ارشيف من :أخبار لبنانية
في يومها الخامس: طرابلس في مرمى نيران المسلحين
لليوم الخامس على التوالي، لا تزال أرض الفيحاء عرضة للمعارك التي تشتد أحياناً وتخفت أحياناً أخرى. والجيش اللبناني الذي ينتظر الغطاء السياسي، بات عرضة لمختلف أنواع التهجم والتحريض من قبل نواب "المستقبل" في طرابلس، الذين على ما يبدو فقدوا السيطرة على مناصريهم ومجموعاتهم المسلحة. المدينة الغارقة في الفوضى والخارجة عن نطاق حكم الدولة وقواها الأمنية، قدّمت الى اليوم أكثر من 12 ضحية و120 جريحاً.
وفي اطار المحاولات الجارية لاحتواء المعارك الدائرة في طرابلس، ترأس المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة العميد روجيه سالم اجتماعاً أمنياً في مكتب قائد منطقة الشمال الاقليمي في قوى الأمن الداخلي العميد محمود عنان وقادة السرايا والفصائل في طرابلس وأقضية والشمال.
وخلال الاجتماع، أكد سالم "أن سبب اجتماعنا اليوم وحضورنا الى طرابلس هو الوقوف الى جانب أبناء طرابلس، وسنعمل قدر الامكان على تهدئة الأجواء وضبط الأوضاع"، وقال "زيارتنا الى طرابلس هي للاجتماع مع قادة السرايا والفصائل المسؤولين عن أمن الناس خصوصاً وأن الوضع خطير جداً ولأول مرة نشهد هكذا ضراوة في الأحداث وارتفاع في عدد القتلى والجرحى".
وأضاف سالم "هدفنا المحافظة على مؤسساتنا ومراكزنا وتفعيل تحركنا لنشعر الناس بأننا الى جانبهم في كل الظروف، ولنقول لهم إن ما يصيبهم يصيبنا ولن نتركهم عرضة لرغبات المسلحين، ومنذ فترة قمنا بتعزيز قوى الأمن الداخلي في طرابلس لوضعها في أجواء أمنية تختلف عما تشهده لكن سباق الأحداث وضخامتها أثر على عملنا، ولكننا سنعمل بأقصى جهدنا للقيام بما يلزم ضمن الامكانيات الموجودة".
ورداً على سؤال حول دعم السياسيين للمسلحين، قال سالم "ليس هناك من غطاء سياسي للمسلحين الذين باتوا يتصرفون بحسب هواهم، وفتحوا على حسابهم نظراً للوضع المعروف من خارج الحدود متأثرين بالوضع في سوريا وسنحاول اصلاح الامور قدر الامكان أقله في المناطق البعيدة عن الاشتباكات حفاظاً على سلامة المواطنين".
وكانت طرابلس قد عاشت ليلة وصفت بـ"العنيفة جداً" نتيجة الاشتباكات، مع ارتفاع حدة المعارك واستخدام الأسلحة الثقيلة فيها.
فقد سجل أمس استخدام قذائف الهاون من عيار 82 و 120، كما لوحظ استعمال الرشاشات الثقيلة من نوع دوشكا و 12/7، فيما شوهدت القنابل المضيئة في سماء طرابلس على كل المحاور حيث وصلت حصيلة القتلى الى أكثر من 12 والجرحى الى أكثر من 120.
أما أسماء قتلى الأمس فهم :محمود تركمان، فوزي هوشر، معمر سنكري، خضر علم الدين، محمد قمرالدين وسامر عيد.
تصاعد حدة الاشتباكات جاء بعد فشل الإجتماعات التي عقدها مسؤلو المحاور القتالية مع نائب كتلة "المستقبل" محمد كبارة والعميد المتقاعد في الجيش اللبناني عميد حمود و التي لم تصل الى اتفاق على وقف المعارك، ما يؤشر الى أن المسلحين الذين رعاهم تيار "المستقبل" في المدينة باتوا خارج سيطرته.
هذا وقد شهدت المناطق البعيدة عن محاور الاشتباك سقوط قذائف الهاون، فقد سجل سقوط بعضها في طريق المئتين والزاهرية وطريق المرفأ، كما وصل الرصاص الطائش الى منطقتي عزمي والميناء.
وفي السياق نفسه، شهدت المناطق القريبة من محاور القتال حركة نزوح كثيفة وسط نداءات من مساجد الزاهرية الى النزول الى الطوابق السفلى خوفاً من القذائف الثقيلة التي استخدمت في المعارك.
بدوره، أكّد رئيس حزب "الإتحاد" الوزير السابق عبد الرحيم مراد في حديث لموقع "العهد" الإخباري ان" ما يحصل على الجبهة الطرابلسية يرتبط بشكل او بآخر بما يحصل في سوريا"، موضحاً انه" عندما نشهد تقدماً للجيش العربي السوري، يحاول المسلحون فتح ميدان في طرابلس بعد خسارة مواقعهم في المعارك السورية فتكون الوجهة لبنان للثأر من هزيمتهم".
ورأى مراد انه "آن الاوان لوضع خطة عسكرية مغطاة وللبحث عن طريقة لضبط الاوضاع والحدود بين لبنان وسوريا، فلا يجوز ان نستمر بسياسة النأي بالنفس ويجب ان يكون هناك تنسيقا عسكرياً بين الجيش اللبناني والجيش النظامي السوري لكي لا تتسرب العناصر المقاتلة في سوريا".
ولفت مراد الى ان" الجيش اللبناني جاهز للقيام بمهمته الا ان ذلك يكلف أثماناً باهظة إذا لم يكن له غطاء سياسياً"، مطالباً الحكومة وإن كانت في حالة تصريف الاعمال ان تصدر قرارا سياسيا لتغطية كاملة للمؤسسة العسكرية للقيام بواجبها والضرب بيد من حديد كل من يعتدي ويشعل نار الفتنة"، سائلاً" ما هو ذنب أهل مدينة طرابلس".
وحول التصريحات الأخيرة لمدير عام قوى الامن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي والتي افتخر بها بالمقاتلين على جبهة طرابلس، قال مراد " ريفي للاسف تحول في الفترة الأخيرة الى طرف مع 14 آذار، وأمعن وفريقه في التحريض المذهبي والطائفي ظناً منهم بأنه بهذا التحريض سيرفعوا من معنويات المقاتلين ضد النظام في سوريا، ولكنهم خسروا هناك ".
وأشار رئيس حزب "الإتحاد"الى ان" هناك مسلحين من جنسيات مختلفة يقودون المعارك الدائرة في طرابلس"، معتبراً ان" حزب "المستقبل" يخترع "الغول" ولا يستطيع السيطرة عليه في إشارة الى عدم انصياع المسلحين لأوامره في التهدئة"، وأوضح ان" 14" اذار" طرف يغطي المسلحين ويمولهم".
وتمنى مراد الاستقرار للبنان، مشدداً على انه لا يكون الا عبر تغطية المؤسسة العسكرية، وإلا ستمتد الأحداث الى كافة الأراضي اللبنانية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018