ارشيف من :أخبار لبنانية

أيها التابعون الطائعون القابضون سورية ستنتصر عليكم

أيها التابعون الطائعون القابضون سورية ستنتصر عليكم

علي البقاعي - صحيفة "البناء"      


بعد فشل قوّات التحالف غير الطبيعي المتمثّلة في تنظيم «جبهة النصرة» الذي ينضوي تحت لوائه عشرات ألوف المرتزقة باسم الدين،وافدين من أكثر من 50 دولة مارقة و»متمدنّة» يعاونهم «إخوة سورية» من دول انتفخت عقول ملوكها وأمرائها وحاشيتهم بالنفط والغاز حتى تعطّل فكرهم وتفكيرهم فانقلبت تكفيراً، يحتمون بحاقد عثماني يحلم بان يصبح «خليفة المسلمين» الجديد تحت شعار نجمة داوود السداسية.  

صمود سورية كان مذهلاً وفاق كل التوقعات. على مدى ثلاثين شهراً وقناتا «الرأي والرأي الآخر» و «أن تعرف أكثر» ،أعني «الجزيرة» و»العربية»، ترافقهما الببغاء التي تنسخ عنهما شقيقتهما في «العروبة» قناة «المستقبل»، نبشّرنا بأن أيام الرئيس الأسد باتت معدودة وأن نهايته أصبحت أقرب ممّا نتصوّر. فشلت تمنيّات أشباه رجالهم الذين كان بعضهم يمني النفس بالهبوط في مطار دمشق والعودة إلى بيروت بعد هرب طويل، ومن كان يحلم بالمكوث في قصر المهاجرين أو من من كان يمنّي النفس على مدى الأشهر الثلاثين الماضية من على منبره في الدوحة بعد كل صلاة فيغلظ القسم والدعاء كل يوم جمعة بأنه سيصلّي الجمعة التالي في المسجد الأموي الكبير، لكن سورية تقول لهم: «خسئتم أيها الجهلة، فهذه أرض العزّة والعزّ ولا يسكن قصورها ولا يصلّي في مسجدها الكبير إلّا المؤمنون بسورية ومجدها وعظمتها وتاريخها...».

على مدى ثلاثين شهراً أخفقت تنبؤات المشعوذين أمثال عزمي بشارة وصفوت الزيات والمارق فيصل القاسم ،وأصيب بالإحباط عباقرة «14 آذار» أمثال العروبي المتجدّد فارس سعيد وخازن ثروات آل خدام جمال الجراح ومطرب «النصرة»  فضل شاكر وعازف الدف وبطل سباق دراجاتها أحمد الأسير، وتلعثم جهبذ الفقه في السياسة عماد الحوت، وصمت خالد الضاهر صمت أهل الكهف لا نومتهم، واختفت أصوات عشرات خطباء يوم الجمعة الذين كانوا قبل سنوات قليلة يكيلون المدح والتقبيل والتلحيس والتدليس للضباط والرتباء من المخابرات السورية يوم كانوا في لبنان لأجل أمر مهمة أو إذن مرور أو تصريح بدخول الشام آمنين.

هؤلاء المشايخ تكاد تنفجر حناجرهم وتجفّ دموعهم وهم يبتهلون متضرّعين إلى الله الرحمن الرحيم، العلي القدير أن ينصر وينتصر لآلاف المرتزقة المجاهدين الأفغان منهم والشيشان والبوسنيين والباكستان وبعض العربان الذين قدموا من أصقاع الدنيا بلحاهم الرثّة، متعاونين «على البر والتقوى» لجلب الديمقراطية إلى سورية عن طريق بقر البطون وأكل الأكباد والقلوب وقطع الرؤوس واغتصاب النساء وتحليل سرقة البيوت والأملاك تحت شعار «الله أكبر» على أنها غنائم حرب من خلال فتاوى لم يشهدها ويعاصرها أحد من الخلفاء ولا الصحابة ولا رواة الأحاديث من أهل السنة والجماعة. هؤلاء كلهم أتوا إلى سورية لتحرير شعبها بعدما حرروا بلاد الحرمين الشريفين من رجس حاكميها وبعدما استعادوا ثروات الأمة من «آل ثانيها» وبعدما أعطوا الحقوق لشعب جزيرة البحرين وساكنيها.

ويتحالف مع هؤلاء عشرات بل مئات من المنافقين يدّعون المطالبة بالحرية للشعب السوري يتنقلون بطائرات نفاثة من نوع عشر نجوم من بلد إلى بلد ومن فندق إلى فندق ومن ليموزين إلى ليموزين في الدوحة والرياض وكازابلانكا واسطنبول وروما وباريس بعدما نسوا لغتهم الأم وراحوا يرطنون ويلثغون بالفرنسية والإنكليزية والعبرية (سرّاً) من بداية ترحالهم ورحلاتهم السندبادية عبر القارات لأجل سورية وحريتها وديمقراطيتها ورفاهية شعبها.
لكن يبدو أنهم بسبب غربتهم الطويلة عنها نسوا أن سورية «الله حاميها» لأن فيها قائد نذر حياته لأمّته فأحبّه شعبه الذي آمن بالقوة التي ستغيّر وجه التاريخ، فكان منه جيش أذهل الدنيا بصموده وحنكة قادته ورباطة جأشه ووحدته فاستحق جنوده بكل جدارة الإسم الذي يعتزّ به «حماة الديار»، حاملين إيماناً دينياً عظيماً إسمه الإسلام السوري، وبتاريخ هو تاريخ سورية العظيم وبراية واحدة هي راية سورية وبجغرافية موحدة هي جغرافية سورية تحت خريطة سورية وخلود في جنة سورية، تساندهم في وقفة العزّ هذه مقاومة هزمت عدو الأمة الأوحد في كل ساحة مواجهة في لبنان وانتصرت عليه مرتين في ستة أعوام وأبكت جنوده وشعبه وجعلت جيشه أوهن من بيت العنكبوت، مقاومة كانت هبة من الله في عصر الردّة والتحالف مع أعداء الله.

المؤتمرون المتآمرون ممّن يسمون أنفسهم «الإئتلاف السوري» في اسطنبول،  ما كان يجب أن يجتمعوا هناك ليقرروا من وكيف يذهبون إلى جنيف. إجتماعاتهم وسفراتهم وخطبهم كلها إضاعة للوقت. القرار ليس في يد هؤلاء الكذبة المنافقين من «مؤتلفين». القرار في أيدي معلميهم الذين منحوهم جوازات سفرهم الأجنبية الثابتة والخليجية الموقتة. القرار في أيدي من يدفع رواتبهم وثمن فيللاتهم وشققهم وإيجار فنادقهم الفاخرة وتذاكر سفرهم في الدرجة الممتازة وثمن بدلاتهم وسيجارهم الكوبي الفاخر ومايوهات السباحة وكلفة مكالماتهم المحلية والدولية وثمن ساعات وأساور وعقود لزوجاتهم و»ما ملكت أيمانهم».

هؤلاء «الإسطنبوليون» «الحمديون»، البندريون»، «المتأمركون»، «المتفرنسون» التابعون، الطائعون، القابضون الذين باعوا وطنهم بثلاثين من «الغاز» ليسوا أحراراً بل أجراء مأمورون، لذا فهم لا يستحقون شرف الجلوس إلى طاولة المفاوضات في جنيف ولا يستحقون أن يتحدّثوا باسم سورية ولا باسم شعبها ولا يستحقون حتى أن يحملوا هويتها ويطأوا ثراها.

فقط رئيس سورية وحكومتها وجيشها، حماة الديار، ومن يؤمن من السوريين بالحوار الجاد لأجل مستقبل أفضل يستحق شرف التحدث والتفاوض باسم سورية. ولتكن المفاوضات في جنيف مع السيّد لا مع العبد، مع الأصيل ولا مع الوكيل، فهل يجرؤون على الاعتراف؟
 
2013-05-31