ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس: هدنة هشة.. ومظاهر المعركة باقية!
غسان ريفي - صحيفة السفير
هل وضعت جولة العنف في طرابلس أوزارها؟ أم أن ما شهدته المحاور الساخنة من هدوء في الليلة الماضية، لا يعدو كونه هدنة هشة قابلة للسقوط عند أول طلقة نار يبادر إليها أي من طرفي النزاع أو أي طابور خامس يعبث بينهما وبهما؟
ما حصل أمس عند العصر، من تبادل لإطلاق النار على بعض المحاور وتجدد أعمال القنص وسقوط 7 جرحى إضافيين، أعطى مؤشرات واضحة بأن وقف إطلاق النار جاء نتيجة أمر واقع فرضه الجيش بإعادة تموضعه، دون أسس سياسية أو مقوّمات ميدانية.
وقد يبقي هذا الواقع المناطق الساخنة في طرابلس ساحة مفتوحة للمواجهات المرتبطة بما يحصل في سوريا، أو بالتطورات السياسية والانتخابية والأمنية في لبنان، ما يعني أن لا استقرار نهائيا في طرابلس الى أجل غير مسمى، وذلك لعدة أسباب أبرزها:
أولا: الحصار الذي بدأ يُفرض على جبل محسن، والتي بدأت بوادره أمس بقيام مسلحين بمنع دخول عمال النظافة إليه أو حتى السيارات المحملة بالمواد الغذائية، وقيام آخرين بخطف ثلاثة شبان علويين عملت مخابرات الجيش على استرجاعهم، فضلا عن أعمال الحرق المتبادلة للممتلكات.
وهذا ما قد يؤدي إلى انفجار كبير في أي لحظة، خصوصا أن هناك أكثر من عشرة آلاف شخص من الجبل يعملون في مناطق لبنانية مختلفة، إضافة الى آلاف الطلاب الذين يريدون العودة الى مدارسهم والمشاركة لاحقا في الامتحانات الرسمية.
ثانيا: عدم موافقة كل قادة المحاور على وقف إطلاق النار، واضطرار البعض الى التراجع التكتيكي بعدما وصلت الشروط التي قدموها الى الحائط المسدود.
ثالثا: عدم إزالة مظاهر المعركة، فبقي المسلحون والدشم والمتاريس والشوادر التي تغطي مفارق الشوارع، على حالها. وذلك يعني أن الساحة ستبقى جاهزة لاستكمال الجولة السادسة عشرة التي ضربت رقماً قياسياً في عدد أيامها (10 أيام) وعدد ضحاياها (28 قتيلا و260 جريحا).
رابعا: فقدان أكثرية القيادات السياسية زمام الأمور، واستمرار تعاطيها من منظار تحقيق مصلحة شعبية ـ انتخابية، وهذا ما ظهر في المزايدات الأخيرة في المدينة.
خامسا: عدم نية الجيش الدخول بمواجهة مع المجموعات المسلحة لا في التبانة ومحيطها ولا في جبل محسن. فهو يتعاطى بكثير من التعقل والحكمة، ويرد على مصادر النيران متجنباً إصابة المسلحين، وذلك بعدما أكدت القيادات أن الظروف غير مؤاتية للمواجهة.
بعد عشرة أيام من المعارك الضارية، يبدو أن طرابلس تتجه نحو فلتان أمني كبير، إذا لم يتم معالجة خاصرتها الشمالية ولو بالمسكنات المعهودة. فالجولة 16 أظهرت أن الأمور تحتاج إما إلى مسكنات من العيار الثقيل أو عمليات جراحية موضعية تعيد الحياة الى المناطق التي تحوّلت إلى أرض محروقة وشوارع أشباح.
المظاهر المسلحة باتت مشهداً عادياً في طرابلس، وإطلاق النار على بعض المحال التجارية أصبح خبزاً يومياً، لا سيما تلك التي تبيع مشروبات روحية، والحواجز «الطيارة» للمسلحين الملثمين أضحت من المهمات الليلية، والاعتداء على المواطنين وعمليات السرقة باتت تقض مضاجع الجميع.
كما أن الاعتداءات المتنامية على خلفيات مذهبية، بدأت تطرح سؤالا محوريا: فإذا كان كل قادة المحاور يؤكدون أن أبناء جبل محسن هم إخوة لكن المشكلة تكمن مع رفعت عيد وحزبه، فلماذا يتم الاعتداء على أبناء الجبل ويتم إحراق ممتلكاتهم في طرابلس؟ وما هي التدابير التي يمكن أن تتخذ سياسيا وأمنيا لوقف هذه الاعتداءات التي قد تؤدي الى الانفجار؟ وأين دوريات قوى الأمن الداخلي الليلية؟
كما أن من تداعيات الأزمة المفتوحة في المحاور الساخنة، إيجاد محاور جديدة في مناطق طرابلسية أخرى، تضع المدينة على فوهة بركان أمني خطير، وفي مقدمتها محور أبي سمراء بين عائلة حسون وتنظيم «جند الله». هذا المحور كاد أن يتحرك بقيام العائلة بتوقيف مسلحين من «التنظيم» وتسليمهما إلى مخابرات الجيش خلال مرورهما في الشارع الذي تسيطر عليه. وذلك أحدث توترا كبيرا، تعمل لجنة المساعي الحميدة على منع أية مضاعفات قد تؤدي إلى تحرك لمسلحي الطرفين.
إضافة الى محاور الزاهرية والأسواق والميناء بين العائلات ذات الانتماءات السياسية المختلفة، والتي بدأ بعضها يتحرك بهدف تصفية الحسابات ما دام الأمن متفلّتاً من عقاله.
ودعت «جمعية إنماء طرابلس والميناء»، إثر اجتماعها أمس برئاسة روبير ألفرد حبيب، إلى «رفع الغطاء السياسي عن جميع المسلحين، باعتبار ذلك المدخل لإبعاد المدينة عن شبح الحرب الأهلية».
هل وضعت جولة العنف في طرابلس أوزارها؟ أم أن ما شهدته المحاور الساخنة من هدوء في الليلة الماضية، لا يعدو كونه هدنة هشة قابلة للسقوط عند أول طلقة نار يبادر إليها أي من طرفي النزاع أو أي طابور خامس يعبث بينهما وبهما؟
ما حصل أمس عند العصر، من تبادل لإطلاق النار على بعض المحاور وتجدد أعمال القنص وسقوط 7 جرحى إضافيين، أعطى مؤشرات واضحة بأن وقف إطلاق النار جاء نتيجة أمر واقع فرضه الجيش بإعادة تموضعه، دون أسس سياسية أو مقوّمات ميدانية.
وقد يبقي هذا الواقع المناطق الساخنة في طرابلس ساحة مفتوحة للمواجهات المرتبطة بما يحصل في سوريا، أو بالتطورات السياسية والانتخابية والأمنية في لبنان، ما يعني أن لا استقرار نهائيا في طرابلس الى أجل غير مسمى، وذلك لعدة أسباب أبرزها:
أولا: الحصار الذي بدأ يُفرض على جبل محسن، والتي بدأت بوادره أمس بقيام مسلحين بمنع دخول عمال النظافة إليه أو حتى السيارات المحملة بالمواد الغذائية، وقيام آخرين بخطف ثلاثة شبان علويين عملت مخابرات الجيش على استرجاعهم، فضلا عن أعمال الحرق المتبادلة للممتلكات.
وهذا ما قد يؤدي إلى انفجار كبير في أي لحظة، خصوصا أن هناك أكثر من عشرة آلاف شخص من الجبل يعملون في مناطق لبنانية مختلفة، إضافة الى آلاف الطلاب الذين يريدون العودة الى مدارسهم والمشاركة لاحقا في الامتحانات الرسمية.
ثانيا: عدم موافقة كل قادة المحاور على وقف إطلاق النار، واضطرار البعض الى التراجع التكتيكي بعدما وصلت الشروط التي قدموها الى الحائط المسدود.
ثالثا: عدم إزالة مظاهر المعركة، فبقي المسلحون والدشم والمتاريس والشوادر التي تغطي مفارق الشوارع، على حالها. وذلك يعني أن الساحة ستبقى جاهزة لاستكمال الجولة السادسة عشرة التي ضربت رقماً قياسياً في عدد أيامها (10 أيام) وعدد ضحاياها (28 قتيلا و260 جريحا).
رابعا: فقدان أكثرية القيادات السياسية زمام الأمور، واستمرار تعاطيها من منظار تحقيق مصلحة شعبية ـ انتخابية، وهذا ما ظهر في المزايدات الأخيرة في المدينة.
خامسا: عدم نية الجيش الدخول بمواجهة مع المجموعات المسلحة لا في التبانة ومحيطها ولا في جبل محسن. فهو يتعاطى بكثير من التعقل والحكمة، ويرد على مصادر النيران متجنباً إصابة المسلحين، وذلك بعدما أكدت القيادات أن الظروف غير مؤاتية للمواجهة.
بعد عشرة أيام من المعارك الضارية، يبدو أن طرابلس تتجه نحو فلتان أمني كبير، إذا لم يتم معالجة خاصرتها الشمالية ولو بالمسكنات المعهودة. فالجولة 16 أظهرت أن الأمور تحتاج إما إلى مسكنات من العيار الثقيل أو عمليات جراحية موضعية تعيد الحياة الى المناطق التي تحوّلت إلى أرض محروقة وشوارع أشباح.
المظاهر المسلحة باتت مشهداً عادياً في طرابلس، وإطلاق النار على بعض المحال التجارية أصبح خبزاً يومياً، لا سيما تلك التي تبيع مشروبات روحية، والحواجز «الطيارة» للمسلحين الملثمين أضحت من المهمات الليلية، والاعتداء على المواطنين وعمليات السرقة باتت تقض مضاجع الجميع.
كما أن الاعتداءات المتنامية على خلفيات مذهبية، بدأت تطرح سؤالا محوريا: فإذا كان كل قادة المحاور يؤكدون أن أبناء جبل محسن هم إخوة لكن المشكلة تكمن مع رفعت عيد وحزبه، فلماذا يتم الاعتداء على أبناء الجبل ويتم إحراق ممتلكاتهم في طرابلس؟ وما هي التدابير التي يمكن أن تتخذ سياسيا وأمنيا لوقف هذه الاعتداءات التي قد تؤدي الى الانفجار؟ وأين دوريات قوى الأمن الداخلي الليلية؟
كما أن من تداعيات الأزمة المفتوحة في المحاور الساخنة، إيجاد محاور جديدة في مناطق طرابلسية أخرى، تضع المدينة على فوهة بركان أمني خطير، وفي مقدمتها محور أبي سمراء بين عائلة حسون وتنظيم «جند الله». هذا المحور كاد أن يتحرك بقيام العائلة بتوقيف مسلحين من «التنظيم» وتسليمهما إلى مخابرات الجيش خلال مرورهما في الشارع الذي تسيطر عليه. وذلك أحدث توترا كبيرا، تعمل لجنة المساعي الحميدة على منع أية مضاعفات قد تؤدي إلى تحرك لمسلحي الطرفين.
إضافة الى محاور الزاهرية والأسواق والميناء بين العائلات ذات الانتماءات السياسية المختلفة، والتي بدأ بعضها يتحرك بهدف تصفية الحسابات ما دام الأمن متفلّتاً من عقاله.
ودعت «جمعية إنماء طرابلس والميناء»، إثر اجتماعها أمس برئاسة روبير ألفرد حبيب، إلى «رفع الغطاء السياسي عن جميع المسلحين، باعتبار ذلك المدخل لإبعاد المدينة عن شبح الحرب الأهلية».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018