ارشيف من :أخبار عالمية
خدم البحرين 30 عاماً كطبيب .. وعومل كمجرم
نقلا عن صحيفة السفير اللبنانية
«قمت بواجبي الإنساني والوطني بكل مهنية وحيادية، والأحكام الصادرة بحقنا كانت جائرة وتعسفية». هذا ما قاله الاستشاري في جراحة العيون الدكتور سعيد السماهيجي، الذي أنهى مدة حكمه في نيسان الماضي، بعدما خففت المحكمة المدنية الحكم الصادر بحقه في المحكمة العسكرية من عشر سنوات إلى السجن لمدة سنة واحدة، حيث رفضت محكمة التمييز طعونه وأيدت أحكام السجن الصادرة بحقه وحق زملائه من أفراد الطاقم الطبي.
السماهيجي هو واحد من 20 فرداً من الطاقم الطبي الذين ألصقت بهم تهم احتلال «مجمع السلمانية الطبي» وحيازة الأسلحة (كلاشنكوف وسكاكين) واحتجاز مرضى، بالإضافة إلى تكبير جروح المرضى والتمييز في علاج المرضى بين الطائفتين (السنية والشيعية)، وسكب الدم على الجرحى لظهورهم بشكل أكثر تأثيراً على وسائل الإعلام الأجنبية، التي كانت متواجدة في المستشفى، بالاضافة الى محاولة قلب نظام الحكم والمشاركة في تظاهرات غير مرخصة.
كل تلك الاتهامات لم تجد لها دليلاً لإثباتها إلا اعترافات الطاقم الطبي، التي تم انتزاعها تحت التعذيب الشديد الذي امتد من يوم إلى شهر في بعض الحالات، بحسب ما أدلى الأطباء.
فقد وقع أفراد الطاقم الطبي، الذين تم اعتقالهم في نيسان العام 2011، والذين كان من بينهم الدكتور السماهيجي، حيث تم اعتقاله من المستشفى الذي كان موجودا فيه مع شقيقه بعد فصله من العمل قبل ذلك بعدة أيام، على اعترافات بعد أيام متواصلة من التعذيب الشديد.
بدأت رحلة التعذيب، كما يرويها السماهيجي لـ«السفير»، منذ اللحظات الأولى للاعتقال، «تم تعصيب عيني وإحكام الوثاق على يدي ورميي في السيارة، وبقيت أتلقى الضربات حتى وصلت إلى مبنى التحقيقات الجنائية، السيئ الصيت، حيث واجهت الأساليب ذاتها التي واجهتها في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تم اعتقالي على خلفية نشاطي السياسي آنذاك، بل وأشد».
الضرب على مختلف أنحاء الجسم، التوقيف لساعات طويلة، المنع من النوم، المنع من الأكل والشرب، المنع من الذهاب إلى دورة المياه، الشتم والسب والإهانة، والصعقات الكهربائية، كلها أساليب تعذيب تعرض لها أفراد الطاقم الطبي وغيرهم، كما أكد السماهيجي الذي عايشها بنفسه. «أكثر ما يؤثر في النفس هو أن الذين يضربوننا هم من الشرطة الأجانب الذين تم تجنيسهم حديثاً، بعضهم يشتمنا، ويشتم أمهاتنا اللواتي رحلن عن هذه الدنيا».
سُجن الدكتور السماهيجي بتهمة احتجاز آسيويين في «مستشفى السلمانية»، وهو أمر ينفيه جملة وتفصيلاً. ويوضح «ليس هناك دليل ضدي بأنني قمت بذلك، فقد قدمت الرعاية الصحية للجميع، ولم يحدث أن تجاوزنا صلاحياتنا واحتجزنا أحداً، وشهود الزور الذين شهدوا ضدي هم طبيب قريب من السلطة وآخر أجنبي، ولكننا كطاقم طبي استطعنا إحضار 17 شاهد نفي للمحكمة، كما جمعنا 317 شهادة مكتوبة تنفي وقوع هذه الحادثة، ولكن السلطة استخدمت القضاء لتصدر عنه أحكاماً مسيسة».
لم تنته المعاناة في قسم التحقيقات الجنائية ورحلة التعذيب التي استمرت لأسبوع تقريباً، فالمعاملة السيئة انتقلت معهم في السجن، وكان أول اتصال للسماهيجي بالخارج بعد شهرين من الاعتقال، في حزيران العام 2011، في المحكمة العسكرية، عندما كان يحاكم إثر اعترافات انتزعت تحت التعذيب، والتقى أهله ومحاميه للمرة الأولى، بحسب قوله.
اعتقل السماهيجي على فترتين، فقد امتدت الفترة الأولى حوالي أربعة أشهر، قبل أن يصاب بنزف في المخ إثر التعذيب والحالة النفسية السيئة التي عاشها. واضطرت إدارة السجن لنقله إلى المستشفى ومن ثم نقله إلى الخارج لتلقي العلاج وإجراء العمليات اللازمة للحفاظ على حياته، وخلال رحلة العلاج، تم الإفراج عن الطاقم الطبي بضغوط دولية على حكومة البحرين.
وعاودت السلطات اعتقاله لإكمال فترة السجن التي حكمت بها المحكمة، حيث عانى مجدداً من المعاملة السيئة داخل السجن، «لا نحس بأننا من بني البشر داخل السجن، فنحرم من أبسط حقوقنا في التواصل مع أهلنا، والشرطة تعاملنا بنزق ومن دون أدنى احترام لحقوق الإنسان، كما لا تتم مراعاة الحالة الصحية للمرضى ولا يتم توفير الرعاية الصحية اللازمة».
وأضاف، «عملت في خدمة البحرين لمدة 30 عاماً كاستشاري عيون، كما أنني دربت أكثر من 20 جراحاً للعيون في وقتي الخاص، وفي نهاية المطاف، يتم تعذيبي والتعامل معي كمجرم، ويتم انتهاك أبسط الحقوق التي تنص عليها المواثيق والقوانين الدولية والمحلية. فبدلاً من أن يتم تكريمنا، تقوم السلطات في البحرين بإذلالنا وإهانتنا، وتشويه سمعتنا».
الدكتور السماهيجي اليوم، وهو أب لابن وبنت، وجدٌّ لطفلة، يناضل من أجل العودة إلى مجال عمله، بعدما تم فصله من وزارة الصحة، ويقول «لن أهدأ ولن أسكت حتى أحصل على حقي وأعود إلى وظيفتي، وإسقاط التهـم التي وجهت إلي، وسأطالب بأن يحاكم المجرمون والقتلة والمعذبون الذين استباحوا دم البحرينيين، فقط لأنهم يختلفون معهم في الرأي أو الطائفة».
«قمت بواجبي الإنساني والوطني بكل مهنية وحيادية، والأحكام الصادرة بحقنا كانت جائرة وتعسفية». هذا ما قاله الاستشاري في جراحة العيون الدكتور سعيد السماهيجي، الذي أنهى مدة حكمه في نيسان الماضي، بعدما خففت المحكمة المدنية الحكم الصادر بحقه في المحكمة العسكرية من عشر سنوات إلى السجن لمدة سنة واحدة، حيث رفضت محكمة التمييز طعونه وأيدت أحكام السجن الصادرة بحقه وحق زملائه من أفراد الطاقم الطبي.
السماهيجي هو واحد من 20 فرداً من الطاقم الطبي الذين ألصقت بهم تهم احتلال «مجمع السلمانية الطبي» وحيازة الأسلحة (كلاشنكوف وسكاكين) واحتجاز مرضى، بالإضافة إلى تكبير جروح المرضى والتمييز في علاج المرضى بين الطائفتين (السنية والشيعية)، وسكب الدم على الجرحى لظهورهم بشكل أكثر تأثيراً على وسائل الإعلام الأجنبية، التي كانت متواجدة في المستشفى، بالاضافة الى محاولة قلب نظام الحكم والمشاركة في تظاهرات غير مرخصة.
كل تلك الاتهامات لم تجد لها دليلاً لإثباتها إلا اعترافات الطاقم الطبي، التي تم انتزاعها تحت التعذيب الشديد الذي امتد من يوم إلى شهر في بعض الحالات، بحسب ما أدلى الأطباء.
فقد وقع أفراد الطاقم الطبي، الذين تم اعتقالهم في نيسان العام 2011، والذين كان من بينهم الدكتور السماهيجي، حيث تم اعتقاله من المستشفى الذي كان موجودا فيه مع شقيقه بعد فصله من العمل قبل ذلك بعدة أيام، على اعترافات بعد أيام متواصلة من التعذيب الشديد.
بدأت رحلة التعذيب، كما يرويها السماهيجي لـ«السفير»، منذ اللحظات الأولى للاعتقال، «تم تعصيب عيني وإحكام الوثاق على يدي ورميي في السيارة، وبقيت أتلقى الضربات حتى وصلت إلى مبنى التحقيقات الجنائية، السيئ الصيت، حيث واجهت الأساليب ذاتها التي واجهتها في ثمانينيات القرن الماضي، عندما تم اعتقالي على خلفية نشاطي السياسي آنذاك، بل وأشد».
الضرب على مختلف أنحاء الجسم، التوقيف لساعات طويلة، المنع من النوم، المنع من الأكل والشرب، المنع من الذهاب إلى دورة المياه، الشتم والسب والإهانة، والصعقات الكهربائية، كلها أساليب تعذيب تعرض لها أفراد الطاقم الطبي وغيرهم، كما أكد السماهيجي الذي عايشها بنفسه. «أكثر ما يؤثر في النفس هو أن الذين يضربوننا هم من الشرطة الأجانب الذين تم تجنيسهم حديثاً، بعضهم يشتمنا، ويشتم أمهاتنا اللواتي رحلن عن هذه الدنيا».
سُجن الدكتور السماهيجي بتهمة احتجاز آسيويين في «مستشفى السلمانية»، وهو أمر ينفيه جملة وتفصيلاً. ويوضح «ليس هناك دليل ضدي بأنني قمت بذلك، فقد قدمت الرعاية الصحية للجميع، ولم يحدث أن تجاوزنا صلاحياتنا واحتجزنا أحداً، وشهود الزور الذين شهدوا ضدي هم طبيب قريب من السلطة وآخر أجنبي، ولكننا كطاقم طبي استطعنا إحضار 17 شاهد نفي للمحكمة، كما جمعنا 317 شهادة مكتوبة تنفي وقوع هذه الحادثة، ولكن السلطة استخدمت القضاء لتصدر عنه أحكاماً مسيسة».
لم تنته المعاناة في قسم التحقيقات الجنائية ورحلة التعذيب التي استمرت لأسبوع تقريباً، فالمعاملة السيئة انتقلت معهم في السجن، وكان أول اتصال للسماهيجي بالخارج بعد شهرين من الاعتقال، في حزيران العام 2011، في المحكمة العسكرية، عندما كان يحاكم إثر اعترافات انتزعت تحت التعذيب، والتقى أهله ومحاميه للمرة الأولى، بحسب قوله.
اعتقل السماهيجي على فترتين، فقد امتدت الفترة الأولى حوالي أربعة أشهر، قبل أن يصاب بنزف في المخ إثر التعذيب والحالة النفسية السيئة التي عاشها. واضطرت إدارة السجن لنقله إلى المستشفى ومن ثم نقله إلى الخارج لتلقي العلاج وإجراء العمليات اللازمة للحفاظ على حياته، وخلال رحلة العلاج، تم الإفراج عن الطاقم الطبي بضغوط دولية على حكومة البحرين.
وعاودت السلطات اعتقاله لإكمال فترة السجن التي حكمت بها المحكمة، حيث عانى مجدداً من المعاملة السيئة داخل السجن، «لا نحس بأننا من بني البشر داخل السجن، فنحرم من أبسط حقوقنا في التواصل مع أهلنا، والشرطة تعاملنا بنزق ومن دون أدنى احترام لحقوق الإنسان، كما لا تتم مراعاة الحالة الصحية للمرضى ولا يتم توفير الرعاية الصحية اللازمة».
وأضاف، «عملت في خدمة البحرين لمدة 30 عاماً كاستشاري عيون، كما أنني دربت أكثر من 20 جراحاً للعيون في وقتي الخاص، وفي نهاية المطاف، يتم تعذيبي والتعامل معي كمجرم، ويتم انتهاك أبسط الحقوق التي تنص عليها المواثيق والقوانين الدولية والمحلية. فبدلاً من أن يتم تكريمنا، تقوم السلطات في البحرين بإذلالنا وإهانتنا، وتشويه سمعتنا».
الدكتور السماهيجي اليوم، وهو أب لابن وبنت، وجدٌّ لطفلة، يناضل من أجل العودة إلى مجال عمله، بعدما تم فصله من وزارة الصحة، ويقول «لن أهدأ ولن أسكت حتى أحصل على حقي وأعود إلى وظيفتي، وإسقاط التهـم التي وجهت إلي، وسأطالب بأن يحاكم المجرمون والقتلة والمعذبون الذين استباحوا دم البحرينيين، فقط لأنهم يختلفون معهم في الرأي أو الطائفة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018