ارشيف من :أخبار لبنانية
قرار التمديد للمجلس النيابي ينتظر توفّر الغطاء المسيحي
شادي جواد -"البناء"
وصل الاستحقاق الانتخابي إلى نهاية السباق المحموم بين التمديد للمجلس النيابي أو الذهاب إلى الانتخابات النيابية في السادس عشر من الشهر المقبل، حيث ان حظوظ الإثنين ما تزال متساوية، وإن كانت المناخات التي تغلف المشاورات والاتصالات تميل إلى جانب إمكانية تقدّم التمديد على ما عداه، وأن الساعات القليلة ستكون مفصلية في تحديد مسار الأمور بعد أن بات التوافق على قانون جديد من سابع المستحيلات، وبالتالي فإن عدم تأمين التغطية السياسية لقرار التمديد سيكون مكلفاً، حيث أن الفراغ سيكون بانتظار لبنان، الذي هو في الأصل يعيش حالة من اللاتوازن السياسي والشحن المذهبي تجعله يقف على عتبة الانزلاق باتجاه المجهول.
وإذا كان من المتوقع أن يدعو الرئيس نبيه بري إلى جلسة عامة يوم الجمعة المقبل، لإسدال الستار على مخاض الانتخابات واتخاذ القرار النهائي بهذا الشأن، يبقى وفي اعتقاد مصدر وزاري أن الذهاب باتجاه إجراء الانتخابات في 16 حزيران المقبل، ما زال قائماً في حال لم يتأمّن الغطاء المسيحي لقرار التمديد، حيث أن بكركي والجنرال ميشال عون لم يحسما أمرهما بعد في الانحياز إلى جانب التمديد طويل الأمد الذي يؤيّده فريق 8 آذار ومعه النائب وليد جنبلاط.
وإذ يؤكد المصدر عدم اقتناعه بإجراء انتخابات في منتصف الشهر المقبل في ظل الأجواء الأمنية التي ترخي بظلالها الثقيلة والمتعبة على الوضع الداخلي، إضافة إلى الوضع الإقليمي المتمثل بالأزمة السورية، وما يحيط بها من مواقف إقليمية ودولية ضاغطة، فإنه يرى في الوقت ذاته أن الاتصالات بشأن التمديد ليست سالكة بسلاسة، حيث أن اللقاء الذي جمع الجنرال عون مع موفدي الرئيس نبيه بري وحزب الله لم يكن مشجعاً، إذ لم يلاحظ أن الجنرال عون قد ليّن موقفه من التمديد الطويل، وأن الأمور تحتاج إلى مزيد من الاتصالات والمشاورات اليوم، لأنه من المفترض أن تحسم كل الأطراف خياراتها بشأن الاستحقاق الانتخابي قبل 31 الشهر الحالي، فإذا لم يحصل في الساعات الـ24 المقبلة أي تقدّم في ما خص التمديد، فهذا يعني أننا ذاهبون إلى الانتخابات في موعدها، باعتبار أن الوقوع في الفراغ سيكون مكلفاً، ولن يكون في مقدور أي فريق سياسي تحمّل وزر مثل هكذا مطب.
ويعرب المصدر الوزاري عن اعتقاده بأن الموقف المتصلّب لبكركي، والذي أبلغه البطريرك الراعي إلى رئيس الجمهورية بشكل مباشر خلال زيارته إلى بعبدا، ولرئيس المجلس النيابي عبر موفدين لجهة رفض التمديد لمدة طويلة، لا بل وربط أي تمديد تقني لمدة قصيرة بإنتاج قانون جديد للانتخابات، قد فرمل الاتصالات التي كانت تجري في إطار إقناع الجهات غير المقتنعة بالتمديد بضرورة التسليم بالأمر الواقع من منطلق القبول بالسيئ لتجنب الأسوأ.
ويلفت المصدر النظر إلى أن فريق 8 آذار، وكذلك النائب جنبلاط قد حسما الأمر لجهة رفض أي تمديد لأشهر قليلة للمجلس، باعتبار أن هذه المدة لن تكون كافية للوصول إلى اتفاق على قانون جديد، وكذلك فإن إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين سيأتي بالطاقم النيابي نفسه، ولن يغيّر من الواقع أي شيء، وبالتالي فإن الذهاب بخيار التمديد لسنة ونصف أو لسنتين هو القرار الأمثل، لأن هذه المدة ستكون كافية للتفاهم على قانون جديد، إضافة إلى أن الوضع في المنطقة، ولا سيّما في سورية يكون قد أصبح أكثر وضوحاً.
ولا يخفي المصدر الوزاري أن يكون لأخذ القرار من التمديد أو إجراء الانتخابات على أساس قانون الستين علاقة بموقع القوى السياسية في الحكومة الجديدة، خصوصاً لجهة التمثيل وتوزيع الحقائب، ومثل هذا التوجّه هو طبيعي، حيث من حق كل فريق سياسي السعي لتحصين وضعه وتعزيز حضوره على الساحة السياسية، في بلد يتقلب على الكثير من الاستحقاقات، وسوء حالة من اللاتوازن والانقسام.
ويجزم المصدر الوزاري أنه في نهاية المطاف سيتم الوصول إلى تسوية لا يشعر من خلالها أي فريق بالانكسار، مع ميله إلى أن خيار التمديد كأمر واقع أصبح متّخذاً، وأن اعلان القرار سيتم بعد انقضاء مهلة عض الأصابع التي عادة ما تحصل في ربع الساعة الأخير من أي استحقاق داخلي لا تتوفر فيه عناصر التفاهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018