ارشيف من :أخبار عالمية
انتهاء المرحلة الاولى من معركة القصير بنجاح
معركة ليست كالمعارك الأخرى التي شهدتها الحرب على سورية، تدور رحاها على مساحة جغرافية تبعد 15 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية، ويفصلها 35 كيلومتراً عن مدينة حمص، هي معركة القصير، والتي أقل ما يمكن أن يُقال عنها بأنها استراتيجية.
المعركة بدأت بمحاصرة مدينة القصير بشكل تدريجي، من خلال التقدّم في أرياف القصير، واتباع استراتيجية "القضم والعزل"، قرية بعد أخرى وبلدة بعد أخرى الى أن جرى عزل القصير المدينة عن محيطها الريفي، لمنع الإمدادات عنها. فجر الأحد في 19 أيار/مايو، بدأ الهجوم الرئيسي على مدينة القصير، والهدف منه طبعاً، هو عدم السماح لبقاء الحدود اللبنانية مفتوحة وقطع طرق الإمداد والحفاظ على العامود الفقري الرابط بين المحافظات السورية، واستطراداً الانتهاء من معركة حمص وريف دمشق الشمالي، بعد تطويق الغوطة الشرقية ومعركة ريف حلب الشرقي والجنوبي.
تمكّن الجيش السوري من اختراق شبكة الاتصالات اللاسلكية التي تتواصل عبرها المجموعات المسلحة، ليستطيع تحديد تواجد المسلحين وتنقلهم وشيفرات التواصل بينهم، ليبدأ الهجوم، سبقه تمهيد ناري طاول كافة أنحاء المحاور.
دبابات الجيش العربي السوري تدخل مدينة القصير
بدأ الهجوم، وقُسمت المنطقة قسمين، وعمدت وحدات الجيش السوري إلى تقسيم ساحة المعركة إلى ستة مربعات نار هدفت إلى فصل المجموعات المسلّحة عن بعضها البعض لتفكيكها وإضعافها. ترافق ذلك مع كثافة في الإسناد الناري.
الضربة الأولى فجراً، جعلت الذهول يسيطر على المسلحين في تحديدها، فقد قصمت المباغتة ظهر المجموعات المسلحة، ومن ثم تقدمت قوات الجيش السوري من ثلاثة محاور، من الشمال الشرقي، ومن الشرق، ومن الجنوب، وفتحت ممراً آمناً للمدنيين للخروج من المدينة، بعد أن استخدمهم المسلحين كدروع بشرية، ليتم استهداف مراكز القيادة المعروفة، لتنطلق قوات أخرى حيث تحصنت مكان القوات التي دخلت من المحور الجنوبي، والتي وصلت إلى دوار المحطة مع مربع عريض يمتد على الأقل 500 متر شمال شرق. التقدم من الجهة الجنوبية كان سلساً للغاية، حيث تم استهداف مراكز معينة بناء على معلومات استخباراتية دقيقة، في الوقت الذي كان هجوم وحدات الجيش من الجهة الشمالية الشرقية والجهة الشرقية، يباغت المسلحين الذين لم يتوقعوا هذا التزامن ولا الهجوم من تلك النقاط بالتحديد.
قوات الجيش العربي السوري تقاتل في مدينة القصير
غزارة النيران ساهمت الى حد كبير في تقليل الخسائر في صفوف الجيش السوري، أمّا المدخل الشمالي الشرقي، تقدّمت فيه وحدات الجيش بسرعة وبشكل مفاجئ، وصولاً إلى البلدية والمركز الثقافي وشعبة الحزب، وكان لهذا الاقتحام السريع آثاراً على معنويات المسلحين الذين شوهدوا بأم العين وهم يفرون أمام الجنود، وبفعل الارتباك قتل بعضهم بعضاً.
شرقاً، تحركت الوحدات في سهول رمزون وتقدمت باتجاه القصير، وأيضاً استخدمت عنصر المفاجأة الذي مكنّها من السيطرة سريعاً على مجمع المدارس وكامل الحارة الشرقية التي انتهت الوحدات من تمشيطها. الانتشار الكثيف للقناصة في أغلب مناطق مدينة القصير، دفع وحدات الجيش السوري الى انتهاج تكتيك مختلف، تمثّل في عمليات الالتفاف التي نفذتها الوحدات الخاصة، بعد تقدم وحدات أخرى إلى الخطوط الأمامية للتعامل مع مصادر النيران وإلهائها عن عملية الالتفاف، وكانت تلك المجموعات تشتبك مع المسلحين من مسافات قريبة جداً. ومن شارع إلى شارع لاحق الجيش السوري المسلحين الذين فقدوا زمام المبادرة وعمدوا إلى استخدام العبوات الناسفة كسلاح وحيد في مواجهة التقدم السريع لقوات الجيش السوري، تلك العبوات التي كانت مزروعة بطريقة فنية، تعتمد على مبدأ "التشريك" بحيث اذا انفجرت واحدة تنفجر جميع العبوات.
في هذه الاثناء، حاولت مجموعات لبنانية، التسلّل عبر البساتين لمساندة المسلحين في الجزء الغربي من مدينة القصير، وتحديداً من خلال مواقع السرحانية وهيت وبويت، وهؤلاء نُصبت لهم الكمائن وكانت أولى النتائج، مقتل عدد كبير من المجموعات المساندة وأسر عدد آخر، معظمهم لبنانيون، في الوقت الذي أكّدت معلومات ميدانية مقتل القائد العام لـ "جبهة النصرة" في القصير وردان الزهوري الملقب بـ "أبي عمر" مع عشرين مسلحاً من مجموعته، ما ادّى إلى انهيار معنويات المسلحين بشكل ملحوظ. يذكر أن الزهوري كان قائداً ميدانياً في ما يسمى "كتائب الفاروق" - لواء القصير قبل انشقاقه عنه وانضمامه إلى "جبهة النصرة".
وكان بالإضافة إلى مهامه كقائد ميداني ثاني لما يسمى "كتائب الفاروق" مسؤولاً عن أكثر العمليات التي استهدفت المواطنين اللبنانيين في قرى حوض العاصي، بالإضافة لمسؤوليته عن هجمات على قرى ربلة والنيزارية، وكان أيضاً مسؤولاً عن العديد من الهجمات التي استهدفت حواجز ومواقع الجيش السوري في المنطقة.
وحول سير المعارك داخل القصير، أكد مصدر عسكري لموقع "العهد" أن المرحلة الاولى للعملية تمّت بنجاح ووفق الخطة المرسومة لها، والتقدم الجاري الآن أبطأ من البدايات، بسبب تجمع المسلحين في مربعات محددة، وللتخفيف قدر الإمكان من الخسائر في صفوف الجيش السوري، فالمسلحون أصبحوا الآن محاصرين في مثلث ضيق من الجهة الشمالية جهة بلدة الحميدية القريبة من مطار الضبعة التي بدأت الوحدات العسكرية دخولها صباح اليوم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018
