ارشيف من :أخبار لبنانية

ميقاتي: آن لدوامة تصريف الأعمال أن تنتهي - نبيل هيثم

ميقاتي: آن لدوامة تصريف الأعمال أن تنتهي - نبيل هيثم
نبيل هيثم

ثلاثة وسبعون يوماً.. ونجيب ميقاتي يتابع تصريف الاعمال، كأن الحكومة ما تزال حية ترزق.

منذ الاستقالة في 23 آذار الماضي، لم يبدّل ميقاتي عاداته. حضور صباحي مبكر الى السرايا. برنامج اجتماعات واستقبالات وتسيير لشؤون الدولة والإدارة بالمعنى الضيق لتصريف الأعمال والتزام بالواجبات التي يمليها النص الدستوري عليه.
لا يخفي ميقاتي امتعاضه من الوقت الذي تستغرقه مشاورات التأليف، ولو أنه عاش ظروفاً مماثلة، وكذلك قبله حصل مع سعد الحريري. يقول لمحادثيه بأنه يصلي ليل نهار كي ينتهي هذا الوضع غير الطبيعي، وثمة ضرورة ملحّة «لأن تكون هناك حكومة بكامل صلاحياتها تجتمع وتتخذ القرارات ولم يعد جائزاً أبداً أن يبقى البلد جامداً ومعطلاً ومأسوراً لعنوان العجز الذي يشكله تصريف الأعمال، خاصة في ظل التراكم اليومي للامور والقضايا الملحة التي لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال ان تتصدى لها كما يجب او ان تتخذ حيالها ما تتطلبه من قرارات».

ميقاتي: آن لدوامة تصريف الأعمال أن تنتهي - نبيل هيثم
ميقاتي: آن لدوامة تصريف الأعمال أن تنتهي - نبيل هيثم 

«لست سعيداً أبداً باستمرار هذا الوضع الى ما لا نهاية وصار لزاماً وضع حد له»، يقول ميقاتي ذلك في معرض استغرابه لما ذهب اليه بعض «المغالين في السياسة»، ممن يروجون أنه متمسك بتصريف الاعمال وان تشكيل الحكومة قد يشكل انتكاسة له. يرد على هؤلاء بالقول «لو كان الامر كذلك لما كنت قد قدمت استقالتي بكامل قناعتي».

يعتبر ميقاتي أن أقصر الطرق لإنهاء دوامة تصريف الاعمال «أن تتألف الحكومة اليوم قبل الغد، والأهم من ذلك، ان تحكم وتنجح، وبالتالي تخرج لبنان من واقع الجمود والشلل والتعطيل المتفاقم».

أيد ميقاتي التمديد لمجلس النواب، ليس انطلاقاً من مصادرة حق الناخب في الاختيار والانتخاب، فهذا حق مقدس لا يجوز المس به ابداً، بل لأن الظروف التي يعيشها البلد حالياً، فرضت تجرّع هذه الكأس المرة والمؤلمة فجاء التمديد بوصفه اهون الشرور. 

لدى السياسي الشمالي قراءة لواقع الحال اللبناني، تفيد بأن لبنان كحال مريض كان مقبلاً على إجراء عملية جراحية تنطوي على نسبة عالية جدا من المخاطر عليه، فقرر الاطباء ترييح المريض لفترة لعل المسكنات والمضادات الحيوية تنجح اما في وقف الالتهابات الحيوية، او التخفيف منها بما قد يجعل العملية الجراحية تتم لاحقاً بطريقة اقل خطورة ووجعا على المريض. لكن هذا لا يعني الوقوف هنا والانتظار، بل لا بد من اجراء يريح البلد، اولاً، من خلال تشكيل الحكومة، وثانيا، باعلان الاستنفار السياسي والحكومي لاحتواء المشكلات القائمة، وايجاد العلاجات المناسبة وفي مقدمها صياغة قانون انتخابي جديد وفي أقرب وقت ممكن.

وقد كان لافتاً للانتباه أن ميقاتي، صارح الأمين العام لـ«حزب الله» السيد حسن نصرالله عندما التقاه قبل حوالي الشهرين، على مدى ساعات بحضور المعاون السياسي للأمين العام الحاج حسين خليل، بالكثير من الهواجس اللبنانية، ولعل أبرزها الخلاصات التي خرج بها من تجربة رئاسة الحكومة للمرة الثانية، فضلاً عن العوامل التي فرضت الاستقالة.
وإذا كان قرار ميقاتي للمرحلة المقبلة هو الحضور الفاعل في حقله، وكذلك الشراكة الفاعلة في إعداد القانون الانتخابي، الا ان الاولوية التي تحرّكه في هذه الفترة هي ترسيخ مبادرته الحوارية الانقاذية، وستشهد الايام المقبلة تزخيماً لحركة التواصل بينه وبين القوى السياسية لشرح تلك المبادرة بكل ابعادها، وهو بادر، أمس الأول، الى شرح أهدافها لرئيس الجمهورية ميشال سليمان، واوكل لفريق عمله مهمة شرحها امام قوى وشخصيات عدة، على ان يصار في مرحلة لاحقة الى صياغة أفكار وطروحات القوى السياسية في قالب واحد تمهيداً لوضع تصوّر مشترك عنوانه الشراكة الحقيقية والتنازلات المشتركة والمتبادلة لمصلحة البلد ووحدة الكيان اللبناني على ان يطرح على مؤتمر للحوار الوطني برعاية رئيس الجمهورية.

يقول ميقاتي إن الاسابيع المقبلة قد تكون كافية لبلوغ التصور المشترك، وهذا رهن باستجابة القوى السياسية على اختلافها، علماً أنني شخصياً لا ارغب بالوصول الى تصوّر يبقى حبراً على ورق، بل تصور قابل للترجمة الفورية، ولو شمل نقطة واحدة، «فخير ان نخطو خطوة واحدة بدل ان نبقى مسمرين في اماكننا، فالتفاهم في مرحلة اولى على 10 في المئة من قضايانا المشتركة يشكل نطفة يمكن أن تكبر وتصبح صالحة لتوليد تفاهمات على قضايا أكبر وبالتالي استئناف طاولة الحوار».

لا يعتقد ميقاتي أن مبادرته هي البلسم الشافي والوافي بل يريدها ان تشكل فرصة لاستئناف حوار جدي ومنتج ووفق اسس جديدة وجوهرها ان لكل الاطراف الحق في ان تأخذ، ولكن عليها في المقابل ان تعطي، «تعالوا نتنازل من اجل البلد، وتعالوا نصنع تلك الفرصة، ونرسخ الثوابت والمسلمات الاساسية ونؤكد على وحدة الكيان اللبناني والعيش المشترك، وعلى وثيقة الوفاق الوطني والدستور، وعلى المقاومة التي تبقى حاجة وضرورة طالما بقي الاحتلال موجوداً»، يقول رئيس حكومة تصريف الأعمال.
2013-06-03