ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس باتت إمارة إسلاميّة!
اسكندر شاهين - صحيفة "الديار"
اذا كان الوزير فيصل كرامي قد اعرب عن خشيته من كون طرابلس تحولت الى جزيرة معزولة، فان الوقائع الميدانية تشير الى ان الفيحاء باتت امارة اسلامية بامتياز يتوزع فيها النفوذ على ما يسمى بقادة المحاور من القوى السلفية والمستقلين ولكن اغرب ما في الامر هو عجز سياسيي المدينة من الامساك بالشارع الذي بدأ يأكل وجه المدينة الحضاري ويحولها الى مسرح للاشباح وفق الاوساط المواكبة للمجريات.
ولعل اللافت ان نواب طرابلس مغلوبون على امرهم او هكذا تقول المجريات ما يدفع الى الكثير من علامات الاستفهام والاسئلة التي لا تلقى جواباً علماً ان الامر لا يدخل باب الاحاجي لأن وضوح الصورة يجيب على الكثير منها، فمن الغريب بمكان ان يتلطى البعض خلف مقولة قادة المحاور الذين بمعظمهم تابعون لجهات سياسية في المدينة ويتلقون مساعدات شهرية ورواتب تحت عنوان الانتساب لتيارات معروفة في الشمال.
وتضيف الاوساط أن المقاتلين في طرابلس معروفون بالاسم وبالالتزام السياسي حيث لكل امير زاروب علاقة بأحد سياسيي المدينة الذي يغطيه وقت الشدة ويموله اضافة الى المساعدات الاجتماعية، فهل يعقل ان يتمرد هؤلاء على مراجعهم السياسية التي تؤمن لهم الخبز المر في الايام العادية، ام ان بعض المراجع السياسية في المدينة تخشى ان تقف في وجه المد المذهبي المتعاظم في الفيحاء وضواحيها بعدما تم اخراج معظم الاطراف والتيارات السياسية المؤيدة لفريق 8 آذار او المحسوبين عليها، اضافة الى الدعوات التي يطلقها بعض المتطرفين لتطهير ما تبقى خارج العباءة المذهبية ما يشير الى ان الاقتتال بين جبل محسن وباب التبانة سيولد اقتتالاً بين المسلحين انفسهم في مرحلة لاحقة.
وتشير الاوساط الى ان طرابلس كانت عبر تاريخها العريق مدينة متمردة فهي حضنت احداث 1958 وشاركت في الصراع ضد حلف بغداد مؤيدة الموجة الناصرية ومن الفيحاء ايضاً انطلقت ثورة الرغيف في العام 1969 التي قام بها رئيس حركة 24 تشرين آنذاك فاروق المقدم الذي احتل القلعة في ابي سمراء واعلن عصيانه على الدولة وعندما اغلقت ابواب السبل في وجه ياسر عرفات اثر خلافه مع دمشق لجأ اليها ليخوض معارك ضد السوريين قبل ان ينتقل الى بيروت، ولكن عبر كل هذه الاحداث بقيت طرابلس المدينة الحاضنة للحضارة وللتراث الفكري، الا انها اليوم خسرت كل شيء تقريباً وهذا ما يرفضه سكان طرابلس الذين يرفضون بنسبة 90% ما يحصل في المدينة والذي اوصلها الى كارثة اقتصادية حيث جفت شرايين اسواقها اضافة الى انها مهددة بفقدان التنوع كون الكثير من المسيحيين غادروها الى الجوار اضافة الى انحسار العلويين وتموضعهم في رقعة جبل محسن.
وتقول الاوساط ان الوزير كرامي اطلق صرخة في واد خصوصاً وأن هيبة الدولة باتت على الحضيض في ظل الاستحقاقات الداهمة والفراغ القاتل سواء في غياب حكومة اصيلة اضافة الى اقتراب نهاية ولاية المجلس النيابي والتلويح بالتمديد له والتمديد للازمة، فكرامي من أبرز الحريصين على امن المدينة، الا ان ليس باليد حيلة خصوصاً وأنه نجا من محاولة كادت تودي بحياته على يد متطرفين معروفين، وربما كانت العملية مقدمة للوصول الى واقع المدينة الحالي حيث لا صوت يعلو على صوت جولات العنف بين افقر الناس في المدينة من السنة والعلويين وربما صمت نوا ب طرابلس يعود الى خوفهم من الاستهداف فالذين تجرؤا على كرامي باستطاعتهم التجرؤ على الآخرين لا سيما وأن لآل كرامي وزن في الشارع وقواعد شعبية مخلصة الا ان الامر لم يخف الذين استهدفوه ما يوضح اسباب صمت نواب طرابلس الذين في فمهم ماء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018