ارشيف من :أخبار لبنانية
أصحاب السعادة باقون سنة و5 أشهر.. لظروف قاهرة
ايلي الفرزلي -السفير
نضجت التسوية.وحده «التيار الوطني الحر» سيتذوق طعمها من دون أن يكون مشاركاً في طبخها. التمديد للمجلس النيابي تحول إلى أمر واقع. صار بإمكان معظم النواب أن يتنفسوا الصعداء، لا سيما منهم من لم يكن يحلم بالعودة إلى المجلس مجدداً. أما الوكالة التي أعطاها الشعب للنواب ليمثلوه لمدة أربع سنوات، فقد صارت تلقائياً، ومن دون العودة إليه، خمس سنوات وخمسة أشهر.
مع ذلك، فإن كثراً من المسؤولين يؤكدون، نيابة عن الشعب أيضاً، أن التمديد هو مطلب كل اللبنانيين قبل السياسيين. يعتقد أكثر من 110 نواب يمثلون «حزب الله» و«المستقبل» و«أمل» و«الاشتراكي» و«القوات» و«الكتائب» و«المردة» و«الطاشناق» والمستقلين أن التمديد لم يكن خياراً إنما شر لا بد منه، وظيفته الأولى تنفيس الاحتقان وإراحة الأجواء الأمنية المتوترة، التي تهدد إمكان إجراء الانتخابات في بعض المناطق.
مهما كان السبب، فإن الثابت الوحيد أن قانون التمديد للمجلس النيابي لمدة سنة وخمسة أشهر تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014، سينشر في الجريدة الرسمية.
كان اجتماع هيئة مكتب المجلس استثنائياً في هدوئه. لم يخرج النائب أحمد فتفت ليعلن أن الرئيس نبيه بري يصادر مجلس النواب، ولم يصدر بري بياناً يحدد فيه جدول الأعمال خلافاً لرأي مكتب المجلس، كما حصل الاجتماع الأخير. كل ما حصل لم يتعد الخلاف الشكلي، الذي لا يعيق الاتفاق على جوهر القضية: بري طرح التمديد للمجلس لسنة وستة أشهر و«المستقبل» وحلفاؤه فضلوه لسنة وثلاثة أشهر. حبياً أيضاً، جرى الاتفاق على سنة وخمسة أشهر.
ولأن الأجواء هادئة، يمكن للمرح أن يتسلل إلى الجلسة. تلقى النائب ميشال موسى تهنئة زملائه لفوزه بالتزكية في دائرة الزهراني، ثم تركز النقاش على الأسباب الموجبة للقانون، من خلال حصرها بالمشاكل الأمنية التي تشكل ظروفاً قاهرة تمنع إجراء انتخابات طبيعية. أرادوا أن يحبكوا هذه الأسباب الموجبة، بما يحول دون قبول الطعن الدستوري، الذي سيتقدم به «التيار الوطني الحر» ورئيس الجمهورية.
وقد طُلب من النائب نقولا فتوش، الذي سبق وتقدم باقتراح قانون لتمديد ولاية المجلس لسنتين، أن يعدل الأسباب الموجبة، التي تضمنها القانون، من خلال الابتعاد عن المطولات وعن الثغرات التي تسمح بقبول الطعن، والتركيز، في المقابل، على مسألة الظروف القاهرة.
أما في ما يتعلق بنص القانون، فقد جاء فيه: «مادة وحيدة: تمدد بصورة استثنائية ولاية مجلس النواب المنتخب خلال عام 2009 حتى 20 حزيران 2015 اعتبارا من تاريخ انتهاء ولايته. يعمل بهذا القانون فور نشره»، وبالتالي سيتم تعديله خلال الجلسة، بالاستناد إلى الاتفاق الأخير.بالرغم من أن الاتفاق أنجز، إلا أن القلق من أي خطأ قد يعرقله ما يزال قائماً لدى المعنيين. ذلك سيعني أمراً من اثنين إما إجراء الانتخابات في موعدها أو الفراغ.
لذلك، ثمة اتجاه في الهيئة العامة لعدم الانجرار نحو نقاشات جانبية تفجر الاتفاق. وبما أن رئيس المجلس مضطر لإعطاء الكلام لمن يطلبه في سياق الأوراق الواردة، فيرجح أن تعمد الكتل النيابية إلى عدم طلب الكلام، والتركيز على تمرير القانون بسرعة.
برغم أن ورشة التمديد كانت قائمة على كل الجبهات، إلا أن «التيار الوطني الحر» نأى عنها تماماً، فغاب، أمس، حتى عن «لقاء الأربعاء»، الذي أكد فيه بري ان «الوضع الاستثنائي الأمني القاهر هو السبب الأساسي للتمديد للمجلس، خصوصاً أن ما نشهده على هذا الصعيد لا يتيح الحرية لا للمرشح ولا للناخب، وبالتالي لا يسمح بإجراء انتخابات نيابية سليمة في البلاد».
مصادر «التيار» تسأل: «لماذا نذهب إلى عين التينة في ظل تضارب المواقف في موضوع التمديد»، وتشير إلى أن الأيام المقبلة «وحدها ستثبت من كان على حق». وتوضح أن ما حصل لن يؤثر على علاقتنا مع حلفائنا، مذكرة أن العماد عون لديه رؤية استراتيجية للأمور وهي تتلاقى مع رؤية حلفائه.
وكما «التيار»، كذلك «حزب الله»، الذي تتفهم مصادره موقفه وحساباته والأهداف التي عمل لها في الفترة الأخيرة.
ابتداءً من يوم الجمعة ستقفل مرحلة الانتخابات ليعود ملف تشكيل الحكومة بقوة إلى الساحة. يردد بعض «14 آذار» أن «التيار الوطني الحر» لم يمش بالتمديد لأنه، ببساطة، أراد أن يحصل على التزام حكومي يتعلق بتوزيع الحقائب، فيما كان الجميع رافضاً لخلط ملف التمديد بأي ملف آخر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018