ارشيف من :أخبار لبنانية
’قادة المحاور’... الزعران
غسان حجار - صحيفة النهار
رفض "قادة المحاور" في شوارع طرابلس الاجتماع الى عدد من نواب المدينة ووجهائها قبل ايام. وفي لقائهم العاصف أحد المسؤولين الامنيين ايضاً حدّدوا شروطهم لوقف اطلاق النار الذي لم يصمد سوى ساعات أمس.
لم أفهم ما تعنيه عبارة "قادة المحاور"، ومن عيّن هؤلاء في تلك المواقع الحساسة إلا واقع الفلتان الامني السائد في كثير من المدن والقرى والاحياء، حيث تحولت الشوارع محاور لتبادل الرسائل الاقليمية وللاقتتال بين ابناء الوطن الواحد، بل المدينة الواحدة، وتحول الميليشيويون الأكثر تطرفاً، او الاكثر زعرنة، زعماء محليين وقادة وجب ارضاؤهم، علماً ان في رصيد معظمهم عشرات مذكرات التوقيف، وسجلاً عدلياً متسخاً.
عجباً لهذا الواقع الذي يدفع رئيس حكومة ووزراء ونواباً الى لقاء هؤلاء والتفاوض معهم، في إقرار واضح وصريح بغياب الدولة، والقانون، والمؤسسات، والأمن، بل في عجز فاضح، واستسلام أمام ازمة مفتوحة على المجهول.
"قادة المحاور"، وما اكثرهم في كل منطقة وشارع وحيّ، لا ينتظرون امتحاناً في مجلس الخدمة المدنية، او قرار تعيين يصدر عن مجلس الوزراء، لأنهم، بفعل "المحاور" الناشئة، فرضوا سيطرتهم، وباتوا محط انظار السياسيين والأمنيين للتفاوض معهم، ومحاولة تجنب شرورهم، تارة بإطلاق مجرمين واصحاب سوابق زملاء لهم من السجون، وتارة بمدهم بالمال لإبعاد "الحرمان" عنهم، وتارة أخرى بوظائف ومكاسب لاحقة تحول دون ارتفاع منسوب تمردهم.
والأنكى من كل هذا هو انجرار بعض الإعلام اللبناني الى هذا المستوى الرخيص، وبدل ان يقوم هذا الاعلام بدوره الناقد والرافض لهذا السوء، تحول أداة للترويج لهؤلاء بحجة السبق الاعلامي، وصارت المذيعة تلو الاخرى تطل علينا في نقل مباشر مع أحد "قادة المحاور" للتنور بأفكاره والإصغاء جيداً الى اقتراحاته البناءة ورؤيته المشرقة للحل الممكن.
في بداية الحرب اللبنانية العام 1975، نما عدد "قادة المحاور" كالفطر، وصارت الدولة تتفاوض معهم بدل ان تضربهم بيد من حديد، ولاحقاً تحوّل هؤلاء من "قادة محاور" على مستوى الشوارع الضيقة الى زعماء ميليشيات، ونواب ووزراء في مرحلة ما بعد الحرب، وصاروا واقعاً مفروضاً علينا، وبعضهم قدم خدمات لكل المحتلين للبنان للمحافظة على مكاسبه، وصار يحاضر فينا بالعفة، ويعطينا دروساً في الوطنية.
"قادة المحاور" هؤلاء سيتحولون قادة أمر واقع حقيقيين اذا لم يتم ضبطهم، لأن من يسمون انفسهم اليوم "قادة" سيعجزون أمامهم، وسننزلق الى حرب جديدة تثبت لهؤلاء زعاماتهم، كمن سبقهم، او يتم السعي الى ارضائهم باكراً، ويدفع بهم نوابا الى ساحة النجمة، ليزداد الامر بنا سوءاً على سوء.
رفض "قادة المحاور" في شوارع طرابلس الاجتماع الى عدد من نواب المدينة ووجهائها قبل ايام. وفي لقائهم العاصف أحد المسؤولين الامنيين ايضاً حدّدوا شروطهم لوقف اطلاق النار الذي لم يصمد سوى ساعات أمس.
لم أفهم ما تعنيه عبارة "قادة المحاور"، ومن عيّن هؤلاء في تلك المواقع الحساسة إلا واقع الفلتان الامني السائد في كثير من المدن والقرى والاحياء، حيث تحولت الشوارع محاور لتبادل الرسائل الاقليمية وللاقتتال بين ابناء الوطن الواحد، بل المدينة الواحدة، وتحول الميليشيويون الأكثر تطرفاً، او الاكثر زعرنة، زعماء محليين وقادة وجب ارضاؤهم، علماً ان في رصيد معظمهم عشرات مذكرات التوقيف، وسجلاً عدلياً متسخاً.
عجباً لهذا الواقع الذي يدفع رئيس حكومة ووزراء ونواباً الى لقاء هؤلاء والتفاوض معهم، في إقرار واضح وصريح بغياب الدولة، والقانون، والمؤسسات، والأمن، بل في عجز فاضح، واستسلام أمام ازمة مفتوحة على المجهول.
"قادة المحاور"، وما اكثرهم في كل منطقة وشارع وحيّ، لا ينتظرون امتحاناً في مجلس الخدمة المدنية، او قرار تعيين يصدر عن مجلس الوزراء، لأنهم، بفعل "المحاور" الناشئة، فرضوا سيطرتهم، وباتوا محط انظار السياسيين والأمنيين للتفاوض معهم، ومحاولة تجنب شرورهم، تارة بإطلاق مجرمين واصحاب سوابق زملاء لهم من السجون، وتارة بمدهم بالمال لإبعاد "الحرمان" عنهم، وتارة أخرى بوظائف ومكاسب لاحقة تحول دون ارتفاع منسوب تمردهم.
والأنكى من كل هذا هو انجرار بعض الإعلام اللبناني الى هذا المستوى الرخيص، وبدل ان يقوم هذا الاعلام بدوره الناقد والرافض لهذا السوء، تحول أداة للترويج لهؤلاء بحجة السبق الاعلامي، وصارت المذيعة تلو الاخرى تطل علينا في نقل مباشر مع أحد "قادة المحاور" للتنور بأفكاره والإصغاء جيداً الى اقتراحاته البناءة ورؤيته المشرقة للحل الممكن.
في بداية الحرب اللبنانية العام 1975، نما عدد "قادة المحاور" كالفطر، وصارت الدولة تتفاوض معهم بدل ان تضربهم بيد من حديد، ولاحقاً تحوّل هؤلاء من "قادة محاور" على مستوى الشوارع الضيقة الى زعماء ميليشيات، ونواب ووزراء في مرحلة ما بعد الحرب، وصاروا واقعاً مفروضاً علينا، وبعضهم قدم خدمات لكل المحتلين للبنان للمحافظة على مكاسبه، وصار يحاضر فينا بالعفة، ويعطينا دروساً في الوطنية.
"قادة المحاور" هؤلاء سيتحولون قادة أمر واقع حقيقيين اذا لم يتم ضبطهم، لأن من يسمون انفسهم اليوم "قادة" سيعجزون أمامهم، وسننزلق الى حرب جديدة تثبت لهؤلاء زعاماتهم، كمن سبقهم، او يتم السعي الى ارضائهم باكراً، ويدفع بهم نوابا الى ساحة النجمة، ليزداد الامر بنا سوءاً على سوء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018