ارشيف من :أخبار لبنانية

قبول الطعن الرئاسي ـ العوني يعزز فرصة التمديد التقني

قبول الطعن الرئاسي ـ العوني يعزز فرصة التمديد التقني
ايلي الفرزلي ـ "السفير"

عودا على بدء. ما إن غاب ذيل الانتخابات حتى أطل رأسها. هل تجري في 20 تشرين الثاني من العام 2014 أم خلال العام الحالي؟ لا جواب عند أي من الجهات السياسية، بل الكثير من التمنيات المتناقضة.

كل العيون شاخصة في اتجاه المجلس الدستوري، الذي صار بيده وحده، إما إغلاق الملف نهائياً أو إعادة فتحه على مصراعيه.
وبعد كل ما يحكى عن «ارتهان» المجلس الدستوري للإرادة السياسية والطائفية التي تختار أعضاءه، والتي أكد عليها رئيس الجمهورية عندما دعا أعضاء المجلس إلى «أن يكونوا ناكرين جميل السلطات التي عينتهم»، تبدو مهمة المجلس شديدة الحساسية.
سيكون على أعضائه، أو سبعة منهم على الأقل، المرور بين ألغام مراجعة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و«التيار الوطني الحر» والاحتماء من نيران السياسة في آن.

وإذا كان الطعن الرئاسي قد حط في فناء مقر المجلس الدستوري في الحدث، قبيل انسدال ليل السبت، فقد وصل طعن «التيار»، صباح امس، موقعاً من عشرة نواب يتقدمهم العماد ميشال عون ومحمولاً على أكتاف سبعة نواب يتقدمهم النائب ابراهيم كنعان.
أوحى النواب العونيون السبعة، الذين كان ممثلو وسائل الإعلام بانتظارهم، في الحدث أن طعنهم صار بحكم الأمر الواقع لأنه «متماسك وجدّي ومعلل باجتهادات عالمية ومحلية ويجب عدم الاستخفاف به»، كما قال كنعان، بعد تقديم الطعن.

وبعد أن قام كل طرف بما يراه مناسباً، إن لناحية التمديد أو لناحية الطعن به، فإن معضلة جديدة قد تنشأ في حال قبول هذا الطعن، خاصة إذا صدر القرار بعد انتهاء ولاية المجلس في 20 الحالي. ومع أن الرهان يتركز حالياً على أن المجلس الدستوري لن يستهلك مهلة الشهر التي يعطيه إياها القانون، لما سيخلقه ذلك من إشكاليات تتعلق بالدخول عملياً بالفراغ، إلا أن رئيس المجلس القاضي عصام سليمان أوضح لـ«السفير» أن المهلة رهن بقرار المجلس الدستوري وبمناقشاته (سيجتمع في غضون اليومين المقبلين)، مع التأكيد أن القانون ينص على مهلة شهر.

حتى الآن لا يبدو أن أحداً يملك الإجابة الشافية على احتمال قبول الطعن. يتفق الجميع على أفضلية أن يصدر قبل وقوع المجلس النيابي في فخ الفراغ في 20 الحالي. ذلك سيسمح للمجلس المنعقد في عقد استثنائي إلى حين تشكيل الحكومة ونيلها الثقة بإصدار قانون جديد للانتخابات أو على الأقل التمديد تقنياً للمجلس، وليس اعتماد التمديد طويل الأمد. علماً أن هذا الاحتمال يتناسب أيضاً مع أحد محاور الطعن الرئاسي، بحيث يصار إلى إبطال قانون التمديد جزئياً لجهة مدته.

في حال صدر القرار بعد انتهاء ولاية المجلس، فهذا يعني باختصار الاعتماد على الاجتهادات الدستورية في ظل غياب أي نص قانوني يتناول أمراً مشابهاً. لذلك، يدور النقاش حالياً حول إمكان اللجوء إلى «مبدأ القياس»، وهو مبدأ حقوقي عام يستعمل حين لا يكون هنالك أي نص قانوني يتعلق بحالة معينة، حيث يصار عندها إلى البحث عن أحكام في قوانين شبيهة أو قريبة.

وبناءً عليه، يفترض مؤيدو هذا الحل أن وزارة الداخلية يمكنها أن تدعو لانتخابات خلال ستين يوماً، معتمدة على النص القانوني الذي يلزم الوزارة، في حال شغور مقعد نيابي بسبب الوفاة، إلى الدعوة إلى انتخاب البديل خلال ستين يوماً. ولان المجلس كله سيكون بحالة شغور، فيمكن لوزارة الداخلية خلال المهلة المحددة أن تنتخب البدلاء.

لا شك أن النقطة المفصلية التي ستحدد رد الطعن أو قبوله من قبل المجلس الدستوري، تتعلق بمسألة الظروف الاستثنائية، التي ارتأى المجلس النيابي جعلها السبب الرئيسي للتمديد للمجلس.
وهذه النقطة بالذات تناولها الطعن العوني بحرص، معتبراً أن الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة «لا تتصف على الإطلاق بالقوة القاهرة، ذلك أن لبنان لا يشهد حرباً مدمرة على أراضيه سواء كانت حرباً أهلية أو من الخارج». وأشار الطعن إلى أن «الأخذ بالأوضاع السياسية والأمنية السائدة مبرراً لتأجيل موعد الاستحقاق الانتخابي المحوري في حياة الأمة، بحجة أن ثمة أحداثاً أمنية تجري في غير منطقة من لبنان بصورة متقطعة، أو أن انقساماً أو تجاذباً سياسياً حاداً يجعل اللبنانيين في حالة من الاصطفاف السياسي، هو بمثابة عذر أقبح من ذنب».

وأكد الطعن أن «اصطناع الحدث السياسي أو الأمني لا يمكن أن يركن إليه كاستثناء أو ظرف طارئ، أو قوة قاهرة، تبرر تجاوز الاستحقاقات الدستورية، وإلا وقعنا في الاستنساب المطلق». كما استند الطعن إلى إجراء وزارة الداخلية مؤخراً انتخابات نيابية وبلدية فرعية.

يذكر مصدر عوني، في هذا الصدد، أن عدم القدرة على إجراء الانتخابات في منطقة معينة لا يلغي إمكان نقل صناديق هذه المنطقة إلى مكان آخر.
يخلص الطعن المستند على مقدمة الدستور والمادتين 27 و42 منه إلى سؤال أساسي: من يضمن أن الأوضاع الأمنية والسياسية المتذرع بها لتبرير تمديد ولاية مجلس النواب لمدة سبعة عشر شهراً ستكون أفضل بنهاية هذه المدة بحيث يتاح إجراء انتخابات حرّة؟ وهل سنكون أمام تمديدات متتالية لولاية مجلس النواب بنهاية كل تمديد؟

وكان كنعان قد أكد في مؤتمره الصحافي أن «الوكالة التي اخذناها لشرف تمثيل اللبنانيين ليست لنا ولا الى السبعة وتسعين نائباً الذين صوتوا للتمديد، بل هي للشعب اللبناني». أضاف: قمنا بواجبنا، ورفضنا التمديد، وقدمنا الطعن على خلفية دستورية ومبدئية ووطنية لا سياسية. وقد تمنينا للمجلس الدستوري التوفيق بهذه المهمة التاريخية. لأنه على ضوء قراره الذي سيشكل سابقة اما باعطاء مجال لاي طرف سياسي في لبنان لا يرغب بالعودة للناس، وباحترام الدستور وباستعادة التوكيل من الموكل، اي الشعب اللبناني، ان يقوم بذلك لاسباب سياسية كما ادّعوا في التمديد، او بسبب الثروة النفطية كما قرأنا، او لاسباب امنية، يمكن خلقها في اي لحظة في لبنان.
2013-06-04