ارشيف من :أخبار لبنانية
الملف الامني في واجهة الاهتمامات
على وقع التمديد للمجلس النيابي وبانتظار كلمة المجلس الدستوري في الطعون المقدمة أمامه بهذا القانون والتي تستكمل اليوم بتقديم التيار الوطني الحر طعنه بالتمديد بعد الطعن المقدم من رئيس الجمهورية، وفي وقت يترنح فيه ملف تشكيل الحكومة بانتظار نتائج الطعون ليبنى على الشيء مقتضاه، حيث يتحدد على اساسها مصير المرحلة المقبلة ونوع الحكومة المطلوبة لمواجهتها، عاد الملف الأمني الى الواجهة مجدداً من بواباته الاعتيادية لا سيما طرابلس وصيدا كما امتد الى مناطق اخرى متأثراً بالاحداث الجارية في سوريا.
"السفير" : سباق بين الطعن والامن
وفي هذا السياق، وتحت عنوان "السباق يحتدم بين «الطعن».. والأمن"، أشارت صحيفة "السفير" الى انه "مع استمرار مرحلة انعدام الوزن على مستوى مراكز القرار في الدولة، وفيما يستعد المجلس الدستوري لدراسة الطعنين المقدمين من قصر بعبدا والرابية في قانون التمديد لمجلس النواب، بقي الأمن الفالت سيد الموقف، ليعزز حجة الذين أيّدوا التمديد، على قاعدة أن الظرف الأمني القاهر لا يسمح بإجراء الانتخابات".
وتابعت الصحيفة "خلال الساعات الماضية، تجمّع في الأفق ضباب أمني كثيف ينذر بعواصف مقبلة ما لم يتم تداركها، إذ سقطت في طرابلس الهدنة الهشة مع تجدد الاشتباكات على محاورها، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى، فيما تمكن الجيش اللبناني من ضبط كميات من السلاح في إهدن. وشهدت جرود بعلبك مواجهة بين مجموعات سورية مسلحة حاولت التسلل الى المنطقة وعناصر من حزب الله تصدوا لها، بالتزامن مع توسع القصف الصاروخي على البقاع ليطال سرعين وأطراف النبي شيت وبريتال".
كما كشفت الصحيفة في سياق أمني متصل، أن قائد المجموعة الإرهابية التي هاجمت حاجز الجيش في جرود عرسال وقتلت عناصره الثلاثة، قد تمكن من الفرار الى داخل الأراضي السورية.
"الاخبار" : رقعة التوتر تتسع
من جهتها، وفيما أحصت صحيفة "النهار" سقوط نحو 14 جريحاً نقلوا الى مستشفيات طرابلس وزغرتا نتيجة عمليات القنص وتساقط قذائف الهاون المتفرقة على احياء المدينة منذ السابعة والنصف من مساء أمس، توقفت صحيفة "الاخبار" بدورها عند الوضع الأمني الهش، وتحت عنوان :"رقعة التوتر تتسع: طرابلس تشتــعل و«النصرة» في جرود بعلبك" كتبت الصحيفة تقول: "يوماً بعد آخر، تتسع رقعة التوتر الأمني، إما لأسباب "كبرى"، كتأثر منطقة البقاع الشمالي بالحرب الدائرة في سوريا، أو لأن الجيش أوقف أشخاصاً بهدف منعهم من خطف رجل وابتزاز اهله، فقرر رفاقهم المسلحون في طرابلس "الانتقام" بإطلاق النار على جبل محسن. ويمكن التوتر أن يكون لأسباب " أتفه"، كرفع لافتة في صيدا. ما تقدم هو في الظاهر، اما في المضمون، فالعنوان واحد: الدولة ماتت.
وأضافت الصحيفة: "فيما القوى السياسية تتلهّى بما بعد التمديد للمجلس النيابي من طعون ومناوشات كلامية، تبدو البلاد من شمالها إلى جنوبها متروكة بلا أي غطاء أمني يقيها شر ما هو آت. التوتر الأمني لم يعد حكراً على طرابلس والهرمل. يوم أمس، لامس التوتر حدود مدينة بعلبك. في أقصى جرودها شرقاً، اشتباكات بين حزب الله ومجموعات المعارضة السورية المسلحة".
وفيما أشارت الصحيفة الى تعدّد الروايات حول نتائج الاشتباك، نُقلت معلومات إعلامية وأمنية مفادها أن 22 مقاتلاً من "جبهة النصرة" سقطوا في الاشتباك، وهو ما نفته بعض مجموعات المعارضة السورية المسلحة مدعية عدم سقوط أي قتيل لها.
ورأت الصحيفة أن الاشتباك يشير إلى أن قوى المعارضة السورية المسلحة قررت فتح جبهة جديدة، بهدف تخفيف الضغط عن القصير. وفي ظل وجود تقديرات أمنية وإعلامية تشير إلى أن الجيش السوري، بعد انتهائه من معركة القصير، سيحوّل جزءاً من قواته إلى منطقة القلمون السورية (المقابلة لمناطق عرسال وبعلبك)، وصولاً حتى الزبداني (قبالة البقاع الأوسط)، مروراً بقارة ورنكوس وجرود سرغايا وبلودان ومضايا. فالجيش السوري، مصمم، بحسب مصادر سورية رسمية، على تأمين منطقة الحدود اللبنانية الشرقية، لما تمثله من حاضنة خلفية لأي هجوم تتعرض له دمشق وضواحيها القريبة منها، فضلاً عن كونها ممراً لتهريب السلاح والمقاتلين إلى الداخل السوري من لبنان. وتُنذِر هكذا معارك، في حال اندلاعها، بانتقال التوتر من أقصى البقاع الشمالي إلى محيط مدينة بعلبك، وصولاً إلى بعض أجزاء البقاع الأوسط.
المجلس الدستوري يعقد جلسة للنظر بطعن سليمان ويتسلم طعن "الوطني الحر" اليوم
سياسياً، وفيما ينعقد المجلس الدستوري بكامل أعضائه قبل ظهر اليوم للبحث في طعن رئيس الجمهورية بقانون التمديد والظروف الملائمة لمقاربته، وفي الآلية الروتينية التي سيعتمدها المجلس، أشارت صحيفة "الجمهورية" الى ان اجتماع اليوم سينتهي الى تكليف أحد أعضائه ليكون مقرّراً يضع التقرير الأوّلي على مرحلتين، الأولى تتصل بإعلان قبول الطعن، وهو امر سيعلن عنه في الساعات الـ 48 المقبلة، والثانية الولوج إلى دراسة مضمونه.
في هذا الوقت، يتوقع ان يتسلّم المجلس الدستوري قبل ظهر اليوم ايضاً الطعن المقدّم من "التيار الوطني الحرّ". وهو ما أشارت اليه الصحيفة، حيث لفتت الى ان الطعن يستند في اساسه على العناوين عينها التي تناولها الطعن الذي تقدّم به رئيس الجمهورية،وسيركز في جانب منه على نظرية تجاوز التمديد "وكالة الشعب" الى المجلس المحدّدة ولايته بأربع سنوات بالإضافة الى نظرية "الظروف الإستثنائية والمخاوف الأمنية" التي لا يمكن للمجلس النيابي أن يحدّدها في ظلّ التعهّدات التي قطعتها الحكومة للمضي في إجراء الإنتخابات والحلول التي اقترحتها لتجاوز الظروف الأمنية في بعض المناطق الحساسة.
وكان وزير العمل في حكومة تصريف الاعمال سليم جريصاتي قال لصحيفة "السفير" إن الطعن الذي سيقدم من " الوطني الحر" متماسك وقوي بحججه الدستورية والقانونية ولا يستند الى أي تحليل سياسي، بل الى نصوص ومواد دستورية وقانونية، منها ما هو مأخوذ من القانون الفرنسي. وأشار الى أن الطعن يخاطب المجلس الدستوري بعلم وموضوعية، متمنياً ألا ينقاد أعضاء المجلس الى الأهواء السياسية، ومعتبراً أنه إذا تم رد الطعن تكون هناك هرطقة دستورية وضغوط سياسية على المجلس.
من جهتها، أبدت مصادر مطلعة لصحيفة "اللواء" تخوفها من احتمال أن يتعرض المجلس الدستوري إلى تجاذبات سياسية تحول دون تمكن أعضائه العشرة من اتخاذ قرار بالإجمال بالطعن بقانون التمديد، علماً ان هذا القرار يحتاج إلى موافقة 7 أعضاء فقط لتوفير قبول الطعن أو رده.
ورجحت انه في حال قبول الطعن، فإن الرئيس سليمان أمام خيار فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، اعتباراً من أول حزيران من أجل إقرار قانون انتخاب واجراء انتخابات في غضون شهرين. لكن الموضوع خاضع لجدل دستوري، انطلاقاً من المادة 65 من الدستور التي تقول بأن مجلس النواب في حال انعقاد استثنائي عند استقالة الحكومة، وإلى حين تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة.
سلام يعاود مشاوراته لتأليف حكومة
اما في الشأن الحكومي، وفيما يعاود رئيس الوزراء المكلف تمّام سلام مشاوراته الرسمية بدءاً من الغد، نقل زواره عنه قوله انه سيتابع مشاوراته انطلاقاً من الثوابت التي حدّدها منذ اليوم الاوّل لتكليفه، معرباً عن الأمل في أن يتوصل الى تشكيل حكومة تشكّل فريق عمل متجانساً يخدم المصلحة الوطنية.
وبحسب "الجمهورية" فإنّ سلام يتمسّك بحكومة لا تحوي مرشّحين، وتشكّل فريق عمل متجانساً، وهو يصرّ أيضاً على صيغة المداورة في الحقائب الاثنتين والعشرين كاملةً من دون أيّ استثناء مهما كانت الظروف ضاغطة بالنسبة الى بعض الحقائب السيادية.
من جهتها، رأت مصادر بارزة في قوى 8 آذار لـ"الجمهورية" أنّ المطلوب من سلام أن يقدّم مقاربة جديدة في عملية التأليف، بعدما تحوّلت الظروف من حكومة انتخابات إلى حكومة تدير البلاد أقلّه من الآن حتى موعد الانتخابات الرئاسية، مع ما تتضمّنه المرحلة من تحدّيات أمنية وتحوّل ومواكبة لتطوّرات المنطقة وتحديداً سوريا.
من جهتها، قالت مصادر متابعة لعملية التأليف لصحيفة "اللواء" بأن هناك امكانية لأن تبصر الحكومة النور، خلال عشرة أيام، أي بعد صدور نتائج الطعن بالتمديد.
البناء : الوضع في سورية في أولويّة الاهتمامات داخلياً وخارجياً
صحيفة "البناء" رأت بدورها، انه مع انتقال الاهتمام السياسي الداخلي من جديد إلى ملف تشكيل الحكومة بعد إقرار التمديد لمجلس النواب لمدة 17 شهراً وانتظار الطعون إلى المجلس الدستوري، يبقى الوضع في سورية في أولويّة الاهتمامات داخلياً وخارجياً، إن من حيث التحضيرات للمؤتمر الدولي الذي سيُعقد قريباً في جنيف، وما يمكن أن ينتج عنه من آليات لحل الأزمة سياسياً، وإن من حيث الإنجازات الميدانية التي يحققها الجيش السوري يومياً في أكثر من منطقة ومحافظة في مواجهة العصابات المسلحة، خاصة في القصير وريفها وفي ريف دمشق، حيث تمكنت القوات السورية في الساعات الماضية من تطهير عدد من البلدات والقرى في ريفي دمشق والقصير، وبدأت أمس بتطهير قريتي الضبعة والدحيرج الاستراتيجيتن لتحكم الطوق بعد ذلك كاملاً على ما تبقى من أحياء يوجد فيها المسلحون في مدينة القصير، خاصة في شمال وشرق المدينة، كما تمكنت أمس من قتل عشرات المسلحين التابعين لـ«جبهة النصرة».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018