ارشيف من :أخبار لبنانية
العماد عون خلال مهرجان حاشد في الأشرفية- ساسين: هل هناك ديمقراطية اذا لم يكن يوجد رأيان على الاقل؟
نظم التيار الوطني الحر مهرجانا حاشدا في دير راهبات المحبة اللعازاريات في الأشرفية- ساسين في حضور العماد ميشال عون وأعضاء لائحة التغيير والإصلاح في دائرة بيروت الأولى: نائب رئيس الحكومة اللواء عصام أبو جمرا، وفريج صابونجيان، وكركوار كالوست، ومسعود الأشقر، ونقولا صحناوي.
وكانت كلمة للعماد عون قال فيها:
إخواني وأحبائي،
أنا سعيد اليوم لأنني ألتقي أهالي الأشرفية والرميل والصيفي في مهرجان كبير أعاد الفرح والثقة إلى أهالي المنطقة والدائرة الأولى. أملنا كبير بأن يرجع القرار الحر الى الأشرفية. ولكن لفتت نظري مناشير على الأرض تقول "لا أهلا ولا سهلا لمن قصف القليعات. يا حليف العلوج والقوميين السوريين قتلة الشيخ بشير الجميل وشهداء ثورة الأرز". الحمد لله لأننا قاتلنا في سبيل جميع مواطنينا ولم نقتل المسيحيين بل قاتلنا الخارجين على القانون والمعتدين على سيادة اللبنانيين واستقلالهم وحريتهم وهذا ما عرفنا به في جميع أنحاء العالم. في القليعات حيث كان مركز الجيش هدم بقصف القوات اللبنانية فيما لم تصب حيث كان القوات إلا الأهداف المحددة والثابتة وهذا يشهد عليه أهالي القليعات وكسروان. وفي الأشرفية لا آثار للقصف ولم نقتل شهداءها نحن بل استشهدوا في حربها ضد الغزاة. يقولون إن القوميين السوريين قتلة الشيخ بشير. فلماذا لم يحاكم قتلته في عهد أخيه؟ من أقر القانون 84 في 26 آب 1991؟ قانون العفو أليس من قتلوا بعضهم وتسامحوا وأولادهم اليوم يطالبوننا بالثأر؟ سامحوا بعضهم لكنهم لم يعتذروا من الضحايا الأبرياء الذين سقطوا برصاصهم وقصفه. هؤلاء المجرمون ليسوا هم من يعيروننا او يتأهلون بنا والحمد لله أنهم لا يتأهلون بنا في الأشرفية.
أعزائي المواطنين،
نلتقي اليوم في مناسبة الانتخابات وسط جو من الضبابية بسبب الإشاعات واختلاط المواضيع ونقص المعرفة لدى المرشحين المواجهين لنا اليوم. هؤلاء كانوا أطفالا في الأحداث واليوم يخلطون بين الوقائع التاريخية والإشاعات التي تربوا عليها في محيط مغلق على نفسه ولا يعرفون متى بدأت الأزمة ولا متى تنتهي وما زالوا يعيشون أحلام الحرب التي نشأوا عليها ولم يعرفوا كيف يصنعون السلم. ليس من عادتنا أن نرد على الإشاعات ولكن رأفة بالنشء الجديد الذي يسمع أخبارهم حتى لا يعلق في أذهانه شيء نحن مجبرون أن نشرح ونكرر ونرد. فهل يعرفون من ارتكب الجرائم؟ ومن قتل؟ ومن قتل من؟ ومن تحالف مع من؟ وكيف صار التهجير من الشوف؟ أليس من ارتكبوا الجرائم بحق السكان متحالفين اليوم من دون أي اعتذار؟ الكل تعاملوا بالعنف الا نحن إذ كنا نفصل بينهم ونوقف المجازر كي لا يزداد الضحايا والحقد. نحن قاتلنا في سبيل لبنان ولم نقم بأي اغتيال ولا يوجد على ضميرنا دم. نحن حافظنا على ممتلكات الناس وبيوتهم ولم نسرقها أونفرغها أونحرقها. يقولون "القوميون السوريون العلوج" فهل نحن في بلد يحترم حرية المعتقد السياسي والديني بصرف النظر إذا كنتم تؤيدونهم أم لا؟ كل من لا يعترف بحق الاختلاف للآخر سيظل في صدام معه. أشرف حق نمارسه في الديمقراطية هو الاعتراف بحق الاختلاف. ما دام الصراع فكريا ومبدئيا وعلميا أهلا به فمن حق الاختلاف تخرج أفضل الأفكار والحلول إذا كنا نعرف كيف ونحاور ونكتب ونفكر. لكن أين التفكير قبالتنا؟ نرى إشاعات تتكرر يوميا وردود فعل على ما نقوله ولم يخرج يوما فعل أو وعد إيجابي للمستقبل القريب. كلهم لديهم معتقدات مسبقة ويكررون أحداثا لأنهم ليسوا في الحاضر ولا المستقبل. قيمتنا كبشر أن نقرأ الماضي ونأخذ العبرة ونعيش الحاضر ونحضر مستقبلنا ولا نتوقف عند عقدة الحروب الداخلية والا فيتوقف التاريخ ولا نبني المستقبل. إذا لم نتخط هذه العوائق لا يمكن أن يكون لنا غد. لذلك يجب أن نتخطى هذا الماضي ونتطلع إلى المستقبل من دون أن ننسى حتى لا تتكرر الجرائم. ونحن نغفر للمجرمين لكن لا يمكن أن نكافئهم. يجب أن يعتزلوا العمل العام والسياسي. من يقتل أشقاءه في المقاومة لا يجوز أن يدعي أنه دافع عن لبنان وسيادته واستقلاله. هذا اليوم انطلاقة جديدة نحو المستقبل ولا تدعوهم يجرونكم إلى الماضي التعيس وهم جعلوه كذلك لأنهم لم يفقهوا معنى المقاومة بل فقط الابتزاز والتسلط والسطو على الآخرين معنويا وماديا. نفسية فاشية لا تعرف إلا الفكر الواحد فمن ليس من فكرهم يشتمونه وهؤلاء لا يبنون وطنا أو يديرون حق الاختلاق في مجتمع متنوع كمجتمعنا. لا أسمع من هنا فقط الأفكار لأنها تُعمم وكأن آلة واحدة تعزف بهذا الفكر. سمعنا بالأمس "بدنا مرفأ ومطار وأمن ذاتي وحدود" وكأن لبنان بهذه الرقعة الصغيرة يمكنه أن يعيش شعبا. نحن نعطيه أبعادا شرق أوسطية وعربية من هنا الى ما لا نهاية وهذا هو لبنان المشع فكرا وحضارة. نحن لبنان الذي يطور ثقافة التفاهم وليس التصادم والانفتاح على دول الجوار. نتعاطى مع أناس بلهاء بشكل أنهم يريدون الحرب حالة دائمة لا يعرفون متى تبدأ ولا متى تنتهي. أي حرب في أي بلد تنتهي عندما تحقق أهدافها. وحربنا حققت أهدافها وحان الوقت لنحولها الى سلام وانفتاح وهذا ما صار حين صار في الحكم رجال يقاومون حين يجب ويسالمون حين يجب. وهذا هو الاستقلال والسيادة والحرية وليس العداوة الدائمة التي نبني عليها حالة غرائزية لأننا لا نملك حينها شيئا إيجابيا نعطيكم إياه فنبدأ بتحريض المجتمع لنجدد طقس الكراهية والحقد والدمار. نحن نحمل ديانة المحبة وشهادة الحق وليس الحقد والكراهية. ما نسمعه اليوم كأننا تقلصنا وعدنا الى شرنقة فنسمع أخبارا كاذبة تعمم يوميا ويكررها كالببغاء الكبار والصغار من مرشحي 14 آذار. يقولون إنهم يريدون أن يعيدوا إلى الأشرفية حقوقها فلماذا تأخروا 18 سنة كانوا يحكموننا خلالها؟ وما هو الحق الأول قبل الحق الذي تمارسونه بصوت عال لتمارسوه بحرية وتختاروا ممثليكم؟ هذا الحق الأول مكتسب ولا يمكن انتزاعه منكم وهم كانوا يريدون ابعاده عنكم لإبقائكم مشرذمين كما كنتم في قانون الانتخابات السابق. من يدعون أنهم يغارون على المصلحة العامة وعليكم ماذا فعلوا في الدوحة؟ قالوا العماد عون أخذ بيروت إداريا ونحن سنأخذها منه ماليا. نحن لا نقبل ان يعتبرنا ممثلونا سلعا تشترى وتباع وأن يصبح ضميرنا في سوق النخاسة التي هي تجارة لا يمكن أن نصفها من دون الخروج على آداب الألفاظ.
في هذه الظروف وبعد أيام معدودة يأتي يوم الانتخاب، فنأمل من أهالي الأشرفية والرميل والصيفي أن يعرفوا أنهم جزء من لبنان المقاوم الذي يعبر عن نفسه بحرية من جزين إلى زغرتا فعكار فزحلة فالبقاع الغربي. كلكم واحد وبأصواتكم نطبق برنامج التغيير والإصلاح وعلى رأسه محاربة الفساد الذي يوجد منه اليوم في لبنان ما يشيب له الأطفال وسترون، وعلى أيامنا.
بدأوا ينتقدون الجمهورية الثالثة ويقولون إننا نعيش في الجمهورية الثانية وأكيد انهم لا يعرفون تاريخ لبنان. نحن نعيش الجمهورية الثالثة وهذا برنامج تغييرها وإصلاحها وعندما نقوم بتعديل الدستور لجهة صلاحيات الرئيس نكون أصبحنا في الجمهورية الرابعة. الجمهورية الأولى كانت من 1926 إلى 1943 في الاستقلال بدأت الجمهورية الثانية الى 1990. من دون أن نغسل بنية الدولة من الفساد لا يمكن أن نعمر وطنا ترتاحون إليه وفيه مستقبل أولادكم. من حكموا لبنان أوصلوا الدين الى 50 مليارا وكمية مستحقة وغير مدفوعة تقارب 5 الى 6 مليارات وعجز بشرنا به رئيس الحكومة 4 مليارات وسنصل في نهاية العام 2009 الى 60 مليارا والحبل على الجرار. لذلك يجب إنهاء هذا الحكم الذي لو كانت عنده المقدرة لعدل وصحح والنية الحسنة لحاول. فهو لا يملك القدرة ولا النية الحسنة للإصلاح فهو ميؤوس منه ويجب ألا يعود إلى الحكم. أنصحكم إذا أردتم أن يتعمر لبنان يجب ألا نجدد لأي من نواب الأكثرية الذين شهدوا الفساد والسرقات والإجحاف والتهميش للمسيحيين في لبنان ولم يشهدوا يوما للحق ولم يظهروا محبة لشعبهم. والمحشورون منهم اليوم يصنعون حسنات يطلبون مقابلها الهوية فإما يحجزونها وإما يدفعون نصف دفعة على الحساب. أي مساعدة مشروطة هي شراء معنوي لكل ما نؤمن به كرامتنا ومعتقداتنا. ما من نائب من الأكثرية يجب أن يعود لأنه شاهد زور على السرقات والانحطاط في الدولة اللبنانية. من رفض الجمهورية الثالثة يرفض الإصلاح والتغيير. يقولون إننا نتطاول على الرئيس فكيف؟ هم يتطاولون علينا وكل العالم. يقولون إننا نتطاول على البطريرك وهم رفضوا توقيع ميثاق الشرف الذي خرج من عنده وقالوا عنه بلا شرف. المثالثة كلمة أرادوا بها التضليل لإثارة حواجز عند المسيحيين غير موجودة الا في ذهنهم. رموا الإشاعة وما زالوا في كل مناسبة يرددونها كبارا وصغارا ويذكرون بها كما لو كانت حقيقة. هؤلاء يطبقون مبدأ غوبلز اكذبوا اكذبوا اكذبوا لا بد من أن يعلق شيء في أذهان الناس. عندما يتحدث أحدهم عن ولاية الفقيه فليشرحوا لكم ما هي ولاية الفقيه؟ ومن يخاف من عودة سوريا إلى لبنان أقسم بالسماء مهما كان لونها أن سوريا لن تعود.
ومن يقولون إن المسيحيين مقسومون كذبة تقوم في لبنان عن أي إنسان صدرت. فإما الديمقراطية وإما الاصطفاف؟ ما معنى الانقسام إذا كان هناك رأيان؟ هل هناك ديمقراطية اذا لم يكن يوجد رأيان على الاقل؟ كيف يمارس المرء الديمقراطية إذا قدموا له طبق مجدرة وقالوا له هذا هو الطعام فتفضل؟ هل يمكن ان يصل الغباء في الفكر السياسي الى اعلى المقامات والمراجع ويتحدثون عن الانقسامات بين المسيحيين بهذا الشكل؟ وكيف يكون المجتمع المسيحي ديمقراطيا إذا فكرنا بهذه الطريقة؟ أعتبر بهذا اللقاء الأول معكم في الأشرفية وبهذا الحضور الكثيف أننا سنكون في 7 حزيران 5 على 5.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018