ارشيف من :أخبار لبنانية
زعيم المستقبل لرموز ’مطبخه’: ساعــدوا تمّام - ناصر شرارة
ناصر شرارة
بعد التمديد للمجلس النيابي، يتركّز الاهتمام على الملف الحكومي الذي تتابعه الرياض عن كثب بغية انجاح رئيس الحكومة المكلف تمام سلام في مهمته، عن طريق دعم تيار المستقبل له، بعدما عاد الرئيس نجيب ميقاتي إلى تعويم نفسه من حارة حريك.
زعيم المستقبل لرموز "مطبخه": ساعــدوا تمّام
شهدت عطلة نهاية الاسبوع التي انتهت بالتمديد لمجلس النواب، حراكاً سنياً «داخلياً» لتنسيق الموقف تجاه الملف الحكومي. وكشفت مصادر مطلعة ان الرئيس سعد الحريري أجرى، السبت الماضي، أكثر من اتصال هاتفي عاجل مع رموز أساسيين في تيار المستقبل وكتلته النيابية، لابلاغهم الموقف الذي عليهم اتخاذه حيال الملف الحكومي في مرحلة ما بعد التمديد، وأنه قال لهم باقتضاب وحسم: «ساعدوا تمام سلام، وقفوا الى جانبه وادعموه».
وأكدت المصادر لـ «الأخبار» أن معطيات جديدة، في شأن الملف الحكومي، برزت في الرياض في الأيام القليلة الاخيرة، تحت عنوان: «ساعدوا تمام».
سؤال في «المستقبل»
في بيروت، بدا قرار الحريري غير مفهوم لأقطاب في التيار وفي كتلة المستقبل، وخصوصاً أن زعيم التيار كان آخر الموافقين على تسمية سلام لتأليف الحكومة العتيدة، وكانت تسميته لسلام مناقضة لعمق تمنياته له بالفشل.
توضح المصادر أن ثمة تطورات جعلت الحريري ينحو هذا المنحى، أبرزها الاستجابة لمشيئة الامير بندر بن سلطان القابض على الملف اللبناني في الرياض. فبعدما تبين ان الانتخابات رُحّلت عاماً وخمسة اشهر، عاد لتخصيص حيّز من اهتمامه لانجاح مهمة سلام، الذي كان وراء تسميته، والذي يعدّ «فشله بمثابة فشل شخصي لي»، كما قال للنائب وليد جنبلاط خلال زيارته الاخيرة للمملكة.
السبب الثاني يتعلّق بقرار على مستوى الملك عبد الله بن عبد العزيز بلمّ شمل الطائفة السنية في لبنان في هذه المرحلة، في مواجهة ما تشهده من خروق لمصلحة جهات ودول من بينها قطر والتنظيم الدولي للاخوان المسلمين وعبرهما، إلى حد ما، تركيا. وترى الرياض أن كل هذه الأطراف تخدم مشروع إيصال الاخوان المسلمين الى الحكم في كل دول الربيع العربي، ما يتعارض، في المدى غير القريب، مع مصالح الأمن القومي للمملكة، رغم تقاطعها الحالي معهم في معركة إسقاط الرئيس السوري بشار الاسد.
وكان الغداء الذي أقامه السفير السعودي في بيروت على عواض العسيري لرؤساء الحكومات في منزله، أخيراً، بمثابة رسالة اليهم بأن المطلوب سعودياً من سنة لبنان، في هذه المرحلة، هو لمّ الشمل والتوحد تحت سقف ترشيح تمام سلام لرئاسة الحكومة، للحفاظ على شبه الإجماع على ما سماه «مقبولية لبنانية، ولو بالشكل، لمبادرة السعودية الخاصة بالانفتاح على المكونات اللبنانية»، وان المطلوب عدم التفريط بهذا المعنى الرمزي الذي تريد له السعودية ان يستمر ولو بحدوده الشكلية.
وتضيف المصادر نفسها ان الرياض، وتحديداً الأمير بندر، يريد قطع الطريق على مناورات سياسية قامت بها أكثر من شخصية سنية، من «المستقبل» او محسوبة عليه، لعرض نفسها كوريثة لسلام فور تقديم اعتذاره الذي بات خيارا شبه حتمي من وجهة نظرهم. وابرز هؤلاء «المتبرعين» لهذا الدور رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي. فالأخير، بحسب معلومات لدى الرياض (جرى تقصّد تسريب اجزاء منها)، طرق اوائل الشهر الماضي باب حارة حريك وتلا «فعل الندامة» أمام حزب الله، متذرعاً بان استقالته من رئاسة الحكومة كانت «غلطة» دفعه اليها النائب وليد جنبلاط، وانه يقبل حكومة ثلاث عشرات تتضمن الثلث المعطل على ان يكون «الوزير الملك الحادي عشر» مخفياً. وتضيف المعلومات، بحسب ما وصل منها إلى الرياض، ان حزب الله لم يرفض الفكرة رغم انه لم يعط وعداً واضحاً بقبولها، لكنه أصر على انه يفضل الحصول على ثلث ضامن علني لا مخفيّ.
أبعد من ذلك، فان معلومات الرياض تسمي شخصيات سنية اخرى من تكتل تيار المستقبل، جسّت نبض اجواء في 8 اذار، لتسميتها كبديل عن سلام. وفي المقابل، تنفي المصادر صحة المعلومات عن وجود ميل لدى الرياض او الحريري لتسمية الرئيس فؤاد السنيورة بديلاً من سلام، رغم انها لا تستبعد أن يكون الحريري قد عرض على نحو اولي، ولفترة محدودة، أفكار تسوية تربط بين التمديد للمجلس النيابي والاتفاق على حكومة برئاسة شخصية من تيار المستقبل.
وبحسب المصادر، فان الحريري يعمل تحت ثلاثة عناوين: الاضطرار إلى مراعاة رغبة بندر الشخصية في خوض معركة إنجاح مهمة سلام، والسير بسلاسة مع اتجاه الملك للم شمل الطائفة السنية في لبنان وتوحيدها. اما العنوان الثالث، وهو ما يتحمس له الحريري، فهو ان إنجاح سلام يقطع الطريق على عودة ميقاتي.
وتنصح المصادر بضرورة الانتظار اياماً لمعرفة المزيد عن خلفيات استنفار الحريري الهاتفي السبت الماضي لنقل «تعليمته» العاجلة بدعم سلام، ومعرفة ما اذا كان الرئيس المكلف قد تلقّى أخباراً جديدة من الرياض حول هوامش جديدة أوسع في مهمته. وتلفت هذه المصادر إلى انه، حتى الآن، لا يزال يلاحظ وجود فريقين داخل تيار المستقل، أحدهما لصيق الصلة بالتوجهات السعودية ويعبّر عنها فعلياً، وتيار آخر يتبرّع بالتعبير عنها من دون تكليف. ويبدو ان الرياض، وتحديداً بندر، اخذت قراراً بانهاء هذه الازدواجية داخل المستقبل في التعبير عما تريده الرياض.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018