ارشيف من :أخبار لبنانية

«الاشتراكي» يتخلى عن «المختلط».. و«التيار الحر» لا يمانع إقراره!

«الاشتراكي» يتخلى عن «المختلط».. و«التيار الحر» لا يمانع إقراره!
ايلي الفرزلي- صحيفة السفير

كل الطرق تؤدي إلى التمديد. ما يخرج عن هذا التوجه لا يصب إلا في خانة كسب النقاط والتكتيك السياسي. هذا لا يعني أنه لا يوجد معارضة جدية لهذا الخيار، إلا أن صعوبة التوصل إلى قانون انتخاب توافقي تجعل منه الخيار الأول، ما دام «الستين» لا يزال ملعوناً. مع ذلك، الكل يعرف أن عدم التوصل إلى مخرج ما يعني أن الانتخابات ستجرى على أساسه في 16 حزيران المقبل.

ليس غياب التوافق وحده ما يعزز التمديد. هو ليس إلا صدى لكل المراهنات المرتبطة بالأحداث السورية، والتي بدأت تداعياتها على الداخل اللبناني تأخذ أشكالاً أكثر خطورة ودموية. هذا يعني أن مجرد إجراء انتخابات نقابية قد يكون متعذراً قريباً فكيف بانتخابات نيابية تشمل كل لبنان.

بعد كل ما قيل من مواقف في الأيام الماضية، لم تعد محاولة استشراف المصالح التي تتحكم بأصحاب هذه المواقف صعبة.

ليس سراً أن «التيار الوطني الحر» هو أكثر المعترضين على التمديد. هدف «التيار» واضح. لديه فرصة ثمينة لإثبات تفوقه في الشارع المسيحي ولا يريد أن يفوّتها.. ولأن التمديد يفتح المجهول على مصراعيه، يفضل التمسك بعصفور الانتخابات.

جديد العماد ميشال عون أمس، استعداده للسير بأي قانون يقره مجلس النواب، حتى لو كان مشروع ثلاثي «القوات» و«المستقبل» و«الاشتراكي». أراد بهذا الموقف أن يغلق الباب الذي حاول حزب «القوات» التسلل منه لاتهامه بالمسؤولية عن «جريمة الستين».

اضطر عون للتذكير بأن كتلته خاضت أشرس المعارك في وجه محاولات تعويم قانون الدوحة، فمنعت تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات، وحاربت للوصول إلى قانون تعليق المهل، الذي أعطى فرصة ثمينة للبحث عن قانون انتخابي جديد.
يجزم النائب ابراهيم كنعان بأن المسؤول الوحيد عن التمديد، إن حصل، أو عن إجراء الانتخابات وفق قانون «الستين»، هو الاتفاق المشبوه الذي شاركت فيه «القوات» و«الاشتراكي» و«المستقبل» والذي منع عقد الجلسة العامة في 15 أيار، وأطاح فرصة ثمينة لإقرار قانون جديد.

يرى كنعان أن الموقف الجديد لـ«التيار» والذي يتماهى مع موقف «القوات» و«المستقبل» الداعي إلى عقد جلسة عامة والتصويت على أي قانون، هدفه دفع كل الناس للتفكير بقانون انتخابي جديد بدل تسليم الراية إلى التمديد. يؤكد كنعان لـ«السفير» أنه بعد إقرار القانون لن يعارض «التيار» التمديد التقني، إلا أن التمديد غير المبني على ثوابت واضحة لا يمكن السير به.

في كل الأحوال، يجزم «التيار الحر» بأنه لن يكون جزءاً من أي اتفاق على التمديد.

في المقابل، يبدو «الاشتراكي» منذ بداية الأزمة أقل المناورين. يقول ما يفكر به، غير آبه بتأثير موقفه على جمهوره. وبعد أن استعان بالقانون «المختلط» للقضاء على القانون «الأرثوذكسي»، لم يتردد بالتخلي عنه لمصلحة التمديد.

يقول النائب أكرم شهيب لـ«السفير» بوضوح: نحن ضد عقد الجلسة لإقرار المختلط لأن الأولوية في هذه الظروف تبقى لتخفيف التوتر في البلد. ويختصر النقاش: نحن مع التمديد للمجلس لسنتين ومن لديه حل آخر ينفس التشنج الذي يتحكم بكل مفاصل البلد فليقدمه. يرفض شهيب خيار التمديد لستة أشهر. يقول: حينها سنواجه المعضلة التي نواجهها اليوم، خاصة أنه لا أحد يتوقع أن تنتهي الأحداث السورية قريباً.

يربط البعض بين موقف «الاشتراكي» الذي ردده في اللجنة الفرعية والتعديل الذي طرأ على موقف «التيار الوطني الحر». يعتبرون أن هذا الموقف أعطى «التيار» أملاً في إمكان حصول «الأرثوذكسي» على الأكثرية. «الاشتراكي» متخوف من سيناريو كهذا في ظل المعركة القواتية العونية المستعرة على كسب الشارع المسيحي، وبالتالي أن يتم تهريب «الأرثوذكسي» في سياق حفلة المزايدة.

قبل أن يعلن «حزب الله» موقفه رسمياً من مسألة التمديد، فإن كل المؤشرات المتداولة تؤكد أنه يتناغم مع بري والنائب وليد جنبلاط، في «تمديد السنتين»، انطلاقاً من مصلحته في الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.

من الطبيعي أن يكون حزب «القوات» ضد «الستين» الذي جعله تحت رحمة «المستقبل»، إلا أنه قد لا يكون ضمنياً معارضاً للتمديد. معظم الإحصاءات تؤكد أن وضعه هو الأسوأ شعبياً منذ 2009 وحتى الآن.

جل ما في الأمر أن سمير جعجع ليس مستعداً بعد لـ«تمديد السنتين» إلا أنه بين «السنتين» وبين إجراء الانتخابات الآن، قد يضطر للقبول بالتمديد الطويل.. إلا إذا كان البديل «أرثوذكسياًَ».

كل ذلك يجري تحت أنظار «المستقبل» ومسمعه. يعلن أنه يعارض التمديد ويعارض «الستين» وعينه على الاثنين معاً. يعرف أن «الستين» صار صعب المنال فيعلن رفضه. ويعرف أن التمديد صار أمراً واقعاً فيتدلل. لا يريد أن يعطيه لبري مجاناً، يفاوضه على بديل في الحكومة، فيما الأخير لا يكترث، ويرفض اعتباره «أبا التمديد».
2013-05-22