ارشيف من :أخبار لبنانية

’الميشالان’ يلتقيان على رفض التمديد.. ولكل حساباته

’الميشالان’ يلتقيان على رفض التمديد.. ولكل حساباته
نبيل هيثم ـ "السفير"

ميشال سليمان وميشال عون. النقيضان اللذان لا يلتقيان إلا على رغبتهما بإطاحة أحدهما الآخر، سياسياً ومسيحياً، التقيا على رفض التمديد للمجلس النيابي.
لعون أسبابه. يريد قطع الطريق على احتمال تمديد ولاية ميشال سليمان، حتى انه ولأيام قليلة خلت، كان استجاب لرغبة «الثنائي الشيعي» بالتمديد لسنتين، إلا أنه عاد ورفض بعد موافقة أتت من «المستقبل» على التمديد، اعتبرها «الجنرال» غير بريئة، وتنطوي على احتمال «اتفاق من تحت الطاولة» بالتمديد لميشال سليمان.

أيضاً يريد عون أن يبقى الأول في الشارع المسيحي، بل أن يوسع الفارق بينه وبين سمير جعجع وسائر القوى المسيحية الأخرى. هذه النتيجة كان بإمكانه الوصول اليها بانتخابات وفق «الستين»، ولو أنها لن تغير واقع التوازنات الحالية، لكنها تشكل فرصة تاريخية لعون كي يستثمر في صندوقة الاقتراع كلفة تراجع سمير جعجع عن «الأرثوذكسي» في وجدان الشارع المسيحي، ولو استطاع ان يحقق خرقاً بمرشح واحد في الاشرفية او زحلة او الكورة او البترون، فذلك بالنسبة إليه ذروة الانتصار، من دون إغفال أن يحافظ على رصيد العالم 2009، برغم كل خياراته السياسية، ولا سيما منها وقوفه مع «حزب الله» والنظام السوري.

وإذا كان كل من السيد حسن نصرالله والرئيس نبيه بري يفضلان أن يكون عون جزءاً من أي خيار سياسي يتبناه «فريق 8 آذار»، فإن كل محاولاتهما باءت بالفشل، فكان القرار بأن يترك لميشال عون أن يستثمر موافقة «الكتائب» و«القوات» على التمديد لإحراجهما في الشارع المسيحي عبر تقديم نموذج مختلف للشراكة المسيحية ـ الإسلامية «بين من هو تابع وملتحق وبين من هو مستقل برغم كل «بروباغندا» سمير جعجع التي لم تحفر في «وجدان المسيحيين» على حد تعبير أحد حلفاء عون.

في المقابل، لرئيس الجمهورية أسبابه. يتسلح الرجل بشعار: «لا أريد شيئاً لنفسي، أنا لن أخالف الدستور والقانون، ولن أسجل في عهدي أني وافقت على مخالفة قانونية او دستورية، ومن يربط بين موقفي والتمديد لولايتي أقول له إنني أحلف بحياة ابني شربل أنني لن أقبل بالتمديد».
أيضاً يتسلح سليمان بالآتي:

ـ قرار سابق للمجلس الدستوري في التسعينيات لا يجيز التمديد لمجلس النواب.
ـ الولاية المجلسية محددة بأربع سنوات، وهي عبارة عن وكالة أعطاها الناخب للنائب لهذه المدة، وبالتالي لا يجوز للنائب أن يتصرف فيها بعد انتهائها.
ـ إن لبنان نظامه برلماني ديموقراطي وفق مقدمة الدستور، وجوهره تداول السلطة الذي يفترض ان تكون هناك مدة زمنية لكي يصبح هناك تداول للسلطة، وبالتالي إي تمديد لأربع سنوات يتعارض ونظامنا الديموقراطي.
ـ لا مانع من تمديد تقني قصير، شرط اقترانه بتحديد موعد لإجراء الانتخابات.
ـ في ظل صعوبة لا بل استحالة التوافق على قانون انتخابي جديد، يمكن للمجلس النيابي أن يمدد لنفسه الى ما لا نهاية.
ـ إن عدم انتخاب مجلس جديد قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي في 20 حزيران المقبل، سيحدث فراغاً مجلسياً فقط، وليس فراغاً وطنياً، وبالتالي لن يكون صعباً ملؤه بسرعة، خاصة أنه بمقدور وزير الداخلية إن لم تجر الانتخابات في موعدها في 16 حزيران ان يحدد موعداً جديداً، ما دام يوجد قانون نافذ (الستين)، وسيسجل التاريخ أن اللبنانيين انصاعوا لأحكام الدستور.

إلا أن بعض خصوم سليمان، يتجاوزون اسبابه ويربطون اعتراضه حصراً ببعد ثأري قوامه انعدام فرص التمديد او التجديد الرئاسي، «ولو انه شعر أن تلك الفرصة متاحة، لكان موقفه مختلفاً بشكل جذري ولما كان دخل نهائياً على خط التلويح بالطعن بالتمديد أمام المجلس الدستوري».

انطلاقاً من تلك الأسباب، يسلك الميشالان طريق الطعن بالتمديد لمجلس النواب أمام المجلس الدستوري. وفي هذا السياق، يجزم مرجع دستوري بأن المجلس الدستوري سيبطل حتماً قانون التمديد لمجموعة أسباب قانونية ودستورية، أولا لتعارضه مع الدستور ومقدمته، وثانياً لانتفاء الظروف الاستثنائية او القاهرة، وثالثاً لوجود قانون انتخابي نافذ.
2013-05-30