ارشيف من :أخبار لبنانية

بكركي مُستاءة من تشرذم المسيحيين وانقسامهم

بكركي مُستاءة من تشرذم المسيحيين وانقسامهم
ابتسام شديد - صحيفة الديار

عندما حصل اجتماع معراب بين جبران باسيل وسمير جعجع بحضور ايلي الفرزلي طبعاً، قرعت الأجراس فرحاً في بكركي في غياب البطريرك مار بشارة الراعي الذي كان مضطراً في خضم نقاش الأرثوذكسي لان يتمم جولته الراعوية في أميركا اللاتيتية، يروي العارفون في ذلك الوقت ان الراعي وضع في ساو باولو في أجواء لقاء معراب فوصف الاجتماعات بين القوى المسيحية بالخطوة الجيدة، وكانت بكركي وفق العارفين ايضاً تعتزم بعد عودة البطريرك من جولته عقد اجتماع للقادة الموارنة ربما تتويجاً لنهاية مطاف الأرثوذكسي على بر الأمان بعد معارك نقاشات طويلة ومضنية. لكن ما جرى ان البطريرك لم يعد من جولته الخارجية، ولا الأرثوذكسي سلك طريقه لأن يصبح قانون الانتخابات، والمفاجأة جاءت من العيار الثقيل بعدما أطاح موقف «القوات» بالقانون الذي أراده ميشال عون بقوة والذي رغبت به بكركي، فحدث الانقلاب بغياب الراعي عن الرعية في ظل التساؤلات التي لا تزال تتردد وهي، هل كانت الأمور ستسلك هذا الخيار لو ان الراعي كان على مسافة قريبة من القادة المسيحيين وبالتالي كان سيكون قادراً على منع حصول الانقلاب؟
يجيب العارفون ان غياب البطريرك ما كان ليقدم او يؤخر في قرار «القوات» الذي اتخذته وفق قناعة خاصة وحسابات مدروسة وعن سابق تصور وتصميم ، بحيث جرى تطيير الأرثوذكسي ضمن نظرية «العيش المشترك» التي اخترعتها القوات في اللحظة الأخيرة إرضاءً لزعيم المستقبل، ويرى العارفون ايضاً ان الراعي غاب بشخصه ، لكن ملائكته كانت حاضرة عبر المطرانين بولس مطر وسمير مظلوم اللذين خاضا مفاوضات شاقة في المرحلة الأخيرة من الاتصالات، وكان المطرانان المكلفان من الراعي يعتزمان جمع القيادات المسيحية قبل ان تسير القوات في القانون المختلط . ليضيف العارفون بأن صدمة بكركي من الموقف القواتي هي ربما تشبه ما أصاب زعيم الرابية او أكثر، وان كان التكتم سيد الموقف في الصرح في غياب الراعي ، لكن المؤكد ان سيد بكركي ليس مرتاحاً من الأداء القواتي، خصوصاً ان جعجع الذي لم يبيض صفحته بالكامل مع بكركي «فعلها» مرة جديدة وأزعج بكركي بعد ان تصادم كثيراً في الماضي مع سي الصرح وحصل تباين في وجهات النظر في الفترة التي تلت وصول الراعي الى سدة البطريركية.

بحسب أخصام جعجع في الوسط المسيحي، فان الأخير لم يقم وزناً او حساباً لشعبيته المسيحية ولا لبكركي وسيدها، فالقوات لم تأخذ برأي الصرح الديني لحظة الانقلاب على الأرثوذكسي، وكذلك لم تفعل عندما باشرت التسوية حول المختلط ، في حين ان بكركي كانت تبدو مطمئنة لموقف القوات حيث كانت توضع في أجواء جيدة من خلال ممثليها في اجتماعاتهم بالقيادات المسيحية، ويتواصل هؤلاء مع غير المسيحيين من اجل انضاج الأرثوذكسي.

من هنا سجلت المراصد السياسية معالم استياء وترددات سلبية من وراء البحار، فالواضح ان القوات لم تضع بكركي في اجواء قرارها، حيث سجلت على القوات عدم استشارة بكركي قبل الخطوة التي مشى فيها جعجع مع المستقبل وجنبلاط.

هذه المعادلة ينفيها الفريق القواتي، بالنسبة الى القواتيين القناعة القواتية بان القانون المختلط ليس بعيداً عن أجواء الصرح، فيما يتحدث البعض عن تحفظات لممثلي بكركي عن حقيقة موقف بكركي. لكن هذا لا يينفي عودة الغيوم لتتلبد مجدداً في سماء العلاقة بين الصرح ومعراب، والتي لم تطو صفحتها بالكامل بعد والتي قد تحتاج لأكثر من زيارة ودية للسيدة ستريدا جعجع وربما «للحكيم» ايضاً، فربما يكون قادراً عن قرب على اقناع البطريرك باستراتيجية القوات ونظرية العيش المشترك التي هبطت فجأة في معراب وباتت من المسلمات ايضاً وهي على حد قول أخصام جعجع ربما تعمم في المستقبل لتشمل الفريق الشيعي ايضاً. لكن بالمؤكد فان الراعي الذي سيوضح الالتباس في شأن الأرثوذكسي مستاء ومستاء جداً مما آلت اليه الأوضاع داخل البيت المسيحي ، فهو ترك قبل سفره قانوناً يوحد المسيحيين فإذا به يشرذمهم ويضعضعهم مجدداً بدل جمعهم وتوحيدهم.
2013-05-22