ارشيف من :أخبار لبنانية
الامتحان الاستراتيجي في معادلة المقاومة المنتصرة
رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان - صحيفة البناء
يحلّ عيد المقاومة والتحرير في مثل هذا اليوم، منذ العام 2000، والجباه عالية والهامات مرفوعة. أولاً لأن إنجاز التحرير لمعظم الأراضي اللبنانية شكّل منعطفاً سياسياً وعسكرياً ووطنياً هو بمثابة درس بليغ للأجيال الحاضرة والآتية. وثانياً لأن ثقافة المقاومة وروحية المقاومة أصبحتا أعمق رسوخاً وتأصلاً لدى شعبنا في الوطن وبلاد الاغتراب، على الرغم من ظواهر الانقسام وأخاديد الفتنة التي يحاول الأعداء حفرها في الغريزة والذهن والذاكرة، ولكنْ هيهات.
صحيح أن الهجوم الخارجي والداخلي على المقاومة في لبنان يندرج تحت عنوان عدم الانخراط في الدولة، إضافة إلى مضامين أخرى هدفها تعميم ثقافة مفادها أن المقاومة ضد القانون، وأنها فوق الدولة، و تهيمن على القرار الرسمي، إلى ما هنالك من إشاعات وافتراءات. لكنّ ثمة أموراً باتت في حاجة إلى توضيح للرأي العام ولتاريخ لبنان معاً:
1 ـ إن هذه المقاومة دفعت أثماناً باهظة من دماء بنيها ومن أرزاقهم وجهودهم وتضحياتهم في سبيل أن تستعاد كرامة لبنان في تحرير ترابه من رجس الاحتلال، ومن أسطورة العدو الذي لا يُقهر.
2 ـ إن هذه المقاومة الأبية، المستمرة منذ ثلاثة عقود، قد أهدت النصر للبنانيين جميعاً في عامَيْ 2000 و2006، بعد أعوام طويلة من الاضطهاد للمواطنين وانتهاك للسيادة اللبنانية، واحتلال للأراضي من الجنوب إلى البقاع إلى العاصمة بيروت، حيث ساد منطق «الواقعية» الموهوم أمام جبروت العدو «الإسرائيلي» الذي أثبت مقاومو شعبنا أنهم أقوى منه بالإيمان والصبر والعزيمة والصلابة. لكن إهداء النصر للجميع لم يكن ليتلقفه فريق لبناني أصابه الاكتئاب من النصر بدلاً من أن يغمره الفرحُ الكياني.
3 ـ كانت المقاومة أمام امتحان تاريخي لصدقية أهدافها بعد استعادة معظم الأرض، فأثبتت أنها على سوية الوعي وأعلى... لم تذهب المقاومة في طريق الثأر ممّن اعتدوا عليها، ولا في سياق التنكيل بمن تجسّسوا عليها وعلى الوطن وتعاملوا مع العدو «الإسرائيلي»... لم تواجه العملاء بردّة الفعل ولا بالخضوع لمشروع فتنة رسم العدو معالم حصوله، بل تعاطت المقاومة بنبل ورقيّ وجاءت ممارساتها في مستوى الأهداف الاستراتيجية لحركة المقاومة، ومستوى الآلام والتضحيات والشهداء والأسرى في سجون العدو وسجون أدواته.
4 ـ لقد نجحت المقاومة بتفوق في الامتحان الصعب، وأعادت البشر والحجر إلى كنف الدولة، ناهيك عن المعنويات والكرامات. من هنا يسقط اتهام المقاومة بالعكس، لأن اتهاماً باطلاً كهذا موجّه ضد الدولة وهيبتها، وضد القانون ووجوب تطبيقه. وهذا السلوك المقاوم صبّ في مجرى وحدة لبنان وكرامة أبنائه وشهدائه وقدسية قضيته. أما ما يحصل اليوم فهو تباري فريق لبناني في محاولة إسقاط الدولة وكسر هيبتها. وإذا كانت المقاومة قد فعلت عكس ما يجري اتهامها به فلأنها سلكتْ سلوك أمّ الصبي. وبالتالي ثمة من أفسح للدولة مجال تسلّم مقاليد الأمور، في حين أن هناك من يسلبها حقها ويسلك مسلك الخروج من الدولة وتسليم مقاليد الأمور إلى ساحات العبث والفوضى.
5 ـ إن المقاومة عَبَرَتْ إلى الدولة في أدق اللحظات وأخطرها وأكثرها حساسية، ولم تنزلق إلى فِعْل الانتقام. وقد ساعد ذلك على حضور الدولة بقوة في الجنوب المقاوم. فلْيصمتْ إذاً كلُّ من يطالب المقاومة بالعبور إلى الدولة، لأن طروحات من هذا القبيل المغرض هي تهديم للدولة وإطلاق غير بريء لمساحات الفوضى على حسابها.
لقد ارتكب الفريق المناوئ للمقاومة في لبنان خطيئتين تاريخيتين، إلى جانب أخطائه الأخرى الكثيرة. وتتمثل هاتان الخطيئتان في إغفال الخطر الصهيوني، ومركزية فلسطين في الوعي الشعبي العام، وفي استعداء عاصمة الأمويين المقاوِمة، كما أنه لم يكتفِ بإدارة ظهره لانتصار لبنان، بالمقاومة، على المشروع الصهيوني فوق الأرض اللبنانية، بل عمد إلى ارتكاب خطيئة الدخول في صفقة الخارج لتصفية المقاومة وضرب أبرز عناصر القوة في لبنان. من هنا صعوبة النسيان الوطني والشعبي، لأن الهجوم في الأساس على شعبنا وقضيتنا هو هجوم «إسرائيلي» ولو بأفواه لبنانية وأيدٍ داخلية، من دون أن نُسقط إغفال ذلك الفريق للسيناريو «الإسرائيلي» القديم الطامع بخيرات لبنان وموقعه ودوره، وهو الذي أغفل أيضا أن أرضاً غالية من جنوب لبنان ما زالت محتلة ومدنّسة ومنتهكة.
تأسيساً على ما سبق من الوقائع التي لم تعد خافية على كل ذي بصيرة، ندعو ذلك الفريق إلى إعادة النظر الجذرية بمفهومه للمقاومة التي هي حاجة وطنية وقومية ضرورية، بل واجبة الوجود ضد التهديد المعادي. كما ندعو إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني بما يؤهله أن يكون قادراً على رد أي عدوان محتمل في أي وقت، فتكتسب معادلة الجيش والشعب والمقاومة أبعادها العملية القصوى في الحماية الوطنية ودرء الأخطار، وفي تعزيز صمود المواطنين في أرضهم ومياههم، وعلى حاضرهم ومستقبلهم.
في يوم المقاومة والتحرير، تحية للجيش الأبيّ والشعب الصامد والمقاومة المنتصرة... تحية للشهداء الأبرار الذين ما زالت دماؤهم المقاوِمة تنبت شقائق نعمان ومساكبَ عزّ... وهنيئاً لشعب لبنان كله بالانتصار الذي حققه على المحتل الغاصب، حيث سيكتب التاريخ أن العدو انهزم بالحق الذي آمن به اللبنانيون، وبالعدل الذي كتبته مقاومتهم المظفرة بالتضحيات الكبرى والدم الطاهر.
يحلّ عيد المقاومة والتحرير في مثل هذا اليوم، منذ العام 2000، والجباه عالية والهامات مرفوعة. أولاً لأن إنجاز التحرير لمعظم الأراضي اللبنانية شكّل منعطفاً سياسياً وعسكرياً ووطنياً هو بمثابة درس بليغ للأجيال الحاضرة والآتية. وثانياً لأن ثقافة المقاومة وروحية المقاومة أصبحتا أعمق رسوخاً وتأصلاً لدى شعبنا في الوطن وبلاد الاغتراب، على الرغم من ظواهر الانقسام وأخاديد الفتنة التي يحاول الأعداء حفرها في الغريزة والذهن والذاكرة، ولكنْ هيهات.
صحيح أن الهجوم الخارجي والداخلي على المقاومة في لبنان يندرج تحت عنوان عدم الانخراط في الدولة، إضافة إلى مضامين أخرى هدفها تعميم ثقافة مفادها أن المقاومة ضد القانون، وأنها فوق الدولة، و تهيمن على القرار الرسمي، إلى ما هنالك من إشاعات وافتراءات. لكنّ ثمة أموراً باتت في حاجة إلى توضيح للرأي العام ولتاريخ لبنان معاً:
1 ـ إن هذه المقاومة دفعت أثماناً باهظة من دماء بنيها ومن أرزاقهم وجهودهم وتضحياتهم في سبيل أن تستعاد كرامة لبنان في تحرير ترابه من رجس الاحتلال، ومن أسطورة العدو الذي لا يُقهر.
2 ـ إن هذه المقاومة الأبية، المستمرة منذ ثلاثة عقود، قد أهدت النصر للبنانيين جميعاً في عامَيْ 2000 و2006، بعد أعوام طويلة من الاضطهاد للمواطنين وانتهاك للسيادة اللبنانية، واحتلال للأراضي من الجنوب إلى البقاع إلى العاصمة بيروت، حيث ساد منطق «الواقعية» الموهوم أمام جبروت العدو «الإسرائيلي» الذي أثبت مقاومو شعبنا أنهم أقوى منه بالإيمان والصبر والعزيمة والصلابة. لكن إهداء النصر للجميع لم يكن ليتلقفه فريق لبناني أصابه الاكتئاب من النصر بدلاً من أن يغمره الفرحُ الكياني.
3 ـ كانت المقاومة أمام امتحان تاريخي لصدقية أهدافها بعد استعادة معظم الأرض، فأثبتت أنها على سوية الوعي وأعلى... لم تذهب المقاومة في طريق الثأر ممّن اعتدوا عليها، ولا في سياق التنكيل بمن تجسّسوا عليها وعلى الوطن وتعاملوا مع العدو «الإسرائيلي»... لم تواجه العملاء بردّة الفعل ولا بالخضوع لمشروع فتنة رسم العدو معالم حصوله، بل تعاطت المقاومة بنبل ورقيّ وجاءت ممارساتها في مستوى الأهداف الاستراتيجية لحركة المقاومة، ومستوى الآلام والتضحيات والشهداء والأسرى في سجون العدو وسجون أدواته.
4 ـ لقد نجحت المقاومة بتفوق في الامتحان الصعب، وأعادت البشر والحجر إلى كنف الدولة، ناهيك عن المعنويات والكرامات. من هنا يسقط اتهام المقاومة بالعكس، لأن اتهاماً باطلاً كهذا موجّه ضد الدولة وهيبتها، وضد القانون ووجوب تطبيقه. وهذا السلوك المقاوم صبّ في مجرى وحدة لبنان وكرامة أبنائه وشهدائه وقدسية قضيته. أما ما يحصل اليوم فهو تباري فريق لبناني في محاولة إسقاط الدولة وكسر هيبتها. وإذا كانت المقاومة قد فعلت عكس ما يجري اتهامها به فلأنها سلكتْ سلوك أمّ الصبي. وبالتالي ثمة من أفسح للدولة مجال تسلّم مقاليد الأمور، في حين أن هناك من يسلبها حقها ويسلك مسلك الخروج من الدولة وتسليم مقاليد الأمور إلى ساحات العبث والفوضى.
5 ـ إن المقاومة عَبَرَتْ إلى الدولة في أدق اللحظات وأخطرها وأكثرها حساسية، ولم تنزلق إلى فِعْل الانتقام. وقد ساعد ذلك على حضور الدولة بقوة في الجنوب المقاوم. فلْيصمتْ إذاً كلُّ من يطالب المقاومة بالعبور إلى الدولة، لأن طروحات من هذا القبيل المغرض هي تهديم للدولة وإطلاق غير بريء لمساحات الفوضى على حسابها.
لقد ارتكب الفريق المناوئ للمقاومة في لبنان خطيئتين تاريخيتين، إلى جانب أخطائه الأخرى الكثيرة. وتتمثل هاتان الخطيئتان في إغفال الخطر الصهيوني، ومركزية فلسطين في الوعي الشعبي العام، وفي استعداء عاصمة الأمويين المقاوِمة، كما أنه لم يكتفِ بإدارة ظهره لانتصار لبنان، بالمقاومة، على المشروع الصهيوني فوق الأرض اللبنانية، بل عمد إلى ارتكاب خطيئة الدخول في صفقة الخارج لتصفية المقاومة وضرب أبرز عناصر القوة في لبنان. من هنا صعوبة النسيان الوطني والشعبي، لأن الهجوم في الأساس على شعبنا وقضيتنا هو هجوم «إسرائيلي» ولو بأفواه لبنانية وأيدٍ داخلية، من دون أن نُسقط إغفال ذلك الفريق للسيناريو «الإسرائيلي» القديم الطامع بخيرات لبنان وموقعه ودوره، وهو الذي أغفل أيضا أن أرضاً غالية من جنوب لبنان ما زالت محتلة ومدنّسة ومنتهكة.
تأسيساً على ما سبق من الوقائع التي لم تعد خافية على كل ذي بصيرة، ندعو ذلك الفريق إلى إعادة النظر الجذرية بمفهومه للمقاومة التي هي حاجة وطنية وقومية ضرورية، بل واجبة الوجود ضد التهديد المعادي. كما ندعو إلى تعزيز قدرات الجيش اللبناني بما يؤهله أن يكون قادراً على رد أي عدوان محتمل في أي وقت، فتكتسب معادلة الجيش والشعب والمقاومة أبعادها العملية القصوى في الحماية الوطنية ودرء الأخطار، وفي تعزيز صمود المواطنين في أرضهم ومياههم، وعلى حاضرهم ومستقبلهم.
في يوم المقاومة والتحرير، تحية للجيش الأبيّ والشعب الصامد والمقاومة المنتصرة... تحية للشهداء الأبرار الذين ما زالت دماؤهم المقاوِمة تنبت شقائق نعمان ومساكبَ عزّ... وهنيئاً لشعب لبنان كله بالانتصار الذي حققه على المحتل الغاصب، حيث سيكتب التاريخ أن العدو انهزم بالحق الذي آمن به اللبنانيون، وبالعدل الذي كتبته مقاومتهم المظفرة بالتضحيات الكبرى والدم الطاهر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018