ارشيف من :أخبار لبنانية

القصير تقصّر عمر الأزمة السورية وتدفع العدوان إلى الترنّح والانهيار

القصير تقصّر عمر الأزمة السورية وتدفع العدوان إلى الترنّح والانهيار

العميد أمين محمد حطيط  - صحيفة "البناء"

حقّقت الإنجازات العسكرية الميدانية التي سُجّلت في القصير على يد الجيش السوري والقوات الرديفة مجموعة من الأهداف العملانية والاستراتيجية الهامة، بحيث بات من السهل التصوّر بأن مرحلة جديدة دخلت فيها الأزمة السورية بعد هذه المعركة، مرحلة يمكن وصفها بمرحلة تصفية العدوان، تصفية تتم وفقاً لاستراتيجية اعتُمدت بعد أن وُضعت بإحكام راعى واضعوها كل عناصر المشهد الدولي ومتغيّراته وكلّ جزئيات المشهد الإقليمي والسوري أيضاً، وعليه فإن معركة القصير أدّت وبشكل أكيد إلى:

1)  تعطيل دور لبنان في مؤازرة العصابات الإرهابية، بعد أن هُدم جسر الإمداد والعبور من طرابلس إلى القصير عبر عكار وعرسال والقاع. وسيتسبب ذلك بخسارة استراتيجية وعملانية كبيرة تلحق بالعصابات المسلحة، وتعقد عملهم الإرهابي لاحقاً، وتحرمهم من الإمداد السريع ومن منطقة خلفية لوجستية وعملانية فاعلة، هم بأشد الحاجة إليها في المنطقة الوسطى، ومنها إلى دمشق وحماه.

2)  فصل مواقع الإرهابيين في شمال سورية عن الوسط والجنوب وإسقاط قدراتهم على الحركة والتعزيز والإسناد المتبادل، الأمر الذي سيعقّد جداً معاركهم المستقبلية في مواجهة الجيش السوري الذي ينفّذ حرب تطهير سورية من الإرهاب، وهي الحرب التي بدأها بثبات ونجاح منذ شهر آذار الماضي.

3)  دفع الإرهابيين إلى التشرذم والتشتّت نتيجة اليأس والإحباط اللذين انتجتهما معركة القصير. وهنا سنراهم فرقاً بحيث سيتّجه بعضهم إلى الفرار، وبعضهم إلى التسليم بعد إلقاء السلاح، وبعضهم للاقتتال الداخلي والانتقام.

4)  تزخيم الدفع المعنوي للقوات المدافعة عن سورية، بعد ان تمكّنت من وضع اليد على الكثير من الأسرار والمفاصل والكنوز العسكرية في القصير. ما سيؤدّي إلى تسهيل العمل الميداني الذي ينتظرها في أماكن أخرى من سورية، في سياق أعمال التطهير والتنظيف.

5)  أما على الصعيد الخارجي، فإن معركة القصير بنتائجها والسرعة المذهلة التي واكبت التنفيذ المتقن والمحترف، ستدفع هذه المعركة منظومة العدوان إلى الانقسام إلى تيارين على الأقل:

-   تيار عقلاني واقعي سيعمل بمنطق تحديد الخسائر، وقد يكون المؤتمر الدولي المزعوم وسيلته ومركب النجاة له.
-   وتيار مقامر مكابر يركب رأسه ويستمر في الميدان وتزداد خسائره، ويكون الأعراب مع تركيا نواة هذا الفريق.

 لكن مهما كان الأمر، فإننا نقول إن مرحلة انهيار العدوان على سورية بدأت.. وستتفاقم خسائر المعتدين المعنوية أيضاً، ما كشف عن وجود الآلية «الإسرائيلية» التي ضُبطت في ميدان المعركة في القصير، ورغم أننا لم نكن بحاجة إلى دليل حسيّ يثبت بأن الحرب على سورية هي حرب الغرب والصهيونية ضد الأمة ومحور المقاومة الذي يصون ويرعى مصالحها وحقوقها، ورغم أننا لم نكن بحاجة إلى دليل، فإن وجود هذه الآلية وإظهارها كما صدح الإعلام ومنه الإعلام المحايد، فإن له من النتائج والتداعيات ما ليس أقله القول:

1)  إن كلّ من ينتمي إلى الامة ويؤمن بحقوقها ويعمل على استعادتها، له الحق في أن يقاتل «إسرائيل» أينما وُجدت، وبالتالي لا يكون قتاله في القصير تغييراً لوجهة البندقية بل فيه تمسّك بالاتجاه الصحيح.

2)  إن الحرب الكونية على سورية هي حرب الغرب الصهيوني الذي يريد تفتيتها، وليس للحرية والديمقراطية التي يتشدّق بهما العملاء والخونة محل في هذا الإطار.

3)  إن الانتصار في المعركة الدفاعية في سورية، سيكون مراكماً للانتصارات التي سُجلت بوجه العدو الصهيوني وحاضنته الأميركية الغربية منذ العام 2000.

4)  إن اندحار العدوان الصهيوني في شكله الأخير القائم على الأرض السورية اليوم، هو إنقاذ للأمة وللمنطقة برمتها من مخاطر «إسرائيل» وجبهة الغرب الاستعماري.
2013-05-21