ارشيف من :ترجمات ودراسات
كاتب عسكري في صحيفة ’هآرتس’: ’إسرائيل’ قلقة
"إسرائيل قلقة"، هذا ما خلص إليه الكاتب العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية عاموس هرئيل في مقالة كتبها، الجمعة، قائلاً إن "هذا ما تُبينه بوضوح سلسلة التصريحات الأخيرة لمسؤولين اسرائيليين كبار في المستوى السياسي وفي المؤسسة الامن، سواء بأسمائهم، أو تحت غطاء مسؤول كبير، بشأن تطورات سوريا".
وأشار هرئيل إلى أن "وزير الدفاع الاسرائيلي ورئيس هيئة الاركان وقائد سلاح الجو أطلقوا على التوالي تقديرات وتهديدات تتعلق بما يتوقع هناك في الفترة القريبة. وتحدث كل واحد منهم على سذاجته والجميع تحدثوا أكثر من اللازم بقليل. اذا كان يوجد حقا خط واحد وسياسة حكيمة مشتركة توجه القيادة الاسرائيلية العليا فانه كان من الصعب ان نحددها في هذه التصريحات".
عاموس هرئيل
ولفت الكاتب الإسرائيلي إلى أن "كلام قائد سلاح الجو أثار معظم الاهتمام، فقد تحدث اللواء أمير إيشل في مؤتمر تناول مرور 40 سنة على حرب يوم الغفران، وبطبيعة الامور تطرق الى احتمال حصول مفاجأة استخبارتية اخرى بعد صدمة 1973. لكن الكلام الذي أدلى به خلق عناوين صحفية تقول إن الجيش الاسرائيلي يستعد لامكانية نشوب حرب مفاجئة، وقد اشترى الاسد منظومات سلاح متقدمة بمليارات الدولارات، خاصة صواريخ مضادة للطائرات"، وأردف أن "إيشل بعيد عن ان يكون ساذجا بالطبع. وكان عالما بوجود آلات التصوير في المؤتمر وبالصدى المتوقع لكلامه".
"أحد قادة سلاح الجو السابقين اللواء احتياط إيتان بن الياهو الذي سُئل عن ذلك في اذاعة الجيش الاسرائيلي، غضب من التقدير بان تصريح إيشل تم بالموافقة أو حتى بتوجيه من الأعلى. وأكد بن الياهو استقلال قادة السلاح على اختلاف حقبهم وليس ذلك عجبا: لأنه يوجد لسلاح الجو منذ كان عيزر فايتسمن وبني بيلد الى بن الياهو ودان حلوتس تراث طويل لقادة السلاح الذين يقولون بالضبط ما يبتغون"، بحسب الكاتب العسكري الإسرائيلي.
واعتبر هرئيل أن "التباحث في الواقع الأمني الذي نشأ منذ الهجمات الجوية الثلاث المنسوبة إلى "إسرائيل" في سوريا يشبه قُبلة من وراء الكثير من الاقنعة. فاسرائيل لا تعترف الى اليوم مباشرة بالمسؤولية عن الهجمات بالرغم من ان مسؤولين اسرائيليين كبار يلمحون الى ذلك والمجتمع الدولي ينظر الى ذلك بانه حقيقة تامة"، وأضاف أن " مسؤولين اسرائيليين كبار وضعوا خطوطاً حمراء تتعلق بالجبهة الشمالية في سنة 2008 قبل ان يضربنا الربيع العربي بكثير"، وذكَّر بأن هؤلاء المسؤولين "أعلنوا حينها ان "إسرائيل" ستعمل على منع نقل سلاح متطور الى حزب الله. وكانت قائمة السلاح المحظور مفتوحة وذُكرت منظومات مضادة للطائرات متقدمة وصواريخ بعيدة المدى. وبعد ذلك ولا سيما منذ نشبت الحرب الأهلية السورية أُضيف الى القائمة السوداء السلاح الكيميائي ايضا. في أول هجوم في داخل سوريا في نهاية كانون الثاني من هذه السنة دُمرت قافلة كانت تنقل بطاريات صواريخ مضادة للطائرات من طراز إس.إي17 في حين كانت تنتظر متأهبة في الجانب السوري للحدود قبل دخولها لبنان".
" ثم جاء الهجومان في نيسان"، يتابع هرئيل، "واحدا بعد آخر في غضون يومين. وكانت أهداف الهجوم بحسب الاعلام الاجنبي في الحالتين مخازن كان يُحفظ فيها سلاح من ايران فقد تم تدمير صواريخ فاتح 110 نُقلت الى دمشق وكانت ستُنقل بعد ذلك الى لبنان. وقُبيل الهجوم الاول بحسب تلك التقارير الاخبارية، عُقد في "إسرائيل" اجتماع خاص للمجلس الوزاري المصغر. ولم ترد تقارير عن اجتماع آخر قبل الهجوم الثاني. وقد يشهد سير الامور هذا على ان المجلس الوزاري المصغر وافق على الخطوة الاولى وفوّض الى حلقة ضيقة (قد تكون رئيس الوزراء ووزير الدفاع) أن توافق على هجوم آخر في حال الحاجة. ولماذا كان يُحتاج الى هجوم ثانٍ؟ إن التفسير المنطقي لذلك هو الفجوة الاستخبارية".
ويستدرك الكاتب العسكري الإسرائيلي قائلاً: "ربما قد يكون ذلك الهجوم زائداً لا حاجة له. ومن جهة مبدئية، مع افتراض أن "إسرائيل" هي التي قصفت حقاً، يقول التوجه الإسرائيلي التقليدي منذ سنين إنه لا ينبغي إحراج رئيس سوريا بشار الأسد، فما يحدث في دمشق ينبغي أن يبقى في دمشق، لكن هناك طرف ثالث شارك في القضية وهو الولايات المتحدة، فبعد يوم من القصف الأول حينما كانت سوريا ما زالت تنشر تلميحات خفية إلى هجوم من قبل المتمردين، سرّبت مصادر في وزارة الدفاع الامريكية الى وسائل الاعلام الامريكية ان اسرائيل هي التي قصفت المواقع".
صواريخ تخشى منها "إسرائيل"
ويتساءل هرئيل بأن "لماذا تم قصف وسائل قتالية لم تكن مشمولة في ظاهر الأمر في القائمة السوداء، فان فاتح 110 الايراني يشبه أصلا صاروخ إم600 السوري الموجود عند حزب الله. ويكمن تفسير ذلك في درجة دقة الصاروخ لأن الطراز الايراني أدق كثيرا. إن أحد التخمينات هو ان الايرانيين استطاعوا ان يركبوا اجهزة توجيه متصلة بالاقمار الصناعية (جي.بي.اس) على الصواريخ على نحو يرفع كثيرا درجة الدقة. واذا نشأت ايضا طريقة لاستعمال هذه الصواريخ في المستقبل لاطلاق سلاح كيميائي فهو سبب آخر للقلق ايضا".
وينتقل الكاتب الإسرائيلي إلى مرحلة "تغير التوجه السوري منذ وقوع الهجوم الثالث، فقد هدد (الرئيس السوري بشار) الأسد والامين العام لحزب الله (السيد) حسن نصر الله بصراحة بالرد على قصف اسرائيلي آخر وتحدثا عن فتح جبهة مقاومة لاسرائيل في الجولان. وبعد ذلك بأيام قليلة أُطلقت راجمات صواريخ من الارض السورية قرب جبل الشيخ. وحدثت الواقعة الأهم هذا الاسبوع ولم يكن المقلق فيها وسائل القتال التي استُعملت فيها، بل سياسة دمشق المعلنة".
ويخلص هرئيل إلى أن "القيادة الإسرائيلية على علم بالفجوة بين خطورة الوضع بالفعل على الجبهة السورية في وقت قد تفضي فيه سلسلة حسابات خاطئة وعدم فهم الى تصعيد شامل، وبين عدم الاكتراث النسبي للجمهور في البلاد الى الآن. سيحاول اسبوع الطوارىء الوطني، الذي سيجري الاسبوع القادم، الى جسر الفجوة. والمشكلة كالعادة هي ان الرسائل الدفاعية التي تُرسل الى الجمهور الاسرائيلي قد تُفسر بأنها تهديدات بالهجوم لا داعي لها عند الطرف الثاني".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018