ارشيف من :أخبار لبنانية

الاعتداء على الجيش يطرح عدة تساؤلات عن الوضع الأمني الهش

الاعتداء على الجيش يطرح عدة تساؤلات عن الوضع الأمني الهش

طرح الاعتداء الآثم على الجيش اللبناني يوم امس في جرود عرسال، والذي ادى الى استشهاد ثلاثة عسكريين، عدة تساؤلات حول الوضع الأمني الهش في لبنان، نتيجة الخطاب المذهبي الفتنوي الذي يستخدمه البعض، وتغطية بعض المجموعات من قبل بعض الجهات السياسية. الأحداث الأمنية التي تحصل في لبنان، رافقها اتفاق سياسي حول التوجه نحو التمديد للمجلس النيابي، والذي رافقته عودة الحديث عن ضرورة الاسراع في تشكيل الحكومة، وذلك بحسب ما اشارت له الصحف اللبنانية الصادرة اليوم.


المجلس النيابي يمدد لنفسه

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" إنه "إذا لم يطرأ تطور دراماتيكي، يعيد خلط الاوراق، فان الجلسة العامة للتمديد لمجلس النواب ما بين سنة و3 أشهر وسنة و6 أشهر ستعقد بعد ظهر الجمعة المقبل. وقد أدخلت خريطة المواقف شبه النهائية من هذا الخيار تعديلات على الاصطفاف السياسي المعتاد، فالتقى الجنرالان اللدودان ميشال سليمان وميشال عون في خندق رفض خيار التمديد حتى النهاية، بينما اجتمع الرئيس نبيه بري وحزب الله مع قوى «14 آذار» في دعمه".

واضافت انه امام هذه المعطيات، بات سيناريو الجلسة العامة يميل نحو إقرار التمديد بالاكثرية النيابية، في ظل الغياب المتوقع لنواب "التيار الوطني الحر" الذي قرر المقاطعة. وفي هذا الإطار، قال الوزير جبران باسيل لـ"السفير" ان "التيار حسم أمره بالرفض النهائي للتمديد للمجلس النيابي".

واشارت الى ان "احتمال عدم توافر شرط الميثاقية في الجلسة النيابية لم يعد واردا، بعد قرار حزب "الكتائب" المشاركة فيها والتصويت مع التمديد، وميل "القوات اللبنانية" الى هذا الخيار، وهو الامر الذي تمت بلورته خلال الاجتماع التنسيقي المصغر الذي عقده ممثلون عن قوى "14 آذار" أمس، ما يعني ان التغطية المسيحية للجلسة ستكون متوافرة. وقالت أوساط قيادية في "الكتائب" لـ"السفير" ان "النواب الكتائبيين سيشاركون في الجلسة، والحزب لن يكون سلبيا ولن يشكل عقبة أمام إقرار التمديد، والتوجه المبدئي هو للتصويت معه، أولا لاننا نرفض إجراء الانتخابات على اساس قانون الستين، وثانيا لانه لا يمكن إجراء الانتخابات خلال وقت قصير في الظروف الحالية".

الاعتداء على الجيش يطرح عدة تساؤلات عن الوضع الأمني الهش
مجلس النواب نحو التمديد

وقال مصدر بارز في كتلة "المستقبل" النيابية لـ"السفير" انه "تم التفاهم مع الرئيس نبيه بري على تمديد طويل الامد للمجلس النيابي"، مشيرا الى ان "الاتجاه هو نحو التمديد لفترة تتراوح بين سنة و3 أشهر، وسنة و6 أشهر، على ان تحسم المدة خلال الساعات المقبلة". بدورها ذكرت صحيفة "النهار" ان "اجتماع قيادة 14 آذار مساء امس في بيت الوسط تضمن عرضا قدمه رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة للقائه الطويل امس والرئيس بري". وأفادت مصادر المجتمعين ان "البحث تناول استحقاق الانتخابات وانتهى الى الاتفاق على ان اجراء الانتخابات على اساس قانون الـ60 يمثل تمديدا لاربع سنوات وهو سينتج واقعا مرفوضاً لدى غالبية القوى السياسية، كما ان اجراء الانتخابات الآن يمثل مغامرة امنية كبيرة في ظروف استثنائية تمر بها البلاد، وتالياً لا بد من العمل على منع الفراغ الذي يؤدي الى تسليم الشرعية الى السلاح والفوضى".

وفي الاطار عينه، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"السفير" انه "سيبحث مع هيئة المكتب في جلسة التمديد"، مؤكدا ان "الوضع الامني القائم في العديد من المناطق لا يسمح بإجراء الانتخابات وضمان نزاهتها". واشار الى انه "من الأفضل تأجيل الانتخابات لتجنب أي مضاعفات على الارض في هذه الظروف، ولتفادي اجترار قانون الستين ونتائجه مرة أخرى". وكذلك قال رئيس مجلس النواب برّي لـ"الجمهورية": "إنّ الأسباب الموجبة للتمديد هي الوضع الأمني القائم الذي يمنع إجراء الإنتخابات في أجواء سليمة وهادئة في كثير من المناطق، وليس في منطقة أو منطقتين فقط". وأضاف: "إنّ السبب الأساسي هو أنّ التمديد غايته عدم اجترار قانون الستين مرّة أخرى، ولتلافي أيّ مضاعفات في ظلّ الوضع القائم. فالطاقم النيابي الحالي سيتكرّر في حال جرت الإنتخابات في ضوء الترشيحات نفسها التي يقابلها ترشيحات ضعيفة". واضاف "انّ من حقّ رئيس الجمهورية ان يطعن إذا أراد".

ونقلت صحيفة "الاخبار" عن سياسي في التيار الوطني الحر أنه "إذا لم يسقط التمديد، فسنكون قد أضعنا فرصة إلحاق هزيمة بمعسكر 14 آذار، مستفيدين من تشرذم خصومنا انتخابياً. وهذه الفرصة ربما لن تسنح لنا ثانية، لأن التمديد سيعطي قوى 14 آذار الوقت الكافي لترتيب بيته الانتخابي".

إلى ذلك، فسّرت جهات نيابية مُطّلعة شاركت في لقاءات عين التينة و"بيت الوسط" والإتصالات المفتوحة بينها وبين الصيفي ومعراب دعوة برّي إلى اجتماع هيئة مكتب المجلس بأنّها جاءت تتويجاً لتفاهم عريض على التمديد للمجلس خياراً وحيداً يتقدّم على مشاريع القوانين الإنتخابية التي انهارت بفعل "الفيتوات" الطائفية والمذهبية وفخّ الإنقسام بين 8 و14 آذار.

وقالت هذه الجهات لـ"الجمهورية" إنّ اجتماع الهيئة اليوم سيفضي إلى دعوة المجلس إلى جلسة الجمعة المقبل ببند وحيد بعدما تبيّن أنّ إدراج قوانين الإنتخاب في جدول أعمالها سيؤدّي حتماً إلى إحياء منطق الشروط والشروط المضادة التي قد تهدّد النصاب القانوني للجلسة. وأضافت أنّ اللقاء بين برّي والسنيورة انتهى الى تفاهم على تقديم ملفّ التمديد على ما عداه من الخيارات، وتخلّله عرض لمواقف الحلفاء، فتعهّد السنيورة بتسويق هذا التفاهم لدى القوى المسيحية الحليفة، فيما تعهّد برّي ببذل مزيد من الجهود مع "حزب الله" لمعالجة موقف عون، فيما تبلّغت المراجع المعنية موافقة تيّار "المردة" وحزب الطاشناق.

وحول اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب اليوم، ذكرت "النهار" ان "اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب الذي دعا الرئيس نبيه بري الى انعقاده اليوم سيقرر جدول اعمال الجلسة العامة بعد ظهر الجمعة 31 ايار وسيتضمن بندا وحيدا هو تمديد ولاية المجلس 15 شهرا بحيث تنتهي في 20 ايلول 2014، وتجرى الانتخابات قبل انقضاء صيف 2014 بما يتيح للبنانيين المصطافين المشاركة في الاقتراع قبل سفرهم، وفي الفترة التي تسبق بدء السنة الدراسية الجديدة 2014 - 2015".

سلام نحو تشكيل حكومة بعد التمديد للمجلس

وبعد الحديث عن التمديد للمجلس النيابي، عادت أوساط الرئيس المكلف تمام سلام تتحدث عن الاسراع في تشكيل الحكومة، وأكدت لـ"السفير" إصرار سلام على "المضي في تشكيل الحكومة، لا سيما في حال التمديد للمجلس النيابي"، مشيرة الى ان "التأليف سيتم في اسرع وقت ممكن، "ولا اوهام لدى سلام بان المهمة ستكون اسهل إذا تأجلت الانتخابات كما توحي الاجواء النيابية، مع تأكــــيده عدم نيــته الاعــتذار مهـما كانــت الظروف". واعتبرت الاوساط أن "التمديد للمجلس لا يعطل ضرورة تشكيل حكومة المصلحة الوطنية"، لافتة الانتباه الى ان "سلام لا يزال متمسكا بتشكيل حكومة جامعة تعمل لخدمة المصلحة الوطنية ولا تضم وجوهاً صِدامية حتى وإن ضمت مرشحين للانتخابات المقبلة بعد التمديد".

وإذ اكدت الاوساط أن "الحكومة المتجانسة هي التي تقوم على صيغة ثلاث ثمانات حتى لا يصيب مجلس الوزراء ما اصابه من تعطيل في الحكومات السابقة"، أوضحت ان "واقعية سلام تجعله ينتظر ما سيقرره المجلس النيابي، وهل سيتم الطعن بما سيخرج به المجلس أم لا، لانه في حال إرجاء الانتخابات، سيصبح التوجه نحو حكومة بمهمة جديدة، فلا تعود مهمتها الاشراف على الانتخابات كما كانت عند التكليف، بل ستتوسع نحو البحث عن قانون انتخابي جديد، وتسيير امور البلاد من كل النواحي وضبط الواقع الامني والوضع السياسي، ومحاولة ايجاد مساحة تفاهم بين القوى السياسية، ما قد يفرض تشكيل حكومة سياسية جامعة مطعمة ببعض الشخصيات غير السياسية، لكن من دون ان تفرض القوى السياسية على الرئيس المكلف اسماءها او شروطها للتشكيل".

الاعتداء على الجيش يطرح عدة تساؤلات عن الوضع الأمني الهش
الرئيس المكلف تشكيل الحكومة تمام سلام


وكذلك رأت اوساط سلام في حديث لـ"النهار" ان "اقرار مجلس النواب تمديد ولايته يحتم الاسراع في تأليف الحكومة". وقد تركزت المشاورات التي أجراها رئيس الوزراء المكلف على معرفة اتجاهات القوى التي أيدت تكليفه على اساس المبادئ التي طرحها وابرزها تأليف حكومة من 24 وزيرا ولا ثلث معطلا لأي فريق وتوزع الحقائب فيها على اساس المداورة وذلك بعد انجاز التمديد".

وقال زوّار سلام لـ"الجمهورية" إنه أنجز كثيراً من مراحل التحضير للتأليف التي ستنشط الإتصالات في شأنها الأسبوع المقبل، فتوضع التشكيلة الوزارية على نار قوية مكوّنة من 24 وزيراً وفق صيغة 8 + 8 + 8. كذلك وضع مشروع المداورة في الحقائب الوزارية في صيغة شبه نهائية بين الحقائب على مستوى 22 حقيبة. وأضاف زوّار المصيطبة ان الحكومة لن تضمّ مرشحين للإنتخابات النيابية وأن سلام بدأ تطبيق هذا المبدأ فلم يترشح شخصياً للإنتخابات على قاعدة المثل القائل "من ساواك بنفسه ما ظلمك". وقال الزوّار انفسهم ان ظهور لوائح المرشحين سهّلت على سلام اختيار الوزراء، فاستثنى منهم من ورد اسمه في لائحة المرشحين من كل الأطراف. ولذلك ستضمّ الحكومة اسماءً قريبة من مختلف القيادات لكنها ليست نافرة، ولن تشكّل تحدّياً لأحد.

وينتظر ان يتحدّث سلام عن خطواته ومشاريعه في اللقاء الذي سيجمعه قبل ظهر اليوم مع وفد مجلس نقابة الصحافة اللبنانية برئاسة النقيب محمد البعلبكي.

اعتداء اجرامي على الجيش اللبناني في جرود عرسال


وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "الأنظار توجهت مجدداً نحو بلدة عرسال اللبنانية في البقاع الشمالي، التي شهد خراجها، فجر أمس، هجوماً مدروساً على نقطة عسكرية تابعة للواء السادس في الجيش اللبناني، وتحديدا في وادي حميّد، ما أسفر عن استشهاد ثلاثة عسكريين، في حادث هو الثاني من حيث حجمه الدموي خلال أربعة أشهر، بعد الاعتداء على دورية للجيش في خراج البلدة، سقط خلاله الرائد بيار بشعلاني والرقيب إبراهيم زهرمان. ونفذ الهجوم الإرهابي، وفق مصادر أمنية نحو خمسة مسلحين يستقلون سيارة رباعية الدفع، مستخدمين أسلحة رشاشة. وأطلقوا النار مباشرة على العسكريين، ما أدى إلى استشهاد ثلاثة من عناصر المناوبة الليلية، هم المجندان علي عدنان منذر، ومصطفى خالد حايك، والجندي محمد رضوان شرف الدين. وقد أطلق عناصر المركز النار باتجاه الإرهابيين، الذين فروا نحو الأراضي السورية، باتجاه بلدة قارة.

صحيفة "الجمهورية" قالت في الاطار عينه، إنه "في خضمّ هذا المشهد، امتدّت يد الغدر مجدّداً الى المؤسسة العسكرية في استهداف ممنهج، لتطاول ثلاثة عسكريّين هم الجندي محمد رضوان شرف الدين، والمجنّدان خالد الحايك وعلي عدنان منذر، في هجوم مسلّح على احد حواجزه في منطقة وادي حميّد في عرسال البقاعية، وهو الثاني من نوعه في المنطقة، بعد الإعتداء الذي حصل في شباط الفائت وأسفر عن استشهاد الرائد بيار بشعلاني والمعاون ابراهيم زهرمان". وأكّد مصدر عسكري رفيع لـ"الجمهورية" أنّ الحاجز المستهدف عمره سنوات إذ إنّ اللواء السادس تسلّمه منذ أربعة أشهر من فوج الحدود الذي كان بدوره يقيم حاجزاً هناك. ولاقى هذا الإعتداء استنكاراً دولياً ومحلياً واسعاً.

الاعتداء على الجيش يطرح عدة تساؤلات عن الوضع الأمني الهش
الاعتداء على الجيش اللبناني في عرسال


بدورها، صحيفة "النهار" لفتت إلى أن "جريمة الاعتداء على الجيش واستشهاد ثلاثة عسكريين منه فجر امس في عرسال، ترافقت مع حملة استنكارات واسعة، ومطالبة اوسع بتوفير الغطاء للجيش للقيام بمهماته في حفظ الامن بالقوة وليس بالتراضي، على رغم تنامي مظاهر العجز عن القيام بذلك، كما اظهرت الوقائع الميدانية في الشمال.

وقال مصدر أمني لـ"البناء" إن "خطة المسلحين الذين ارتكبور الجريمة بحق عناصر الجيش اللبناني كانت استكمال الهجوم على مهجع الجيش بعد قتلهم للحراس الثلاثة، إلا أن تصدّي الموقع الثاني لهؤلاء والاشتباك معهم أدى إلى تراجعهم بعد إصابة أحدهم، وبالتالي فشل خطتهم".

وأضاف ان "هذا الاستهداف للجيش، وهو ليس الأول من نوعه، كما أنه لن يكون الأخير، إذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه، ليس حادثاً عابراً أو بالصدفة، وما كان ليحصل لولا حملات التحريض المتواصلة ضد هذا الجيش من قِبل أكثر من جهة وفريق على مدى السنتين الأخيرتين، وكل ذلك في سبيل إخلاء تلك المنطقة من الجيش إفساحاً في المجال لإمداد المسلحين في سورية بالعتاد والمقاتلين".



2013-05-29