ارشيف من :أخبار لبنانية

أبواب «الستين» تشرّع .. ونافذة التمديد لم تغلق

أبواب «الستين» تشرّع .. ونافذة التمديد لم تغلق
ايلي الفرزلي - صحيفة السفير

كان يوم أمس استثنائيا في وزارة الداخلية. أكثر من 200 اسم جديد أضيفت إلى لوائح المرشحين للانتخابات النيابية. يبقى يوم الاثنين. حينها يكتمل عقد «الراضخين» لواقع «الستين»، بانضمام «الكتائب» وبعض المستقلين إلى قافلة المرشحين.
كي يكتمل عقد «الستين»، لا يكفي الترشح. لهذا، قررت الحكومة المستقيلة الأخذ بتوصية هيئة الاستشارات، وعقد جلسة لمجلس الوزراء الساعة الخامسة من يوم الاثنين المقبل، في بعبدا.

وبالفعل سرعان ما وزع جدول الأعمال على الوزراء، متضمناً ثلاثة بنود هي: إنجاز التدابير الواجب اتخاذها (خاصة التدابير الأمنية) والاعتمادات المطلوبة لإجراء الانتخابات النيابية العامة، تشكيل هيئة الإشراف على الحملة الانتخابية، تحديد القسم المتحرك الذي يجوز لكل مرشح إنفاقه أثناء فترة الحملة الانتخابية.

وإضافة إلى هذه الخطوات الثلاث، سيصار إلى إصدار مرسوم بناء على اقتراح من وزيري العدل والداخلية، تنشأ بموجبه في كل دائرة انتخابية لجنة قيد عليا. وتتألف كل لجنة من مستشار لدى محكمة التمييز أو رئيس غرفة استئناف، رئيساً، ومن قاض عامل، ومن مفتش من التفتيش المركزي، عضوين، ومن رئيس دائرة النفوس أو رئيس قسم أو موظف في المديرية العامة للأحوال الشخصية، مقرراً.

وقد أشار وزير العدل شكيب قرطباوي الى أن الوزارة جاهزة لتحديد أسماء رؤساء لجان القيد، موضحاً لـ«السفير» أن هؤلاء سيصل عددهم إلى نحو 250 قاضيا، أي معظم قضاة لبنان.

بالنسبة لبند الاعتمادات، فقد أشار وزير الداخلية مروان شربل إلى أن الوزارة بحاجة لسلفة خزينة بقيمة 20 مليون دولار.
بالنسبة لهيئة الإشراف على الانتخابات، فقد سبق لمجلس الوزراء أن تلقى الأسماء المقترحة لعضويتها من قبل المعنيين، على أن يختار منها عشرة أسماء.
أما في ما يتعلق بالإنفاق الانتخابي، فقد حدد القانون الرقم 25 تاريخ 8/10/ («الستين») سقف المبلغ الأقصى الذي يجوز لكل مرشح إنفاقه أثناء فترة الحملة الانتخابية وفقاً لما يلي: قسم ثابت مقطوع قدره مئة وخمسون مليون ليرة لبنانية. وقسم متحرك، سيحدده مجلس الوزراء يوم الاثنين، ومرتبط بعدد الناخبين في كل دائرة انتخابية.

وإذ حكي سابقاً أن موضوع انتخاب المغتربين قد يشكل عائقاً في طريق إجراء الانتخابات وفق «الستين»، فقد أكد شربل أن وزارة الداخلية أنجزت لوائح الشطب المتعلقة باقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، بينما سبق أن أكدت وزارة الخارجية أنها قامت بواجبها في هذا الصدد. وفي كل الأحوال فإن إشارة القانون إلى أن عدد المغتربين في الدائرة الانتخابية الواحدة يجب أن لا يقل عن 200 ناخب لإنشاء لجنة قيد في خارج، يجعل انتخاب المغتربين أمراً شبه شكلي.

كل ما سبق يؤكد أنه ما ان ينتهي يوم الاثنين حتى يكون «الستين» قد وضع على سكة الانتخابات، تنظيمياً وتقنياً، خاصة مع تأكيد وزارة الداخلية أنها أنجزت من جهتها التحضيرات المتعلقة بها لإنجاز الاستحقاق في موعده. ومع ذلك، فإن تعقد المشهد السياسي المرافق للورشة الانتخابية، يبقي الباب موارباً على احتمال التمديد للمجلس النيابي، الذي لا يزال الرئيس نبيه بري يعمل للتوافق بشأن مدته. وإذ يتردد أن بري صار خياره واضحاً: إما التمديد لسنتين أو الانتخابات في موعدها وفق «الستين»، فإن «المستقبل» و«القوات» لا يزالان يسعيان بكامل طاقتيهما لعرقلة الخيارين، مقابل تعويم خيار التمديد لستة أشهر كحد أقصى. يقول النائب أحمد فتفت، لـ«السفير» إن «هذه المدة تعبّر عن حد أدنى من الالتزام تجاه المواطنين، بينما يشكل تمديد السنتين خطراً على النظام نفسه».
للنائب وليد جنبلاط أجندته المؤيدة لتمديد السنتين. قال أمس، بعد لقائه بري ان «لا مبرر لندخل في مسرحية الانتخابات، وأنا مع التمديد للمجلس لأنه لا يمكن القيام بها في ظل هذا الجو».

ليس سراً أن الهاجس الأمني يأخذ حيزاً أساسياً في النقاش الانتخابي الدائر. ثمة وجهة نظر لها الكثير من المؤيدين، أولهم جنبلاط: لا قيمة لانتخابات تؤدي لإعادة إنتاج المجلس نفسه، وتساهم في زيادة الأجواء المتوترة في البلد. يسأل هؤلاء: من يضمن إجراء الانتخابات في طرابلس التي تحولت إلى ساحة حرب مثلاً؟

بالنسبة لـ«المستقبل»، كما «القوات»، لا تزال الأولوية لعقد جلسة عامة يقر خلالها قانون انتخابي جديد. وإذ يستنكر فتفت «مصادرة الرئيس نبيه بري مجلس النواب»، يؤكد، في الوقت نفسه، عدم وجود نية لدى «المستقبل» لمقاطعة الانتخابات، مذكراً بأن الكتلة كانت ستسير بالانتخابات حتى لو على أساس القانون «الأرثوذكسي». ويشير الى أن «لا مشكلة لدينا بقانون الستين، وإذا مشى به المسيحيون نسير فيه».

من جهة «القوات» التي سارعت إلى الترشح للانتخابات، فإن التوتر يبدو سيد الموقف. وفي ظل استمرار تضرر شعبيتها على خلفية «الأرثوذكسي» مقابل انتعاش شعبية «التيار الوطني الحر»، ربما تكون مستعدة لأي خيار إلا إجراء الانتخابات في موعدها.

لم يتردد سمير جعجع أمس، في اعتبار «جلسة مجلس الوزراء الاثنين غير ميثاقية، حتى لو كانت قانونية، لأن أكثرية المكونات اللبنانية قد عبرت عن رفضها إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين».

ما يجري يؤشر إلى أن الكباش لم ينته بعد. تاريخ 31 أيار قد يكون حاسماً. إما التمديد قبله أو السير إلى «الستين» بعده. حتى ذلك الحين، تتمترس «8 آذار» خلف «الستين»، الذي أسقط عنه الحرم المسيحي، بعد تأكيد البطريرك بشارة الراعي على أولوية إجراء الانتخابات في موعدها. وتنتظر، في المقابل، مبادرة من «14 آذار» لتمديد يتخطى الستة أشهر المرفوض رفضا قاطعا.
2013-05-25