ارشيف من :أخبار لبنانية

لهذه الأسباب ستُمدّد الولاية النيابية

لهذه الأسباب ستُمدّد الولاية النيابية
طارق ترشيشي - صحيفة الجمهورية

أتمّت حكومة الرئيس نجيب ميقاتي واجباتها الانتخابية، محدّدةً موعد الانتخابات في 16 حزيران المقبل، فيما كان المرشّحون يتدافعون إلى وزارة الداخلية في اليوم الأخير لتقديم الترشيحات، لئلّا يفوتهم قطار الترشيح، سواءٌ جرت الانتخابات في موعدها أو أرجِئت بفعل تمديد ولاية مجلس النواب التي تنتهي في 19 حزيران المقبل.

يقول مصدر معنيّ بالاستحقاق النيابي إنّ خيارَي إجراء الانتخابات في 16 حزيران المقبل وتأجيلها عبر تمديد ولاية مجلس النواب، يسيران في خطّين متوازيين، ولكنّ الكلمة الفصل في مصلحة أيّ منهما ستكون في النهاية مرهونة بالنتائج التي ستسفر عنها المشاورات المتسارعة بين المعنيّين، لأنّ الجميع مقتنعون باستحالة إجراء الانتخابات في هذه العجالة في ظلّ الأحداث الأمنية التي تعيشها البلاد عموماً من جرّاء التداعيات السياسية والأمنية للأزمة السورية.

ويجزم سياسيّون بأنّ التمديد لمجلس النواب حاصل حتماً هذا الأسبوع في جلسة عامّة تنعقد بعد غد الخميس على أن يمهّد لها رئيس مجلس النواب نبيه برّي باجتماع لهيئة مكتب المجلس، بعد أن يكون تلقّى الأجوبة الشافية من جميع الأفرقاء حول الفترة المقترحة للتمديد والتي تراوح بين سنة ونصف سنة، وسنة وثمانية أشهر، وسنتين.

لماذا إجراء الانتخابات في 16 حزيران مستحيل؟

أوّلاً، لأنّ الوضع الأمني في طرابلس وعكّار وكذلك في صيدا والهرمل والذي انضمّ إليه وضع الضاحية الجنوبية نتيجة الصاروخين اللذين استهدفاها جعل الأمن في البلاد مفتوحاً على كلّ الاحتمالات، بما يمنع المرشّحين من أيّ حملات أو جولات انتخابية، ناهيك بالناخبين وتنقّلاتهم.

ثانياً، لا يمكن الدولة إجراء الانتخابات في يوم واحد لأنّ قواها الأمنية والعسكرية موزّعة المهمّات في مختلف المناطق، وهي مهمّات حسّاسة نتيجة الوضع الأمني المعرّض للانتكاس والاهتزاز في أيّ لحظة بفعل الأجواء المشحونة سياسيّاً وطائفيّاً ومذهبيّاً، ما يجعل هذه القوى في حال تأهّب، علماً أنّ هذه الأجواء لا تتيح تنافساً انتخابيّاً ديموقراطيّا بلا تشنُّج يمكن أن يتسبّب بصدامات بين الناخبين.

ثالثاً، إنّ الفترة الزمنية الفاصلة عن موعد الانتخابات في 16 حزيران المقبل لا تكفي لجميع القوى لتحضير نفسها سياسيّاً ولوجستيّاً لخوض المنافسة الانتخابية.

ولماذا خيار التمديد هو الأنسب للمرحلة؟

أوّلاً، لأنّ هناك استحالة حاليّاً للتوصّل الى قانون انتخاب جديد بدلاً من قانون الستّين الذي أعيد إحياؤه عمليّاً بعد دفنه سياسيّاً، إذ إنّ جميع القوى خاضت النقاش في الاشهر الاخيرة وحتى الاسبوع الماضي، على أساس الوصول الى قانون يمكّنها من الفوز بالاكثرية النيابية، واستبعدت خيار القانون المختلط الذي يناصف بين النظامين الاكثري والنسبي، ولا يمكّن أيّ فريق من الأكثرية، وإنّما يمكّن البلد من الفوز على حساب الجميع.

ثانياً، إنّ جميع الافرقاء السياسيين باتوا مقتنعين بأنّ الوضع في لبنان ارتبط ارتباطاً وثيقاً بالأزمة السورية، ولن يستقرّ على حال الى حين توافر الحلول لتلك الأزمة التي انقسم اللبنانيون حيالها بين مؤيّد للنظام ومؤيّد للمعارضة، الأمر الذي رفع منسوب التشنّج والاحتقان الداخلي سياسيّاً وطائفيّاً ومذهبيّاً، بما لا يضمن إجراء انتخابات بلا مخاوف من حصول حوادث وإشكالات هنا وهناك.

ثالثاً، إنّ تمديد ولاية مجلس النواب سنة ونصف أو سنتين حدّاً أقصى، من شأنه أن يتيح للبلاد التقاط أنفاسها، في انتظار ما ستؤول اليه الأزمة السورية، وذلك عبر تأليف حكومة وفاق وطني تعيد الحوار بين مختلف المكوّنات السياسية على قاعدة درء أيّ أخطار خارجية.

رابعاً، إنّ تمديد الولاية النيابية على رغم أنّه يخالف النظام الديموقراطي من حيث المبدأ، فهو يتيح فرصة جديدة للأفرقاء السياسيّين للتوصّل الى قانون انتخاب يؤمّن عدالة التمثيل وصحّته في الندوة النيابية.

ولذلك فإنّ التمديد الذي بات خياراً لا مفرّ منه، ينبغي أن يستتبعه تأليف حكومة وفاق وطني سمّاها الرئيس المكلّف تمّام سلام "حكومة المصلحة الوطنية" يتحمّل من خلالها الجميع مسؤولية تحصين البلاد ضدّ المخاطر الخارجية، وإقامة سلطة جديدة متوازنة يحقّقها قانون انتخاب عادل يغلّب مصالح البلاد على مصالح السياسيّين.
2013-05-28