ارشيف من :أخبار لبنانية
’قطوع’ التمديد يمرّ.. والشأن الحكومي إلى الواجهة
طوى المجلس النيابي أمس صفحة تمديد ولايته 17 شهراً بدءاً من السادس عشر من الشهر الجاري، لتُفتح بذلك ملفات الطعن بقانون التمديد، التي من المزمع أن تقدّم إلى المجلس الدستوري من قبل غير جهة، على إعتبار أن التشخيص الذي ينطوي على مبررات التمديد للمجلس كان يصلح لأن يكون من بين الأسباب الموجبة لاجراء الانتخابات وليس العكس.
في غضون ذلك، يبقى الترقّب سيد الموقف لمعرفة ما إذا كانت "الطبخة السحرية" التي أفضت إلى التوافق على التمديد للمجلس النيابي ستنسحب على الملف الحكومي لجهة إحداث خرق ما في التشكيلة الحكومية، مع إستعداد رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام لاجراء مشاورات جديدة خلال الأيام المقبلة للوقوف على اراء مختلف الافرقاء من تأليف الحكومة.
في غضون ذلك، يبقى الترقّب سيد الموقف لمعرفة ما إذا كانت "الطبخة السحرية" التي أفضت إلى التوافق على التمديد للمجلس النيابي ستنسحب على الملف الحكومي لجهة إحداث خرق ما في التشكيلة الحكومية، مع إستعداد رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام لاجراء مشاورات جديدة خلال الأيام المقبلة للوقوف على اراء مختلف الافرقاء من تأليف الحكومة.
التمديد للفراغ: أسرع عملية نصب
البداية من صحيفة "السفير"، التي قالت "مبروكة لهم تلك الدقائق العشر الثمينة، عندما أنزلوا حمولة جبال من الخلافات السياسية بأرقام ومسميات مختلفة، ليشبكوا أيديهم قبل أن يرفعوها عاليا رافعين علامة النصر"، معتبرة أن ديموقراطية العجز وفاقدي الأهلية الوطنية إنتصرت.
وأضافت الصحيفة أن "بعض الدول بلعت ألسنتها واكتفت واشنطن والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بالتعبير عن الأسف الشديد، أما بريطانيا، فتفهمت، ولم تهمس الأم الحنون حتى بأسف صغير، وتركت دول الربيع العربي للبنان أن يتغنى بديموقراطيته الزائفة".
ووصفت الصحيفة عملية التمديد للمجلس على أنها "أكبر عملية نصب سياسي في تاريخ الجمهورية، حيث أنه في أقل من عشر دقائق، شهد اللبنانيون أسرع عملية سطو على إرادتهم"، على حدّ نعبير الصحيفة.
وتابعت الصحيفة أن نواب الأمة قطعوا بتمديدهم لأنفسهم، امس، نصف الطريق، في انتظار ما يقرره مجلس دستوري، سيتقدم بالطعن إليه، من كان أكثر الطاعنين بدستوريته أصلا، ليصبح الجواب معروفا أن إرادة السياسيين ونظامهم الطائفي هما الاقوى، ولن يكون بمقدور المجلس الدستوري الا أن ينحني اجلالا لمن عينوه ويصادق على الاتجاه الذي يريدونه.. إلا إذا حصلت مفاجآت ولا يبدو أن الزمن اللبناني، هو زمانها اليوم".
ولفتت الصحيفة إلى أن الممددين للمجلس النيابي أضافوا جناية اخرى بإيهام الناس بأن ما جرى "هو أبغض الحلال، وانهم مددوا "منعا للحرب الاهلية"، و"صونا للمؤسسات"، و"منعا لسقوطها في فخ الفراغ القاتل".
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان التمديد اليوم، سيكون مقدمة لتمديد ثان وثالث غدا، اذا استمر إفلاس الطبقة السياسية وعجزها عن ابتداع صيغة قانون انتخابي من عندياتها، مشيرة إلى أن إذا كانت مفاعيل التمديد المجلسي كعمل إجرائي تبدو محصورة بالسلطة التشريعية، الا ان هذه الخطوة تحمل في طياتها بذور تمديد لواقع سياسي كامل.
وتابعت "السفير" أنه بعدما انجز "الساحران" السياسيان نبيه بري ووليد جنبلاط تعويذتهما الانتخابية، واثمرت تمديدا لمجلس النواب لسبعة عشر شهرا، مستفيدين من معضلة القانون الانتخابي التي تحولت الى وجبة "فتوش"، فيها كل شيء الا "الغموض البناء"، فكان لا بد من اللجوء الى "فتوش" زحلاوي من نوع آخر، من خلال لفت الانظار الى "تعويذة" حكومية على يد الساحرين نفسيهما، لعلها تثمر سحرا حكوميا ينهي مرحلة تصريف الأعمال.
وحول هذا الموضوع، كشف مصدر واسع الاطلاع، أنه "بعدما سعى النائب وليد جنبلاط، بالتكافل والتضامن مع حليفه الرئيس نبيه بري، الى تسويق صفقة تقوم على التمديد للمجلس النيابي لسنتين وعودة سعد الحريري الى رئاسة الحكومة متعهدا بإدراج ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة في البيان الوزاري ووقف حالة العداء مع النظام السوري، كان جواب "تيار المستقبل" ممثلا بالرئيس فؤاد السنيورة لجنبلاط انه سبق للحريري ان ادرج مقتنعا، الفقرة المتعلقة بالمقاومة في البيان الوزاري لحكومته، كما وافق على اعلان بعبدا الذي تضمن نصا صريحا على حماية وصون قدراتها، وبالتالي لا مشكلة في هذا الامر، "اما الموقف من النظام السوري، فهو مطلب صعب التحقق لاعتبارات مبدئية، وبالتالي، فإن الحريري ليس بوارد ترؤس الحكومة راهنا لاعتبارات عدة ابرزها ما يحول دون عودته الى لبنان من دواع أمنية، وهو يرشح لترؤسها الرئيس فؤاد السنيورة".
ويضيف المصدر أن "جنبلاط نقل موقف الحريري الى الثنائي الشيعي(«حزب الله» وبري)، واستبق ذلك أيضا بزيارة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وشجعه على اطلاق مبادرته الحوارية لإعادة جمع شمل هيئة الحوار الوطني، عبر رزمة من التنازلات المتبادلة، واعقب جواب الحريري عودة الحرارة في العلاقة بين عين التينة و"السادات تاور"(مقر السنيورة)، من خلال زيارات بعيدة عن الأضواء قام بها المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب الوزير علي حسن خليل الى السنيورة والتي ترافقت مع سياسة الخطوط المفتوحة بين بري والسنيورة وبين بري والحريري، وأفضت كلها تفاهما سياسيا على التمديد للمجلس النيابي، من دون اغفال الدور الكبير الذي لعبه مستشارا الحريري، الدكتور محمد شطح ونادر الحريري».
ويوضح المصدر «أنه بعدما اخذت "تعويذة" التمديد مفعولها، يبدو ان "تعويذة" تأليف الحكومة وضعت على نار حامية، اذ ان جنبلاط لمّح الى امكان العودة الى خيار ميقاتي في رئاسة الحكومة، طالما ان لا امكانية لحكومة برئاسة الحريري او السنيورة راهنا، من خلال تفاهم يفضي الى اعتذار الرئيس تمام سلام عن التكليف، ليصار بعد ذلك، الى اعادة تكليف ميقاتي، وهذا الطرح رفضته قوى "14 اذار" وكان الرد اما حكومة برئاسة السنيورة والا يستمر تمام سلام في مهمته التي يفترض أن تكون أسهل بعد التمديد النيابي".
ويشير المصدر "الى ان هذا الدفع يأتي وفق ثلاث صيغ، الاولى من 22 وزيرا، الثانية من 24 والثالثة من 30 وزيرا، كما ان صيغة "الوزير الملك" اساسية في الصيغ كلها".
أمن البلاد يطيّر الانتخابات
أما صحيفة "الأخبار" فقالت إنه "لمدة 17 شهراً مُدّد عمر المجلس النيابي أمس بأقل من عشر دقائق، توافق نواب الأمة على أن يطيلوا عمر ولايتهم"، لفتت الصحيفة إلى أن البهجة بدت واضحة على وجوههم دون خجل، على أن الحجة جاهزة: "الظروف الأمنية دفعتنا إلى ذلك".
وإنتقدت الصحيفة ما قالت إنه كسر "سعادتهم لمبدأ تداول السلطة، وتجديدهم لقبهم مدّة سنة وخمسة أشهر"، مشيرة إلى أن "الكتل النيابية التي ابتُليت بالمعاصي استترت، وحده فؤاد السنيورة خرج محاضراً بالاضطرار، ليحمّل مسؤولية التمديد لحزب الله".
وأضافت الصحيفة أنه بأقل من عشر دقائق، توافق 97 نائباً على إعادة إحياء برلمانهم"، معتبرة أنه "لو كان الاقتراح المطروح يطالب بتنفيذ مشاريع إنمائية، لكان قد أخذ سنوات، لتقسيم الحصص في ما بينهم".
وتابعت الصحيفة أن "هؤلاء النواب تخطوا هرطقة البحث عن قانون جديد للانتخابات واستغلوا الظروف الأمنية الاستثنائية التي يمرّ بها لبنان ليطيلوا في عمر ولايتهم، لافتة إلى أن "مقاعد نواب التيار الوطني الحر الفارغة كانت بارزة داخل القاعة العامة للمجلس، حيث تقاطعت مواقف النواب جميعهم بتأكيد أنّ قرار التمديد جاء لقطع الطريق على الحرب الأهلية"، مع الإشارة إلى أن "مهمتهم في المرحلة المقبلة يجب أن تتركز على البحث عن قانون انتخابي يتيح لهم إجراء الانتخابات النيابية بعد هذه المدّة".
وفيما لم تعقد أي من الكتل النيابية مؤتمراً صحافياً بعد انتهاء الجلسة، باستثناء كتلة "المستقبل"، ذكرت الصحيفة أن "رئيس الكتلة النائب فؤاد السنيورة الذي لم يذرف خلال مؤتمر الصحفي دموعه وهو يتحدث عن الظروف القاهرة التي دفعت كتلته إلى الموافقة على القانون، كان من الأجدى به أن يوزّع المناديل الورقية على الصحافيين الذين كادت دموعهم تنفجر من كثرة تأثرهم بكلامه الذي عزا فيه سبب التصويت على القانون إلى «الاحتقان السياسي المتزايد في البلاد والأوضاع الأمنية المتردية بسبب الحرائق التي أشعلت في أكثر من منطقة في لبنان".
سليمان يوقِّع ويطعن .. وعون يتحدّى المجلس الدستوري .. والحكومة تَبقى عُقدة العُقَد
أما صحيفة "اللواء" فقد أوردت أنه "بعشر دقائق فقط، ختم مجلس النواب على قلب الديمقراطية اللبنانية، ووضع لبنان على عتبة الدول الفاشلة، ومدد النواب الذين شاركوا في الجلسة الذي لم يبلغ عددهم المائة، لانفسهم، بحيث اصبحت ولايتهم 4+1+5 اشهر، اي ولاية واقل من نصف ولاية، في سابقة هي الاولى منذ اعادة تكوين المؤسسات منذ العام 1992".
ورأت الصحيفة أنه "إذا ما قدر للمراقب ان يمعن النظر في الاسباب الموجبة لقانون التمديد، لوجد خلطاً يتجاوز علم القوانين الدستورية وكل نظريات الوكالة بالمفهوم القانوني، الى اعتبارات اقتصادية (الثروة النفطية)، وسياسية (التشنج السياسي)، وامني (الوضع الامني المتعثر)، ودولي (الوضع السياسي الدولي المنغمس في مصالحه)، واقليمي (الوضع الاقليمي المتفجر)، فضلاً عن استقالة الحكومة، يخلص واضع الاسباب الموجبة الى استنتاج ان الوضع السياسي والامني في لبنان يخضع لمفهوم القوة القاهرة، لينتهي الى نظرية الظروف الاستثنائية ومفاعيلها، بحيث تجيز ما لا يجوز في الاحوال العادية.
وإعتبرت الصحيفة أن "واضع الاسباب الموجبة نسي ان التخوف من وصول لبنان الى دولة اسمية من دون حياة، يعطي العالم صورة شاذة عن لبنان، باعتبار شعبه اصبح مفككاً ومتناثر الطوائف والمذاهب، هذا، اذا جرت الانتخابات، لذا نصت المادة الوحيدة على تمديد ولاية مجلس 2009 حتى 20 تشرين الثاني 2014".
ونقلت الصحيفة عن مرجع نيابي ودستوري سابق، قوله إن "التشخيص الذي ينطوي على مبررات التمديد كان يصلح لأن تكون الاسباب موجبة لاجراء الانتخابات وليس العكس".
وأضافت الصحيفة "أنه بالمعنى السياسي الراهن، فإن المجلس وفقاً لمصادر رفيعة فيه، قد صب الماء على الاجواء المشحونة، فأسهم في اطفاء بعض الحريق، فاتحاً الباب امام اخذ ورد في ساحة الدستور وصولاً الى قرار المجلس الدستوري الذي يراهن عليه الفريق العوني الممتنع الوحيد عن التمديد، لابطال القانون واجراء الانتخابات خلال فترة لا تتجاوز ثلاثة اسابيع، بدءاً من اليوم".
وفي ضوء ذلك، توقعت مصادر امنية ان تتراجع الاضطرابات من دون ان تتوقف، كما توقعت مصادر سياسية ان تنتعش الاتصالات لجهة تأليف الحكومة الجديدة ولحماية الاستقرار، بصرف النظر عما يجري في سوريا"، بحسب الصحيفة.
مانشيت:التسوية النيابية محطّ اختبار حكومي وسليمان وعون يطعنان
صحيفة "الجمهورية" بدورها، إعتبرت أن بإقرار مجلس النواب التمديد للمجلس طويَت صفحة الانتخابات وما رافقها من سجالات وتباينات وصلت إلى حدّ انكسار حدّة الانقسام العمودي بين 8 و14 آذار بفعل التقاطعات التي حصلت وخرقت التحالفات السياسية، هذه التقاطعات التي شقّت طريقها نحو تسوية التمديد التي ذكّرت بتسويتي التحالف الرباعي واتفاق الدوحة، والتي وحدها تطوّرات الأيام والأسابيع المقبلة تثبت ما إذا كانت هذه التسوية ستقف عند حدود التمديد، أم أنها ستنسحب على الحكومة، ضمن إطار تفاهم لبناني-عربي-دولي تحت عنوان: فصل لبنان عن سوريا".
وفي هذا الإطار، كشفت مصادر قصر بعبدا لـ"الجمهورية" ان "رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الذي تسلّم مساء أمس مشروع القانون الخاص بالتمديد كما اقره مجلس النواب موقعاً من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، قد استعدّ سلفاً لتقديم الطعن الذي انجزه فريق من القانونيين وسيتقدّم به اليوم امام المجلس الدستوري على خلفية "خير البرّ عاجله"، وليقل المجلس الدستوري رأيه في ما إذا كان دستورياً أم لا"، وقالت المصادر إن "الطعن سيأتي تحت عنوانين: الأول يتصل في الشكل، والثاني في المضمون".
وأوضحت الصحيفة أنه "في الشكل يرى رئيس الجمهورية ان الطعن يجوز لتجاوز مجلس النواب الوكالة التي منحه اياها الشعب اللبناني، فمدّد لنفسه من دون العودة اليه، وفي هذه الحال يُعدّ مشروع القانون خروجاً على الدستور بمجرد تجاوز ولاية المجلس الأصلية المحدّدة بأربع سنوات دون زيادة او نقصان. أما في المضمون، فإن الطعن يتناول ما جاء في الأسباب الموجبة ولا سيّما الحديث عن الظروف الإستثنائية والوضع الأمني وهما عنصران أشار اليهما المشروع كسبب قاد الى التمديد، وهما في رأيه عنصران غير أساسيين".
وأضافت المصادر إن "رئيس الجمهورية لا يرى في ما تعيشه البلاد ظروفاً إستثنائية فوق العادة يمكن ان تؤدي الى التمديد. فالحكومة هي المسؤولة عن الأمن في البلاد وقد سبق لها ان أعدّت العدّة للإنتخابات فشكّلت هيئة الإشراف، ووفّرت المال اللازم لوزارة الداخلية لإتمام العملية الإنتخابية في افضل الظروف، وهي التي تُقدّر الظروف الأمنية ومدى خطورتها على العملية الإنتخابية، ولولا ثقتها، لما دعت الى الإنتخابات وحدّدت مواعيد لها، وأعدّت العُدّة الإدارية واللوجستية، ولما كانت القوى الأمنية عبّرت عن استعدادها لمواكبة العملية الإنتخابية على مساحة الوطن"
وختمت المصادر بالقول ان الطعن "مبكّل" و"محصّن" بالكثير من الاجتهادات القانونية والدستورية. وتضمّن رداً على التفسيرات الخاطئة التي اعطيت للمادة 97 من الدستور.
وفي الانتقال إلى الملف الحكومي، نقلت "الجمهورية" عن زوّار الرئيس المكلّف تمّام سلام قوله إنه كان ينتظر أن "ينتهي مجلس النواب من ملفّ التمديد ليطلق العنان لمحرّكاته الإنتخابية، وبالتالي سيستأنف مطلع الأسبوع المقبل مشاوراته من بعبدا، بعدما يكون قد أجرى تقويماً نهائيّا للمرحلة التي شكّل فيها قانون التمديد محطة مفصلية مهمّة قد تنعكس بنتائجها على شكل الحكومة المقبلة".
وأضاف الزوّار أنّ "سلام غاب عن جلسة التمديد أمس عن قصد، وهو لم يشارك أساساً في أيّ من جلسات مجلس النواب المتصلة بقانون الإنتخاب منذ أن تمّ تكليفه رئيساً للحكومة. ولذلك قرّر أن ينأى بنفسه عن كلّ ما يتصل بقانون الإنتخاب، فضلاً عن أنه لم يترشح لهذه الغاية سعياً إلى حكومة خالية من المرشّحين".
من جهتها، أكدت مصادر في "8 آذار" للصحيفة أن "كل النقاش في شأن شكل الحكومة في المرحلة السابقة عاد إلى نقطة الصفر، وبات علينا مناقشة كل القضايا المتصلة بالحكومة المقبلة وشكلها ووظائفها وأسماء وزرائها وثقلها السياسي وبيانها الوزاري".
وتابعت المصادر أن "الحديث عن حكومة مستقلّين أو غير مرشّحين أو تكنوقراط صار من الماضي. لم يعد ثّمّة منطق سياسي ووطني لهذا الطرح. فالبلاد تحتاج إلى حكومة وحدة وطنية سياسية تأخذ في الاعتبار تمثيل الكتل السياسية وأحجامها بالأرقام وعلى أساس نسبي".
سليمان وميقاتي يوقّعان قانون التمديد وسلام يحرّك اتصالاته للتأليف
من جهتها، أوردت صحيفة "البناء" أنه "مع إقرار مجلس النواب التمديد لنفسه لمدة سنة وخمسـة أشهـر، والتوقيع على القانون بعد أقـل مـن ثلاث ساعات على إقراره من قِبــل رئيس الجمهورية العماد ميشــال سليمان ورئيس حكومة تصريــف الأعمال نجيب ميقاتي، يوضــع ملف تشكيـل الحكومة علـى نار حامية اعتبـاراً من اليوم، مع توقّع تنشيط الرئيس المكلــف تمام سلام لحركة اتصالاتــه ولقاءاته مع القوى السياسية المختلفة سعياً إلى تذليل العُقد التي كانت تؤخّر عملية التأليف في المرحلة السابقة، رغم اختلاف المعايير بعد التمديد لمجلس النواب".
وتابعت الصحيفة أنه "بالرغم من أن الأجواء لا توحــي في إمكانية حسم الخلافــات حول التشكيلة في فترة قصيــرة، فإن الإسراع في التأليــف يتطلب من الرئيس المكــلّف التعديــل في حساباته في اتجــاه تشكيل حكومة سياسية موسّعة، وألاّ يبقى يراوح في طروحاته السابقة".
وقالت مصادر متابعة للصحيفة إن "على الرئيس سلام إيجاد حلٍ بين الصيغة التي طرحها سابقاً وتقوم على (8 ـ 8 ـ 8) وصيغة حكومة الثلث الضامن، حتى لا يبقى يراوح في مكانه، الأمر الذي قد يؤدّي إلى فشله وربما اعتذاره".
وتشير مراجع مطلعة إلى أن سلام مضطر إلى مراجعة كل حساباته بعد التمديد للمجلس، خصوصاً أن الحكومة الواجب تشكيلها، يُفترض أن تكون حكومة سياسية بامتياز، بعد أن انتهت مقولة حكومة الانتخابات، بطي صفحة هذا الاستحقاق.
وتضيف المراجع أن الحكومة الجديدة يُفترض أن يمتد عمرها نظرياً إلى موعد انتهاء ولاية رئيس الجمهورية العام المقبل، وهذا يعني أن أمامها مهامّ عديدة وغير عادية، بدءاً من التصدّي للتدهور الأمني الحاصل وتداعيات الأزمة السورية، مروراً بمعالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، وانتهاء بلعب دور فاعل في تخفيف أجواء الاحتقان.
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان التفويض الذي أعطاه رئيس "تيار المستقبل" النائب سعد الحريري إلى الرئيس سلام سيسمح له بتأليف حكومة وحدة وطنية، أم أن مفعول هذا التفويض كان يقتصر على حكومة انتخابات؟
وسط هذه الأجواء، توضّحت الجهات التي تقف وراء جريمة الاعتداء على حاجز الجيش في وادي حميِّد بالقرب من عرسال قبل بضعة أيام، بعد أن تمكّنت مخابرات الجيش من توقيف عدد من الأشخاص لهم علاقة بالاعتداء المجرم.
وقالت مصادر أمنية لـ"البناء" إن "التحقيقات مع الموقوفين قطعت شوطاً مهماً، وأصبح لدى الجهات المعنية الكثير من الخيوط عن كيفية تدبير الاعتداء على حاجز الجيش في وادي حميّد"، مضيفة أن "التحريات ما تزال مستمرة لمعرفة باقي خيوط الجريمة والرؤوس المدبّرة لها. وقالت إن استخبارات الجيش ستعلن بشكل مفصّل عن تفاصيل الاعتداء بعد إنجاز التحقيقات والتحريات حوله".
تمديد وسط "نحيب" على الديموقراطية... كرة النار إلى مرمى المجلس الدستوري
أما الختام فمن صحيفة "النهار" التي أوردت أنه "وسط نحيب جماعي على الديموقراطية اللبنانية تقاسمت التناوب عليه اكثرية مؤيدة واقلية رافضة كانتا واقعيا شريكتين في الوصول الى نكسة هي الاكبر للديموقراطية بفعل العجز عن التوصل الى قانون انتخاب جديد واعادة لبنان الى عصر الانتهاكات الدستورية تحت شعار الظروف الاستثنائية ولو بررتها هذه المرة الوقائع الامنية الخطيرة، مدد مجلس النواب لنفسه امس سنة وخمسة اشهر في جلسة خاطفة وبأكثرية بلغت 97 نائبا وقاطعها 20 نائبا من التيار الوطني الحر".
ومع ان جلسة التصويت على التمديد التي لم تستمر سوى عشر دقائق عكست استشعار الجميع لثقل الخطوة التي اقدم عليها المجلس وفداحة انعكاسها على المسار الديموقراطي، فان الجانب المتصل بالتسوية السياسية جعلت معظم القوى التي وافقت على التمديد ترفع لواء "تسوية الضرورة" واعتبار التمديد اقل الخيارات سوءاً بما فيها المغامرة الامنية لاجراء انتخابات "مسلوقة على عجل" بعد 16 يوما، بالاضافة الى تعويم قانون الـ60 بما كان ذلك سيرتبه من تداعيات سلبية.
لكن تمرير التمديد لم يطو هذه الصفحة وان يكن الجميع استعدوا للاختبار الحكومي الذي يبدو ان معاييره وظروفه لن تقل صعوبة عن الاختبار الانتخابي. ذلك ان الانظار ستتجه في موازاة الاستحقاق الحكومي الى مسار الطعن في قانون التمديد الذي سيضع المجلس الدستوري امام اكثر اختباراته صعوبة وحرجا نظراً الى كون اي قرار يتخذه سواء اخذ بالطعن او رده سيرتب مضاعفات كبيرة سياسيا ودستوريا.
وفي غضون ذلك، لوحظ ان رئيس الجمهورية ميشال سليمان تجنب خوض مواجهة مع مجلس النواب في ضوء الاكثرية الكبيرة التي توافرت للتمديد فاختار المسلك القضائي بالاتجاه الى الطعن في قانون التمديد ولم يرد القانون الى المجلس بل سارع الى توقيعه بعد اقل من ساعتين من الجلسة بعدما تسلمه ممهورا بتوقيع رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وذكرت "النهار" ان قانون التمديد قد ينشر اليوم في ملحق خاص بالجريدة الرسمية او بعد غد الاثنين على ابعد تقدير. وفور نشر القانون سيقدم الرئيس سليمان طعنا فيه امام المجلس الدستوري، علما ان هذا الطعن صار شبه منجز وستوضع اللمسات الاخيرة عليه اليوم .
وفي هذا السياق، أوضح الرئيس سليمان لـ"النهار" أن "الحل الانسب هو الطعن في القانون على امل ان يتمكن المجلس الدستوري من اتخاذ قراره بأقصى سرعة اي قبل نهاية ولاية مجلس النواب (في 20 حزيران) لكي يسمح له باقرار قانون آخر يتلاءم مع قرار المجلس الدستوري، كأن يتضمن تمديدا تقنيا لمدة معقولة تؤمن ظروفا اكثر ملاءمة للادارة لتنفيذ عملية انتخابية سليمة"، واكد انه لم يستعمل صلاحيته المنصوص عليها في المادة 59 من الدستور لجهة تأجيل جلسة مجلس النواب تجنبا لحرمان الرئاسة الطعن لان التأجيل لمدة اقل من 20 يوما كان سيتيح للمجلس العودة الى الانعقاد واقرار التمديد وتاليا حرمان الرئاسة صلاحية الطعن، اما اذا كان التأجيل لمدة 20 يوما فان ذلك سيؤدي الى الفراغ في السلطة التشريعية".
وفي الموازاة، يستعد تكتل "التيار الوطني الحر " من جانبه لتقديم طعن آخر في قانون التمديد، حيث أن "التيار" انجز مراجعة الطعن التي وضع نصها الوزير سليم جريصاتي ووقعها عشرة من نواب التكتل وقد استندت المراجعة الى نص قرار سبق للمجلس الدستوري ان اتخذه في تاريخ 7 /8 / 1996 وقبل بموجبه طعنا في قانون لجعل ولاية المجلس اربع سنوات وثمانية اشهر تنتهي في 15 /6 /2001 واعتبر المجلس الدستوري انذاك ان هذا التعديل "ينطوي على تمديد اضافي لولاية المجلس المقبل ويخل بالقاعدة العامة والعرف البرلماني ولا يبرره الاستثناء الوارد فيه ".
وفيما خصّ الاستحقاق الحكومي، قالت مصادر سياسية مطلعة، من قوى 14 آذار، لـ"النهار" إن "الجهد سينصب في الأيام المقبلة على تأليف حكومة، لا تكون حكومة أمر واقع، ولا حكومة تصريف أعمال أخرى، بل حكومة سياسية من غير الحزبيين". وتوقعت ظهور نتيجة إيجابية على هذا الصعيد في غضون عشرة أيام.
وأوضحت المصادر أن "لا حكومة الوحدة الوطنية ممكنة، ولا حكومة التكنوقراط التي كانت مطروحة سابقا، مما يفرض التوجه إلى حكومة تحترم التوازنات السياسية ولكن من غير ان يتمثل فيها الأطراف السياسيون مباشرة".
وأضافت المصادر أن "تأليف الحكومة هو أولوية قصوى، فالبلاد لا تُدار بحكومة تصريف أعمال في ظروف صعبة كالتي نعيشها". ونفت وجود صفقة جاء التمديد لولاية مجلس النواب في إطارها "بل أن العامل الأمني الذي يحول دون إجراء إنتخابات كان العامل الحاسم وراء قرار التمديد، إضافة إلى سوء تمثيل قانون الستين".
وأشارت "النهار" إلى ان "رئيس الوزراء المكلّف تمام سلام يستعد لاجراء مشاورات جديدة للوقوف على اراء مختلف الافرقاء من تأليف الحكومة بعد قرار مجلس النواب تمديد ولايته، وسيستمع الى مطالب هؤلاء الافرقاء بكل اهتمام على ان يخضع عمله للدستور الذي سيكون مرجعه في التعامل مع كل ما يطرح عليه من افكار واراء.و يعتبر سلام ان كل القواعد التي فرضتها الظروف الاستثنائية لا يمكن البقاء تحت سقفها وهذا ما تؤكده المادة 64 من الدستور التي تحدد الاطر الخاصة بتأليف الحكومة".
وبعيدا من الملفات السياسية، برزت ملامح ايجابية لامكان انهاء قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز على الحدود السورية - التركية عقب الزيارة التي قام بها وزير الداخلية مروان شربل والمدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم لتركيا التي عادا منها مساء امس.
وكشفت مصادر معنيّة لـ"النهار" ان تقدما لافتا احرز في هذه القضية من شانه ان ينهي ملف المخطوفين خلال اسبوع ما لم تظهر عقبات جديدة حيث تردد أن الخاطفين سلموا لائحة جديدة الى الوفد اللبناني بأسماء معتقلين في سوريا. واشارت الصحيفة الى ان هذا التقدم حصل عقب لقاء هو الاول على الحدود التركية - السورية وضم، الى الوفد اللبناني، مدير الاستخبارات التركية واحد الوسطاء الاتراك واحد مسؤولي ما يسمى "لواء عاصفة الشمال" في اعزاز سمير العموري وسلم الوفد اللبناني الى العموري لائحة باسماء معتقلات لدى السلطات السورية يبلغ عددهن 81 معتقلة.
ويفترض ان يطلع ابرهيم المسؤولين اللبنانيين على نتائج المفاوضات على ان يزور دمشق لاحقا لتنسيق الية نقل السجينات الى تركيا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018