ارشيف من :أخبار لبنانية

لا انتخابات ولا حكومة.. ولا نظام

لا انتخابات ولا حكومة.. ولا نظام

هتاف دهام - صحيفة "البناء"

شهران على تكليف النائب تمام سلام تأليف الحكومة، تأليف كان ينتظر إنجاز قانون جديد تجري على أساسه الانتخابات النيابية، لأنّ المهمة التي أوكل بها سلام كانت محصورة بتشكيل حكومة لإدارة الانتخابات.  

طارت الانتخابات حتى العشرين من شهر تشرين الثاني 2014، والرئيس المكلف ينتظر قرار المجلس الدستوري لمعرفة هل ستتأجّل الانتخابات 17 شهراً، أم أنه سيوافق على الطعن المقدّم من رئيس الجمهورية ومن التيار الوطني الحرّ، كلّ على حدة؟  ففي حال أصدر المجلس قراراً بقبول الطعن، فإنّ الحكومة ستكون حكومة انتخابات، كما كان سلام أعلن سابقاً، وإذا لم يأخد الدستوري بالطعن، وهذا المرجّح، فإنّ الحكومة ستكون سياسية بامتياز، تضمّ كلّ الأفرقاء في 8 و"14 آذار"، كلّ بحسب أحجامه في المجلس النيابي.

لكن، وعلى الرغم من كلّ الأقاويل، يمكن للمراقب والمتابع أن يستخلص من الأجواء السياسية السائدة، أن لا حكومة في الوقت الحالي، وعلى اللبنانيين أن يتوقعوا عدم تأليف سريع لها، بحسب ما أشار مصدر نيابي في 8 آذار لـ"البناء"، مع الهجمة التي يتعرّض لها حزب الله في الآونة الأخيرة، على أثر الطلب الأوروبي بضرورة إدراج الجناح العسكري فيه على ما يُسمّى لائحة الارهاب، واستبعاده عن الحكومة العتيدة.

وفي السياق، يشدّد المصدر على أنّ الكلام دولياً عن حكومة دون حزب الله، يعيق تأليفها، وسيشكل لغماً قابلاً للانفجار في أي لحظة، وسيساهم في تعقيد الأوضاع السياسية اللبنانية، لا سيّما أنّ المطلب الأميركي للرئيس نجيب ميقاتي بضرورة إخراج حزب الله من الحكومة، كان السبب الذي من أجله أقيلت الحكومة.

يضع حزب الله المطلب الغربي، في خانة أن يخفف فريق 8 آذار من شروطه، ويرضخ لحكومة يريدها الغرب متجانسة مع فريق "14 آذار"،   تمهيداً  لموافقته على استبدال البيان الوزاري القائم على المعادلة الثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، بإعلان بعبدا، بعد ان تراجع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أيضاً عن تلك المعادلة.

لقد شهدت الأيام التي سبقت التمديد للمجلس النيابي، نقاشاً حول صيغة (8 + 8 + 8)، القائمة على إعطاء الثلث الضامن لـ 8 آذار، بحيث يحصل الرئيس نبيه بري على الوزير الشيعي الملك (رائد شرف الدين لوزارة المال)، والرئيس سعد الحريري على الوزير السنّي الملك (محمد المشنوق)، ورئيس الجمهورية على الوزير الماروني الملك جان عبيد لوزارة الخارجية.

النقاش حول هذه الصيغة لا يزال مستمراً. فسلام الذي سُمّي بتوكيل سعودي يعمل جاهداً ليكون رئيساً للحكومة المرتقبة، إلا أنّ فريق "14 آذار" لا يحبّذ ذلك، على اعتبار أنّ تأليف حكومة سياسية برئاسة النائب البيروتي ستلحق به ضرراً كبيراً، وفق ما صرّح به مسؤول في تيار المستقبل في مجالس خاصة، ناقلاً عن تياره أنه يفضل أن يتمّ استبدال سلام برئيس كتلة "المستقبل" فؤاد السنيورة، أو بالرئيس سعد الدين الحريري، كما كان يرغب بعد استقالة الرئيس نجيب ميقاتي.

لقد بدأ هذا التيار بإيعاز خارجي محاولة فرض شروطه على الرئيس المكلف، والمتمثلة برفض مشاركة حزب الله في أي حكومة، وتفضيله البقاء خارج الحكم جراء تدخله في سورية، في إشارته الى تشكيل حكومة مسالمين ولا حكومة مقاتلين، كما أعلن السنيورة أمس، إلا ان مصادر مطلعة، تؤكد أنّ تشكيل حكومة من دون حزب الله أمر مستحيل، والحكومة إنْ شكلت ستكون حكومة سياسية تواكب الأحداث الداخلية والخارجية، خصوصاً أنّ تصريح الرئيس المكلف لإحدى الصحف الفرنسية قبل أيام، تضمّن كلاماً إيجابياً عن حزب الله ودوره المقاوم.  

ولما كانت مواقف "تيار المستقبل" وفريق "14 آذار" تجعل ولادة الحكومة مستعصية في الوقت الراهن برئاسة سلام، فإنّ تفكيرالرئيس ميقاتي سيبقى منصبّاً على العودة الى السراي الحكومي.
ويعدّ الرئيس المستقيل العدّة لذلك، إنْ كان من خلال مبادرته الحوارية القائمة على الحوار بين كلّ الأطراف في لبنان من دون أحكام مسبقة، من أجل مصلحة الوطن، المدعومة دولياً وإقليمياً، والتي سيناقشها فريق عمله مع الكتل السياسية في الأيام القليلة المقبلة، لا سيّما مع الرئيس نبيه بري، أو من خلال الحركة الدبلوماسية الكثيفة التي تشهدها السراي التي لم تنفك عن استقبال السفراء الغربيين. إلا أنّ إعادة تسمية ميقاتي أمر مستبعد  ومحسوم عند فريق 8 آذار، الذي بحسب أوساطه، لن يقبل أن يدخل ميقاتي مجدّداً السراي، رئيساً للحكومة، بعد التجربة السيئة الذكر معه.

وأمام الـ "لا انتخابات"، والـ "لا حكومة"، فإنّ البلد ذاهب إلى الـ "لا نظام". وعليه تقول جهة مسؤولة "إننا اليوم نشهد موت الطائف، ونحن في صدد البحث عن نظام جديد، فهل ستكون صيغة هذا النظام الهيئة التأسيسية التي دعا اليها الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله؟ أم  العقد الاجتماعي الجديد الذي دعا إليه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي؟  
 

 
2013-06-04