ارشيف من :أخبار لبنانية
’المستقبل’ يهدد بحرق طرابلس..وترقب لقرار الدستوري
الجيش اللبناني ينفذ حظر انتشار في طرابلس و"المستقبل" يهدد بألا يقف التحرك عند حدودها.. وترقب سياسي لقرار المجلس الدستوري
على وقع الفراغ الذي قد يهدد السلطتين التشريعية والتنفيذية في لبنان، اللتين تترقبان القرار الذي سيتخذه المجلس الدستوري بعد دراسة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و"تكتل التغيير والإصلاح" في قانون التمديد للمجلس، تستمر الأوضاع الأمنية بالتدهور، لا سيما في عاصمة الشمال طرابلس، بعد أن هدد نواب " المستقبل" بتوسيع المعركة، وبعد تهديد عضو حزب "المستقبل" النائب محمد كبارة بألا يقف التحرك عند حدود طرابلس، في حين أن الجيش اللبناني بدأ خطة انتشار جديدة تم تنفيذها في بداية الأمر في جبل محسن على ان تنتقل الى باب التبانة، في ظل ما تتعرض له المؤسسة العسكرية من هجوم يشنه "نواب المستقبل". وقد كشفت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم عن أن المجموعات المسلحة في طرابلس لم تعد تسمع للسياسيين الذين استخدموها لمصالحهم الخاصة.
"السفير": اتصالات على أعلى المستويات جرت أمس لاحتواء الوضع المتفجر في طرابلس
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "مجلس النواب وعملية تأليف الحكومة باتا أسيرين لدى المجلس الدستوري، في انتظار القرار الذي سيتخذه بعد دراسة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و"تكتل التغيير والإصلاح" في قانون التمديد للمجلس، ذلك أن مستقبل السلطتين التشريعية والتنفيذية المشلولتين حالياً، بات متوقفاً على طبيعة الحكم الذي سيصدره المجلس".
واشارت الى انه "في طرابلس فقد باشر الجيش في اتخاذ تدابير حازمة، انطلاقاً من جبل محسن، سعياً الى الإمساك بالوضع، متجنباً في الوقت ذاته الوقوع في ما يعتبره «فخ» المواجهة غير المدروسة"، واضافت "دخلت طرابلس منذ أمس في اختبار أمني جديد، مع تنفيذ الجيش اللبناني إعادة انتشار واسعة في جبل محسن، تخللها توقيف عناصر مسلحة وإزالة دشم عدة، ما أثار امتعاضاً لدى رفعت عيد الذي أجرى اتصالات بمراجع سياسية، مستغرباً الحدة التي يتعامل بها الجيش مع المنطقة، فتم إبلاغه بأن المطلوب منه ضبط النفس والتجاوب مع الإجراءات العسكرية المتخذة التي ستشمل لاحقاً منطقة باب التبانة".

"المستقبل" يسعى لاشعال طرابلس
وذكرت "السفير" أن "اتصالات على أعلى المستويات جرت أمس لاحتواء الوضع المتفجر في طرابلس، شارك فيها الرئيس نبيه بري الذي أكد لـ"السفير" أن "ما يجري في عاصمة الشمال لم يعد مقبولاً، معرباً عن اعتقاده بأن هناك طابوراً خامساً يعمل على توتير الوضع كلما بدأ يميل نحو الهدوء"، ومشدداً على ضرورة حماية هيبة الجيش التي تكاد تضيع في الزواريب.
وقالت مصادر عسكرية لـ"السفير" إن "الجيش منتشر أصلاً في جبل محسن، وما حصل خلال الساعات الماضية هو تفعيل هذا الانتشار". وأكدت المصادر أن "المجموعات المسلحة في المدينة باتت خارج سيطرة او مونة السياسيين الذين استعملوا تلك المجموعات في البداية لخدمة حسابات ومصالح خاصة، ثم ما لبثوا ان فقدوا القدرة على إدارتها". وتعليقاً على دعوة الأطراف السياسية الجيش الى الحسم والضرب بيد من حديد، نبهت المصادر العسكرية إلى أن "بعض المنادين بذلك يريدون توريط الجيش واستدراجه الى مواجهة مكلفة، سيدفع ثمنها المدنيون بالدرجة الأولى".
وأكدت أوساط رئاسة الجمهورية لـ"السفير: أن "هناك تغطية كاملة للجيش اللبناني في طرابلس باعتباره خشبة الخلاص". وأشارت الى ان تقدير الموقف يعود الى قيادة المؤسسة العسكرية، "لأن الجيش متواجد في الأحياء السكنية وبين أهله ولا يوجد عدو يواجهه، وبالتالي لا يمكن تطبيق سياسة الأرض المحروقة".
"النهار": "90% من المسلحين ما عادوا يأتمرون بزعمائهم أو بالسياسيين
من جهتها صحيفة "النهار" اشارت الى انه "حتى منتصف الليل كان هدوء حذر يسود محاور الاشتباكات في طرابلس بعدما اتخذ الجيش جملة اجراءات في حق مطلقي النيران، وخصوصا في جبل محسن، منهياً الجولة الـ 17 من الاقتتال موقتاً". وقالت "على رغم تضامن السياسيين وتوسيع حركة اتصالاتهم لدرء الفتنة المرشحة لانفجار كبير، الا ان كلام وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عرّى الحقيقة ليعلن ان "غالبية المسلحين خرجت عن أوامر بعض السياسيين". و أكدت مصادر لـ"النهار" أن "90% من المسلحين ما عادوا يأتمرون بزعمائهم أو بالسياسيين الذين كانوا يمونون عليهم سابقاً، بعدما دخلت على الخط مجموعات جديدة متشددة. والمجموعات السلفية التي لها مشروعها الخاص تفيد من الوضع القائم لإثبات وجودها وعملها الميداني".
وذكرت "النهار" ان الجيش فعّل حركته أمس لمنع انزلاق الوضع الى مزيد من التدهور، "لكنه يستعمل الأسلحة المناسبة لعدم تعريض حياة الناس للخطر، ولعدم اقتحام المنازل تجنباً لردود فعل يدفع لها البعض للإيقاع بين الجيش وأهله"، مشيرةً إلى أن "المتصلين بالرئيس نجيب ميقاتي لم يلمسوا تجاوباً لديه لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء". وقال رئيس الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد ان "الحديث عن مهلة 48 ساعة لا يعنينا وهذا كلام تحريضي وكلام انتخابي. وهناك دولة تتخذ اجراءاتها بحق المخلين". واضاف في حديث لـ"النهار" "نحن شهدنا تصرفات من الجيش اللبناني لم نعتدها لقد دخلوا بيوتنا وكسروها ولم نحرك ساكنا في وقت لا يدخل الجيش باب التبانة، وبالتالي نبدي تحفظنا عن هذه التصرفات وان كنا نتفهم طريقة تصرف الجيش".
وكشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" ان "الاتصال الاخير بينه وبين النائب سعد الحريري تم فيه التشديد على وقف سفك الدماء ومنع الفلتان الحاصل في طرابلس". وذكرت "النهار" ان رفعت عيد اتصل ايضا ببري وقياديين في حركة "امل" وحزب الله وأطلعهم على اجواء طرابلس وابدى استعداده للتجاوب مع خطوة انتشار الجيش في بعل محسن وباب التبانة.
"الاخبار": تيار "المستقبل" يهدد بإشعال طرابلس
صحيفة "الاخبار" من ناحيتها، لفتت الى انه "بعد فضيحة التمديد للمجلس النيابي، فضيحة أخرى بدأت تلوح في الأوساط السياسية، من خلال رهان القوى السياسية على توجّه أعضاء المجلس الدستوري للتصويت على الطعنين بقانون تمديد المجلس النيابي وفقاً للطوائف التي ينتمون إليها". واشارت من ناحية اخرى فيما يتعلق بموضوع طرابلس الى أنه "من بوابة طرابلس هدّد تيار المستقبل والسلفيون بفتح معركة واسعة، في طرابلس وعكار والضنية، إذا لم يتدخل الجيش ضد جبل محسن خلال 48 ساعة. الخطر في هذا التهديد هو تلميحه إلى فتح جبهة بين عكار والضنية من جهة، والبقاع الشمالي من جهة أخرى".
واضافت ان "التصعيد السّياسي تجاوز في طرابلس أمس، التصعيد الأمني الذي استمر قائماً، وإن كان بشكل أخفّ من الأيام الماضية. وذلك بعد الانتقادات المباشرة التي وُجّهت بحدّة إلى الجيش من قيادات وشخصيات سياسية تشكل العمود الفقري لتيار المستقبل، أبرزها النائب محمد كبارة". وقالت مصادر امنية لـ"الاخبار" إن "الخطير في كلام كبارة، بحسب المصادر الأمنية، أمران: الأول، تهديده بألا يقف التحرك عند حدود طرابلس، بل سيتعداها الى حدود عكار والضنية، والثاني أن هذا الكلام صدر بعد اجتماع ضم كلاً من النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي، والمشايخ سالم الرافعي ونبيل رحيم وكنعان ناجي وحسن الخيال ممثلا الجماعة الاسلامية، حسام الصباغ (قائد القوة السلفية الأبرز في طرابلس)، ومستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة. والمجتمعون يمثلون أكثرية القوى العسكرية الفاعلة في طرابلس".
وقالت الصحيفة إنه "بعدما كان السّياسيون الزرق ينتقدون الجيش اللبناني بخفر، تاركين مهمة توجيه السهام إليه لمقربين منهم، خرجوا أمس إلى العلن ليحمّلوا الجيش مسؤولية ما يجري في المدينة، مستغلين موجة الاستياء العارم التي سادت طرابلس أول من أمس، بعد سقوط 6 قتلى وأكثر من 40 جريحاً، أكثريتهم أصيب برصاص قنص أُطلق عليهم من مسلحين في جبل محسن". واشارت الى ان "الجيش نفّذ انتشارا في جبل محسن، وقامت دورياته بعمليات دهم لعدد من المنازل، وأزالت متاريس سبق أن شيّدها مسلحو المنطقة. وقالت مصادر طرابلسية لـ"الأخبار" إن الجيش سيستكمل انتشاره باتجاه مناطق التبانة اليوم وغداً. وأشارت مصادر القصر الجمهوري إلى أن المجلس الاعلى للدفاع سينعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم، نظراً لخطورة الوضع في طرابلس، والخشية من انتقال الفلتان الأمني إلى مناطق أخرى.

الجيش ينتشر في جبل محسن
"الجمهورية": المجلس الدستوري يعكف بعيداً من الأضواء على دراسة الطعنين المقدّمين
أما صحيفة "الجمهورية"، فقالت "تراجع الملف السياسي لصالح الملف الأمني الفالت من عقاله والمتنقل من منطقة إلى أخرى، فاتحاً الأمور على كلّ الاحتمالات في ظلّ غياب المظلة السياسية وتحديداً الحكومية، ولكنّ الخطة التي باشر الجيش اللبناني تنفيذها اعتباراً من بعد ظهر أمس عبر قيامه بحملة مداهمات في جبل محسن، والإعلان عن استكمال انتشاره في الساعات المقبلة في باب التبانة، شكّلت ارتياحاً واسعاً طرابلسيّاً ولبنانيّا أملاً بأن تثمر الجهود إقفالاً لهذه الجبهة"، لافتةً إلى أن "وتيرة الاتصالات ارتفعت بين مختلف المرجعيات والقوى السياسية، هذه الاتصالات التي توّجت مساء أمس بدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي عاد ليلاً من الخارج، والوزراء المعنيّين بالملف الأمني وقادة الأجهزة كافة، إلى اجتماع طارئ يعقد في العاشرة قبل ظهر اليوم في بعبدا للبحث في المعلومات المتداولة حول الوضع الأمني في طرابلس وصيدا والمناطق".
وكان الملف الأمني حاضراً في اللقاء الأسبوعي بين الرئيس سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث تمّ البحث في التقارير الأمنية المقلقة التي جمعتها الأجهزة الأمنية كافة. وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ التدابير التي يمكن أن تنقذ الوضع في ظلّ الحديث عن انفلات المسلّحين وتجاوزهم كلّ الخطوط الحمر في المناطق الآهلة. وذكرت "الجمهورية" أنّ فوج التدخّل الرابع في الجيش اللبناني قد باشر بتنفيذ الخطة الأمنية المخصّصة لوضع حدّ للمسلحين في طرابلس والتي وضعت منذ اندلاع الاشتباكات فيها.
على خط آخر، لفتت "الجمهورية" الى أن "المجلس الدستوري يعكف بعيداً من الأضواء على دراسة الطعنين المقدّمين في قانون التمديد للمجلس النيابي من رئيس الجمهورية ونواب "التيار الوطني الحرّ". وأقفل المجلس الدستوري أمس أبوابه أمام الإعلاميين وأيّ مراجعات بعدما تفرّغ أعضاؤه للبتّ بالطعون المرفوعة امامه. كذلك أقفل رئيس المجلس والأعضاء خطوطهم الهاتفية لمنع أي مراجعة أو سؤال. وفي هذه الأجواء، يتبادل اصحاب الخبرات الدستورية السيناريوهات حول ما يمكن أن يصدر عن المجلس. ورأت مصادر بارزة في قوى 8 آذار في حديث لـ"الجمهورية" انه إذا ردّ المجلس الدستوري قرار التمديد، فإن احتمالات الفراغ ستزيد".
"البناء": حالة الجمود السياسي ستبقى قائمة حكومياً ونيابياً
إلى ذلك، رأت صحيفة "البناء" أنه "من الواضح أن حالة الجمود السياسي ستبقى قائمة حكومياً ونيابياً إلى أن يبتّ المجلس الدستوري بالطعنين المقدّمين من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ونواب التيار الوطني الحر ضد التمديد لمجلس النواب لفترة 17 شهراً وسط بلبلة ولغط حيال الموقف الذي سيُتخذ من الطعنين نظراً لتداعيات أي من الخيارات التي ستـُعتمد في قضية التمديد للمجلس سواء جرى ردهما أو الأخذ بهما بالكامل من حيث إبطال كامل فترة التمديد أو حصره ببضعة أشهر".
ونقل زوار المصيطبة عن الرئيس المكلف تمام سلام في حديث لـ"البناء" استغرابه للحديث المتداول سواء في الأوساط السياسية أو الإعلامية عن تأخره في تشكيل الحكومة وقوله أمامهم بما يشبه التساؤل: ألا يستدعي هذا الوضع القائم وخصوصاً في ظل الطعن المقدّم بشأن قانون الانتخابات التريث في البحث حول نوع الحكومة وكيفية تركيبتها إضافة إلى الوضع السياسي المتأزم في البلاد وعلى المستويات كافة.
وقالت الصحيفة من جهة أخرى إن "الفلتان الأمني في طرابلس بقي يُهيمن على معظم الحَراك السياسي سعياً لإيقاف النزف في عاصمة الشمال مع استمرار عمليات القنص طوال اليومين الماضيين ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين. وأفيد مساء أمس أن الجيش بدأ عملية انتشار واسعة داخل جبل محسن وقام بدهم لأسطح الأبنية وبعض الشقق لوقف أعمال القنص على أن يستتبع ذلك بعمليات مماثلة في باب التبانة وباقي المناطق". وعلّقت مصادر عسكرية لـ"البناء" على ما صدر عن كل من النائب كبارة ومسؤول الحزب العربي الديمقراطي فقالت إن الجيش لا يمكن أن يتعاطى مع أي منطقة في طرابلس كمنطقة معادية أو أن يتحرك ميدانياً على قاعدة الأرض المحروقة.
على وقع الفراغ الذي قد يهدد السلطتين التشريعية والتنفيذية في لبنان، اللتين تترقبان القرار الذي سيتخذه المجلس الدستوري بعد دراسة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و"تكتل التغيير والإصلاح" في قانون التمديد للمجلس، تستمر الأوضاع الأمنية بالتدهور، لا سيما في عاصمة الشمال طرابلس، بعد أن هدد نواب " المستقبل" بتوسيع المعركة، وبعد تهديد عضو حزب "المستقبل" النائب محمد كبارة بألا يقف التحرك عند حدود طرابلس، في حين أن الجيش اللبناني بدأ خطة انتشار جديدة تم تنفيذها في بداية الأمر في جبل محسن على ان تنتقل الى باب التبانة، في ظل ما تتعرض له المؤسسة العسكرية من هجوم يشنه "نواب المستقبل". وقد كشفت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم عن أن المجموعات المسلحة في طرابلس لم تعد تسمع للسياسيين الذين استخدموها لمصالحهم الخاصة.
"السفير": اتصالات على أعلى المستويات جرت أمس لاحتواء الوضع المتفجر في طرابلس
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" إن "مجلس النواب وعملية تأليف الحكومة باتا أسيرين لدى المجلس الدستوري، في انتظار القرار الذي سيتخذه بعد دراسة الطعنين المقدمين من رئيس الجمهورية و"تكتل التغيير والإصلاح" في قانون التمديد للمجلس، ذلك أن مستقبل السلطتين التشريعية والتنفيذية المشلولتين حالياً، بات متوقفاً على طبيعة الحكم الذي سيصدره المجلس".
واشارت الى انه "في طرابلس فقد باشر الجيش في اتخاذ تدابير حازمة، انطلاقاً من جبل محسن، سعياً الى الإمساك بالوضع، متجنباً في الوقت ذاته الوقوع في ما يعتبره «فخ» المواجهة غير المدروسة"، واضافت "دخلت طرابلس منذ أمس في اختبار أمني جديد، مع تنفيذ الجيش اللبناني إعادة انتشار واسعة في جبل محسن، تخللها توقيف عناصر مسلحة وإزالة دشم عدة، ما أثار امتعاضاً لدى رفعت عيد الذي أجرى اتصالات بمراجع سياسية، مستغرباً الحدة التي يتعامل بها الجيش مع المنطقة، فتم إبلاغه بأن المطلوب منه ضبط النفس والتجاوب مع الإجراءات العسكرية المتخذة التي ستشمل لاحقاً منطقة باب التبانة".

"المستقبل" يسعى لاشعال طرابلس
وذكرت "السفير" أن "اتصالات على أعلى المستويات جرت أمس لاحتواء الوضع المتفجر في طرابلس، شارك فيها الرئيس نبيه بري الذي أكد لـ"السفير" أن "ما يجري في عاصمة الشمال لم يعد مقبولاً، معرباً عن اعتقاده بأن هناك طابوراً خامساً يعمل على توتير الوضع كلما بدأ يميل نحو الهدوء"، ومشدداً على ضرورة حماية هيبة الجيش التي تكاد تضيع في الزواريب.
وقالت مصادر عسكرية لـ"السفير" إن "الجيش منتشر أصلاً في جبل محسن، وما حصل خلال الساعات الماضية هو تفعيل هذا الانتشار". وأكدت المصادر أن "المجموعات المسلحة في المدينة باتت خارج سيطرة او مونة السياسيين الذين استعملوا تلك المجموعات في البداية لخدمة حسابات ومصالح خاصة، ثم ما لبثوا ان فقدوا القدرة على إدارتها". وتعليقاً على دعوة الأطراف السياسية الجيش الى الحسم والضرب بيد من حديد، نبهت المصادر العسكرية إلى أن "بعض المنادين بذلك يريدون توريط الجيش واستدراجه الى مواجهة مكلفة، سيدفع ثمنها المدنيون بالدرجة الأولى".
وأكدت أوساط رئاسة الجمهورية لـ"السفير: أن "هناك تغطية كاملة للجيش اللبناني في طرابلس باعتباره خشبة الخلاص". وأشارت الى ان تقدير الموقف يعود الى قيادة المؤسسة العسكرية، "لأن الجيش متواجد في الأحياء السكنية وبين أهله ولا يوجد عدو يواجهه، وبالتالي لا يمكن تطبيق سياسة الأرض المحروقة".
"النهار": "90% من المسلحين ما عادوا يأتمرون بزعمائهم أو بالسياسيين
من جهتها صحيفة "النهار" اشارت الى انه "حتى منتصف الليل كان هدوء حذر يسود محاور الاشتباكات في طرابلس بعدما اتخذ الجيش جملة اجراءات في حق مطلقي النيران، وخصوصا في جبل محسن، منهياً الجولة الـ 17 من الاقتتال موقتاً". وقالت "على رغم تضامن السياسيين وتوسيع حركة اتصالاتهم لدرء الفتنة المرشحة لانفجار كبير، الا ان كلام وزير الداخلية والبلديات مروان شربل عرّى الحقيقة ليعلن ان "غالبية المسلحين خرجت عن أوامر بعض السياسيين". و أكدت مصادر لـ"النهار" أن "90% من المسلحين ما عادوا يأتمرون بزعمائهم أو بالسياسيين الذين كانوا يمونون عليهم سابقاً، بعدما دخلت على الخط مجموعات جديدة متشددة. والمجموعات السلفية التي لها مشروعها الخاص تفيد من الوضع القائم لإثبات وجودها وعملها الميداني".
وذكرت "النهار" ان الجيش فعّل حركته أمس لمنع انزلاق الوضع الى مزيد من التدهور، "لكنه يستعمل الأسلحة المناسبة لعدم تعريض حياة الناس للخطر، ولعدم اقتحام المنازل تجنباً لردود فعل يدفع لها البعض للإيقاع بين الجيش وأهله"، مشيرةً إلى أن "المتصلين بالرئيس نجيب ميقاتي لم يلمسوا تجاوباً لديه لعقد جلسة استثنائية لمجلس الوزراء". وقال رئيس الحزب العربي الديمقراطي رفعت عيد ان "الحديث عن مهلة 48 ساعة لا يعنينا وهذا كلام تحريضي وكلام انتخابي. وهناك دولة تتخذ اجراءاتها بحق المخلين". واضاف في حديث لـ"النهار" "نحن شهدنا تصرفات من الجيش اللبناني لم نعتدها لقد دخلوا بيوتنا وكسروها ولم نحرك ساكنا في وقت لا يدخل الجيش باب التبانة، وبالتالي نبدي تحفظنا عن هذه التصرفات وان كنا نتفهم طريقة تصرف الجيش".
وكشف رئيس مجلس النواب نبيه بري لـ"النهار" ان "الاتصال الاخير بينه وبين النائب سعد الحريري تم فيه التشديد على وقف سفك الدماء ومنع الفلتان الحاصل في طرابلس". وذكرت "النهار" ان رفعت عيد اتصل ايضا ببري وقياديين في حركة "امل" وحزب الله وأطلعهم على اجواء طرابلس وابدى استعداده للتجاوب مع خطوة انتشار الجيش في بعل محسن وباب التبانة.
"الاخبار": تيار "المستقبل" يهدد بإشعال طرابلس
صحيفة "الاخبار" من ناحيتها، لفتت الى انه "بعد فضيحة التمديد للمجلس النيابي، فضيحة أخرى بدأت تلوح في الأوساط السياسية، من خلال رهان القوى السياسية على توجّه أعضاء المجلس الدستوري للتصويت على الطعنين بقانون تمديد المجلس النيابي وفقاً للطوائف التي ينتمون إليها". واشارت من ناحية اخرى فيما يتعلق بموضوع طرابلس الى أنه "من بوابة طرابلس هدّد تيار المستقبل والسلفيون بفتح معركة واسعة، في طرابلس وعكار والضنية، إذا لم يتدخل الجيش ضد جبل محسن خلال 48 ساعة. الخطر في هذا التهديد هو تلميحه إلى فتح جبهة بين عكار والضنية من جهة، والبقاع الشمالي من جهة أخرى".
واضافت ان "التصعيد السّياسي تجاوز في طرابلس أمس، التصعيد الأمني الذي استمر قائماً، وإن كان بشكل أخفّ من الأيام الماضية. وذلك بعد الانتقادات المباشرة التي وُجّهت بحدّة إلى الجيش من قيادات وشخصيات سياسية تشكل العمود الفقري لتيار المستقبل، أبرزها النائب محمد كبارة". وقالت مصادر امنية لـ"الاخبار" إن "الخطير في كلام كبارة، بحسب المصادر الأمنية، أمران: الأول، تهديده بألا يقف التحرك عند حدود طرابلس، بل سيتعداها الى حدود عكار والضنية، والثاني أن هذا الكلام صدر بعد اجتماع ضم كلاً من النائبين خالد ضاهر ومعين المرعبي، والمشايخ سالم الرافعي ونبيل رحيم وكنعان ناجي وحسن الخيال ممثلا الجماعة الاسلامية، حسام الصباغ (قائد القوة السلفية الأبرز في طرابلس)، ومستشار الرئيس سعد الحريري لشؤون الشمال عبد الغني كبارة. والمجتمعون يمثلون أكثرية القوى العسكرية الفاعلة في طرابلس".
وقالت الصحيفة إنه "بعدما كان السّياسيون الزرق ينتقدون الجيش اللبناني بخفر، تاركين مهمة توجيه السهام إليه لمقربين منهم، خرجوا أمس إلى العلن ليحمّلوا الجيش مسؤولية ما يجري في المدينة، مستغلين موجة الاستياء العارم التي سادت طرابلس أول من أمس، بعد سقوط 6 قتلى وأكثر من 40 جريحاً، أكثريتهم أصيب برصاص قنص أُطلق عليهم من مسلحين في جبل محسن". واشارت الى ان "الجيش نفّذ انتشارا في جبل محسن، وقامت دورياته بعمليات دهم لعدد من المنازل، وأزالت متاريس سبق أن شيّدها مسلحو المنطقة. وقالت مصادر طرابلسية لـ"الأخبار" إن الجيش سيستكمل انتشاره باتجاه مناطق التبانة اليوم وغداً. وأشارت مصادر القصر الجمهوري إلى أن المجلس الاعلى للدفاع سينعقد برئاسة رئيس الجمهورية ميشال سليمان اليوم، نظراً لخطورة الوضع في طرابلس، والخشية من انتقال الفلتان الأمني إلى مناطق أخرى.

الجيش ينتشر في جبل محسن
"الجمهورية": المجلس الدستوري يعكف بعيداً من الأضواء على دراسة الطعنين المقدّمين
أما صحيفة "الجمهورية"، فقالت "تراجع الملف السياسي لصالح الملف الأمني الفالت من عقاله والمتنقل من منطقة إلى أخرى، فاتحاً الأمور على كلّ الاحتمالات في ظلّ غياب المظلة السياسية وتحديداً الحكومية، ولكنّ الخطة التي باشر الجيش اللبناني تنفيذها اعتباراً من بعد ظهر أمس عبر قيامه بحملة مداهمات في جبل محسن، والإعلان عن استكمال انتشاره في الساعات المقبلة في باب التبانة، شكّلت ارتياحاً واسعاً طرابلسيّاً ولبنانيّا أملاً بأن تثمر الجهود إقفالاً لهذه الجبهة"، لافتةً إلى أن "وتيرة الاتصالات ارتفعت بين مختلف المرجعيات والقوى السياسية، هذه الاتصالات التي توّجت مساء أمس بدعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي عاد ليلاً من الخارج، والوزراء المعنيّين بالملف الأمني وقادة الأجهزة كافة، إلى اجتماع طارئ يعقد في العاشرة قبل ظهر اليوم في بعبدا للبحث في المعلومات المتداولة حول الوضع الأمني في طرابلس وصيدا والمناطق".
وكان الملف الأمني حاضراً في اللقاء الأسبوعي بين الرئيس سليمان وقائد الجيش العماد جان قهوجي، حيث تمّ البحث في التقارير الأمنية المقلقة التي جمعتها الأجهزة الأمنية كافة. وشدّد رئيس الجمهورية على ضرورة اتخاذ التدابير التي يمكن أن تنقذ الوضع في ظلّ الحديث عن انفلات المسلّحين وتجاوزهم كلّ الخطوط الحمر في المناطق الآهلة. وذكرت "الجمهورية" أنّ فوج التدخّل الرابع في الجيش اللبناني قد باشر بتنفيذ الخطة الأمنية المخصّصة لوضع حدّ للمسلحين في طرابلس والتي وضعت منذ اندلاع الاشتباكات فيها.
على خط آخر، لفتت "الجمهورية" الى أن "المجلس الدستوري يعكف بعيداً من الأضواء على دراسة الطعنين المقدّمين في قانون التمديد للمجلس النيابي من رئيس الجمهورية ونواب "التيار الوطني الحرّ". وأقفل المجلس الدستوري أمس أبوابه أمام الإعلاميين وأيّ مراجعات بعدما تفرّغ أعضاؤه للبتّ بالطعون المرفوعة امامه. كذلك أقفل رئيس المجلس والأعضاء خطوطهم الهاتفية لمنع أي مراجعة أو سؤال. وفي هذه الأجواء، يتبادل اصحاب الخبرات الدستورية السيناريوهات حول ما يمكن أن يصدر عن المجلس. ورأت مصادر بارزة في قوى 8 آذار في حديث لـ"الجمهورية" انه إذا ردّ المجلس الدستوري قرار التمديد، فإن احتمالات الفراغ ستزيد".
"البناء": حالة الجمود السياسي ستبقى قائمة حكومياً ونيابياً
إلى ذلك، رأت صحيفة "البناء" أنه "من الواضح أن حالة الجمود السياسي ستبقى قائمة حكومياً ونيابياً إلى أن يبتّ المجلس الدستوري بالطعنين المقدّمين من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ونواب التيار الوطني الحر ضد التمديد لمجلس النواب لفترة 17 شهراً وسط بلبلة ولغط حيال الموقف الذي سيُتخذ من الطعنين نظراً لتداعيات أي من الخيارات التي ستـُعتمد في قضية التمديد للمجلس سواء جرى ردهما أو الأخذ بهما بالكامل من حيث إبطال كامل فترة التمديد أو حصره ببضعة أشهر".
ونقل زوار المصيطبة عن الرئيس المكلف تمام سلام في حديث لـ"البناء" استغرابه للحديث المتداول سواء في الأوساط السياسية أو الإعلامية عن تأخره في تشكيل الحكومة وقوله أمامهم بما يشبه التساؤل: ألا يستدعي هذا الوضع القائم وخصوصاً في ظل الطعن المقدّم بشأن قانون الانتخابات التريث في البحث حول نوع الحكومة وكيفية تركيبتها إضافة إلى الوضع السياسي المتأزم في البلاد وعلى المستويات كافة.
وقالت الصحيفة من جهة أخرى إن "الفلتان الأمني في طرابلس بقي يُهيمن على معظم الحَراك السياسي سعياً لإيقاف النزف في عاصمة الشمال مع استمرار عمليات القنص طوال اليومين الماضيين ما أدى إلى سقوط المزيد من الضحايا بين المدنيين. وأفيد مساء أمس أن الجيش بدأ عملية انتشار واسعة داخل جبل محسن وقام بدهم لأسطح الأبنية وبعض الشقق لوقف أعمال القنص على أن يستتبع ذلك بعمليات مماثلة في باب التبانة وباقي المناطق". وعلّقت مصادر عسكرية لـ"البناء" على ما صدر عن كل من النائب كبارة ومسؤول الحزب العربي الديمقراطي فقالت إن الجيش لا يمكن أن يتعاطى مع أي منطقة في طرابلس كمنطقة معادية أو أن يتحرك ميدانياً على قاعدة الأرض المحروقة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018