ارشيف من :أخبار لبنانية

العلاقات السورية - التركية والتكتل الإقليمي

العلاقات السورية - التركية والتكتل الإقليمي

"الخليج" - عدنان السيد
 
استنتاجات مهمة يمكن تسجيلها في ملف العلاقات السورية  التركية الصاعدة تدريجاً منذ ست سنوات، وما زيارة الرئيس التركي لدمشق سوى تتويج لمجهودات مشتركة على غير صعيد، من الاقتصاد إلى السياسة، وما يرتبط بهما من قضايا أمنية مشتركة.

الرئيس عبدالله غول يرى أن سوريا بوابة تركيا إلى الشرق الأوسط، ويراهن على مستقبل واعد للعلاقات الثنائية، والرئيس بشار الأسد يجد في تركيا وسيطاً ناجحاً لمفاوضات السلام مع “إسرائيل”، بحيث لا يمكن الاستغناء عن الدور التركي حاضراً ومستقبلاً.


ما هي تفاصيل هذا الملف الذي يحتل حيزاً مهماً في العلاقات الاقليمية الشرق أوسطية؟


ينطلق الرئيس التركي في محاضرة له بمدينة حلب من ملاحظة تطور العلاقات الثنائية، وكيف تصنع الإرادة السياسية معطيات اقتصادية ناجحة.

يركز على عامل الثقة بين البلدين، وهذا أساسي في تطور العلاقات الدولية انطلاقاً مما توصلت إليه المدرسة السلوكية من تركيز على هذا العامل الذي يستطيع معالجة قضايا معقدة وخطيرة، فالثقة بين الدول  كما الأفراد  تحتاج إلى رعاية ومتابعة.

يشير الرئيس التركي إلى المسافة التي قطعها البلدان في سبيل الوصول إلى توقيع اتفاقية التجارة الحرة، وإلى المشاورات الوزارية الماضية التي راحت تنعكس على عالم الأعمال. وإذا كان التعاون الاقتصادي الراهن يشمل قطاعات الزراعة والسياحة والاستثمار والتجارة، فإنه سيتسع ليشمل مشاريع جديدة في حركة النقل والاتصالات والمواصلات والاستثمار.

وتدعو أنقرة إلى تحديث التشريعات السورية الجاذبة للاستثمار، بعدما طبّقت هي هذه القاعدة في ثمانينات القرن الماضي في إطار تشجيع الاستثمارات الخارجية، وتنمية قطاع الأعمال الحرة. وبحماس لافت يضع الرئيس التركي أمامه تجربتي اليابان والولايات المتحدة، داعياً إلى الاقتداء بهما في الشرق الأوسط، إنه يشجع على الانفتاح السوري الذي حصل في السنوات الأخيرة، ويدعو إلى زيادته مع ما يقتضي ذلك من اجراءات قانونية.

الرد السوري على هذه السياسة التركية هو مزيد من الانفتاح والتعاون، فالحدود الطويلة بين البلدين والعلاقات الديمغرافية المتداخلة والتعاون السياسي اللافت في ملف التسوية السلمية للصراع العربي  “الإسرائيلي”، من الأسباب المشجعة، والتي تقف وراء هذا الانفتاح والتعاون الصاعد. ولا يبدو أن هذا الملف سيُغلق في عهد حكومة نتنياهو، فالدور التركي كوسيط مستمر، وتوقع الرئيس عبدالله غول أن “إسرائيل” ستتجه إلى المرونة لاعتبارات إقليمية ودولية. لعله في ذلك يلاحظ موقف الادارة الأ مريكية الجديدة، ويعلم تفاصيل الاتصالات السرية بين أطراف إقليميين ودوليين لدفع العملية السلمية في الشرق الأوسط، التي تحظى بتأييد أمريكي وأوروبي وروسي فضلاً عن دول الجوار الاقليمي.

نظام الحكم في دمشق ينطلق من مسلّمة بديهية عنده هي استئناف عملية تفاوض مع “إسرائيل” انطلاقاً مما وصلت إليه سابقاً، وهناك ملف كبير في هذا المضمار منذ عهد حكومة اسحق رابين والوديعة الشهيرة في تسعينات القرن الماضي. يبدو أن أنقرة تؤيد هذه السياسة السورية، ولا تؤيد الانطلاق من الصفر في كل جولة من جولات التفاوض، وهي عازمة على متابعة تفاصيل هذا الملف على غير صعيد:

1 استئناف المفاوضات السورية  “الإسرائيلية” غير المباشرة في رعاية أنقرة من النقطة التي بلغتها في عهد حكومة أولمرت السابقة.

2 تشجيع المصالحة الفلسطينية الداخلية بين فتح وحماس، وقيام دمشق بدور مساعد في هذا المجال.

3 دفع المسارات التفاوضية الفلسطينية والسورية واللبنانية بشكل متزامن نظراً للخبرة التاريخية التي تكونت عند الأتراك، ونتيجة السياسة السورية التقليدية التي تربط بين المسارات، وترفض المساومة على بعضها لاعتبارات فكرية وسياسية.

إلى ذلك، لا ينفصل تطور العلاقات السورية  التركية عن الدائرة الاقليمية، فالعلاقات مع العراق وإيران آخذة بالتطور ولو بنسب متفاوتة. هل ينشأ تكتل إيراني  تركي  عراقي  سوري انطلاقاً من روابط الجوار ومصالح أمنية واقتصادية؟

ثمة أسباب مساعدة على قيام هذا التكتل، وهو ما يثير حفيظة دول أخرى في الشرق الأوسط، بيد أن التكامل العربي  إذا ما تحقق في الحد الأدنى  كفيل بتبديد هذا القلق المتوقع. وإذا لم تدرك مجموعة الدول العربية متغيرات العالم، في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية، فإنها لن تنجو من المأزق الذي تتخبط فيه. وإذا لم تنجح في تجديد نظامها الاقليمي، فإن نظاماً شرق أوسطياً سيفرض بمشاركة “إسرائيل”، أو بعدم مشاركتها، مع ترجيح وجود “إسرائيل” في أي تكتل إقليمي ناشئ.


هذه بعض تفاصيل ملف العلاقات السورية  التركية، وهناك تفاصيل أخرى جديرة بالبحث.
 

2009-05-29