ارشيف من :أخبار لبنانية

هل يطول انتظار بت الدستوري في الطعون؟ سلام: حكومات ’المتاريس’ لا تقنعني

هل يطول انتظار بت الدستوري في الطعون؟
سلام: حكومات ’المتاريس’ لا تقنعني
سمير منصور- صحيفة النهار
   

تماماً كما سلفه رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، فإن قدر رئيس الحكومة المكلّف تمام سلام مواجهة الاستحقاقات، مع فارق أن ميقاتي واجهها بعد التأليف أكثر بكثير مما قبله، في حين أن سلام بدأ بمواجهتها فور التكليف، ولم يكن آخرها التمديد لمجلس النواب سنة وخمسة أشهر، ثم الطعن بالقرار أمام المجلس الدستوري من رئيس الجمهورية ميشال سليمان ولاحقاً من رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون، في "لقاء" هو الأول من نوعه بعد طول انقطاع... وها هو سلام مرة جديدة أمام انتظار آخر هو رأي المجلس الدستوري في الطعون. وبحلول الحادي عشر من الشهر الحالي، يكون قد مضى شهران على تكليفه لتشكيل الحكومة، وهو يستحق "حسماً" لمدة شهر، أي فترة انتظاره نتائج اجتماعات مجلس النواب في شأن قانون الانتخاب، فلم يكن هناك قانون، بل جاء التمديد، وذلك بعد "شهر المشاورات" بين 11 نيسان و13 أيار. وشهر الانتظار كان عملياً شهر الجمود على صعيد احتمال ولادة الحكومة الجديدة، فحكومة انتخابات شيء، وحكومة بعد التمديد شيء آخر.

وفي مواجهة كل الاستحقاقات، بدا واضحاً أن سلام أبدى مرونة لافتة، فبعد "حكومة التكنوقراط" أبدى انفتاحاً على "حكومة مختلطة" بين سياسيين وأهل اختصاص، وعندما هبّت رياح التمديد، لم يبد ممانعة في حكومة سياسية تضّم في صفوفها مقربين من الأحزاب والتكتلات السياسية، ودائماً انطلاقاً من "براغماتية" تتلاءم مع المستجدات، وواقعية تفرضها تقلبات الاستحقاقات، وقبل كل ذلك أطفأ محركاته واتخذ قرار التريث في انتظار ما ستؤول اليه الجلسات النيابية، متجنباً أي خطوة ناقصة، كتلك التي سمتها التسريبات المتتالية "حكومة أمر واقع"... لم تتوقف التسريبات هنا بل "انهمرت فجأة من كل حدب وصوب بعد التمديد"، وبعضها استبطن مواقف لم ير أنها تساعد على تسهيل مهمته، إذ نُسب إليه في بعض الاحيان كلام لم يقله، "وفي أحسن الحالات كان مجتزأ من حديث سريع على الواقف" رداً على سؤال من شخص كان ضمن وفد زاره.

وأمام تلك المواقف المتدرّجة في تركيبة الحكومة، فإن سلام يؤكد أن الثوابت عنده "لم تتغيّر، ولن تتغيّر" فحكومة "المصلحة الوطنية" التي يصر على "أن تكون كذلك فعلاً وممارسة هي العنوان الأساسي، وكل التفاصيل قابلة للنقاش وكل الخيارات مفتوحة. ليس في استطاعتنا تحديد طبيعة الحكومة وحجمها قبل بت الطعون في المجلس الدستوري".

وفي حال اصرار فريق 8 آذار على ما يسمى "الثلث الضامن" أو "المعطّل"، أو إصرار فريق 14 آذار على عدم المشاركة في حكومة يشارك فيها "حزب الله" على خلفية دخوله طرفاً في المعارك العسكرية الدائرة في سوريا، يقول سلام إنه "بين 8 آذار و14 آذار تعهدت أن أكون الثلث الضامن للفريقين، وأنني في حال استقالة ممثلي أي طرف فسأكون بالتأكيد قد سبقته الى الاستقالة"، وذك انطلاقاً من أنه في الأساس حظي بإجماع نيابي في التكليف بناء على تركيبته السياسية التوافقية والمبنية على الاعتدال والوسطية، على ما يقول، مضيفاً أنه يعتبر "هذا الاجماع، مضافاً الى ارتياح شعبي تم التعبير عنه بأشكال مختلفة، يحمّلني مسؤولية أكبر ويدفعني الى التمسّك أكثر فأكثر بهذا النهج، وبالتأكيد بحكومة توافقية". ويقول: "كل المواقف التي أدليت بها مبنية على اقتناع، ولست مستعداً للتفريط بها. قبلت التكليف تحت عنوان السعي الى حكومة وفاق ومصلحة وطنية تشكل فريق عمل منتجاً بمعزل عن الانتماء السياسي لأي وزير. ولكي تكون الحكومة كذلك، فإنها لا يمكن أن تقلّع مكبلة بالشروط من أي اتجاه. وبصراحة، أشعر بأن الحكومة عندما تكون حكومة متاريس لا تعود تشبهني، حكومات المتاريس والانقسام لا تقنعني وأنا كنت ولا أزال أراهن على العقلاء من كل الأطراف من أجل الإقلاع وكسر الجمود الذي تعيشه البلاد بين هذا الاستحقاق وذاك"، وفي اعتقاده أن الوضوح في الموقف جعله في حل من الكثير من التعقيدات وفي ذهنه "أكثر من لقاء في الوقت المناسب" بما لا يشكل إحراجاً له وللآخرين في هذه الظروف، وفي الوقت نفسه يؤكد "انفتاحاً مطلقاً على كل خطوة تشاورية وصولاً الى التأليف وقيام حكومة وفاق لا انقسام تقنع الناس وتريحهم. يستحق الشعب اللبناني حكومة تخفف معاناته". وبدا واضحاً أن سلام يرد على ما قيل حول "تكليف ثان" و"استشارات أخرى" وما شابه...

وإذا تأخر المجلس الدستوري في إبداء رأيه في الطعون، فهل يستمر الرئيس المكلّف في الانتظار دون أفق واضح؟

يجيب: "رأسمالها أسبوعان على أبعد تقدير، وبعد ذلك يتضح المسار الحكومي. وأياً يكن القرار فالانطلاقة الجديدة مرتبطة به، وسيبنى على الشيء مقتضاه، بين حكومة انتخابات أو حكومة عادية".

واستناداً إلى التواريخ والاستحقاقات، فإن سلام يكون قد استهلك شهراً واحداً بعد التكليف، وبعده كان الانتظار ولا يزال، فهل يطول؟
2013-06-05