ارشيف من :ترجمات ودراسات
’هآرتس’: ما الذي تريده ’اسرائيل’ حقاً في سوريا؟
اعتبرت صحيفة "هآرتس" أن "اسرائيل" بذلت أمس جهودا كبيرة لتبيان موقفها من الوضع الذي يتعقد أكثر فأكثر في سوريا. إذ أعلن أمس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الجيش "الاسرائيلي" سيعمل عند الحاجة لاعتراض تهريب السلاح من سوريا الى حزب الله".
كلام نتنياهو جاء بعد سلسلة تسريبات متناقضة على ألسنة ضباط "اسرائيليين" لوسائل الاعلام الأجنبية. وكان أبرزها التحذير الصريح للرئيس السوري بشار الاسد في صحيفة "نيويورك تايمز" من أن "اسرائيل ستعمل على اسقاط نظام حكمه اذا تجرأ على الرد على الهجمات الجوية على مخازن سلاح وقوافل على أرضه"، ثم ما لبثت صحيفة "التايمز" اللندنية أن نقلت عن رجل استخبارات اسرائيلي قوله: "ليس لاسرائيل اهتمام باسقاط الاسد لأن المنظمات الاسلامية التي ستسيطر على سوريا بدل "الطاغية" أسوأ"، وأُضيف الى تلك الأنباء جملة تقارير اخبارية في وسائل الاعلام الأمريكية تتعلق بأسلحة حديثة توشك روسيا أن" تسلح الجيش السوري بها، بل كان نبأ نُشر أمس (الاحد) في "الصنداي تايمز" هذه المرة يُبين كأن الاسد وجه جيشه الى توجيه صواريخ "تشرين" (إم600) نحو أهداف في "اسرائيل"".
لكن سألت "هآرتس" ما الذي تريده "اسرائيل" حقاً في سوريا؟ وأضافت " إنها تريد تقريباً ما قالته الصيغة المسربة الاخيرة المعدلة وهو أقل قدر من التدخل في سوريا إلا اذا تم تجاوز أحد الخطوط الحمراء التي حددها نتنياهو وهي في الأساس نقل سلاح متقدم (صواريخ مضادة للطائرات مطورة، وصواريخ ارض – ارض دقيقة وصاروخ ارض – بحر من طراز يحونط أو سلاح كيميائي) من سوريا الى حزب الله. بيد أنه قد يكون أصعب على نتنياهو أن يحقق تهديده الحالي قياسا بالهجمات الجوية الثلاث السابقة التي نُسبت الى "اسرائيل" والتي امتنعت "اسرائيل" عن تحمل مسؤولية عنها".
وأشارت "هآرتس" الى أن" النظام السوري يشيع ما يكفي من الاشارات الى نيته أن يرد بهجوم منه اذا قصفت "اسرائيل". فيستطيع الرئيس السوري مثلا أن يطلق صاروخا على هدف استراتيجي في اسرائيل كمنشأة من منشآت البنى التحتية أو قاعدة سلاح الجو وأن يُعرض نتنياهو لمعضلة صعبه وهي: هل يرد على ذلك ويُعرض نفسه لخطر تدهور حرب أم يتجاهل. وهكذا ستتحول مشكلة تكتيكية (تهريب السلاح الى لبنان) دفعة واحدة الى شأن استراتيجي (خطر الحرب بين اسرائيل وسوريا).
واعترفت "هآرتس" بأن" قوات الجيش السوري كما يبدو حققت أمس (الاحد) انجازا ما في القتال حينما تغلبت على أكثر مقاومة المتمردين في مدينة القصير. إن هذه البلدة تُمكّن من سيطرة جزئية على الشارع الذي يصل دمشق بحمص وبالجيب العلوي في شمال غرب الدولة، وهي قريبة ايضا من طريق إمداد المتمردين من حدود لبنان. ومع ذلك فانهم في المؤسسة الامنية الاسرائيلية لا يتأثرون بتحسن المواقع المحلية للجيش السوري تأثرا زائدا. لأن التقدير الأساسي للاستخبارات الاسرائيلية يقول بأن وضع الاسد لا عودة عنه. إن الرئيس السوري قد فقد السيطرة على ما يجري في أكثر مساحة دولته التي ما زالت تنحل الى أقاليم منفصلة تسيطر عليها طوائف ومجموعات متعادية" على حد تعبيرها.
وفيما يتعلق بالجهود الروسية -الاميركية التي تبذل من أجل عقد مؤتمر دولي في الشهر القادم لبحث الوضع في سوريا، قالت الصحيفة" تبدو الى الآن احتمالات نجاح المؤتمر ضعيفة جدا. فبحسب أكثر الاشارات ستستمر سوريا في النزف وسيفضي الصراع الدامي الى تدخل أكثر للقوى الخارجية كروسيا وتركيا وايران والدول العربية المؤيدة للمتمردين (قطر للاخوان المسلمين والسعودية للمنظمات السلفية) وربما تتدخل اذا ساءت الظروف ايضا الولايات المتحدة ودول اوروبية. وكلما تعقد الوضع ستضطر اسرائيل الى إظهار حذر أكبر كي لا تُجر هي الاخرى الى الحرب" على حد قولها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018