ارشيف من :أخبار لبنانية
ترشيحات الداخليّة وفق ’بارومتر’ الأحزاب والقوى السياسيّة
ابتسام شديد-"الديار"
من ترشيحاتهم التي ازدحمت بها وزارة الداخلية، يكتشف المراقبون الخطوط العريضة للمعركة الانتخابية المقبلة، ومن خلال الأسماء الواردة في لوائح الاحزاب والتيارات يتبين ان التغيير سيكون طفيفاً خصوصا ان معظم الأسماء المرشحة هي للنواب الحاليين مع تعديل لا يذكر سيحدثه بعض المرشحين الافراديين الذين تقدموا بأوراقهم الى «الداخلية» بإيعاز من رئيس هذه الكتلة او من رئيس الحزب او التيار، لكن الثابت والأكيد ان القديم سيبقى على قدمه ولن تتعدى احتمالات التغيير ربما سوى الخمسة في المئة من المقاعد.
ويظهر التدقيق في الأسماء الواردة الى وزارة الداخلية جملة مؤشرات لطبيعة المعركة في بعض المناطق، كما يظهر طريقة بعض الاحزاب والقوى في ادارة الملف الانتخابي من خلال الترشيحات، فالقوات اللبنانية قفزت الى الرقم 27 في ترشيحاتهما وهي تجاوزت اي استحقاق انتخابي سابق، واللافت في هذه الترشيحات غياب النائب ايلي كيروز عن بورصة المرشحين لاستحقاق 2013، اضافة الى اسماء قواتية جديدة وغير مستهلكة في البازارات السياسية، ويوحي ذلك بأن القوات فعلا اختارت إدخال «الدم الجديد» في ترشيحاتهما في سياق الطموح القواتي اللامتناهي في زيادة عديد كتلتها المتوقعة بعد ان كان رئيس القوات سمير جعجع نفذ انقلابه الشهير على القانون الارثوذكسي. فلائحة ترشيحات القوات تحمل في طياتها اسماء تشكل معالم إشكال مع الحلفاء. ففي الاشرفية سيظهر التمايز واضحاً حول المقعد الارثوذكسي وفي عكار فان المواجهة ستكون حتمية مع الكتائب بحيث لن تستطيع الكتائب في ظل التقارب وحرب «الاثمان» المفتوحة بين المستقبل ومعراب ان تحصد الكثير في عكار حيث الغلبة للصوت السني المدار من بيت الوسط.
وفي حين حملت المفاجأة من زحلة الغاء التركيبة القواتية السابقة ووضع البقاع الغربي ليس أسهل حالا.
وما يصح على القوات يسري على القوى السياسية الأخرى. فالواضح ان دائرتي جزين والزهراني لن تكونا بمنأى عن الكباش العوني مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري. وان كان ذلك بقفازات مستترة يحرص فيها كل من الجنرال وحليف الحليف على عدم إظهارهما علناً، ففي الزهراني ثمة قرار عوني باعادة المقعد الكاثوليكي لأصحابه كما أعادوا المقاعد الجزينية المسيحية لأصحابها، في حين يرى العارفون ان المصيلح لن تتنازل عن النائب المسيحي الوحيد الباقي لكتلتها، كما انها تطرح تسوية انتخابة في جزين تقضي بترشيح نجل النائب السابق سمير عازار على لائحة التيار على ان ينضم لاحقاً الى كتلة التغيير والاصلاح وبالتالي يعتبر المرشح الملك الذي يعيد العلاقات بين الرابية وعين التينة الى حالة من الهدوء والثقة الانتخابية خصوصاً ان المقعد الدرزي في حاصبيا لا يزال موضع نزاع ومطالبة من دار خلدة اذ تريده للوزير مروان خير الدين الحليف القوي للنائب طلال ارسلان، كذلك فان المقعد الارثوذكسي لا يزال هدفاً يسعى اليه العماد عون لإعادته الى كنف الرابية.
ولا يستبعد المراقبون من خلال التدقيق في الأسماء الواردة الى وزارة الداخلية بأن صيدا ستشهد كباشاً بين الحلفاء في الصف الآذاري الواحد، فالجماعة الاسلامية قررت الدخول في الترشح من دون العودة الى التسوية والانسحاب كما جرى معها في العام 2009، وهي لن تتراجع عن احد المقعدين السنيين في المدينة، إلا اذا ضمنت اعادة ترشيح النائب عماد الحوت في بيروت ومقعد آخر في الضنية، عندها قد تعمد الى سحب مرشحها بسام حمود لإفساح المجال امام اعادة انتخاب الرئيس فؤاد السنيورة نائباً عن المدينة الى جانب بهية الحريري.
وليس بعيداً عن صيدا، فقضاء جزين يتحضر لتعبير شامل خصوصاً ان الرابية سئمت كما يرى العارفون خلافات نوابها والوشوشات المتبادلة بينهم، فالنائب زياد اسود ضاق ذرعاً بزميله النائب ميشال الحلو الذي يتهمه بفتح القنوات مع القوى المعادية في المدينة، كما ان الحلو اوصل الى الرابية تقريرا شاملاً عن التجاوزات المستمرة لزميله مطالباً بلجنة تحقيق مع مدير حملة النائب اسود.
من هنا يرى العارفون من خلال ترشيحات الداخلية لاي طرف كان انها تحمل بعض ملامح التغيير، لكن الانتخابات تبقى رهن التطورات الأمنية والسياسية وخياراي التمديد وتأليف الحكومة اللذين يرتبط مصيرهما بحدوث احد هذه الاستحقاقات.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018