ارشيف من :أخبار لبنانية

صيدا: منازلة بين المفتيين.. في حضرة السلاح!

صيدا: منازلة بين المفتيين.. في حضرة السلاح!
محمد صالح - صحيفة "السفير"


كادت الواقعة تقع ضمن أروقة دار الإفتاء في صيدا، وكاد المحظور يسقط بين المفتي الشيخ أحمد نصار المعيّن من قبل مفتي الجمهورية الشيخ محمد رشيد قباني والمفتي الممدد له من قبل «المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى» الشيخ سليم سوسان.
نهار صيدا أمس، كان طويلاً وشائكاً، بدأ مع دخول نصار مكتب دار الإفتاء حوالي الثامنة إلا ربعا صباحاً، بشكل مفاجئ ومن دون أي تسلم وتسليم بينه وبين سوسان.

بعد لحظات من جلوس نصار على كرسي المكتب، محاطاً بعدد كبير من المرافقين والمشايخ، وفي حضور عدد من الإعلاميين والشيخين أياد أبو العردات ومحمد الأنصار، وصل سوسان إلى الدار ودخل مباشرة مكتب الافتاء.

وفور دخول سوسان، حصلت مشادات كلامية وصلت إلى مسمع كل من دخل بهو وصالون دار الافتاء. توجه نصار إلى سوسان بالقول: «أنا المفتي الشرعي والمعيّن من مفتي الجمهورية»، ليردّ الأخير: «أنا المفتي الشرعي من قبل «المجلس الشرعي»، ولن أسلّم المكتب بل سأبقى في مهمتي».
في هذه الاثناء، وصلت الى «الدار» لجنة من دار الإفتاء مكلّفة من قباني، لمواكبة عملية التسلّم والتسليم برئاسة المدير العام للأوقاف الإسلامية الشيخ هشام خليفة، غير أن اللجنة أخفقت في مهمتها وغادرت صيدا، تماماً مثل الاجتماع الذي حصل بين سوسان ونصار، بعد رفض سوسان تسليم مقاليد الإفتاء، مبلغاً خليفة بأنه على المتضرر اللجوء الى القضاء.

في هذه الاثناء، انتشرت قوة أمنية تابعة لقوى الأمن الداخلي عند البوابة الرئيسية لمبنى دار الافتاء وفي محيطه وفرضت طوقا أمنيا بينما اكتفى الجيش اللبناني بنقطة مراقبة عن بعد.
وحوالي الساعة التاسعة والنصف وصل قائد منطقة الجنوب الإقليمية في قوى الأمن الداخلي العميد طارق عبد الله إلى «الدار» وعقد اجتماعاً مع المفتيين في محاولة لتلمس المخارج، غير أن عبد الله لم يصل إلى أي نتيجة مرضية.
وخلال هذا الاجتماع، حصلت مشادة كلامية في «الدار»، عندما طلب عبد الله من أحد مرافقي نصار (الذي كان يقف إلى جانبه) إبراز رخصة سلاحه الحربي (مسدس) كان بحوزته.

عندها تدخّل أياد أبو العردات، وقال للعميد بصوت مرتفع: «نحن لم نطلب أن تتواجد قوى الأمن في دار الافتاء»، فردّ عبد الله مبلغاً الجميع: «هذه وظيفتي بطلب إبراز الرخصة، ونحن هنا لننفذ تعليمات الدولة اللبنانية، لمنع تفاقم الأمور، تماماً كما أنفذ تعليمات المفتي بالتأكد من عدم وجود سلاح».
في المقابل، واصل أبو العردات كلامه بصوت مرتفع، مشدداً على أن «دور قوى الأمن هو خارج المكتب وليس داخله»، ليتدخّل بعدها المفتيان نصار وسوسان ويعملا على تهدئة النفوس.
وعلى الإثر، دخل عدد من ضباط قوى الأمن و«المعلومات» مكتب المفتي، ووجهوا شبه إنذار إلى المرافقين والمسلحين بوجوب إخلاء المكتب فوراً وإلا عملوا على اخراجهم بالقوة.

وحينها اعترض أبو العردات على هذا الكلام وحصل هرج ومرج، كادا يتطوران الى تضارب وإطلاق نار. عندها تدخل سوسان ونصار وتمت تسوية الأمر بإخراج عدد من أنصار ومرافقي نصار إلى خارج «الدار».
وبالرغم من كلّ هذه الوقائع، إلا ان الوضع بقي على حاله إلى حين موعد صلاة الظهر حينما خرج سوسان ونصار للصلاة في «مسجد أبو بكر الصديق» المجاور لـ«الدار».
وبعد انتهاء الصلاة وعودة المفتيين كانت قوى الامن قد أقفلت البوابة الرئيسية لـ«الدار»، سامحةً لسوسان ونصار بالدخول بمفرديهما ومانعةً كلّ المرافقين من الدخول إلى الدار، برغم اعتراض نصار الذي نفذ اعتصاما أمام «الدار» وعقد مؤتمراً صحافياً، أعلن فيه أنه سيأتي اليوم إلى «الدار» لممارسة مهماته فيه.
وطالب نصار وزير الداخلية بـ«سحب عناصر «فرع المعلومات»، التي تمنع الناس والزوار من الدخول الى الدار»، متسائلاً: «هل «المعلومات» يأتمر بأوامر الدولة اللبنانية أم بأوامر جهة سياسة محددة؟». كما طالب الجيش بالتدخل.
أما سوسان، الذي عقد مؤتمراً صحافياً، فوصف خطوة نصار بدخوله دار الإفتاء بأنها «احتلال لدار الإفتاء»، مشدداً على أنه «باق في الدار ومستمر في تحمل مهماته».

وأضاف: «إن أراد نصار الدخول الى دار الفتوى للقيام بمهماته كموظف فهو مرحب به، لكن ان يقوم بمهمات المفتي فهذا الامر يحتاج الى الفصل من القانون».
وروى أنه أتى إلى الدار صباحاً ليجد نصار في «الدار» ورأيت 40 شخصاً مسلحين وسلاحهم ظاهر، وربما كان هناك مراهنة على تدخل فريق من المدينة لكني رفضت تدخل اي فريق كان، الا من الدولة والامن».
واستغرب سوسان «هذا الأمر فما كان متوقعاً هو ان يتحدث نصار معي لا ان يأتي على رأس مجموعة من المسلحين».

وحوالي الساعة الثانية من بعد ظهر امس، غادر نصار «الدار» التي أصبحت بعهدة القوى الأمنية. وبعدها وصل إمام «مسجد بلال بن رباح» الشيخ أحمد الأسير مع عدد من أنصاره، إلى «الدار»، من دون أن يجد أحداً.
وكي لا يذهب مجيئه هدراً، حمّل مفتي الجمهورية مسؤولية ما حصل، لأنه «نتيجة قراره الخاطئ»، وهو الموقف نفسه الذي تبنته «الجماعة الاسلامية» في صيدا، بينما حمل الدكتور عبد الرحمن البزري المسؤولية «لسوء إدارة الملفات لسنواتٍ طويلة ومحاولات التغطية على الكثير من التجاوزات التي وقعت على مستوى القرار المركزي في دار الفتوى، إضافة لمحاولات البعض الهيمنة على كافة المقدرات».



2013-05-22