ارشيف من :أخبار لبنانية
هل صحيح ان ثمة تحالفاً رباعياً انتج التمديد وأبعد عون وسينتج الحكومة؟
ابراهيم بيرم - صحيفة النهار
أما وقد قضي أمر التمديد للمجلس النيابي وانطوت صفحة السجال الطويلة الى حد الملل حول هذا الاستحقاق، فثمة ولا ريب سؤالان يفرضان نفسيهما على مرحلة ما بعد التمديد وهما:
- هل ثمة تفاهم بين الرباعي السياسي الذي تبنى "حل" التمديد والمكون من الثنائي الشيعي ("أمل" و"حزب الله") والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار "المستقبل"، والذي وفرت "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب نصابه الوطني بعد رفض "التيار الوطني الحر" له؟
- وهل سيعكس هذا التفاهم المفترض جدلاً نفسه على عملية استيلاد الحكومة الجديدة الموضوعة في الادراج منذ نحو شهرين، فتكون عملية اخراجها الى النور سلسلة قريبة المنال أم ان الوضع خلاف ذلك تماماً، وبالتالي على اللبنانيين معايشة مخاض حكومي عسير قد يطول؟
لم يعد خافياً ان خيار التمديد لم يكن بالاصل مرذولاً أو مكروهاً لدى الثنائي الشيعي، فهو كان مطروحاً في حال لم تفلح الجهود في وضع قانون انتخاب جديد يدفن الى الابد قانون الستين، لذا لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً أن يذهب هذا الثنائي الى هذا الخيار أخيراً أو تتقبله قواعده. لكن عنصر المفاجأة تمثل في قبول فريق 14 آذار لهذا الخيار الذي شن بالاساس حرباً وقائية شرسة ضده انطلاقاً من مقولة انه لا يمكن "وأد" العملية الديموقراطية بهذه البساطة.
وعليه ثمة حسابات أملت على الطرفين المختلفين وعلى النائب وليد جنبلاط التفاهم غير المباشر لـ"تشريع" هذا الخيار ومن ثم تسويقه، وهو بحسب مصادر الثنائي الشيعي يتصف بالآتي:
- إن التفاهم على التمديد هو مجرد تفاهم على نقطة واحدة محددة وتنتهي حدود التفاهم عند جلسة التمديد.
- ان ما حصل لا يرقى اطلاقاً الى مرتبة الاتفاق بين الاطراف الاربعة المعنية.
- ان التفاهم تم بشكل غير مباشر بين الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط أولاً ثم بين بري و"حزب الله" ثانياً وبعده بين بري وتيار "المستقبل" ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة.
- سواء كان الجميع بمن فيهم قوى 14 آذار قد استدرجوا الى فخ الرئيس بري ام ان التطورات وصعوبة خرق الوقائع فرضت مسألة التمديد كأمر واقع على الجميع، فإن مصادر قوى 8 آذار لا تنكر اطلاقاً ان للتمديد مفهوما سياسيا يكاد يكون حصرياً وهو: انه يثبت اقتناع كل الاطراف كرهاً أو طوعاً بأن مستقبل الوضع في لبنان والعملية السياسية فيه صارا مرتبطين بإحكام مع مسار الازمة في سوريا.
وهذا يعني بشكل أو بآخر ايضاً ان فحوى النصيحة الخارجية للجميع هو أجّلوا استحقاقاتكم بانتظار الحلول الكبرى في المنطقة.
- ان الثابت لدى الثنائي الشيعي ان ليس هناك غض نظر اقليمي – دولي عن مسألة التمديد، ولكن صلاحياته تتوقف عند ذلك.
وثمة دليلان حسيان على ذلك: الاول يتمثل في استمرار الهجمة الاعلامية الشرسة من جانب تيار "المستقبل" على "حزب الله".
والثاني ان التمديد حصل وقت كانت حمالة خليجية تشن على "حزب الله" وعلى سيده انطلاقاً من خطابه الاخير، وهو ما جعل قيادة الحزب تتيقن من تحفظها السابق عن الانفتاح السعودي عليها، كان في محله. وبناء على كل هذه المعطيات وخصوصاً ان لا تفاهمات على مرحلة ما بعد التمديد، فإن لقوى 8 آذار رؤيتها وفلسفتها الخاصة لموضوع محوري في هذه المرحلة هو موضوع استيلاد الحكومة العتيدة، ينطلق من مسألة ان الامر تكتنفه صعوبات وعمليات أخذ ورد لا يبددها بطبيعة الحال كلام دأبت مصادر الرئيس المكلف تمام سلام على اطلاقه اخيراً وفحواه دعونا نذهب جميعاً الى تجربة حكومية جديدة مختلفة المواصفات عن التجارب السابقة بما فيها تجربتا حكومتي الوحدة الوطنية واللون الواحد.
قبل التمديد للمجلس وضع سلام جملة مصطلحات لشكل حكومته العتيدة، منها:
- المصلحة الوطنية.
- حكومة انتخابات ذات مهمة حصرية.
- حكومة تخلو من المتاريس السياسية في داخلها.
- المداورة في الحقائب.
- رموز الحكومة تكون اقرب الى الشخصيات التكنوقراطية.
- لا ثلث ضامنا لأي طرف.
اما بعد التمديد الناجز فان السؤال هو: هل ما زالت حزمة المعايير هذه صالحة ومقبولة من طرف 8 آذار؟
لا ريب أن هذا الطرف وسواه من الأطراف سيكون همهم من الآن فصاعداً مسألة تأليف الحكومة وفق مواصفات ومعايير ما بعد التمديد، لذا فان قوى 8 آذار لا تخفي اطلاقاً ان كثيراً مما كان يمكن ان تقبل او تتساهل به في السابق لم يعد ظرف ما بعد التمديد يسمح لها بهذا التساهل.
فالحكومة فقدت صفة انها حكومة ذات مهمة واحدة وانها موقتة، فهي من الآن فصاعداً حكومة كاملة المواصفات، سيكون عليها ادارة وضع و"أزمة" خلال عام وبضع عام.
وفوق ذلك فهي لا تولد في اجواء توافقية بين الأطراف الاساسيين وانما في اطار تناقضات عميقة وخلافات مستعرة. والثابت أن قوى 8 آذار لن تتساهل مع محاولات يمكن ان يستشف منها انها تهدف الى عزل العماد ميشال عون وتياره من خلال تجاوز مطالب وزارية معينة.
وبناء على كل هذه الوقائع فالواضح ان قوى 8 آذار ستذهب الى التصلب، او بمعنى آخر عدم ابداء المرونة والتساهل خصوصا لجهة التمسك بمعايير مثل الحكومة السياسية و"الثلث الضامن". اما مسألة الدعوة التي يبعث بها سلام عن تجربة حكومية جديدة يحدد هو خطوطها العريضة ومعالمها، فان دوائر القرار في 8 آذار لا ترى ان الظروف الراهنة تسمح بمثل هذه التجربة أو هذه المغامرة، بصرف النظر عن "حسن نيات" الرئيس المكلف.
أما وقد قضي أمر التمديد للمجلس النيابي وانطوت صفحة السجال الطويلة الى حد الملل حول هذا الاستحقاق، فثمة ولا ريب سؤالان يفرضان نفسيهما على مرحلة ما بعد التمديد وهما:
- هل ثمة تفاهم بين الرباعي السياسي الذي تبنى "حل" التمديد والمكون من الثنائي الشيعي ("أمل" و"حزب الله") والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار "المستقبل"، والذي وفرت "القوات اللبنانية" وحزب الكتائب نصابه الوطني بعد رفض "التيار الوطني الحر" له؟
- وهل سيعكس هذا التفاهم المفترض جدلاً نفسه على عملية استيلاد الحكومة الجديدة الموضوعة في الادراج منذ نحو شهرين، فتكون عملية اخراجها الى النور سلسلة قريبة المنال أم ان الوضع خلاف ذلك تماماً، وبالتالي على اللبنانيين معايشة مخاض حكومي عسير قد يطول؟
لم يعد خافياً ان خيار التمديد لم يكن بالاصل مرذولاً أو مكروهاً لدى الثنائي الشيعي، فهو كان مطروحاً في حال لم تفلح الجهود في وضع قانون انتخاب جديد يدفن الى الابد قانون الستين، لذا لم يكن مفاجئاً أو مستغرباً أن يذهب هذا الثنائي الى هذا الخيار أخيراً أو تتقبله قواعده. لكن عنصر المفاجأة تمثل في قبول فريق 14 آذار لهذا الخيار الذي شن بالاساس حرباً وقائية شرسة ضده انطلاقاً من مقولة انه لا يمكن "وأد" العملية الديموقراطية بهذه البساطة.
وعليه ثمة حسابات أملت على الطرفين المختلفين وعلى النائب وليد جنبلاط التفاهم غير المباشر لـ"تشريع" هذا الخيار ومن ثم تسويقه، وهو بحسب مصادر الثنائي الشيعي يتصف بالآتي:
- إن التفاهم على التمديد هو مجرد تفاهم على نقطة واحدة محددة وتنتهي حدود التفاهم عند جلسة التمديد.
- ان ما حصل لا يرقى اطلاقاً الى مرتبة الاتفاق بين الاطراف الاربعة المعنية.
- ان التفاهم تم بشكل غير مباشر بين الرئيس نبيه بري والنائب جنبلاط أولاً ثم بين بري و"حزب الله" ثانياً وبعده بين بري وتيار "المستقبل" ممثلاً بالرئيس فؤاد السنيورة.
- سواء كان الجميع بمن فيهم قوى 14 آذار قد استدرجوا الى فخ الرئيس بري ام ان التطورات وصعوبة خرق الوقائع فرضت مسألة التمديد كأمر واقع على الجميع، فإن مصادر قوى 8 آذار لا تنكر اطلاقاً ان للتمديد مفهوما سياسيا يكاد يكون حصرياً وهو: انه يثبت اقتناع كل الاطراف كرهاً أو طوعاً بأن مستقبل الوضع في لبنان والعملية السياسية فيه صارا مرتبطين بإحكام مع مسار الازمة في سوريا.
وهذا يعني بشكل أو بآخر ايضاً ان فحوى النصيحة الخارجية للجميع هو أجّلوا استحقاقاتكم بانتظار الحلول الكبرى في المنطقة.
- ان الثابت لدى الثنائي الشيعي ان ليس هناك غض نظر اقليمي – دولي عن مسألة التمديد، ولكن صلاحياته تتوقف عند ذلك.
وثمة دليلان حسيان على ذلك: الاول يتمثل في استمرار الهجمة الاعلامية الشرسة من جانب تيار "المستقبل" على "حزب الله".
والثاني ان التمديد حصل وقت كانت حمالة خليجية تشن على "حزب الله" وعلى سيده انطلاقاً من خطابه الاخير، وهو ما جعل قيادة الحزب تتيقن من تحفظها السابق عن الانفتاح السعودي عليها، كان في محله. وبناء على كل هذه المعطيات وخصوصاً ان لا تفاهمات على مرحلة ما بعد التمديد، فإن لقوى 8 آذار رؤيتها وفلسفتها الخاصة لموضوع محوري في هذه المرحلة هو موضوع استيلاد الحكومة العتيدة، ينطلق من مسألة ان الامر تكتنفه صعوبات وعمليات أخذ ورد لا يبددها بطبيعة الحال كلام دأبت مصادر الرئيس المكلف تمام سلام على اطلاقه اخيراً وفحواه دعونا نذهب جميعاً الى تجربة حكومية جديدة مختلفة المواصفات عن التجارب السابقة بما فيها تجربتا حكومتي الوحدة الوطنية واللون الواحد.
قبل التمديد للمجلس وضع سلام جملة مصطلحات لشكل حكومته العتيدة، منها:
- المصلحة الوطنية.
- حكومة انتخابات ذات مهمة حصرية.
- حكومة تخلو من المتاريس السياسية في داخلها.
- المداورة في الحقائب.
- رموز الحكومة تكون اقرب الى الشخصيات التكنوقراطية.
- لا ثلث ضامنا لأي طرف.
اما بعد التمديد الناجز فان السؤال هو: هل ما زالت حزمة المعايير هذه صالحة ومقبولة من طرف 8 آذار؟
لا ريب أن هذا الطرف وسواه من الأطراف سيكون همهم من الآن فصاعداً مسألة تأليف الحكومة وفق مواصفات ومعايير ما بعد التمديد، لذا فان قوى 8 آذار لا تخفي اطلاقاً ان كثيراً مما كان يمكن ان تقبل او تتساهل به في السابق لم يعد ظرف ما بعد التمديد يسمح لها بهذا التساهل.
فالحكومة فقدت صفة انها حكومة ذات مهمة واحدة وانها موقتة، فهي من الآن فصاعداً حكومة كاملة المواصفات، سيكون عليها ادارة وضع و"أزمة" خلال عام وبضع عام.
وفوق ذلك فهي لا تولد في اجواء توافقية بين الأطراف الاساسيين وانما في اطار تناقضات عميقة وخلافات مستعرة. والثابت أن قوى 8 آذار لن تتساهل مع محاولات يمكن ان يستشف منها انها تهدف الى عزل العماد ميشال عون وتياره من خلال تجاوز مطالب وزارية معينة.
وبناء على كل هذه الوقائع فالواضح ان قوى 8 آذار ستذهب الى التصلب، او بمعنى آخر عدم ابداء المرونة والتساهل خصوصا لجهة التمسك بمعايير مثل الحكومة السياسية و"الثلث الضامن". اما مسألة الدعوة التي يبعث بها سلام عن تجربة حكومية جديدة يحدد هو خطوطها العريضة ومعالمها، فان دوائر القرار في 8 آذار لا ترى ان الظروف الراهنة تسمح بمثل هذه التجربة أو هذه المغامرة، بصرف النظر عن "حسن نيات" الرئيس المكلف.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018