ارشيف من :أخبار لبنانية

التمديد يثير غضب الكنيسة: «إنّه العار بحدّ ذاته»

التمديد يثير غضب الكنيسة: «إنّه العار بحدّ ذاته»
مارون ناصيف - صحيفة الجمهورية

صحيح أنّ بكركي قالت غير مرة إنّها تقبل بالتمديد لمجلس النوّاب، لكنّها اشترطت ربطه بكلمة «تقني»، على أن يأتي بعد الاتفاق على قانون جديد للانتخابات يؤمّن صحّة التمثيل لدى المكوّنات، ويحصل على توافق الأفرقاء السياسيين.

أمّا أن يقرّ قانون التمديد على الطريقة اللبنانية، وبالشكل الذي هُرِّب به في الهيئة العامة، فهذا من المحرّمات بالنسبة إلى الأوساط الروحية المتابعة.
"الكنيسة غير راضية على ما حصل"، تقول مصادرها لـ"الجمهورية"، "وخصوصاً أنّ هناك مسيحيّين من أهل البيت الواحد، ساهموا، كلّ من موقعه، في هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت أمس بحقّ الدستور والمؤسّسات وبحقّ النظام الديموقراطي واستمراريته".

هذا الغضب الكنسي يعبّر عنه أحد المطارنة البارزين بقوله: "كان من المفضّل أن يغيب المسيحيّون عن جلسة الدقائق العشر لتسجيل موقف اعتراضي عليها، وعندها تفرض المقاطعة تطييرها تحت حجة الميثاقية.

وإذا كان هناك من نوّاب مسيحيّين ينتمون إلى كتل نيابيّة كتيار "المستقبل" و"جبهة النضال الوطني" يصرّون على المشاركة في الجلسة، على اعتبار أنّهم لم يشاركوا في اجتماعات بكركي التي عقدت على مدى سنتين للبحث في قانون الانتخاب، كان من المفترض على نوّاب "الإجماع المسيحي" على الأقلّ، أي "القوّات" و"الكتائب" و"المردة" أن يغيبوا عن الجلسة، لأنّ ما حصل هو العار بحدّ ذاته على صعيد العمل المؤسّساتي والتمثيل المسيحي".

والمؤسف، بحسب المطران البارز، أنّ "بعض هؤلاء لم يفهم رسالة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، عندما دعاهم من بولندا إلى عدم التلطّي وراء أعذار واهية لتمرير التمديد من دون الاتفاق على قانون جديد يضمن إجراء الانتخابات. أمّا بعضهم الآخر ففَهم من دون التجاوب مع هذه الرسالة التي تحمل في طياتها الكثير من التحذيرات والهواجس".

ويسأل المطران النوّاب المسيحيّين الذين صوّتوا على التمديد: "ما الضمانات التي حصلتم عليها لإجراء الانتخابات في تشرين الثاني 2014؟ ومنذ متى تجرى الانتخابات في شهر انطلاق المدارس والجامعات؟ وكيف تجرى الانتخابات في المناطق الجبلية، مع ما يمكن أن يحمله كانون الثاني من ظروف مناخية صعبة؟"

تكرّ السبحة والأسئلة لا تنتهي داخل كواليس بكركي، أما القناعة الثابتة فتفيد بأنّ غالبية الطبقة السياسيّة مدّدت لنفسها لتعود في تشرين الثاني 2014 وتمدّد مجدداً لتضمن بقاء المعادلة السياسيّة على حالها، كل ذلك تحت أعذار "الظروف الاستثنائية" و"الوضع الأمني" وغيرها من الحجج غير المقنعة، لأنّ هذا الوضع المضطرب قائم منذ العام 2005.

وإذا كانت الطبقة السياسية تريد إثبات العكس، فلتنزل إلى مجلس النوّاب وتصوّت على قانون انتخابي جديد ومن ثمّ على إلغاء التمديد لتعيين موعد جديد للاستحقاق والإفساح في المجال أمام الشعب مصدر السلطات ليقول كلمته ويعطي الوكالة التمثيلية لمَن يريد عبر صناديق الاقتراع، لا لمَن مدّدوا لأنفسهم زوراً وخرقاً للنصوص.
2013-06-01