ارشيف من :أخبار لبنانية
نواب في دائرة الخطر: التمديد... يا رب
ميسم رزق - صحيفة الاخبار
في وقت قرّرت فيه أغلب الكتل النيابية استبدال نوابها الحاليين بنواب آخرين، ثمة من يتمنّى حصول معجزة التمديد ولو لفترة محدودة، كي لا يسلب «القيمة المضافة» التي يحوزها منذ 4 سنوات. ومنهم من يتضرع إلى الله يومياً، داعياً إلى عدم حصول انتخابات، خصوصاً أنهم يعيشون هذه الأيام هاجس ضياع الكرسي النيابي منهم
رُغم طوابير الترشّح للانتخابات النيابية التي لم تتوقّف حركتها على باب وزارة الداخلية طيلة الأسبوع الماضي، يبدو أن الدروب التي تسلكها الكتل يمكن أن تؤدي إلى تمديد ولاية مجلس النواب. ليس في البرلمان اللبناني من لا يتمنى التمديد لنفسه، وإن كان ضامناً الكرسي في جيبه، على اعتبار أن كتلته لن تتخلى عنه. لكن ماذا عن أولئك النواب الذين وجدوا أنفسهم على الرف، بعدما قرر «الزعماء» استبدالهم لمصلحة آخرين؟ أخيراً أدرك هؤلاء أن العلاقات الشخصية لا تدوم. فبين السياسة والمشاعر خطان لا يلتقيان. لذا فالتمديد بالنسبة إليهم «خيرٌ لا بد منه» وإن كان مؤقتاً.
في المشهد العام، يعترف كثير من النواب بأن خطوة التمديد «مصلحة إسلامية». بدايةً، حاول الثنائي الشيعي، أمل وحزب الله، رفض التمديد، ليتم التراجع عن الموقف تدريجاً مع الإعلان عن إمكانية التمديد لفترة محددة. أما «المستقبل»، فيعلم أنه «صاحب المصلحة في التمديد، أولاً لكونه يملك أكبر كتلة نيابية، وثانياً لأنه يريد الهروب من الحرج مع حلفائه، لا سيما القوات اللبنانية والكتائب، مع العلم بأن معراب هي الأخرى تتمنى تحوّل حلم التمديد إلى واقع، هرباً من «اختبار الشارع المسيحي، بعد سقوطها في امتحان الأرثوذكسي». لكن بعيداً عن السياسة العامة للكتل، لا شك في أن هناك نواباً هم الأكثر تأييداً للتمديد، ولا سيما أولئك الذي يواجهون خطر إمكانية تغييرهم، في مقدّمتهم النائبان الأرمنيان في دائرة بيروت الأولى، سيرج طورسركيسيان وجان أوغاسابيان. يضع الاثنان رأسيهما في ثوبيهما مردّدين عبارة «يا رب التمديد، يا رب التمديد». فمنذ بدء الإعداد للانتخابات، يجري الحديث عن ضرورة «استرجاع» الكرسيين اللذين يقبض «المستقبل» بيده على عنقيهما، وبالتالي يعلم الاثنان أن الصراع القواتي _ الكتائبي على المقعدين سيطيحهما، لكونهما ينتميان إلى تكتل «لبنان أولاً». وفي دائرة بيروت الأولى أيضاً مرشحة لم يعد أحد «قابضها جدّ»، وهي نايلة التويني. رغم تراجع رئيسة تحرير جريدة النهار عن قرار عزوفها عن الترشح، ستكون التويني من النواب المستفيدين من التمديد. فلا لقبها كنائبة مستقلّة سيدفع بها إلى مجلس النواب مجدداً، بعدما نسي أهالي الأشرفية وزملاؤها النواب وجهها، ولا كتلة «لبنان أولاً» ستجازف بدعمها، وخصوصاً أن استطلاعات الرأي تؤكّد «تراجع نسبة المؤيدين لها»، والقوات اللبنانية تضع عينها على مقعد «الست نايلة»، ورشّحت له عماد واكيم.
وبالنسبة إلى دائرة بيروت الثانية، سُربت الكثير من المعلومات عن إمكانية تغيير النواب لمناطق ترشّحهم، في وقت أكدت فيه الاستطلاعات أن المعقد السني في هذه الدائرة بات في خطر، وأحد المقاعد الأرمنية الذي حازته قوى الرابع عشر من آذار مهددّ، وأن بإمكان فريق 8 آذار الفوز بهما، بسبب تبدّل الظروف على الأرض. بالتالي، يُمكن أن يكون التمديد خلاصاً مؤقتاً لكل من النائبين نهاد المشنوق وسبيوه قلبكيان.
وفي دائرة بيروت الثالثة، حيث يمسك «المستقبل» بأغلبية المقاعد، تاركاً «الفضلات» لحلفائه، يتضرّع النائب غازي العريضي في الدعاء إلى الله، طالباً التمديد، بعد أن قرر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط «نزع» اللوحة الزرقاء منه. فيما سيشكر النائب تمام سلام ربّه ألف مرة في حال عدم حصول الانتخابات النيابية، بعدما تسرّع في تعهده بعدم الترشح، طمعاً برئاسة الحكومة، فيما سيبتهل النائب نبيل دوفريج بالدعاء لإمرار التمديد، تخوفاً من أن تحصل الطائفة السريانية على طلبها بالحصول على مقعده، على اعتبار أن حجمها الانتخابي في بيروت يفوق حجم الأقليات الأخرى، في وقت سينزل فيه التمديد على النائب غازي يوسف كنعمة من السماء، بعدما قرر هو شخصياً عدم الترشح على لوائح تيار المستقبل، الأمر الذي من شأنه ألا يريه النيابة ثانيةً.
رُبما لن يغادر النائبان العونيان في المتن سليم سلهب وإدغار معلوف الرابية قبل إقناع الجنرال بفوائد التمديد، ولا سيما أن اسميهما تصدّرا لائحة «التغيير» التي يحملها العماد في جيبه. سيساندهما في الأمر زملاؤهما في دائرة كسروان، النواب فريد الخازن ونعمة الله أبي نصر وجيلبرت زوين. الثلاثة لم يكونوا ليحظوا بلقب نواب لولا ارتباط أسمائهم باسم عون، الجنرال الذي يمكن أن «يشطبهم» بجرة قلم عن لوائحه في حال فرضت عليه الظروف ذلك.
يهتزّ المقعد الماروني في دائرة عاليه تحت النائب فؤاد السعد. بات على يقين بأن علاقته غير المستقرة مع النائب جنبلاط ستطيحه، فيخسره لمصلحة نائب جنبلاطي وفيّ. أما زميله في الدائرة فادي الهبر، فلا يحمل همّ تخلّي الكتائبيين عنه، لكنه يعيش هاجس العلاقة الملتبسة مع جنبلاط. ويشاطر النواب القواتيون في زحلة النائب الهبر أمنيته في حصول تمديد، ولو لفترة بسيطة، للتمتع بامتيازات «الحصانة». فبعد ترشيح القوات أسماء بديلة من نوابها، شانت جانجانيان وطوني أبو خاطر وجوزف المعلوف، باتت حظوظهم في النجاح ضئيلة، رغم ترشّحهم! في البقاع أيضاً، لكن الشمالي، حُرِم النائب عاصم قانصوه من التجوال بحرية في مزرعته، بسبب الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ــ السورية. والرجل الذي كان واثقاً عام 2009 بأنه سيكون مرشح الرئيس بشار الأسد على لوائح حزب الله، ليس مطمئناً اليوم إلى ضمان احتفاظه باللوحة الزرقاء. فاللواء جميل السيد يتقدّم.
في عكار، ينزوي النواب المسيحيون في تيار المستقبل جانباً. يتحسّسون خطر القوات. معراب تضغط على صدورهم. وما طرح رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع لاسم وهبي قاطيشا مرشحاً على لوائحه إلا مثال بسيط على قرار القواتيين «استعادة المقاعد المسيحية» في عكار، فيصبح كل من النائبين نضال طعمة ورياض رحال في حكم «الطايرين»، وهادي حبيش نائب في دائرة الخطر. أما نائب طرابلس سامر سعادة، فقابع بين معجزة التمديد وأمل الحفاظ على العلاقة الجيدة بين تيار المستقبل والكتائب، إذ إن بقاءه رهن الاتفاق بين الطرفين، ولا سيما أن القوات لا تريده في البترون.
النائب نقولا فتوش قد يكون أكثر النواب صراحة، ولا يخجل من الصلاة العلنية: يا رب التمديد. يردّدها بلا خجل. يدرك أن قانون الستين يجعل من عودته إلى مجلس النواب شبه مستحيلة. دخل مجلس الوزراء أمس ليقول لزملائه: «لا تضيّعوا وقتكم في «الستين». التمديد سيمرّ على رقاب الجميع».
في وقت قرّرت فيه أغلب الكتل النيابية استبدال نوابها الحاليين بنواب آخرين، ثمة من يتمنّى حصول معجزة التمديد ولو لفترة محدودة، كي لا يسلب «القيمة المضافة» التي يحوزها منذ 4 سنوات. ومنهم من يتضرع إلى الله يومياً، داعياً إلى عدم حصول انتخابات، خصوصاً أنهم يعيشون هذه الأيام هاجس ضياع الكرسي النيابي منهم
رُغم طوابير الترشّح للانتخابات النيابية التي لم تتوقّف حركتها على باب وزارة الداخلية طيلة الأسبوع الماضي، يبدو أن الدروب التي تسلكها الكتل يمكن أن تؤدي إلى تمديد ولاية مجلس النواب. ليس في البرلمان اللبناني من لا يتمنى التمديد لنفسه، وإن كان ضامناً الكرسي في جيبه، على اعتبار أن كتلته لن تتخلى عنه. لكن ماذا عن أولئك النواب الذين وجدوا أنفسهم على الرف، بعدما قرر «الزعماء» استبدالهم لمصلحة آخرين؟ أخيراً أدرك هؤلاء أن العلاقات الشخصية لا تدوم. فبين السياسة والمشاعر خطان لا يلتقيان. لذا فالتمديد بالنسبة إليهم «خيرٌ لا بد منه» وإن كان مؤقتاً.
في المشهد العام، يعترف كثير من النواب بأن خطوة التمديد «مصلحة إسلامية». بدايةً، حاول الثنائي الشيعي، أمل وحزب الله، رفض التمديد، ليتم التراجع عن الموقف تدريجاً مع الإعلان عن إمكانية التمديد لفترة محددة. أما «المستقبل»، فيعلم أنه «صاحب المصلحة في التمديد، أولاً لكونه يملك أكبر كتلة نيابية، وثانياً لأنه يريد الهروب من الحرج مع حلفائه، لا سيما القوات اللبنانية والكتائب، مع العلم بأن معراب هي الأخرى تتمنى تحوّل حلم التمديد إلى واقع، هرباً من «اختبار الشارع المسيحي، بعد سقوطها في امتحان الأرثوذكسي». لكن بعيداً عن السياسة العامة للكتل، لا شك في أن هناك نواباً هم الأكثر تأييداً للتمديد، ولا سيما أولئك الذي يواجهون خطر إمكانية تغييرهم، في مقدّمتهم النائبان الأرمنيان في دائرة بيروت الأولى، سيرج طورسركيسيان وجان أوغاسابيان. يضع الاثنان رأسيهما في ثوبيهما مردّدين عبارة «يا رب التمديد، يا رب التمديد». فمنذ بدء الإعداد للانتخابات، يجري الحديث عن ضرورة «استرجاع» الكرسيين اللذين يقبض «المستقبل» بيده على عنقيهما، وبالتالي يعلم الاثنان أن الصراع القواتي _ الكتائبي على المقعدين سيطيحهما، لكونهما ينتميان إلى تكتل «لبنان أولاً». وفي دائرة بيروت الأولى أيضاً مرشحة لم يعد أحد «قابضها جدّ»، وهي نايلة التويني. رغم تراجع رئيسة تحرير جريدة النهار عن قرار عزوفها عن الترشح، ستكون التويني من النواب المستفيدين من التمديد. فلا لقبها كنائبة مستقلّة سيدفع بها إلى مجلس النواب مجدداً، بعدما نسي أهالي الأشرفية وزملاؤها النواب وجهها، ولا كتلة «لبنان أولاً» ستجازف بدعمها، وخصوصاً أن استطلاعات الرأي تؤكّد «تراجع نسبة المؤيدين لها»، والقوات اللبنانية تضع عينها على مقعد «الست نايلة»، ورشّحت له عماد واكيم.
وبالنسبة إلى دائرة بيروت الثانية، سُربت الكثير من المعلومات عن إمكانية تغيير النواب لمناطق ترشّحهم، في وقت أكدت فيه الاستطلاعات أن المعقد السني في هذه الدائرة بات في خطر، وأحد المقاعد الأرمنية الذي حازته قوى الرابع عشر من آذار مهددّ، وأن بإمكان فريق 8 آذار الفوز بهما، بسبب تبدّل الظروف على الأرض. بالتالي، يُمكن أن يكون التمديد خلاصاً مؤقتاً لكل من النائبين نهاد المشنوق وسبيوه قلبكيان.
وفي دائرة بيروت الثالثة، حيث يمسك «المستقبل» بأغلبية المقاعد، تاركاً «الفضلات» لحلفائه، يتضرّع النائب غازي العريضي في الدعاء إلى الله، طالباً التمديد، بعد أن قرر رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط «نزع» اللوحة الزرقاء منه. فيما سيشكر النائب تمام سلام ربّه ألف مرة في حال عدم حصول الانتخابات النيابية، بعدما تسرّع في تعهده بعدم الترشح، طمعاً برئاسة الحكومة، فيما سيبتهل النائب نبيل دوفريج بالدعاء لإمرار التمديد، تخوفاً من أن تحصل الطائفة السريانية على طلبها بالحصول على مقعده، على اعتبار أن حجمها الانتخابي في بيروت يفوق حجم الأقليات الأخرى، في وقت سينزل فيه التمديد على النائب غازي يوسف كنعمة من السماء، بعدما قرر هو شخصياً عدم الترشح على لوائح تيار المستقبل، الأمر الذي من شأنه ألا يريه النيابة ثانيةً.
رُبما لن يغادر النائبان العونيان في المتن سليم سلهب وإدغار معلوف الرابية قبل إقناع الجنرال بفوائد التمديد، ولا سيما أن اسميهما تصدّرا لائحة «التغيير» التي يحملها العماد في جيبه. سيساندهما في الأمر زملاؤهما في دائرة كسروان، النواب فريد الخازن ونعمة الله أبي نصر وجيلبرت زوين. الثلاثة لم يكونوا ليحظوا بلقب نواب لولا ارتباط أسمائهم باسم عون، الجنرال الذي يمكن أن «يشطبهم» بجرة قلم عن لوائحه في حال فرضت عليه الظروف ذلك.
يهتزّ المقعد الماروني في دائرة عاليه تحت النائب فؤاد السعد. بات على يقين بأن علاقته غير المستقرة مع النائب جنبلاط ستطيحه، فيخسره لمصلحة نائب جنبلاطي وفيّ. أما زميله في الدائرة فادي الهبر، فلا يحمل همّ تخلّي الكتائبيين عنه، لكنه يعيش هاجس العلاقة الملتبسة مع جنبلاط. ويشاطر النواب القواتيون في زحلة النائب الهبر أمنيته في حصول تمديد، ولو لفترة بسيطة، للتمتع بامتيازات «الحصانة». فبعد ترشيح القوات أسماء بديلة من نوابها، شانت جانجانيان وطوني أبو خاطر وجوزف المعلوف، باتت حظوظهم في النجاح ضئيلة، رغم ترشّحهم! في البقاع أيضاً، لكن الشمالي، حُرِم النائب عاصم قانصوه من التجوال بحرية في مزرعته، بسبب الوضع الأمني على الحدود اللبنانية ــ السورية. والرجل الذي كان واثقاً عام 2009 بأنه سيكون مرشح الرئيس بشار الأسد على لوائح حزب الله، ليس مطمئناً اليوم إلى ضمان احتفاظه باللوحة الزرقاء. فاللواء جميل السيد يتقدّم.
في عكار، ينزوي النواب المسيحيون في تيار المستقبل جانباً. يتحسّسون خطر القوات. معراب تضغط على صدورهم. وما طرح رئيس الهيئة التنفيذية سمير جعجع لاسم وهبي قاطيشا مرشحاً على لوائحه إلا مثال بسيط على قرار القواتيين «استعادة المقاعد المسيحية» في عكار، فيصبح كل من النائبين نضال طعمة ورياض رحال في حكم «الطايرين»، وهادي حبيش نائب في دائرة الخطر. أما نائب طرابلس سامر سعادة، فقابع بين معجزة التمديد وأمل الحفاظ على العلاقة الجيدة بين تيار المستقبل والكتائب، إذ إن بقاءه رهن الاتفاق بين الطرفين، ولا سيما أن القوات لا تريده في البترون.
النائب نقولا فتوش قد يكون أكثر النواب صراحة، ولا يخجل من الصلاة العلنية: يا رب التمديد. يردّدها بلا خجل. يدرك أن قانون الستين يجعل من عودته إلى مجلس النواب شبه مستحيلة. دخل مجلس الوزراء أمس ليقول لزملائه: «لا تضيّعوا وقتكم في «الستين». التمديد سيمرّ على رقاب الجميع».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018