ارشيف من :أخبار عالمية

التميمي... شمطوط... عبدالعال

التميمي... شمطوط... عبدالعال

جميل المحاري - صحيفة "الوسط" البحرينية

كان من المفترض أن يصطبغ مجلس النواب بلونين لا ثالث لهما بعد أن انسحبت كتلة الوفاق مع بداية الأحداث في العام 2011، تاركة 18 مقعدا نيابيا تمثل في سوادها الأعظم دوائر انتخابية وقفت موقفا واضحا أيام الأزمة من الحراك الشعبي.

ومهما كيل من اتهامات ووجه من انتقادات لخطوة انسحاب «الوفاق» من المجلس فإن الجمعية لم يكن أمامها أي خيار آخر، وخصوصا في وضع انتفت فيه جميع المظاهر والأدوات الديمقراطية ولم يبقَ في الدولة إلا صوت واحد، وفكر واحد وأسلوب واحد في التعامل مع الأحداث والسيطرة على الأمور بقبضة من حديد.

ومع ما لقيه المواطنون في تلك الفترة من قمع غير مسبوق ومصادرة للحريات العامة وسقوط العديد من الضحايا، وتعديات طالت حتى بيوت الله، ما كان من الممكن أن ترجع الوفاق في قرارها، كما لم يكن في استطاعة أي من الجمعيات السياسية المعارضة أن تشذ عن الهاجس العام وخصوصا في تلك الدوائر، ولذلك تم اتخاذ قرار جماعي من جميع الجمعيات السياسية المعارضة بمقاطعة الانتخابات التكميلية ليس احتجاجا على الأوضاع السائدة فقط وإنما تضامنا مع الضحايا من أبناء الشعب.

وسط هذه الأجواء كان ينظر بعين الريبة والشك، وحتى العداء والتخوين لكل من خالف الموقف الشعبي العام بمقاطعة الانتخابات التكميلية، فضلا عن الترشح والدخول في المجلس النيابي، ولذلك انسحب العديد من المترشحين قبل إجراء الانتخابات نتيجة الضغط الهائل سواء من قبل ذويهم أو أهالي الدوائر التي سيمثلونها، كما أثبتت الانتخابات أن نسبة المشاركة في التصويت لم تكن حتى لتصل إلى 100 صوت في بعض الدوائر التي فاز فيها النواب بالتزكية.

ولذلك كان من الصعب جدا أن يصل إلى البرلمان، نواب يؤمنون بقضية شعبهم وبالحراك الوطني العام. ومع ذلك نجد أن هناك من النواب من استطاع خلال الفترة الماضية أن يكسب ثقة الناس، وتعاطفهم، واحترامهم لسبب بسيط وهو الوقوف بجانب الناس والتعبير عن آرائهم، وشجاعتهم في طرح القضايا العامة.

خالد عبدالعال، وأسامة التميمي، وعلي شمطوط، لم يكونوا يوما من الأيام أعضاء في جمعيات سياسية معارضة، ومع ذلك أثبتوا أنه مهما كان التوجه الفكري للإنسان مختلفا، ومهما كانت آراؤه لا تتوافق مع الأغلبية، إلا أنه يظل، مادام نقيا في معدنه، جزءاً من شعبه، يحمل آلامه وحلمه وتطلعاته، كما أثبتوا أن البحرينيين ومهما اختلفوا يظلون أخوة فيما بينهم، فهذا الشعب مجبول على التسامح والاحترام والمحبة.
2013-05-24