ارشيف من :أخبار لبنانية
مرحلة عض الأصابع والضغوط المتبادلة تتواصل
فيما يظلُّ الوضع الأمني في طرابلس على حاله في ظلّ رفض قادة محاور التبانة جهود التهدئة، طغى الشأن الإنتخابي على سائر الموضوعات السياسية في ظلّ معركة عضّ الأصابع والضغوط المتبادلة بين القوى السياسية من خلال تقديم طلبات الترشيح للإنتخابات، في وقت تجمع القوى السياسية البارزة على ترجيح خيار التمديد للمجلس النيابي الحالي وتختلف على المدة.
وفي الذكرى الثالثة عشرة لعيد المقاومة والتحرير، التي تصادف في مرحلة تعلو مشاريع إستهداف المقاومة لتصبح أدواتها أكثر وقاحة وعلانية "بلا أقنعة"، تتجه الأنظار إلى ما سيتضمّنه "الخطاب الفصل" لسيّد المقاومة والتحرير الذي يطلقه اليوم من "ساحة الشهيد القائد الحاج عماد مغنية" بمشغرة بالبقاع الغربي، والذي يتوقّع فيه كالعادة أن يحمل مزيداً من المواقف الحاسمة والواضحة في ما خص الأزمة السورية والإعتداءات الإسرائيلية والشؤون السياسية المحلّية.
البداية من صحيفة "السفير" التي أوردت تحت عنوان "عيد التحرير: وطن ينتصر أم عصفورية؟" أنه في الخامس والعشرين من أيار قبل 13 عاماً، غيرت المقاومة اللبنانية مجرى الصراع العربي ـ الإسرائيلي وكتبت بتضحيات شهدائها وجرحاها وأسراها وأهلها وجيشها، وبوحدة اللبنانيين، سطور أول تحرير لأرض عربية من دون قيد أو شرط.
وأضافت أنه "مع الأسف، أن الوطن المحرر، يقبل على العيد اليوم، منقسماً على ذاته، تتناتشه العصبيات والنزاعات والانقسامات، فيما سوريا، التي كانت سند المقاومة في الأيام الصعبة، محاصرة بنيران أزمتها الوطنية ومشاريع استهدافها الخارجية، بينما يتحين العدو من خلف الحدود فرصة تلو أخرى لتأديب من كانوا سبباً في تقديم النموذج الأول من نوعه في العالم العربي والإسلامي.
وتابعت الصحيفة أنه "من المؤسف أيضاً أن يختار رئيس الجمهورية ميشال سليمان استهلال السنة الأخيرة من ولايته، ومن مقر وزارة الدفاع، بتوجيه السهام المبطنة الى المقاومة، بدل أن يهنئها في عيدها، أقله كما فعل الرئيس المكلف تمام سلام بمخاطبته المقاومة بوصفها مدعاة فخر واعتزاز لنا وملك اللبنانيين جميعاً".
ولفتت الصحيفة إلى أن الإطلالة المنتظرة للأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في المناسبة، ستقارب الاستحقاقات الحكومية والنيابية الداهمة، وتؤكّد وظيفة المقاومة ودورها في الدفاع عن لبنان في مواجهة التهديدات الاسرائيلية، بالإضافة الى الأزمة السورية.
وفي الشأن الإنتخابي، قالت الصحيفة إن وزارة الداخلية تعرضت امس، لهجوم واسع من قبل مقدمي طلبات الترشيح للانتخابات على اساس قانون الستين، حيث ترشح ما يزيد عن 240 مرشحاً في يوم واحد ابرزهم الرئيس نبيه بري ونواب كتلته، وحزب الله الذي تقدم بـ14 ترشيحاً من دون أي تغيير في نوابه الحزبيين، والنائب ميشال عون ونواب تكتل الإصلاح والتغيير بالاضافة الى اللواء جميل السيد وطوني سليمان فرنجية ومختلف الكتل والمستقلين في «14 اذار»، باستثناء «الكتائب».
على ان البارز في زحمة الترشيح، اقترانها بمناخ عام أوحى وكأن الانتخابات النيابية ستجري في موعدها المحدد في 16 حزيران المقبل، وهذا الأمر عززته سرعة الأخذ برأي هيئة الاستشارات والتشريع في وزارة العدل بالإجازة للحكومة المستقيلة تعيين اعضاء هيئة الإشراف على الانتخابات وتوفير الاعتمادات اللازمة لإتمام العملية الانتخابية، في جلسة تعقد الاثنين المقبل في بعبدا.
وأكد وزير الداخلية مروان شربل لـ"السفير" ان الانتخابات محددة في 16 حزيران والوزارة قادرة على إجرائها في موعدها، وبالتالي كل شيء مرتبط بجلسة الاثنين سواء لناحية تعيين الهيئة او الاعتمادات، وكذلك تأمين ما هو مطلوب من سائر الوزارات المعنية بهذا الاستحقاق.
وبدوره، قال مرجع سياسي بارز لـ"السفير" إن خيار التمديد لمجلس النواب "ما يزال هو الاحتمال الاقوى، الا ان مدته موضع تباين بين تمديد قصير يريده ميشال سليمان وتيار المستقبل وحلفاؤه لمدة ستة اشهر، وتمديد طويل الأمد لسنتين يريده بري وجنبلاط وحزب الله".
ونقل زوار بري عنه قوله "تريدون تمديداً قصيراً أهلا وسهلا بكم الى الستين، بعد ثلاثة اسابيع، واذا كنتم تقبلون بالتأجيل، فلن تكون انتخابات قبل سنتين ونقطة على السطر".
وتحت عنوان "25 أيار: بعضٌ من ذاكرة"، رأت صحيفة "الأخبار" أن "13 عاماً فقط على التحرير، هي سنوات معدودة، لا تكفي لتمحو من الذاكرة ما حصل على أرض جنوب لبنان في مثل هذه الأيام، وعبارة "الحمد لله اللي تحرّرنا" لا تزال تتردّد على ألسنة كلّ جنوبية وجنوبيّ قاسى من ظلم الاحتلال ومن اعتداءات عملائه، وليالي السهر الطويلة على وقع القصف المدفعي، وساعات الانتظار الطويلة على بوابات المعابر المذلّة، لا تزال آثارها واضحة في أكثر من مكان، ومعتقل الخيام، الذي اختلط فيه صراخ المقاومين الأبطال بدماء رفاقهم وآلامهم لا يزال شاهداً على ما كان".
وأضافت الصحيفة أن "13 عاماً فقط. سنوات معدودة لا تكفي لفقدان الذاكرة الموصوف الذي أصاب الكثيرين، ولا لحالة الإنكار التي يتعامل فيها البعض مع الحدث الأوّل الذي أفرح العرب بعد عقود من الهزائم والخيبات، وأرّخ لولادة فجر عربي جديد. في المناسبة المفصل في تاريخ هذه الأمة، بعض من ذاكرة وطن هزم إسرائيل".
أما إنتخابياً، قالت صحيفة "الأخبار" إن "وكيل الأرثوذكسي والقانون المختلط لم يصمد طويلاً أمام أمر الأصيل الواقع، ولم تنفع كل التجاذبات الحادة حول قانون الستين واجماع القوى السياسية على موته، في السير بمراسم دفنه النهائي، وفجأة أعاد هؤلاء أنفسهم بث الحياة في هذا القانون، بوحي ميثاقي لملموا خلافاتهم الجانبية خلال أسبوع واحد، ودخلوا في دين الستين أفواجاً، وأفواجاً توجّهوا الى وزارة الداخلية لتقديم ترشيحاتهم، تحت حجة واحدة: منع التزكية، الا أن كذبة التزكية لم تدم طويلاً، فقد فاق عدد المرشحين المئة والثمانية والعشرين بأضعاف، وبوسطات الأحزاب ما زالت تحمّل مرشحيها الى الصنائع".
وأضافت الصحيفة إنه "باستطاعة سياسيي الأمر الواقع الاستراحة الآن، سيعاد التمديد لمجلسهم ولو كان ذلك وفق انتخابات تجرى في موعدها. فقد لوحظ ان لا تغييرات تذكر على لوائح الكتل والأحزاب، فالوجوه والأسماء هي نفسها، من دون أي تغييرات جوهرية، إما لأن الترشيحات جاءت تحت ضغط المهل، أو بسبب الظروف السياسية التي لم تسمح بكثير من التمحيص في الأسماء والأداء، أو لأن الجميع مقتنع بأن لا انتخابات قريباً، والنتيجة في جميع الأحوال واحدة: مجلس 2013 هو نفسه مجلس 2009، والتمديد واقع سواء تأجيلاً للانتخابات أو اقتراعاً للمجلس نفسه".
وسط هذه الأجواء، رأت صحيفة "البناء" أن الاستحقاق الانتخابي بقي في مدار الضبابية، وإن كانت معظم الأوساط المتابعة ترجّح الاتفاق على التمديد لمجلس النواب قبل 31 الشهر الحالي تفادياً للوقوع في الفراغ، أو الذهاب إلى انتخابات في 16 حزيران من دون أي تحضيرات جدية من قِبل الدولة والكتل والقوى السياسية المختلفة.
وقالت الصحيفة إنه "وفي موازاة سيل الترشيحات للانتخابات النيابية الذي شهدته مكاتب وزارة الداخلية أمس، تبقى أسهم التمديد لمجلس النواب لمدة سنتين في ارتفاع، خصوصاً في ظل تزايد وتيرة الاتصالات والمشاورات التي أجريت ليل أمس، والتي ستتواصل اليوم، لا سيما أن موقف النائب وليد جنبلاط وتوافقه في ذلك مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي استقبله في عين التينة مساء أمس عزّز هذا الأمر، ما يعيد التمديد مرة أخرى إلى الواجهة، مع استمرار خيار إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين".
وتابعت الصحيفة أنه "إذا كانت كل الكتل والقوى السياسية سارعت إلى تقديم ترشيحاتها للانتخابات وهي ستستكمل ذلك في اليوم الأخير من مهلة تقديم الترشيحات (الإثنين)، فإن مصادر سياسية تعتقد أن كل ما يحصل هو مجرّد كليشهات سياسية يُراد منها ممارسة الضغوط المتبادلة قبل أن تحين لحظة الحسم التي ستُفضي إلى تمديد ولاية المجلس الحالي، معتبرة أن هذه الضغوط تندرج في سياق الخلاف المستمر حول مدة التمديد التي ستكون من ستة أشهر إلى سنتين، مؤكدة أن الأمور ستُحسم في النهاية نحو التمديد، لأن لا أحد يتحمّل مسؤولية إجراء الانتخابات في 16 حزيران، نظراً لحالة الفلتان الأمني في البلاد والشوائب التي تعتري قانون الستين".
من جهتها، قالت صحيفة "النهار" إنه "مع هبوب عاصفة الـ60 اتجه المأزق الانتخابي الى مقلب جديد سيكون موعده الحاسم والنهائي هذه المرة بين الاثنين المقبل والجمعة 31 أيار، اي في مهلة خمسة ايام فقط يتم خلالها اما التوصل الى توافق على مدة التمديد لمجلس النواب وإما اطلاق صفارة الانطلاق الى انتخابات، على عجل في 16 حزيران اذا استحال الاتفاق على تأجيل تقني".
وإذ اعتبرت أن الزيارة التي قام بها رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط مساء امس إلى عين التينة عكست اشتداد السباق بين هذين الخيارين، نقلت الصحيفة عن الوزير وائل ابو فاعور الذي يرافق جنبلاط في اتصالاته قوله ان الأخير "ينظر بخوف كبير الى الاحداث في طرابلس ويخشى ان تكون شرارة لمحظور أكبر على مستوى البلد، وتالياً فإن الاولوية هي لحفظ المؤسسات بدءًا من الجيش الذي يجب ابعاده عن أي تهجم أو تجاذب سياسي وصولا الى الحفاظ على المؤسسات الاخرى كمجلس النواب وصولا الى تشكيل حكومة بعد ذلك بما يعفينا من المخاطر وتشرذم الدولة ومؤسساتها".
وبحسب الصحيفة، فإن عاصفة الـ60 لم تقتصر على موجة الترشيحات الكثيفة، بل تجاوزتها الى قرار مفاجئ آخر بعقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين المقبل في قصر بعبدا تحت ظل فترة تصريف الاعمال للحكومة المستقيلة لاقرار الاجراءات اللازمة لاجراء الانتخابات وهي تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وتمويل العملية الانتخابية واصدار مراسيم لجان القيد وموضوع انتخاب المغتربين.
وفي هذا الإطار نقلت الصحيفة عن مصادر وزارية قولها إن "المهم هو القرار السياسي وليس القرار الاداري واصفة المرحلة الراهنة بأنها مرحلة عض على الاصابع وضغوط متبادلة ستتضح نتائجها الاسبوع المقبل لكن الافق المفتوح هو للتمديد لاسباب تقنية ولمدة اقصاها ستة أشهر، او التمديد لمدة سنتين كما قال جنبلاط بعد لقائه بري.
وفي هذا السياق يكمل جنبلاط مشاوراته في الساعات الـ48 ساعة المقبلة مع "المستقبل" ومع حزب الله لترتيب تفاهم على الاطار العام للتمديد، وذكرت "النهار" ان ثمة احتمالا قويا لعقد جلسة لمجلس النواب الخميس المقبل أي في 30 أيار الجاري وذلك قبل انتهاء الدورة العادية لبت موضوع التمديد لمجلس النواب سواء على المستوى التقني أو لمدة سنتين.
من جهتها، أوردت صحيفة "الجمهورية" أن الإعلان عن عقد جلسة لمجلس الوزراء في الخامسة من عصر يوم الاثنين المقبل في القصر الجمهوري في بعبدا للبحث في تشكيل هيئة الاشراف على الانتخابات وتأمين النفقات الانتخابية، شكّل جرعة دعم قوية لقانون الستّين الذي تكتمل مع هذا الإجراء كلّ عناصره ومقوّماته في ظلّ تأكيد وزير الداخلية مروان شربل جاهزيته لإجراء الانتخابات في 16 حزيران في حال قرّر مجلس الوزراء السير في هذه الانتخابات.
وفي موازاة هذا الإعلان، تمحور الحراك الانتخابي أمس على خطين: خط وزارة الداخلية التي شهدت زحمة مرشّحين إن على مستوى الكتل النيابية "الوفاء للمقاومة" و"التنمية والتحرير" و"الإصلاح والتغيير" و"المستقبل" و"القوات"، أو على مستوى المستقلين، حيث أقفل يوم أمس على 244 ترشيحاً.
والخط الآخر الاتصالات واللقاءات السياسية المعلنة والبعيدة عن الأضواء، تركّز تحت عنواني: إجراء الانتخابات أو التمديد.
وذكرت الصحيفة أنّ الساعات المقبلة ستشهد تواصلا بين الرئيس فؤاد السنيورة وعلي حسن خليل، كما أنّ جنبلاط سيستكمل على المقلب الآخر اتصالاته، والخطوط مفتوحة رغم التصريحات بين 8 و14 آذار للوصول إلى حلّ، مضيفة أنّ النقاش مع العماد عون غير معقّد، وأنّ الأخير لا يريد ان يستفيد الطرف الآخر من التمديد، فضلاً عن أنّ هواجسه قابلة للعلاج.
ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على سير المفاوضات تأكيدها أنّ العمل يتركّز على خطين: خط برّي ـ جنبلاط باتجاه التمديد سنتين، وخط إبقاء كلّ الخيارات مفتوحة في حال تعثّر التمديد.
وتوقعت مصادر نيابية أن يوجّه برّي دعوة الى جلسة نيابية عامة يومي الاربعاء أو الخميس المقبلين، تخصّص للبحث في ترميم قانون الستين، لجهة إلغاء المادة المتعلقة باقتراع المغتربين نظراً لاستحالة تطبيق هذه المادة في هذه العجالة، وكذلك لجهة تقصير المهل بما يتيح اجراء الانتخابات في 16 حزيران المقبل، او في موعد اقصاه 7 تموز المقبل، اي قبل حلول شهر رمضان المبارك بيومين، بحيث يتم تمديد ولاية مجلس النواب لأسبوعين أو ثلاثة أسابيع حداً أقصى اذا اضطر الأمر.
أما فيما خصّ الجلسة الحكومية المزمعة برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان بعد غد الاثنين، والتي ينحصر جدول أعمالها باستكمال الإجراءات القانونية واللوجستية لإجراء الانتخابات في 16 حزيران (يونيو) المقبل، وفق قانون الـ 60، فأوردت صحيفة "الحياة" نقلاً عن مصادر وزارية قولها إن "رئيسي الجمهورية والحكومة المستقيلة توافقا على عقد هذه الجلسة بعد استشارة وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لهيئة الاستشارات في وزارة العدل حول ما إذا كان في وسع مجلس الوزراء الانعقاد في ظل وجود حكومة تصريف أعمال التي أجازت انعقاده لتشكيل هيئة الإشراف على الانتخابات وتخصيص اعتماد مالي لتغطية النفقات المترتبة على اجراء الانتخابات اضافة الى قضايا إدارية وفنية مرتبطة بها".
ولفتت المصادر الى أن هذه الإجراءات هي لسحب الذرائع من المطالبين بتأجيل الانتخابات، ومنها عدم تشكيل هيئة الإشراف عليها، والداعين الى التمديد للبرلمان، بحيث يدفع البرلمان الى وضع اقتراح قانون بهذا الشأن.
وذكرت المصادر أن مجلس الوزراء يقوم بواجبه لعدم تبرير التأجيل بحيث يكون أنجز ما عليه إذا تأمنت ظروف اجراء الاستحقاق، وهذا سيحرج الداعين الى التمديد، خصوصاً أن الرئيس سليمان سيطعن بأي تمديد يتجاوز الـ 6 أشهر (على أساس قانون الـ 60).
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018