ارشيف من :أخبار لبنانية

مع الطعنين... ولكن!

مع الطعنين... ولكن!
نبيل بومنصف - صحيفة النهار
 
بصرف النظر عن اي اعتبار سياسي او مصلحي او شعبوي، لا يمكن التنكر لاهمية الطعنين اللذين قدمهما الرئيس ميشال سليمان و"التيار الوطني الحر" في قانون التمديد لمجلس النواب من الناحية المبدئية والديموقراطية والدستورية الصرفة. ولا يقل الطعن العوني اهمية عن الطعن الرئاسي لانه يتأتى عن كتلة نيابية وازنة رافضة للتمديد بموازاة رفض رئاسة الجمهورية له، ولو اختلفت دوافع الجهتين الطاعنتين وموقع كل منهما وحتى حساباته.

ولان المسألة نسوقها هنا من الناحية المبدئية الصرفة لا السياسية، يسقط عامل المزايدة حتما في التعامل مع مرحلة الانتظار وشد الانظار الى موقف المجلس الدستوري من الطعنين والذي لا يمكنه هو الآخر، ان يتجاهل التداخل الحاد بين "المبدئي" والواقعي في قراره.

واقع الحال ان المجلس الدستوري سيجد نفسه محاصرا بما وصفه عن حق الرئيس حسين الحسيني بـ"الازمة الكيانية وليست الدستورية" يوم التمديد للمجلس. بمعنى ان الحيثيات المبدئية والدستورية الصحيحة في طعني الرئاسة و"التيار الوطني الحر" لن تضمن منع اشعال الانقسام اللبناني تكرارا في شباك مجلس النواب اذا اخذ المجلس بالطعنين كليا او جزئيا.

ولا نغالي اذا قلنا ان الانقسام اللبناني ببعديه المذهبي والاقليمي المتفجر في اعمق درجاته خطورة كان ينبغي ان يتوج "الاسباب الموجبة" لقانون التمديد قبل الباسها لبوس الظروف الامنية الاستثنائية. لكانت التبريرات حينها اكثر اقناعا وشفافية وصدقا، ولقطعت الطريق على اي مزايدة حاصلة وستحصل، ولمنعت تحويل واقعة التمديد موسما مضافا الى مواسم الشعبوية التي لا تغني ولا تسمن في ديموقراطية عليلة علما ان الفريق العوني لا يملك ما يتباهى به بعدما سقط في ازدواجية الموقف بقبوله قانون الـ60.

ماذا لو سلك الطعن طريقه الى الموافقة ثم عادت الازمة لتفرخ شيئا ما اشد سوءا من التمديد نحو الفراغ الشامل؟ وهل يعني ذلك التهويل على المجلس الدستوري لمنعه من احقاق الحق الدستوري؟

بطبيعة الحال ان اخذ المجلس الدستوري بالطعنين سيكون افضل اذا ضمن توازنا دستوريا يحمي النظام من الانتهاك المقونن. ومع ذلك لن تسقط الخشية من ان تظهر "الازمة الكيانية" على الكوع مجددا، وهذه المرة باشكال سياسية وامنية جديدة على نحو يصبح معه واقع القضاء الدستوري كالجيش الذي يكابد حصار الانفلات المسلح والاضطراب الامني ولا يقوى على حسمه في طرابلس وعلى الحدود مع سوريا وسواها من المناطق.

وكما كان "النص" في قانون التمديد واجهة قانونية لانتهاك دستوري، سيتحسب اللبنانيون لنص "سوي" يعالج الانتهاك ولا ينهي الازمة الاكبر بكثير من مسار دستوري.
2013-06-05