ارشيف من :أخبار لبنانية

طرابلس ’تشتعل’ والسياسة تفشل في إطفاء الحريق الأمني

طرابلس ’تشتعل’ والسياسة تفشل في إطفاء الحريق الأمني

ملف قانون الانتخابات راوح مكانك...لا توافق على التمديد حتى الان.. وطرابلس في عين العاصفة


تمر الايام ساخنةً في لبنان سياسياً وأمنياً معطوفةً على أوضاع اقتصادية متردية، من دون أية مسارعة من بعض المسؤولين اللبنانيين "المسؤولين عن التعطيل"، لإجراء توافق على قانون إنتخابي وتشكيل حكومة وحدة وطنية تنفس الاحتقان الحاصل في البلاد. الأوضاع الأمنية "المشتعلة" في طرابلس انعكست على الأوضاع السياسية في لبنان، فبدلاً من الاتصالات السياسية لتخفيف حدة التوتر، اصبح المسلحون في "باب التبانة" يتحكمون في حياة الطرابلسيين. كل ذلك لم يدفع مسؤولي "تيار المستقبل" و"14 اذار" لتحمل المسؤولية الوطنية، والتعالي عن الحسابات السياسية الضيقة للتوافق على قانون انتخابي وحكومة وطنية تعيد الامور الى نصابها، وتطلق يد القيادة العسكرية لفرض الأمن والاستقرار في المنطقة، بعد رفع الغطاء السياسي عن المسلحين.

لا توافق على التمديد للمجلس النيابي سنتين حتى الان

حتى الان لم يتم الاتفاق سياسياً، على قانون انتخابي تجري الانتخابات على اساسه، أو على صيغة للتمديد للمجلس النيابي، نظراً لضيق الوقت وإفساحاً في المجال للتوافق، وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن " العلك الانتخابي استمر على وقع التجاذب بين الدعوة الى عقد جلسة نيابية عامة للتصويت على قانون انتخاب، وبين المطالبة بالتمديد للمجلس الحالي الى حين التوافق، فيما يستعد تيار المستقبل لتقديم ترشيحاته على اساس قانون الستين يوم غد الجمعة".

من جهتها صحيفة "النهار" رأت انه "تحت جنح الكتمان الذي يلف عين التينة منذ الاجتماع الاخير للجنة التواصل النيابية الاثنين الماضي وعلى وقع الهاجس الامني المتعاظم في ظل الوضع المتفجر في طرابلس والذي تمددت بعض ذيوله امس الى صيدا، واجه خيار التمديد لمجلس النواب مرحلة بالغة التعقيد من شأنها ان تدفع بالبلاد قدما نحو فصول جديدة من الاخطار، وفي مقدمها خطر الفراغ ان لم تشهد الايام القريبة ما يكفل إحداث ثغرة في جدار الانسداد"، مشيرةً إلى أن "يوم غد قد يشكل نقطة الانطلاق لعدد كبير من القوى السياسية والحزبية للاقبال على تسجيل الترشيحات للانتخابات النيابية على أساس قانون الـ60 النافذ، شكل توزيع النائب نقولا فتوش نص اقتراح القانون المعجل المكرر الذي وضعه للتمديد للمجلس سنتين، الرسالة الاكثر وضوحا عن الاتجاه الذي يجري العمل عليه من اجل صفقة سياسية شاملة ولكن من غير ان يعني ذلك ان طريق الوصول الى اقرارها باتت سالكة".

وذكرت "النهار" أن "خيار التمديد وان يكن خيارا حتميا لا يملك اي طرف بديلا منه مع استحالة التوصل الى توافق على قانون انتخاب جديد واستحالة مماثلة لاجراء الانتخابات بموجب قانون الـ60 وفي موعدها بات بدوره محاصرا بحرب المقايضات والشروط العلنية والخفية". واشارت الصحيفة الى ان "المشاورات البعيدة عن الاضواء التي يجريها رئيس مجلس النواب نبيه بري مع مختلف الاطراف لم تتوصل بعد الى المعادلة التي تضمن تمرير التمديد ما بين ستة اشهر كحد ادنى وسنتين كحد اقصى لان دون التفاهم على هذه المعادلة شروطا من العماد ميشال عون لا تفاهم عليها بينه وبين حلفائه في قوى 8 آذار وكذلك عدم تسليم من قوى 14 آذار بعد بالتمديد".

لكن رئيس الجمهورية ميشال سليمان يرفض التمديد لمدة سنتين، حيث اشارت صحيفة "الاخبار" أنه "بعد طعنه في قانون تعليق المهل للترشح للانتخابات وفق قانون الستين، يتجه رئيس الجمهورية إلى الطعن أيضاً في قانون التمديد للمجلس النيابي سنتين في حال إقراره".

طرابلس ’تشتعل’ والسياسة تفشل في إطفاء الحريق الأمني
لا اتفاق على التمديد لمجلس النواب لسنتين حتى الان

وفي هذا الاطار، كشفت صحيفة "النهار" "ان "رئيس الجمهورية ميشال سليمان أبلغ الوزير علي حسن خليل الذي أوفده اليه الرئيس نبيه بري انه ضد تمديد طويل المدى وانه يؤيد فقط تمديدا محدودا ومشروطا باجراء الانتخابات ولا يرى مانعا من اجراء الانتخابات في مواعيدها باستثناء الخلاف السياسي الذي يعطي صورة سيئة عن البلد". وأكد انه "سيطعن في التمديد الطويل ولو كان ضد مبدأ الفراغ". كذلك قالت مصادر قصر بعبدا لـ"الجمهورية" ان "اللقاء بين رئيس الجمهورية ميشال سليمان والوزير علي حسن تناول الطرح الذي تقدّم به الوزير نقولا فتوش وأيّده الرئيس برّي ومعه حزب الله والذي قضى بالتمديد لسنتين، لكن رئيس الجمهورية رفضه في المطلق".

وأكدت مصادر سياسية لـ"البناء" أنه "رغم بقاء أقل من أربعة أيام على إقفال باب الترشيحات للانتخابات النيابية، فإن الأمور ستذهب نحو التمديد، لأنه من غير الممكن حصول الانتخابات في 16 حزيران". وأوضحت أن "هناك اتصالات ومساعي للتمديد لمجلس النواب لمدة سنتين، لأن التمديد لأشهر قليلة يُبقي الأمور في مكانها".

وفي حين أشارت مصادر في تيار "المستقبل" لـ"الأخبار" إلى "خيار مقاطعة الانتخابات في حال بقاء قانون الستين مطروحا على طاولة النقاش بيننا وبين حلفائنا في القوات اللبنانية الرافضين لبقاء الستين"، أكد النائب أحمد فتفت في حديث لـ"السفير" أن "المشاورات لا تزال مستمرة في شأن شكل التمديد وأسسه الدستورية والسياسية"، مشيراً إلى أن "التمديد لسنتين مهدد بالطعن الدستوري من قبل رئيس الجمهورية وعدد من النواب، لذلك فالمطلوب الاتفاق على نص محصّن دستورياً يقي التمديد من أي طعن، ستكون نتيجته الفراغ حكماً".

لكن مصادر "8 آذار" أكدت لـ"الاخبار" أن "تلويح "المستقبل" بمقاطعة الانتخابات في حال حصولها وفق قانون الستين هو في إطار المزايدة على رئيس تكتل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون الذي يريد فريق 14 آذار تصويره بأنه متمسك بقانون الستين، من خلال إصراره على إجراء الانتخابات في موعدها". وأكدت المصادر أن "تيار المستقبل وفريق 14 آذار لا يريدون الانتخابات في موعدها، بسبب عدم جاهزيتهم لإجراء الانتخابات بعد أقل من شهر". وأكد عضو تكتل "التغيير والاصلاح" النائب آلان عون لـ"السفير" أن "المراوحة لا تزال سيدة الموقف"، محذراً من أن "الجميع يلعب بالنار، خصوصاً أنه لم يتبق أكثر من 25 يوماً حتى موعد الانتخابات".


طرابلس: اشتداد وتيرة الاشتباكات وارتفاع عدد الضحايا


وفيما يتعلق بالوضع الميداني في طرابلس، قالت صحيفة "البناء" انه "بالتزامن مع الهزيمة التي تتعرّض لها العصابات المسلّحة في مدينة القصير وباقي المحافظات السورية، تصرّ أدوات الفتنة في لبنان على العبث بالأمن والاستقرار ومحاولة استخدام الساحة الداخلية منطلقاً للتآمر على سورية. وعلى إثارة الفتنة في الداخل اللبناني خدمة لأجندات خارجية أميركية و"إسرائيلية". وقد استمرّت طرابلس بدفع ضريبة الدمّ لهزيمة المسلّحين في القصير في محاولة متجدّدة لإسقاط الشرعية في الشمال، بهدف جعلها منطقة خارجة عن الدولة، حتى تتمكّن العناصر المسلّحة المتطرّفة من استخدامها بحرّية للتآمر على سورية.

وكانت الاشتباكات أمس تواصلت عنيفة أحياناً ومتقطعة أحياناً أخرى، ترافقت مع جولات لبعض نوابها على قادة المحاور العسكرية في باب التبانة وغيرها، ما يؤكد رعاية هؤلاء للمسلّحين، وتحرّكهم بما يتلاءم مع توجّهاتهم الخارجية. وقد عنفت عند الحادية عشرة ليلاً حدة الاشتباكات التي انطلقت من محوري البقار والريفا، ثم ما لبثت ان توسعت الى سائر المحاور، واستخدمت فيها الاسلحة الرشاشة والصاروخية، ما أدى الى سقوط قتيل في باب التبانة يدعى خضر قمر الدين وأربعة جرحى في جبل محسن، وسط مخاوف من الأسوأ بعد فشل كل الاجتماعات والاتصالات في التوصل الى تهدئة ثابتة.

وذكرت صحيفة "السفير" أنه "عُقد بعد صلاة المغرب اجتماع لقادة المحاور في التبانة استمرّ قرابة ساعتين، لكنه لم يخرج بنتيجة إيجابية ولم يتوصل الى قرار واضح، بسبب كثرة المشاركين فيه". وقال مصدر مطلع لـ"السفير" إن "قيادة المخابرات استدعت عدداً من قادة المحاور في التبانة والقبة والمنكوبين، كما أجرت اتصالات بمسؤول العلاقات السياسية في الحزب العربي الديموقراطي رفعت عيد، وطلبت من الجميع الالتزام بالتهدئة وعدم الدخول في مغامرات لا تحمد عقباها". وقال الناطق الإعلامي في "الحزب العربي الديموقراطي" عبد اللطيف صالح لـ"السفير" ان "قرار الحزب هو ضبط النفس ودعوة مناصريه الى الهدوء، وترك معالجة الأمور الى الجيش اللبناني".

طرابلس ’تشتعل’ والسياسة تفشل في إطفاء الحريق الأمني
ارتفاع حصيلة ضحايا الاشتباكات في طرابلس

صحيفة "الجمهورية" قالت إن "الوضع الأمني المتدهور في بعض المناطق ولا سيّما في طرابلس استأثر باهتمام الرؤساء الأربعة، حيث دعا رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى ضبط الوضع في عاصمة الشمال ومنع توسّع الاقتتال، وأعرب رئيس مجلس النواب نبيه برّي "عن قلقه حيال الوضع والفوضى الأمنية في الشمال ومناطق أخرى". واضافت انه "على وقع الإجراءات الأمنية الجديدة التي اتّخذتها وحدات الجيش والقوى الأمنية في طرابلس استمرّت أجواء التوتّر في المدينة واستمرّ رصاص القنص موزّعاً على المحاور، وقد أدّى إلى إصابة عدد من المدنيين ومرافق النائب خضر حبيب، كما أفِيد عن تعرّض موكب النائب محمد كبارة لإطلاق نار قرب براد البيسار من دون إصابات، وقد ردّ مرافقوه بالمثل، لكنّ كبارة نفى ذلك لاحقاً، معتبراً أنّ الرواية إشاعة".

وقال عضو حزب "المستقبل" النائب خضر حبيب لـ"الجمهورية" إنّ "مرافقه يوسف فقير كان ينقل عائلته من جبل محسن الى منطقة أكثر أماناً فرَصده قنّاص، وأصابه بأسفل سلسلة ظهره"، لافتاً إلى أنّ "وضعه حسّاس جدّاً وإصابته ستكلّفه الشلل مدى الحياة".

وطالب بخطة أمنية لسحب السلاح أقلّه من المنطقتين المتقاتلتين، "فالوقت ليس ملائماً للقول بوجوب سحب السلاح من كلّ لبنان قبل تسليم السلاح من طرابلس، لأنّ التقاتل اليوميّ والتوترات الأمنية الخطرة والمتلاحقة لا تحصل في الضاحية والجنوب وبعلبك". وللمرّة الأولى، يقول حبيب: "الأمر تخطّانا كسياسيّين، أو فليعلنوا أنّ طرابلس أصبحت خارج الخارطة اللبنانية وليحمِ كلّ واحد نفسه بنفسه".






2013-05-23