ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يطلق التمديد لمجلس النواب مرحلة سياسية جديدة؟
تتجه أزمة الانتخابات النيابية وقانونها الانتخابي غداً الى التأجيل بعدما أصبح التمديد لمجلس النواب لمدة سنة ونصف بحكم الامر الواقع، وهو الحل الذي تمخضت عنه الاغلبية النيابية بعد سلسلة طويلة من المماحكات والمناورات والمشاحنات السياسية بين فريقي 8 و14 آذار وداخل الصف الواحد احياناً.
حل التمديد الذي يفضي الى هروب مؤقت للقوى السياسية من الاستحقاق الانتخابي الداهم أقل ما يقال فيه بأنه جاء على الطريقة اللبنانية، لكن السؤال هو هل يفضي التمديد للمجلس الى حل المشكلة الاساسية والجوهرية المتعلقة اصلاً بالتوافق على قانون انتخابي جديد... سؤال يبقى رهن الايام القادمة للاجابة عنه.
اما وقد تذرع اقتراح قانون التمديد لمجلس النواب بالوضع الامني في اسبابه الموجبة، فإن السؤال الذي يبرز هو هل ستنعكس آثار هذا التمديد بموجباته على الشأن الحكومي فيشهد اللبنانيون انطلاق مرحلة سياسية جديدة يندرج ضمنها ولادة حكومة جديدة في وقت قريب بأولويات اوسع من كونها حكومة انتخابات، وصولاً الى كونها حكومة استحقاقات سياسية وامنية واقتصادية ومعيشية؟.
وفي هذا السياق، شكّل التمديد لمجلس النواب وانعكاساته السياسية ولا سيما على تشكيل الحكومة، الموضوع الابرز في افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم.
"السفير" : غداً يسدل الستار على مسرحية الانتخابات
صحيفة "السفير" تناولت مسألة التمديد لمجلس النواب وتحت عنوان: "التمديد ينقل المواجهة إلى الحكومة"، كتبت الصحيفة تقول: "قضي الأمر، وأصبح التمديد للمجلس النيابي مدة سنة وخمسة أشهر منجزاً، حتى قبل انعقاد الجلسة العامة التي دعا الرئيس نبيه بري الى التئامها عند الثالثة بعد ظهر غد الجمعة. وحده العماد ميشال عون سيغرد خارج السرب النيابي، بعدما ظل مصراً على رفض خيار التمديد، كما هي عادته في المعارك السياسية والعسكرية الكبرى التي اعتاد على خوضها حتى النهاية".
اضافت الصحيفة "يُسدل الستار غداً على أحد فصول مسرحية الانتخابات، بعد عروض متلاحقة، سيكتشف اللبنانيون في ختامها أن نوابهم كانوا يضحكون عليهم طيلة الوقت، وانهم كانوا يتبادلون المناورات والقنابل الدخانية، توطئة للوصول الى التمديد وتسهيل هضمه".
ولفتت الصحيفة الى أن الأنظار تتجه الى مرحلة ما بعد الجمعة، حيث سيواجه التمديد طعناً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن العماد عون الذي اعتبرت مصادره ان المجلس الدستوري يجب أن يـأخذ بالطعن ويبطل التمديد إذا أراد ان يحتكم فعلاً الى الدستور.
كما أشارت الى ان اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب، أمس، تحضيراً لجلسة الغد، كان هادئاً. حيث جرى الاتفاق على التمديد لسنة وخمسة أشهر كحل وسطي، كما قد طُلب من النائب نقولا فتوش الذي سبق وتقدم باقتراح قانون لتمديد ولاية المجلس لسنتين، أن يعدل الأسباب الموجبة، التي تضمّنها القانون، والتركيز على مسألة الظروف القاهرة.
"الاخبار" : هل يستخدم سليمان صلاحياته لمنع التمديد؟
من جهتها، وتحت عنوان "هل يستخدم سليمان صلاحياته لإرجاء جلـــسة التمديد؟"، سألت صحيفة "الاخبار: "هل يُقدم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، المعترض على تمديد ولاية المجلس النيابي، والذي يهدد بالطعن فيه، على استخدام صلاحياته الدستورية فيطلب إرجاء جلسة التمديد النيابية؟ السؤال برسم رئيس الجمهورية، مع أن الجواب معروف سلفاً".
وفيما لفتت الصحيفة الى أن ولاية الرئيس السوري بشار الأسد الرئاسية بحسب الدستور السوري الجديد تنتهي في 17 تموز عام 2014. اشارت الى ان المجلس النيابي اللبناني يريد أن يمدد لنفسه حتى تشرين الثاني عام 2014، ما يعني عملياً ربط لبنان بالأزمة السورية قولاً وفعلاً، وإبقاء الوضع اللبناني رهينة ما ستنجلي عنه التطورات السورية.
ورأت "الاخبار" انه مع الذهاب إلى المجلس النيابي للتمديد، يدخل لبنان في حل ظرفي وتسويات مرحلية لملفات شائكة، يحاول القيّمون عليها فكفكة عقدها واحدة تلو الأخرى. وعلى غرار أسلوب تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة، يراد للوضع اللبناني أن يُخدر، وأن يدخل في مرحلة تهدئة وقتية، والدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة، ومن ثم معالجة وضع قيادة الجيش وتسوية موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، في انتظار جولة جديدة من الكباش السياسي تسبق الاستعداد لانتخابات رئاسة الجمهورية المفترضة.
وفيما سألت الصحيفة "هل أصبح التمديد أمراً لا مفرّ منه، أم أن هناك احتمالاً لنسف الإجماع على مبدأ يناقض كل الآليات الديموقراطية؟"، أشارت الى أن لكل من مؤيدي التمديد لمجلس النواب حسابات مختلفة عن حسابات الآخر، لافتة الى أن العماد ميشال عون شاء وحده أن يخرج عن إجماع التمديد، حتى عن حليفيه في «تكتل التغيير والإصلاح» المردة والطاشناق، ويذهب إلى الطعن بالتمديد.
كما أوضحت انه بامكان الرئيس ميشال سليمان بدلاً من التهديد بالطعن اللجوء الى صلاحياته المنصوص عليها بموجب المادة 59 من الدستور والتي تقول: "لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد". وهذا يعني أنه إذا كان رئيس الجمهورية جاداً في رفضه التمديد، ولا يناور لغايات سياسية، وبدل أن ينتظر صدور قانون التمديد ومن ثم الطعن فيه، فبإمكانه أن يعمد إلى إرجاء الجلسة النيابية سلفاً، مستخدماً صلاحياته الدستورية. ما يعني حكماً الذهاب إلى الانتخابات.
النهار : التمديد يوزع سلبياته على مجمل القوى السياسية
من جانبها، وتحت عنوان "التمديد 17 شهراً يوزّع الخسائر على الجميع"، قالت صحيفة "النهار": "بأكثرية مضمونة ووفيرة لن تقل على الارجح عن 105 نواب، اكتملت امس فصول صفقة التمديد لمجلس النواب 17 شهراً تبدأ في 20 حزيران المقبل وتنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، الأمر الذي سيجعل السنة المقبلة سنة الانتخابات الرئاسية ثم النيابية في استحقاقين متلازمين مبدئياً. وبينما يستعد مجلس النواب لعقد جلسة التصويت على التمديد كبند وحيد بعد ظهر غد ستتجه الانظار لاحقاً الى الاصداء الدولية التي قد تثيرها هذه الخطوة وطبيعة انعكاساتها على صورة لبنان الخارجية التي يرجح أن تتسم بسلبية نافرة ولو تظلل المجلس في تبريرها بالظروف الامنية غير الملائمة. أما من الناحية السياسية الداخلية فإن التمديد يوزع سلبياته على مجمل القوى السياسية بما فيها تلك التي ستقاطع الجلسة باعتبار ان هذا الاستحقاق شكل عنواناً عريضاً لفشل الطبقة السياسية بفعل مناحراتها وانقساماتها والازدواجية التي ميزت معاركها السياسية طوال اشهر كانت كفيلة بالوصول الى تمديد بلا بطولات وبلا أي مكاسب يمكن اي فريق ادعاء حصوله عليها. ولعل هذا ما دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى محاولة إبقاء موقع الرئاسة بمنأى عن الأضرار التي ستصيب صورة النظام من خلال تمسكه بالطعن في قانون التمديد والرهان على ان يأخذ به المجلس الدستوري، وهو ما لمح اليه مساء امس في حديثه عن اجراء الانتخابات في ايلول المقبل.
وفيما لفتت الصحيفة الى ان المناخ النيابي بدا في واد بعيد عن موقف سليمان اذ توقعت مصادر نيابية بارزة ان يحظى التمديد بتصويت ما بين 105 و 110 نواب هم مجموع أعضاء الكتل التي تبنت خيار التمديد اذا ما حضروا جميعا، نقلت عن مصادر هيئة مكتب مجلس النواب قولها "إن أعضاء المكتب أجروا اتصالات عدة لمواكبة اجتماع الهيئة أمس في ضوء اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري تمديد ولاية المجلس 17 شهرا".
"البناء" : المجلس يمدد لنفسه
بدورها، عنونت صحيفة "البناء" افتتاحياتها بعنوان "المجلس يمدّد لنفسه غداً وتشكيل الحكومة إلى الواجهة"، فأشارت الى ان كثافة الاتصالات التي انتهت إلى صيغة تمديد لمجلس النواب لمدة سنة وخمسة أشهر التي سيتم إخراجها في جلسة عامة للمجلس بعد ظهر غد الجمعة، لم تغير من أولوية الوضع الأمني بعد الجريمة التي ارتكبتها مجموعة مسلّحة ضد حاجز للجيش اللبناني في وادي حميّد ما أدى إلى استشهاد ثلاثة عسكريين، في وقت واصلت العصابات المسلحة في المناطق السورية المتاخمة للحدود مع لبنان قصف مدينة الهرمل ومحيطها أمس بعدد من الصواريخ ما أدى إلى إصابة امرأة بجروح.
وأضافت الصحيفة ان "المشاورات التي تواصلت حتى ظهر أمس على غير صعيد أفضت إلى التوافق على التمديد، وهذا الأمر أُقرّ في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أكّد أمام نواب الأربعاء "أن الوضع الأمني القاهر هو السبب الأساسي لهذا التمديد، خصوصاً أن ما نشهده على هذا الصعيد لا يسمح بإجراء انتخابات سليمة".
وتابعت "البناء" : "هيئة مكتب المجلس حسمت هذا الخيار أمس ووضعته بنداً وحيداً على جدول الجلسة العامة غداً، وحصل تفاهم على صيغة اقتراح قانون معجّل مكرّر في هذا الخصوص يرمي إلى التمديد للمجلس إلى 20 ـ 11 ـ 2014. وجاء هذا التفاهم ليعكس رأي أكثرية نيابية تبلور في ضوء المشاورات التي جرت في الأيام الماضية باستثناء تيار العماد عون الذي أعلن أنه سيقاطع الجلسة".
وأشارت الصحيفة الى أن نواب "14 آذار" عدّلوا موقفهم في اللحظة الأخيرة خلال اجتماع هيئة المكتب لصالح زيادة مدة التمديد من سنة وثلاثة أشهر إلى سنة ونصف تقريباً، ووافقوا على اقتراح كان تقدّم به النائب مروان حمادة الذي تبلّغ من النائب وليد جنبلاط أول من امس رغبته في التمديد سنة وتسعة أشهر.
"الجمهورية" : التمديد شيء والتأليف شيء آخر
صحيفة الجمهورية رأت من جانبها ان "ما بعد التمديد غداً لمجلس النواب لن يكون كما قبله"، وأشارت الصحيفة الى أن الجدل الذي سبقه وانتهى به سيتجدّد حول الحكومة الجديدة، وهو جدل مرشّح لأن يطول، وقد لا ينتهي قريباً على التشكيلة الوزارية، لأنّ التمديد شيء والتأليف شيء آخر.
واوضحت الصحيفة ان "المصالح بين المتباعدين التقت في التمديد اما في التأليف فهناك خلاف على طبيعة الحكومة شكلاً ومضموناً ومداورة في الحقائب، ناهيك بالأثلاث المعطّلة وغير المعطّلة، ما يعني أنّ ولادة الحكومة لن تكون إلّا بتلاقي مصالح جديدة لا يبدو حتى الآن متوافراً، لأنّ الحكومة لم تعُد حكومة انتخابات في المدى المنظور.
"اللواء" : مرحلة جديدة بدأت مع التمديد
الى ذلك، رأت صحيفة "اللواء" أن يوم غد يطوي مجلس النواب هم الانتخابات على أمل اللقاء بعد سنة ونصف من تاريخ 20 حزيران المقبل لغاية 20 تشرين الثاني 2014، وأشارت الصحيفة الى انه وبصرف النظر عن عدد النواب الذين سيصوتون لصالح تمديد ولاية المجلس، والذي يرجح ان لا يقل عددهم عن 107 نواب، فإن مرحلة جديدة بدأت في لبنان، ربما تعيد انتاج تفاهمات سياسية جديدة، من شأنها ان تعيد وضع منطلقات مختلفة لتأليف الحكومة وهي الاستحقاق الثاني بعد التمديد.
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة الى أن أوساطا سياسية تتداول سؤالاً يتعلق بما إذا كان ثمة صفقة تقف وراء التمديد، ولها مفاعيلها بدءاً من جلسة يوم غد وما يليها، على الرغم من إعلان الرئيس سليمان انه سيطعن بقانون التمديد، مطالباً النائب عون بالتعاون معه على هذا الصعيد؟.
وأضافت الصحيفة: "ما تتداوله الأوساط السياسية لا يلتقي صراحة حول موضوع الصفقة، لكن المناخ الذي أنتج هذه الخطوة، والذي يحظى بتفهم عربي واقليمي ودولي، لا بدّ وانه يتضمن ما يمكن وصفه بتقدم في الانفراج السياسي على الساحة الإسلامية، ولا سيما بين الرئيس برّي وما يمثل وتيار «المستقبل» وما يمثل".
ورجحت مصادر سياسية أن ينسحب هذا التفاهم على دعم الرئيس برّي في رئاسة مجلس النواب، وتضييق شقة الخلاف حول الحكومة الجديدة، بعدما استقر الرأي على ان الحكومة الجديدة يجب أن تكون سياسية، وهذا ما رجحه الرئيس المكلف تمام سلام الذي اعتبر أمام زواره، أمس، أن اي توافق سياسي على خلفية مساحة من الثقة سينعكس إيجاباً على تأليف الحكومة.
توقعات بانعكاس التمديد على ولادة الحكومة
وبموازاة التمديد وعلى خط التأليف الحكومي، لفتت صحيفة "السفير" الى اختلاط الاوراق وتبدل الحسابات في المصيطبة، مشيرة الى ان الرئيس المكلف تمام سلام وجد نفسه أمام معادلة جديدة تفرض عليه تعديل إحداثيات التأليف، بعدما سقطت حكومة الانتخابات قبل تشكيلها، وبات على سلام أن يشكل حكومة متعددة الوظائف والمهام، سياسياً وأمنياً، ما يعني ان العديد من المواصفات السابقة التي وضعها لم تعد ملائمة.
ورجحت الصحيفة أن تصبح مفاوضات التشكيل أصعب بعد التمديد، ذلك أن الاطراف الداخلية التي ربما كانت مستعدة لتقديم بعض التنازلات من أجل حكومة انتخابات، ستتشدد في شروطها ومطالبها بعد الجمعة، وبالتالي سيتحوّل التجاذب من ساحة قانون الانتخاب الى ساحة الملف الحكومي".
واضافت "يدرك الرئيس المكلف ان ما قبل التمديد يختلف عما بعده، وهو ابلغ زواره امس انه سيتعامل مع عملية التأليف انطلاقاً من المعطيات الجديدة التي ستتمخض عن الجلسة النيابية المقررة للتمديد غداً. وألمح الى انه سيجري بعد الجلسة جولة مشاورات جديدة مع القوى السياسية والكتل النيابية لرسم ملامح حكومته وشكلها، حيث يصرّ على انها ستكون في كل الاحوال "حكومة مصلحة وطنية".
بدورها، توقعت صحيفة "البناء"، أن ينطلق ملف تشكيل الحكومة مجدّداً، مشيرة الى انه مع إنجاز المخرج للاستحقاق الانتخابي، يُنتظر ان يتحرّك بقوة ملف تشكيل الحكومة بعد الجمود الذي اعتراه لأكثر من أسبوعين بسبب الانشغال بملف الانتخابات، خصوصاً هوية الحكومة الجديدة التي باتت مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالاستحقاق الانتخابي.
وعلى هذا الأساس نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية توقعاتها بمتابعة إطلاق حركة مكثّفة من الاتصالات خلال الأيام المقبلة سعياً للوصول إلى مقاربة لملف تأليف الحكومة، مضمونه قيام حكومة وحدة وطنية على أن تتمثّل فيها كل القوى السياسية المختلفة، وأكدت المصادر أن معطيات التمديد لمجلس النواب ستؤدّي إلى تشكيل حكومة ثلاثينية، تمكِّن الأطراف كلها من التمثيل، وفي الوقت ذاته أن يصار إلى تمثيل الكتل النيابية وفقاً لأحجامها.
ونقلت "البناء" عن أوساط المصيطبة قولها مساء أمس بأن الرئيس المكلّف أعاد "تزييت موتوراته" وسينطلق في اتصالاته ومشاوراته ولقاءاته بُعيد جلسة التمديد لنصل إلى ولادة الحكومة في حد أقصاه العاشر من حزيران.
حل التمديد الذي يفضي الى هروب مؤقت للقوى السياسية من الاستحقاق الانتخابي الداهم أقل ما يقال فيه بأنه جاء على الطريقة اللبنانية، لكن السؤال هو هل يفضي التمديد للمجلس الى حل المشكلة الاساسية والجوهرية المتعلقة اصلاً بالتوافق على قانون انتخابي جديد... سؤال يبقى رهن الايام القادمة للاجابة عنه.
اما وقد تذرع اقتراح قانون التمديد لمجلس النواب بالوضع الامني في اسبابه الموجبة، فإن السؤال الذي يبرز هو هل ستنعكس آثار هذا التمديد بموجباته على الشأن الحكومي فيشهد اللبنانيون انطلاق مرحلة سياسية جديدة يندرج ضمنها ولادة حكومة جديدة في وقت قريب بأولويات اوسع من كونها حكومة انتخابات، وصولاً الى كونها حكومة استحقاقات سياسية وامنية واقتصادية ومعيشية؟.
وفي هذا السياق، شكّل التمديد لمجلس النواب وانعكاساته السياسية ولا سيما على تشكيل الحكومة، الموضوع الابرز في افتتاحيات الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم.
"السفير" : غداً يسدل الستار على مسرحية الانتخابات
صحيفة "السفير" تناولت مسألة التمديد لمجلس النواب وتحت عنوان: "التمديد ينقل المواجهة إلى الحكومة"، كتبت الصحيفة تقول: "قضي الأمر، وأصبح التمديد للمجلس النيابي مدة سنة وخمسة أشهر منجزاً، حتى قبل انعقاد الجلسة العامة التي دعا الرئيس نبيه بري الى التئامها عند الثالثة بعد ظهر غد الجمعة. وحده العماد ميشال عون سيغرد خارج السرب النيابي، بعدما ظل مصراً على رفض خيار التمديد، كما هي عادته في المعارك السياسية والعسكرية الكبرى التي اعتاد على خوضها حتى النهاية".
اضافت الصحيفة "يُسدل الستار غداً على أحد فصول مسرحية الانتخابات، بعد عروض متلاحقة، سيكتشف اللبنانيون في ختامها أن نوابهم كانوا يضحكون عليهم طيلة الوقت، وانهم كانوا يتبادلون المناورات والقنابل الدخانية، توطئة للوصول الى التمديد وتسهيل هضمه".
ولفتت الصحيفة الى أن الأنظار تتجه الى مرحلة ما بعد الجمعة، حيث سيواجه التمديد طعناً من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ومن العماد عون الذي اعتبرت مصادره ان المجلس الدستوري يجب أن يـأخذ بالطعن ويبطل التمديد إذا أراد ان يحتكم فعلاً الى الدستور.
كما أشارت الى ان اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب، أمس، تحضيراً لجلسة الغد، كان هادئاً. حيث جرى الاتفاق على التمديد لسنة وخمسة أشهر كحل وسطي، كما قد طُلب من النائب نقولا فتوش الذي سبق وتقدم باقتراح قانون لتمديد ولاية المجلس لسنتين، أن يعدل الأسباب الموجبة، التي تضمّنها القانون، والتركيز على مسألة الظروف القاهرة.
"الاخبار" : هل يستخدم سليمان صلاحياته لمنع التمديد؟
من جهتها، وتحت عنوان "هل يستخدم سليمان صلاحياته لإرجاء جلـــسة التمديد؟"، سألت صحيفة "الاخبار: "هل يُقدم رئيس الجمهورية ميشال سليمان، المعترض على تمديد ولاية المجلس النيابي، والذي يهدد بالطعن فيه، على استخدام صلاحياته الدستورية فيطلب إرجاء جلسة التمديد النيابية؟ السؤال برسم رئيس الجمهورية، مع أن الجواب معروف سلفاً".
وفيما لفتت الصحيفة الى أن ولاية الرئيس السوري بشار الأسد الرئاسية بحسب الدستور السوري الجديد تنتهي في 17 تموز عام 2014. اشارت الى ان المجلس النيابي اللبناني يريد أن يمدد لنفسه حتى تشرين الثاني عام 2014، ما يعني عملياً ربط لبنان بالأزمة السورية قولاً وفعلاً، وإبقاء الوضع اللبناني رهينة ما ستنجلي عنه التطورات السورية.
ورأت "الاخبار" انه مع الذهاب إلى المجلس النيابي للتمديد، يدخل لبنان في حل ظرفي وتسويات مرحلية لملفات شائكة، يحاول القيّمون عليها فكفكة عقدها واحدة تلو الأخرى. وعلى غرار أسلوب تكليف النائب تمام سلام تشكيل الحكومة، يراد للوضع اللبناني أن يُخدر، وأن يدخل في مرحلة تهدئة وقتية، والدخول في مفاوضات تشكيل الحكومة، ومن ثم معالجة وضع قيادة الجيش وتسوية موقع المدير العام لقوى الأمن الداخلي، في انتظار جولة جديدة من الكباش السياسي تسبق الاستعداد لانتخابات رئاسة الجمهورية المفترضة.
وفيما سألت الصحيفة "هل أصبح التمديد أمراً لا مفرّ منه، أم أن هناك احتمالاً لنسف الإجماع على مبدأ يناقض كل الآليات الديموقراطية؟"، أشارت الى أن لكل من مؤيدي التمديد لمجلس النواب حسابات مختلفة عن حسابات الآخر، لافتة الى أن العماد ميشال عون شاء وحده أن يخرج عن إجماع التمديد، حتى عن حليفيه في «تكتل التغيير والإصلاح» المردة والطاشناق، ويذهب إلى الطعن بالتمديد.
كما أوضحت انه بامكان الرئيس ميشال سليمان بدلاً من التهديد بالطعن اللجوء الى صلاحياته المنصوص عليها بموجب المادة 59 من الدستور والتي تقول: "لرئيس الجمهورية تأجيل انعقاد المجلس إلى أمد لا يتجاوز شهراً واحداً، وليس له أن يفعل ذلك مرتين في العقد الواحد". وهذا يعني أنه إذا كان رئيس الجمهورية جاداً في رفضه التمديد، ولا يناور لغايات سياسية، وبدل أن ينتظر صدور قانون التمديد ومن ثم الطعن فيه، فبإمكانه أن يعمد إلى إرجاء الجلسة النيابية سلفاً، مستخدماً صلاحياته الدستورية. ما يعني حكماً الذهاب إلى الانتخابات.
النهار : التمديد يوزع سلبياته على مجمل القوى السياسية
من جانبها، وتحت عنوان "التمديد 17 شهراً يوزّع الخسائر على الجميع"، قالت صحيفة "النهار": "بأكثرية مضمونة ووفيرة لن تقل على الارجح عن 105 نواب، اكتملت امس فصول صفقة التمديد لمجلس النواب 17 شهراً تبدأ في 20 حزيران المقبل وتنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، الأمر الذي سيجعل السنة المقبلة سنة الانتخابات الرئاسية ثم النيابية في استحقاقين متلازمين مبدئياً. وبينما يستعد مجلس النواب لعقد جلسة التصويت على التمديد كبند وحيد بعد ظهر غد ستتجه الانظار لاحقاً الى الاصداء الدولية التي قد تثيرها هذه الخطوة وطبيعة انعكاساتها على صورة لبنان الخارجية التي يرجح أن تتسم بسلبية نافرة ولو تظلل المجلس في تبريرها بالظروف الامنية غير الملائمة. أما من الناحية السياسية الداخلية فإن التمديد يوزع سلبياته على مجمل القوى السياسية بما فيها تلك التي ستقاطع الجلسة باعتبار ان هذا الاستحقاق شكل عنواناً عريضاً لفشل الطبقة السياسية بفعل مناحراتها وانقساماتها والازدواجية التي ميزت معاركها السياسية طوال اشهر كانت كفيلة بالوصول الى تمديد بلا بطولات وبلا أي مكاسب يمكن اي فريق ادعاء حصوله عليها. ولعل هذا ما دفع رئيس الجمهورية ميشال سليمان الى محاولة إبقاء موقع الرئاسة بمنأى عن الأضرار التي ستصيب صورة النظام من خلال تمسكه بالطعن في قانون التمديد والرهان على ان يأخذ به المجلس الدستوري، وهو ما لمح اليه مساء امس في حديثه عن اجراء الانتخابات في ايلول المقبل.
وفيما لفتت الصحيفة الى ان المناخ النيابي بدا في واد بعيد عن موقف سليمان اذ توقعت مصادر نيابية بارزة ان يحظى التمديد بتصويت ما بين 105 و 110 نواب هم مجموع أعضاء الكتل التي تبنت خيار التمديد اذا ما حضروا جميعا، نقلت عن مصادر هيئة مكتب مجلس النواب قولها "إن أعضاء المكتب أجروا اتصالات عدة لمواكبة اجتماع الهيئة أمس في ضوء اقتراح رئيس مجلس النواب نبيه بري تمديد ولاية المجلس 17 شهرا".
"البناء" : المجلس يمدد لنفسه
بدورها، عنونت صحيفة "البناء" افتتاحياتها بعنوان "المجلس يمدّد لنفسه غداً وتشكيل الحكومة إلى الواجهة"، فأشارت الى ان كثافة الاتصالات التي انتهت إلى صيغة تمديد لمجلس النواب لمدة سنة وخمسة أشهر التي سيتم إخراجها في جلسة عامة للمجلس بعد ظهر غد الجمعة، لم تغير من أولوية الوضع الأمني بعد الجريمة التي ارتكبتها مجموعة مسلّحة ضد حاجز للجيش اللبناني في وادي حميّد ما أدى إلى استشهاد ثلاثة عسكريين، في وقت واصلت العصابات المسلحة في المناطق السورية المتاخمة للحدود مع لبنان قصف مدينة الهرمل ومحيطها أمس بعدد من الصواريخ ما أدى إلى إصابة امرأة بجروح.
وأضافت الصحيفة ان "المشاورات التي تواصلت حتى ظهر أمس على غير صعيد أفضت إلى التوافق على التمديد، وهذا الأمر أُقرّ في اجتماع هيئة مكتب مجلس النواب برئاسة رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي أكّد أمام نواب الأربعاء "أن الوضع الأمني القاهر هو السبب الأساسي لهذا التمديد، خصوصاً أن ما نشهده على هذا الصعيد لا يسمح بإجراء انتخابات سليمة".
وتابعت "البناء" : "هيئة مكتب المجلس حسمت هذا الخيار أمس ووضعته بنداً وحيداً على جدول الجلسة العامة غداً، وحصل تفاهم على صيغة اقتراح قانون معجّل مكرّر في هذا الخصوص يرمي إلى التمديد للمجلس إلى 20 ـ 11 ـ 2014. وجاء هذا التفاهم ليعكس رأي أكثرية نيابية تبلور في ضوء المشاورات التي جرت في الأيام الماضية باستثناء تيار العماد عون الذي أعلن أنه سيقاطع الجلسة".
وأشارت الصحيفة الى أن نواب "14 آذار" عدّلوا موقفهم في اللحظة الأخيرة خلال اجتماع هيئة المكتب لصالح زيادة مدة التمديد من سنة وثلاثة أشهر إلى سنة ونصف تقريباً، ووافقوا على اقتراح كان تقدّم به النائب مروان حمادة الذي تبلّغ من النائب وليد جنبلاط أول من امس رغبته في التمديد سنة وتسعة أشهر.
"الجمهورية" : التمديد شيء والتأليف شيء آخر
صحيفة الجمهورية رأت من جانبها ان "ما بعد التمديد غداً لمجلس النواب لن يكون كما قبله"، وأشارت الصحيفة الى أن الجدل الذي سبقه وانتهى به سيتجدّد حول الحكومة الجديدة، وهو جدل مرشّح لأن يطول، وقد لا ينتهي قريباً على التشكيلة الوزارية، لأنّ التمديد شيء والتأليف شيء آخر.
واوضحت الصحيفة ان "المصالح بين المتباعدين التقت في التمديد اما في التأليف فهناك خلاف على طبيعة الحكومة شكلاً ومضموناً ومداورة في الحقائب، ناهيك بالأثلاث المعطّلة وغير المعطّلة، ما يعني أنّ ولادة الحكومة لن تكون إلّا بتلاقي مصالح جديدة لا يبدو حتى الآن متوافراً، لأنّ الحكومة لم تعُد حكومة انتخابات في المدى المنظور.
"اللواء" : مرحلة جديدة بدأت مع التمديد
الى ذلك، رأت صحيفة "اللواء" أن يوم غد يطوي مجلس النواب هم الانتخابات على أمل اللقاء بعد سنة ونصف من تاريخ 20 حزيران المقبل لغاية 20 تشرين الثاني 2014، وأشارت الصحيفة الى انه وبصرف النظر عن عدد النواب الذين سيصوتون لصالح تمديد ولاية المجلس، والذي يرجح ان لا يقل عددهم عن 107 نواب، فإن مرحلة جديدة بدأت في لبنان، ربما تعيد انتاج تفاهمات سياسية جديدة، من شأنها ان تعيد وضع منطلقات مختلفة لتأليف الحكومة وهي الاستحقاق الثاني بعد التمديد.
وفي السياق ذاته، أشارت الصحيفة الى أن أوساطا سياسية تتداول سؤالاً يتعلق بما إذا كان ثمة صفقة تقف وراء التمديد، ولها مفاعيلها بدءاً من جلسة يوم غد وما يليها، على الرغم من إعلان الرئيس سليمان انه سيطعن بقانون التمديد، مطالباً النائب عون بالتعاون معه على هذا الصعيد؟.
وأضافت الصحيفة: "ما تتداوله الأوساط السياسية لا يلتقي صراحة حول موضوع الصفقة، لكن المناخ الذي أنتج هذه الخطوة، والذي يحظى بتفهم عربي واقليمي ودولي، لا بدّ وانه يتضمن ما يمكن وصفه بتقدم في الانفراج السياسي على الساحة الإسلامية، ولا سيما بين الرئيس برّي وما يمثل وتيار «المستقبل» وما يمثل".
ورجحت مصادر سياسية أن ينسحب هذا التفاهم على دعم الرئيس برّي في رئاسة مجلس النواب، وتضييق شقة الخلاف حول الحكومة الجديدة، بعدما استقر الرأي على ان الحكومة الجديدة يجب أن تكون سياسية، وهذا ما رجحه الرئيس المكلف تمام سلام الذي اعتبر أمام زواره، أمس، أن اي توافق سياسي على خلفية مساحة من الثقة سينعكس إيجاباً على تأليف الحكومة.
توقعات بانعكاس التمديد على ولادة الحكومة
وبموازاة التمديد وعلى خط التأليف الحكومي، لفتت صحيفة "السفير" الى اختلاط الاوراق وتبدل الحسابات في المصيطبة، مشيرة الى ان الرئيس المكلف تمام سلام وجد نفسه أمام معادلة جديدة تفرض عليه تعديل إحداثيات التأليف، بعدما سقطت حكومة الانتخابات قبل تشكيلها، وبات على سلام أن يشكل حكومة متعددة الوظائف والمهام، سياسياً وأمنياً، ما يعني ان العديد من المواصفات السابقة التي وضعها لم تعد ملائمة.
ورجحت الصحيفة أن تصبح مفاوضات التشكيل أصعب بعد التمديد، ذلك أن الاطراف الداخلية التي ربما كانت مستعدة لتقديم بعض التنازلات من أجل حكومة انتخابات، ستتشدد في شروطها ومطالبها بعد الجمعة، وبالتالي سيتحوّل التجاذب من ساحة قانون الانتخاب الى ساحة الملف الحكومي".
واضافت "يدرك الرئيس المكلف ان ما قبل التمديد يختلف عما بعده، وهو ابلغ زواره امس انه سيتعامل مع عملية التأليف انطلاقاً من المعطيات الجديدة التي ستتمخض عن الجلسة النيابية المقررة للتمديد غداً. وألمح الى انه سيجري بعد الجلسة جولة مشاورات جديدة مع القوى السياسية والكتل النيابية لرسم ملامح حكومته وشكلها، حيث يصرّ على انها ستكون في كل الاحوال "حكومة مصلحة وطنية".
بدورها، توقعت صحيفة "البناء"، أن ينطلق ملف تشكيل الحكومة مجدّداً، مشيرة الى انه مع إنجاز المخرج للاستحقاق الانتخابي، يُنتظر ان يتحرّك بقوة ملف تشكيل الحكومة بعد الجمود الذي اعتراه لأكثر من أسبوعين بسبب الانشغال بملف الانتخابات، خصوصاً هوية الحكومة الجديدة التي باتت مرتبطة ارتباطاً مباشراً بالاستحقاق الانتخابي.
وعلى هذا الأساس نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية توقعاتها بمتابعة إطلاق حركة مكثّفة من الاتصالات خلال الأيام المقبلة سعياً للوصول إلى مقاربة لملف تأليف الحكومة، مضمونه قيام حكومة وحدة وطنية على أن تتمثّل فيها كل القوى السياسية المختلفة، وأكدت المصادر أن معطيات التمديد لمجلس النواب ستؤدّي إلى تشكيل حكومة ثلاثينية، تمكِّن الأطراف كلها من التمثيل، وفي الوقت ذاته أن يصار إلى تمثيل الكتل النيابية وفقاً لأحجامها.
ونقلت "البناء" عن أوساط المصيطبة قولها مساء أمس بأن الرئيس المكلّف أعاد "تزييت موتوراته" وسينطلق في اتصالاته ومشاوراته ولقاءاته بُعيد جلسة التمديد لنصل إلى ولادة الحكومة في حد أقصاه العاشر من حزيران.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018