ارشيف من :أخبار عالمية
السد الأثيوبي يشعل غضب مصر
تصاعدت أزمة المياه بين القاهرة وأديس أبابا وفؤجئ المصريون بإعلان بلاد المنبع تحويل مجرى النيل الأزرق (أحد روافد نهر النيل) إيذاناً بالبدء الفعلي لعملية بناء سد النهضة، وهو ما أشعل الغضب مجدداً في مصر، واستندت إليه حركة "تمرد" المعارضة لتعزيز توقيعات الموافقة على إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في مصر والدعوة إلى تظاهرات مليونية مرتقبة في 30 حزيران/يونيو المقبل.
سد النهضة الاثيوبي
رئيس حزب الإصلاح والتنمية محمد عصمت السادات حمل الرئيس المصري محمد مرسي "المسؤولية الكاملة للعجز المائي المنتظر حدوثه وتأثر حصة مصر من مياه النيل بعد أن أعلنت الحكومة الإثيوبية موقفها الصادم"، مشيرا إلى أن "بناء سد النهضة الإثيوبي سيكون له تأثير سلبي علي حصة مصر المائية من فيضان النيل ومواعيد وصولها إلى بحيرة ناصر بما سوف يؤدي إلى تبوير حوالى مليوني فدان من الأراضي الزراعية ومشاكل في مياه الشرب والصناعة نتيجة لانخفاض منسوب المياه في النيل".
محمد عصمت السادات
وأكد السادات في تصريح لموقع "العهد" الإخباري أن "اإتخاذ إثيوبيا لهذا القرار الخطير بعد مضي يوم واحد على مغادرة مرسي أديس أبابا يعني أن شؤون مصر في أيدى مجموعة من الهواة لا يستطيعون إدارة ملفاتها خارجيا وداخلياً"، على حد تعبيره، مشيراً إلى أن التطمينات الاثيوبية بخصوص هذه القضية "تقال لكنها لن تتحقق على أرض الواقع ونحن مقبلون على كارثة بكل المقاييس إذا لم يكن هناك تحرك مصري عاجل ومباشر"، وطالب السادات الرئيس المصري بـ"إجراء استفتاء شعبي حول بقائه أو رحيله"، موضحا أن "مصر الآن تنهار بمؤسساتها، والغالبية من الشعب تشعر بأنها تريد الخلاص والتغيير ، وحالة البلاد تزداد سوءاً يوماً بعد الآخر".
في المقابل، انتقد القيادي في حزب الحرية والعدالة أحمد سبيع "طريقة تعامل المعارضة واستغلالها لأزمة السد الاثيوبي"، قائلاً: "من أغرب ما تقرأه أو تسمعه أو تشاهده حول سد النهضة هو حديث بعض مدعي السياسة، والذين يرجعون قرار إثيوبيا إلى انفراد الرئيس وجماعته بالقرار في مصر، وكأن السد الذي بدأ التفكير فيه منذ أكثر من عشرات السنوات بل والمجرى الذي تم تحويل النيل الأزرق إليه أنشئ فجأة وخلال ساعات بعد زيارة الرئيس مرسي لإثيوبيا".
أحمد سبيع
وأكد سبيع أن "مصر تحتاج إلى اتخاذ موقف قوي ومدروس فيما يتعلق ببدء بناء سد النهضة الاثيوبي"، موضحاً أن "رد الفعل المصري بمختلف مستوياته الرسمية والمعارضة سوف يكشف الكثير من النوايا الحقيقية العاملة لصالح مصر وقوتها أو الداعمة لتقويضها وانهيارها"، وشدد القيادي في حزب الحرية والعدالة على أن "الجميع الآن أصبح أمام اختبار وطني حقيقي، حيث ننتظر من الدولة الادارة القوية الحكيمة"، ومن المعارضة الموقف الوطني وليس الصيد في الماء العكر"، داعياً إلى "وقف السطحية والكره السياسي عن الحقائق الثابتة"، وطالب سبيع الرئيس المصري "بمحاسبة المسؤولين في وزارتي الخارجية والموارد المائية لفشلهم في التعاطي مع هذه الكارثة طوال الفترة الماضية".
بدوره، اختلف نائب رئيس المجلس القومي المصري لحقوق الانسان محمد الدماطي مع الداعين لتظاهرات "30 يونيو" ودعوة الرئيس إلى الرحيل، مؤكدا أن "الثورة المضادة ستستغل المشهد للانقضاض على الجميع"، على حد قوله، وفي تصريح خاص للموقع، توقع الدماطي أن "يكون المشهد في 30 يونيو مختلطا، بين قوى الثورة المضادة وقوى المعارضة التي ترى عدم تحقيق الرئيس لمطالب الثورة، وللأسف ستعتمد القوة، على الرغم من أن دعوات الغاضبين الأخرى، تتحدث عن سلمية، لأن الثورة المضادة لا تفهم إلا في أعمال العنف والقوة".
من جانبه، أكد القيادي في تيار الاستقلال القضائي المستشار عماد أبو هاشم أن "النظام القانوني المصري لا يعرف، في ظل الشرعية الدستورية القائمة، إلا شرعية صندوق الاقتراع، وأنه ليس للمواطنين من سبيل لاختيار من يمثلونهم إلا وفقاً للطريق الذي رسمه القانون وهو الاقتراع العام"، وتساءل أبو هاشم قائلاً: "لو كانت تلك الحركة قد حصلت على توقيعات المواطنين بالأعداد التي أعلنت عنها (7 ملايين توقيع حتى الآن)، فما الذي يوقفها عن البدء في ثورة شعبية لتحقيق مطالب من تدعي الحصول على توقيعاتهم؟"، مضيفا أن "القانون الجنائي يجرم مثل هذه الممارسات بالمادة 87 من قانون العقوبات"، على حد قوله.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018