ارشيف من :أخبار عالمية
«تجمع الوحدة» وضربه لـ «المنبر والأصالة»
هاني الفردان - صحيفة الوسط البحرينية
شنّ الاخوان المسلمون في البحرين حرباً شعواء على الحراك السياسي الذي تقوده المعارضة البحرينية، ووصمته بـ «الطائفي» والصفوي، والساعي لإقامة الدولة «المهدوية».
وتحدث الاخوان والسلفيون في البحرين، وبالتنسيق مع «تجمع الفاتح»، عن السعي لإقامة دولة ولي الفقيه، ورسموا مخططات خيالية وسوّقوا لها في أذهان الكثير من قواعدهم حتى خرجوا علينا بأن «المعارضة رفضت مبادرة ولي العهد في 13 مارس/ آذار 2011 لأنها تعتقد بأن الإمام المهدي سيخرج في 16 مارس من البحرين»!
هذا الحديث ليس حديثي بل كلام موثق لرئيس تجمع الوحدة الشيخ عبداللطيف المحمود في برنامج «سجالات» على قناة anb اللبنانية في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2011، عندما قال: «المجلس العلمائي في البحرين رفض الاستجابة لمبادرة ولي العهد إلى يوم 13 مارس، ولذلك لم توافق الجمعيات السياسية على المبادرة»، وعندما سأله مقدم البرنامج محمد القواص عن الأسباب، أكّد المحمود أن نتيجة إيصالهم لـ «شعبهم إلى قناعة أن البحرين ستسقط يوم 15 – 16 مارس وأن المهدي سيخرج من البحرين»! موضحاً أن ذلك ترتبت عليه أمور منها أن «الأسطول السادس الأميركي (كما قال والصحيح الأسطول «الخامس») انسحب من القاعدة في البحرين إلى عمان بدعوى الصيانة وبكل قواه الضاربة، وبحسب ما فهمناه بأن قوة إيرانية ستتحرك نحو البحرين»، مؤكداً وجود تواطؤ أميركي إيراني بهذا الشأن.
ما ذكرته حقائق للتاريخ لن تنمحي من الزمن، كجزء مما وصفته سابقاً بـ «الاستحمار السياسي» لـ «غسل أدمغة قواعد بشرية أريد لها أن تعيش في غيبوبة»، حتى روّجت أن الأميركان تواطأوا مع الإيرانيين وصدّقوا ظهور المهدي في مارس 2011، ولذلك سحبوا قوتهم الضاربة من البحرين إلى عمان!
بعد عامين تغيّر الخطاب، وأصبح تجمع الوحدة الآن يدير ندوات وحوارات، يتحدّث فيها عن مشروع «أخواني» يهدّد الهوية، وأن هذا المشروع ضمن المخطط الأميركي – الإيراني نفسه!
لم يشكّل حديث الشيخ صلاح الجودر في محاضرة بتجمع الوحدة بعنوان «مخطط تغيير هوية منطقة الخليج العربي» في 11 يناير/ كانون الثاني 2013 صدمةً لنا في تغير المواقف ووضوح الصورة، بقدر ما هو بمثابة بداية تعرية لواقع هذا التجمع وتقلباته، وتغير المصالح وفق الطلب، خصوصاً أن الموجة الحالية تجور على «الاخوان المسلمين» في الخليج، وبات من الضروري أن يتجه التجمع للضرب فيهم، بحسب متطلبات «مستخدمهم».
دعم ذلك الآن حديث رئيس تحرير صحيفة محلية معروفة بدعمها المباشر للسلطة وتبنيها لخطاب الفريقين في مقال له يحذّر فيه من «نفوذ وتغلغل» تلك الجمعيتين في المؤسسات الرسمية وتأثيراتها السياسية، داعياً لوضع حد لذلك.
وضوح التباينات داخل التجمع مترامي التوجهات حقيقة لا يمكن نكرانها، وصراعات التكوينات الصغيرة فيها مستمرة وبلا هوادة، وخلافاتهم دائماً ما تطفح على السطح سريعاً بـ «كل قذاراتها»، وهو أمرٌ كان مقصوداً ليسهل تمزيقها متى ما أريد ذلك من خلال تبيان تكويناته واختلاف أيديولوجياتهم وأهدافهم، وصراعات قياداتهم.
فبعد نظرية ولاية الفقيه، ها هم الاخوان الآن يتهمون بذات التهمة، وهي الخضوع لمظلة «المرشد العام» والارتماء في أحضان الأميركان، وذلك بحسب حديث صلاح الجودر.
تجمع الوحدة وعبر محاضرته، شنّ هجوماً واضحاً وعلنياً على مكوّن من مكوّناته في محاضرةٍ علنيةٍ، واتهمهم بقيادة «أكاديمية التغيير»، وهي الأكاديمية التي مثلت قنبلة انشطارية داخل تيار «أهل الفاتح» مع «حركة 30 ديسمبر» وتبادل فريقان الاتهامات حتى وصلت في أوجها لساحات القضاء.
سلسلة من الاتهامات وجهت للاخوان من على منبر التجمع، أولها «توظيف منبر رسول الله سياسياً، ولأفكارهم التوسعية»، وأن «التدخل الأجنبي قد يكون من خلالهم» لتغيير الهوية والذي هو صناعة أميركية وبأيادي «صفوية اخوانية» على حد قول الجودر! وهي التهم نفسها التي وجهها «التجمع» و«الاخوان» معاً للمعارضة و«الوفاق» من قبل، ضمن سعيهم لتشويه الحركة السياسية الوطنية في البحرين واختلاق أزمة طائفية، والعيش على فتاتها.
ها هم «الاخوان المسلمين» و«السلف» يتلقون التهم ذاتها التي وجّهوها لإخوانٍ لهم في الوطن، بالانتماء للخارج والولاء لولي الفقيه، فتجمع الوحدة الآن يتهمهم بالولاء للمرشد العام للاخوان في الخليج، والذي يخضع بالتأكيد بالولاء للمرشد العام في مصر. وها هم يتهمونهم أيضاً بالعمالة لدول أجنبية، وأنهم «مُستَخدَمون» من قبل الأميركان، وأنهم يقودون عملية تغيير للهوية بصناعة أميركية، أضف لذلك الاتهام الجديد بالسيطرة على مؤسسات الدولة والتغلغل في مفاصلها الحيوية.
مطالبة الجودر بأن «لا يكون هناك مشروعان للبحرين سواء كان سلفياً أو إخوانياً، يجب أن يكون هناك مشروع وطني للبحرين»، نراها تتكرر في مقال رئيس تحرير تلك الصحيفة، وهو ما يؤكد استهداف الجماعتين، ويعيد للأذهان كيف أقصت السلطة «الأصالة والاخوان» وحجّمتهم في انتخابات 2010.
إنها الحقيقة المؤكدة، التي باتت واضحة وضوح الشمس: «تجمع الوحدة» الموالي للسلطة خُلق ليكون أداةً لضرب الآخرين وليس فقط المعارضة.
سأبقى أعيد وأكرر تلك الفقرة في تقرير التجمع السياسي كل مرة، علّ أن يفيق أولئك من سباتهم ويستوعبوا حقيقة «تجمعهم» الذي خُلق بالفزعة، ألا وهي «إن النظام عمل جاهداً على أن لا يكون هناك تماسك في موقف المكون الذي يستخدم رادعاً للمكون الآخر المتماسك في الموقف السياسي والاجتماعي والمطالب».
التجمع بحسب تعبيره «يُستخدم» وهو فعل حاضر يؤكّد على استمرارية الاستخدام لضرب الآخرين! وقد جاء الدور الآن على جماعة «الاخوان المسلمين» و«السلف»!
شنّ الاخوان المسلمون في البحرين حرباً شعواء على الحراك السياسي الذي تقوده المعارضة البحرينية، ووصمته بـ «الطائفي» والصفوي، والساعي لإقامة الدولة «المهدوية».
وتحدث الاخوان والسلفيون في البحرين، وبالتنسيق مع «تجمع الفاتح»، عن السعي لإقامة دولة ولي الفقيه، ورسموا مخططات خيالية وسوّقوا لها في أذهان الكثير من قواعدهم حتى خرجوا علينا بأن «المعارضة رفضت مبادرة ولي العهد في 13 مارس/ آذار 2011 لأنها تعتقد بأن الإمام المهدي سيخرج في 16 مارس من البحرين»!
هذا الحديث ليس حديثي بل كلام موثق لرئيس تجمع الوحدة الشيخ عبداللطيف المحمود في برنامج «سجالات» على قناة anb اللبنانية في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2011، عندما قال: «المجلس العلمائي في البحرين رفض الاستجابة لمبادرة ولي العهد إلى يوم 13 مارس، ولذلك لم توافق الجمعيات السياسية على المبادرة»، وعندما سأله مقدم البرنامج محمد القواص عن الأسباب، أكّد المحمود أن نتيجة إيصالهم لـ «شعبهم إلى قناعة أن البحرين ستسقط يوم 15 – 16 مارس وأن المهدي سيخرج من البحرين»! موضحاً أن ذلك ترتبت عليه أمور منها أن «الأسطول السادس الأميركي (كما قال والصحيح الأسطول «الخامس») انسحب من القاعدة في البحرين إلى عمان بدعوى الصيانة وبكل قواه الضاربة، وبحسب ما فهمناه بأن قوة إيرانية ستتحرك نحو البحرين»، مؤكداً وجود تواطؤ أميركي إيراني بهذا الشأن.
ما ذكرته حقائق للتاريخ لن تنمحي من الزمن، كجزء مما وصفته سابقاً بـ «الاستحمار السياسي» لـ «غسل أدمغة قواعد بشرية أريد لها أن تعيش في غيبوبة»، حتى روّجت أن الأميركان تواطأوا مع الإيرانيين وصدّقوا ظهور المهدي في مارس 2011، ولذلك سحبوا قوتهم الضاربة من البحرين إلى عمان!
بعد عامين تغيّر الخطاب، وأصبح تجمع الوحدة الآن يدير ندوات وحوارات، يتحدّث فيها عن مشروع «أخواني» يهدّد الهوية، وأن هذا المشروع ضمن المخطط الأميركي – الإيراني نفسه!
لم يشكّل حديث الشيخ صلاح الجودر في محاضرة بتجمع الوحدة بعنوان «مخطط تغيير هوية منطقة الخليج العربي» في 11 يناير/ كانون الثاني 2013 صدمةً لنا في تغير المواقف ووضوح الصورة، بقدر ما هو بمثابة بداية تعرية لواقع هذا التجمع وتقلباته، وتغير المصالح وفق الطلب، خصوصاً أن الموجة الحالية تجور على «الاخوان المسلمين» في الخليج، وبات من الضروري أن يتجه التجمع للضرب فيهم، بحسب متطلبات «مستخدمهم».
دعم ذلك الآن حديث رئيس تحرير صحيفة محلية معروفة بدعمها المباشر للسلطة وتبنيها لخطاب الفريقين في مقال له يحذّر فيه من «نفوذ وتغلغل» تلك الجمعيتين في المؤسسات الرسمية وتأثيراتها السياسية، داعياً لوضع حد لذلك.
وضوح التباينات داخل التجمع مترامي التوجهات حقيقة لا يمكن نكرانها، وصراعات التكوينات الصغيرة فيها مستمرة وبلا هوادة، وخلافاتهم دائماً ما تطفح على السطح سريعاً بـ «كل قذاراتها»، وهو أمرٌ كان مقصوداً ليسهل تمزيقها متى ما أريد ذلك من خلال تبيان تكويناته واختلاف أيديولوجياتهم وأهدافهم، وصراعات قياداتهم.
فبعد نظرية ولاية الفقيه، ها هم الاخوان الآن يتهمون بذات التهمة، وهي الخضوع لمظلة «المرشد العام» والارتماء في أحضان الأميركان، وذلك بحسب حديث صلاح الجودر.
تجمع الوحدة وعبر محاضرته، شنّ هجوماً واضحاً وعلنياً على مكوّن من مكوّناته في محاضرةٍ علنيةٍ، واتهمهم بقيادة «أكاديمية التغيير»، وهي الأكاديمية التي مثلت قنبلة انشطارية داخل تيار «أهل الفاتح» مع «حركة 30 ديسمبر» وتبادل فريقان الاتهامات حتى وصلت في أوجها لساحات القضاء.
سلسلة من الاتهامات وجهت للاخوان من على منبر التجمع، أولها «توظيف منبر رسول الله سياسياً، ولأفكارهم التوسعية»، وأن «التدخل الأجنبي قد يكون من خلالهم» لتغيير الهوية والذي هو صناعة أميركية وبأيادي «صفوية اخوانية» على حد قول الجودر! وهي التهم نفسها التي وجهها «التجمع» و«الاخوان» معاً للمعارضة و«الوفاق» من قبل، ضمن سعيهم لتشويه الحركة السياسية الوطنية في البحرين واختلاق أزمة طائفية، والعيش على فتاتها.
ها هم «الاخوان المسلمين» و«السلف» يتلقون التهم ذاتها التي وجّهوها لإخوانٍ لهم في الوطن، بالانتماء للخارج والولاء لولي الفقيه، فتجمع الوحدة الآن يتهمهم بالولاء للمرشد العام للاخوان في الخليج، والذي يخضع بالتأكيد بالولاء للمرشد العام في مصر. وها هم يتهمونهم أيضاً بالعمالة لدول أجنبية، وأنهم «مُستَخدَمون» من قبل الأميركان، وأنهم يقودون عملية تغيير للهوية بصناعة أميركية، أضف لذلك الاتهام الجديد بالسيطرة على مؤسسات الدولة والتغلغل في مفاصلها الحيوية.
مطالبة الجودر بأن «لا يكون هناك مشروعان للبحرين سواء كان سلفياً أو إخوانياً، يجب أن يكون هناك مشروع وطني للبحرين»، نراها تتكرر في مقال رئيس تحرير تلك الصحيفة، وهو ما يؤكد استهداف الجماعتين، ويعيد للأذهان كيف أقصت السلطة «الأصالة والاخوان» وحجّمتهم في انتخابات 2010.
إنها الحقيقة المؤكدة، التي باتت واضحة وضوح الشمس: «تجمع الوحدة» الموالي للسلطة خُلق ليكون أداةً لضرب الآخرين وليس فقط المعارضة.
سأبقى أعيد وأكرر تلك الفقرة في تقرير التجمع السياسي كل مرة، علّ أن يفيق أولئك من سباتهم ويستوعبوا حقيقة «تجمعهم» الذي خُلق بالفزعة، ألا وهي «إن النظام عمل جاهداً على أن لا يكون هناك تماسك في موقف المكون الذي يستخدم رادعاً للمكون الآخر المتماسك في الموقف السياسي والاجتماعي والمطالب».
التجمع بحسب تعبيره «يُستخدم» وهو فعل حاضر يؤكّد على استمرارية الاستخدام لضرب الآخرين! وقد جاء الدور الآن على جماعة «الاخوان المسلمين» و«السلف»!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018