ارشيف من :أخبار لبنانية

لهذه الأسباب مشى ’التيّار الأزرق’ في خيار التمديد

لهذه الأسباب مشى ’التيّار الأزرق’ في خيار التمديد

ابتسام شديد - صحيفة "الديار"  


تحت عنوان الوضع الأمني والأحداث الأمنية المتنقلة وعدم توصل الأطراف الى قانون انتخابي بعد ان طار الأرثوذكسي ولاح شبح الستين على انه البديل، حضر التمديد ليفرض نفسه بالقوة رغم كل الحركة الانتخابية التي حدثت وبعد ان أقفل باب الترشيحات في وزارة الداخلية على 706 مرشحين، فالقوى السياسية التي عارضت التمديد انتقلت الى الصفوف الأمامية في الدفاع عنه، فيما انتقل «أصحاب» الأرثوذكسي الى صفوف المطالبين بالستين او الخيار «الأسوأ» على حد قول النائب ميشال عون الذي فضله على الفراغ القاتل. ولعل المفارقة الأبرز تمثلت في حركة الالتفاف التي نفذها التيار الأزرق بالاستدارة الى التمديد ليصبح تيار المستقبل بعد اللقاء الطويل في عين التينة من أشد المطالبين به والمتحمسين له، ليخوض بعدها السنيورة وبعد اجتماع أركان 14 آذار في وادي أبو جميل معركة إقناع الحليفين المسيحيين بالخيار الذي حتمته الضرورات الراهنة والحسابات من أجل ان تتأمن ميثاقية جلسة التمديد. لكن ما هي هذه الضرورات التي جعلت المستقبل الذي كان يناور ويفاوض بين التمديد وعودة رئيسه سعد الحريري الى رئاسة الحكومة اولأن تؤول الى فؤاد السنيورة حتى اللحظات الأخيرة يقبل فجأة بالتمديد للمجلس خصوصاً ان المستقبل الذي كسب جولة الأرثوذكسي كان يتطلع الى إجراء انتخابات وفق الستين تعيد اليه أكثريته، ويخوض أشرس المعارك في هذا الخصوص. فما هي اسباب وموجبات المستقبل، وما الذي تغير لتنقلب الأمور فجأة رأساً على عقب وعلى النحو الذي جرى؟

 مصادر سياسية رأت في التبدل الذي أصاب المستقبل بأنه كلٌ لا يتجزأ عن التسوية السياسية او المخرج للأزمة الراهنة التي سببها إقراب موعد الانتخابات من دون التوصل بعد أربعة سنوات من النقاشات الى اتفاق سياسي على قانون او اقتراح انتخابي يرضي كل الأطراف، على ان موقف التيار الأزرق يبقى مدار إلتباس، فالمستقبل كان قادراً وفق قانون الستين على إعادة تكريس أكثريته وتحقيق انتصارات خصوصاً في المناطق السنية المحسوبة عليه انتخابياً في عكار وطرابلس وصيدا وبيروت الأولى، لكن الحسابات الانتخابية للماكينات الزرقاء لم تكن مطمئنة لنتائج الحلفاء في المناطق المسيحية، فتداعيات الأرثوذكسي على القوات اللبنانية سوف تظهر بوضوح في الدوائر المسيحية حيث لم يستفيق الرأي العام بعد من الصدمة التي أحدثها موقف القوات اللبنانية، ومن جهة أخرى فان المستقبل فيما لو حصلت انتخابات الستين اليوم كان ليجد نفسه محرجاً بين الحليفين المسيحيين في كيفية توزيع الحصص والمقاعد بعدما بلغت الترشيحات الكتائبية والقواتية سقفاً غير مقبولاً يوحي بعدم استعداد أحدهما لتقديم تنازلات للفريق الآخر،عدا ان حسابات الماكينات أظهرت بوضوح الخطر الذي يتهدد مسيحيي 14 آذار في بعض الدوائر الحساسة نظراً لكثرة ترشيحاتهم، خصوصاً ان الفارق في الأصوات في بعض هذه الدوائر لم يتجاوز البضعة مئات. فالمستقبل «حسبها» جيداً كما تقول المصادر فكان القبول بالتمديد على مضض» وعلى انه اهون الحلول، بعد ان عصفت الخلافات الساسية في أركان البيت الواحد أكثر من مرة، وبعد ان تبين عدم جهوزية التيار الأزرق للاستحقاق على غرار انتخابات 2009 التي حشد لها المستقبل كل قوته الانتخابية بتجهيز طائرات المغتربين والحسابات المالية فيما اليوم لم يتم تجهيز قوائم الناخبين لانتخابات كانت ستجري بعد أسبوعين، في حين تبين للمستقبل وحلفائه ان التيار الوطني الحر كان على جهوزية عالية للاستحقاق وكان وفق المستقبل يناور بالأرثوذكسي ويستعد للستين، لهذه الأسباب كما تقول المصادر إلتقت هواجس المستقبل مع حسابات رئيس المجلس، فكان السير بالتمديد، ألم يقولها العماد عون صراحة» ان التمديد سيعطي 14 آذار الوقت الكافي لترتيب بيتهم الداخلي والتحضير للانتخابات المقبلة؟
 
2013-05-31