ارشيف من :أخبار لبنانية

الأحداث الامنية تنتقل من طرابلس الى صيدا

الأحداث الامنية تنتقل من طرابلس الى صيدا
محاولة اغتيال الشيخين حمود وبريدي كادت تؤجج الفتنة.. قتلى وجرحى في طرابلس.. والتيار الوطني الحر يطعن بالتمديد

ما زالت الأحداث الأمنية المشبوهة، التي يقصد منها إفتعال القلاقل وإشعال الفتن، تنتقل من منطقة إلى أخرى. من طرابلس حيث يسقط قتلى وجرحى يومياً بعد أن أصبحت المدينة لقمة سائغة لبعض المجموعات المسلحة، الى بيروت فالبقاع وصيدا. وما محاولة إغتيال إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود، وإطلاق نار على سيّارة إمام مسجد الوحدة الاسلامية الشيخ ابراهيم مصطفى البريدي في قب الياس، إلا في هذا السياق الفتنوي. وما زالت هذه الأحداث تسيطر على الأوضاع السياسية، التي من المفترض أن تتعامل مع هذه الأحداث، بدلاً من أن تجعلها تكبل أيدي السياسيين. وقد برز يوم أمس الطعن بالتمديد للمجلس النيابي الذي قدمه نواب التيار الوطني الحر للمجلس الدستوري. وقد ركزت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم على ضرورة وضع خطة لمواجهة هذه الاحداث وإطلاق يد الجيش اللبناني للتعامل مع من يريد التخريب في لبنان، وزرع الفتن بين ابنائه.

"السفير": الأحداث الامنية المشبوهة تتنقل من منطقة الى اخرى

وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" "ها هي الأحداث الامنية المشبوهة تتنقل من منطقة الى اخرى. إشكالات يومية في بعض أحياء العاصمة. امن صيدا على فوهة بركان. ملف الأمن في المخيمات، وخاصة عين الحلوة، صار موجودا على مكاتب أهل الدولة بكل ما يتضمنه من وقائع خطيرة. محاولة اغتيال إمام مسجد القدس في صيدا الشيخ ماهر حمود، تطرح أسئلة ومخاوف حيال استهداف هذه الرموز المعروفة تاريخياً بانحيازها الحاسم إلى الخط الوطني والقومي والاسلامي المقاوم".

وأضافت "ها هي طرابلس تدخل اسبوعاً جديداً من الموت، حصيلته نحو خمسين قتيلاً وجريحاً. وها هو الجيش يتلقى النارين بين جبل محسن والتبانة، ولا يملك اذن الحسم، فيما المدينة أسيرة حفلة من الجنون والعنف الذي لا يعرف أحدٌ كيف تبدأ ولا كيف تنتهي... والحصيلة المزيد من الدماء والدمار والخراب". واشارت "السفير" الى انه "على الرغم من الغطاء السياسي الممنوح للجيش من الحكومة ومجلس الدفاع الأعلى وقيادات طرابلس السياسية، يجد الجيش اللبناني اليوم نفسه أمام أمرين أحلاهما مرّ، اما أن يفقد هيبته التي باتت على المحك في محاور طرابلس التي ما تزال مشتعلة برغم كل الجهود التي يبذلها لضبط الوضع، أو أن يدخل في مواجهة مع المسلحين قد تجر الجميع الى ما لا تحمد عقباه وتدفع بالتالي طرابلس وأهلها ثمنا كبيرا جدا".

ولفتت الى ان "كل ذلك يوجب دق جرس الإنذار، لا بل ناقوس الخطر حيال لغز استهداف الجيش في هذا الوقت بالذات، والهدف من وراء ذلك، خاصة ان المؤسسة العسكرية تشكل آخر ضمان للامن الوطني يذكر اللبنانيين بوجود الدولة ككيان وآخر نقطة جمع بينهم في ظل هذا الجو الانقسامي الحاد الذي يواجهه في هذه الأيام"، مضيفةً أن "حملات في السياسة والإعلام، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في المساجد والمنابر الدينية، في الفتاوى والبيانات والرسائل القصيرة، تنعت المؤسسة العسكرية بأقذع النعوت. يهدر دم جنود وضباط آخر المؤسسات الوطنية الجامعة. يتعرضون للنار. يتم تحريضهم على قتل بعضهم البعض، على ترك المؤسسة العسكرية، حتى صارت هيبة الجيش على المحك".

ورأت أن "في حادثة عرسال الأخيرة، وقبلها في مناطق اخرى بقاعاً وشمالاً، كان الاستهداف واضحاً. لم يرتكب الجناة ما ارتكبوه صدفة. فمن يريد أن ينتقم لقتيل في سوريا، يضرب الجيش ومن يريد ان يحتج على سقوط بلدة أو مدينة سورية بيد هذا الطرف أو ذاك، يصوب على الجيش. من يريد أن يضغط في السياسة، سعياً الى كسب سياسي او انتخابي، لا يتردد في كيل الشتائم الى الجيش. الخطير في الامر ان استهداف العسكر، لم يعد يحصل همساً او تحت جنح الظلام، بل صار على الملأ جهاراً نهاراً".

"النهار": دورة التوتر الأمني لم تقتصر على طرابلس بل انتقلت الى صيدا

بدورها صحيفة "النهار" قالت انه "فيما علقت البلاد مرة أخرى على مرحلة انتظار اضافية ستشل خلالها حتى المساعي الموعودة لتأليف الحكومة العتيدة في انتظار أن يلفظ المجلس الدستوري قراره في الطعنين المقدمين اليه في قانون التمديد لمجلس النواب، بدا مسلسل الاضطرابات الأمنية الجوالة كأنه يسابق الأزمات السياسية ويبرّر بطريقة ضمنية حجة "الظروف الاستثنائية" التي استندت اليها خطوة التمديد على انتهاكها للقواعد الدستورية. ونالت طرابلس تكراراً الحصة الكبرى من واقع الفلتان الأمني الذي يحكم مصيرها ومعاناتها المزمنة، إذ اتسعت المخاوف أمس من أن تكون عودة الاشتباكات وممارسات القنص التي شلّت المدينة نذيراً بتصعيد واسع لجولة جديدة تحمل الرقم 17 في سياق جولات القتال المتعاقبة منذ خمس سنوات".

واشارت الى انه "لم تقتصر دورة التوتير الأمني على طرابلس، بل انتقلت الى صيدا التي استفاقت على محاولة اغتيال إمام مسجد القدس في المدينة الشيخ ماهر حمود الذي نجا مع ابنه محيي الدين واثنين من حراسه من نيران رشاشة أطلقها شخصان كمنا له قرب مستديرة "ساحة القدس" وتمكنا من الفرار بعد فشل محاولتهما. كما أن حادثاً ثالثاً حصل في قب الياس بالبقاع الغربي حيث أطلق مجهولون النار على سيارة الشيخ ابراهيم مصطفى البريدي قرب منزله وأحرقوها". وتابعت "النهار" انه "وسط هذه الأجواء، تدخل الأزمة الحكومية في مرحلة جمود إضافية يمليها انتظار القرار الذي سيتخذه المجلس الدستوري في الطعنين اللذين قدمهما رئيس الجمهورية وكتلة "التيار الوطني الحر" في قانون التمديد لمجلس النواب". وقالت أوساط الرئيس سلام أمس لـ"النهار" إن "الجهد الذي بذله لتأليف الحكومة حتى الآن لم يتجاوز الشهر. فهو بعد تكليفه في 6 نيسان الماضي بدأ في الحادي عشر منه مرحلة الاستشارات التي يمضي عليها في الحادي عشر من الجاري شهران، منهما شهر مستقطع انتظاراً لما ستؤول اليه الحركة النيابية التي انتجت تمديداً. وعليه يكون الوقت الفعلي الذي أعطي للتأليف هو شهر فقط".

الأحداث الامنية تنتقل من طرابلس الى صيدا
محاولة اغتيال الشيخ ماهر حمود

وفيما بدأ سلام مرحلة جديدة من المشاورات استهلها السبت الماضي مع الرئيس سليمان، ذكرت "النهار" ان لا جدول معلنا لهذه المشاورات التي تعيد فتح الخطوط مع الافرقاء السياسيين لمعرفة المستجدات في مواقفهم بعد خطوة التمديد لمجلس النواب والتي ستتضح معالمها النهائية بعد بت المجلس الدستوري كلاً من الطعنين اللذين قدمهما رئيس الجمهورية و"التيار الوطني الحر". وفي حال عدم قبول المجلس الطعن، فان عمر الحكومة المقبلة سيكون من اليوم 11 شهرا تقريبا حتى نهاية ولاية الرئيس سليمان وهي فترة تعتبر قصيرة نسبيا.

واضافت ان "التداعيات الداخلية لخطوة التمديد وخصوصا من حيث تلبد الغيوم في العلاقة بين الرئيس سليمان والرئيس نبيه بري لم تغب بعد الانتقادات التي وجهها سليمان الى المجلس ورئاسته". ونقل زوار بري عنه قوله: " انا من موقعي لم أقصر وبذلت كل ما في وسعي من أجل التوافق والجميع يشهدون على ذلك وقمت بكل مسؤولياتي ولا أريد شهادة من أحد".

"الجمهورية": البلاد عاشت أمس مخاوف فعلية من حصول موجة جديدة من الاغتيالات

صحيفة "الجمهورية" قالت من جهتها إن "البلاد عاشت أمس مخاوف فعلية من حصول موجة جديدة من الاغتيالات تستهدف على الأرجح هذه المرّة إشعال نار الفتنة التي تبدو وكأنّها جمر تحت الرماد في ضوء تداعيات الأزمة السورية وانعكاساتها اليومية على الداخل اللبناني. فمن محاولة اغتيال الشيخ ماهر حمّود في صيدا، إلى إطلاق النار على سيارة إمام مسجد الوحدة الإسلامية الشيخ ابراهيم مصطفى البريدي في قب الياس، وتجدّد الاشتباكات في طرابلس واستمرار التراشق على الحدود الشرقية والشمالية، بدا كأنّ هناك مسلسلاً لإضرام الفتنة التي ما تزال تحت السيطرة حتى الآن".

واضافت "قفز الهمّ الأمني الى الواجهة مجدّداً في الساعات الماضية، وطغى على أخبار التمديد والطعون ومشاورات التأليف الحكومي في ظلّ تمسّك كلّ من قوى 8 و14 آذار بمطالبها. فنجت صيدا فجر أمس من فتنة محتّمة لو قُدّر لمحاولة اغتيال إمام مسجد "القدس" في صيدا الشيخ ماهر حمود، أن يُكتب لها النجاح، في حين سُجّل إطلاق نار على سيّارة إمام مسجد الوحدة الاسلامية الشيخ ابراهيم مصطفى البريدي في قب الياس. أمّا في طرابلس فقد غابت العمليّات العسكرية العنيفة عن المحاور التقليدية في المدينة، لكنّ رصاص القنص المتقطّع أدّى إلى ارتفاع عدد الضحايا، فقُتل ستّة مدنيين وأصيب اكثر من 37 بجروح بينهم عشرة عسكريين من قوى الأمن الداخلي والجيش اللبناني. وكان لافتاً حجم الإصابات في صفوف العسكريين بعدما وقعوا بين ناري بعل محسن وباب التبانة وتعرّضوا للقنص والإعتداءات من الطرفين".

وفي سياق الإهتمام بالملفّ الأمني برزت زيارة السفيرة الأميركية مورا كونيللي الى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم بقصد النقاش حول الملفّات الأمنية المتعدّدة. وقالت مصادر مُطّلعة لـ"الجمهورية" إنّ كونيللي زارت ابراهيم بقصد تصويب مواقف بلادها من قضية المخطوفين التسعة في إعزاز بعدما التقطت صور للسيناتور الأميركي جون ماكين مع الخاطفين في مكان ما من مناطق سيطرة المعارضة السورية، والتي تركت أجواءً من الإستياء في لبنان وردّة فعل سلبية لدى أهالي المخطوفين.

سياسياً، وفي انتظار قرار المجلس الدستوري بشأن الطعن بقانون التمديد بعدما تسلّم امس الطعن الثاني باسم نوّاب "التيار الوطني الحرّ"، ذكر مُعدّ مشروع القانون للتمديد سنتين، الوزير في الحكومة المستقيلة نقولا فتوش انه عندما وضع الأسباب الموجبة للمشروع كانت طرابلس تشتعل قبل ان تنتقل الشرارة الى صواريخ مار مخايل والإعتداءات المجرمة على العسكريين في عرسال. وقالت مصادر قريبة من رئيس الحكومة المكلّف تمّام سلام لـ"الجمهورية"، انه ينتظر ما سيؤول اليه الطعن المقدّم للمجلس الدستوري في شأن قانون تمديد ولاية مجلس النوّاب، وفي ضوء القرار الذي سيتخذه المجلس في شأن هذا الطعن، يمكن مقاربة الحكومة ان تتغيّر، حسب ما سيكون عليه هذا القرار قبولاً أو رفضاً.

"الاخبار": المجلس الدستوري سيقبل الطعن مع تضمين قراره إشارة إلى قبوله بالتمديد للمجلس لعدة أشهر

أما صحيفة "الاخبار" فقالت إنه "بعد الطعن المقدم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى المجلس الدستوري في قانون التمديد للمجلس النيابي، قدّم وفد من نواب تكتل التغيير والاصلاح طعناً مماثلاً أمس". وتشير أجواء المجلس إلى أنه سيصدر القرار في الطعن قبل 20 حزيران الجاري ليتمكن المجلس النيابي من مواصلة التشريع. ورجّحت مصادر سياسية وسطية لـ"الاخبار" أن يتخذ المجلس الدستوري قراره على قاعدة إمساك العصا من الوسط، فيقبل الطعن، مع تضمين قراره إشارة إلى قبوله بالتمديد لعدة أشهر، على أن يُصدر قراره قبل 20 حزيران، بما يتيح للمجلس النيابي إصدار قانون جديد بالتمديد لنفسه لنحو 4 أشهر ليُتاح إجراء الانتخابات في تشرين الأول أو تشرين الثاني.

سياسياً، أشار وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل، الى أن إجراء الانتخابات النيابية بحاجة الى توافق، وذلك لأسباب أمنية، لافتاً الى أن "على قضاة المجلس الدستوري النظر في الطعن المقدم بقانون التمديد من الناحية القانونية وليس من ناحية أخرى".
وشدد شربل على أن "ما يحدث في بعض المناطق محصور ولن تحصل أي حرب في لبنان". وأشار الى أن "الوضع الأمني على الرغم من بعض الهزات جيد نسبياً". ولفتت "الاخبار" ايضاً الى ان "المكتب السياسي الكتائبي جدد رفضه التام إجراء الانتخابات بموجب ما يسمى قانون الستين الذي فرض على اللبنانيين في ظروف قاهرة".

وتابعت انه "على صعيد آخر، وفيما قدم لبنان شكوى إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل على خلفية خروقها المتواصلة للسيادة اللبنانية، ألقت الطائرات الحربية الاسرائيلية أثناء تحليقها فوق المياه الاقليمية اللبنانية عدداً من البالونات الحرارية في المياه اللبنانية، قبالة شاطئ الناقورة، جنوبي مدينة صور".
2013-06-04