ارشيف من :أخبار لبنانية

سقوط القصير وتداعياته بعيون الصحف اللبنانية

سقوط القصير وتداعياته بعيون  الصحف اللبنانية
أفردت الصحف المحلية الصادرة صباح اليوم معظم صفحاتها للحديث عن الحدث البارز أمس والذي تمثل بسقوط مدينة القصير السريع والمفاجئ في أيدي الجيش السوري، وتوقفت الصحف ايضاً عند تداعيات هذا التطور الجديد والهام على مجريات المعارك التي يخوضها الجيش السوري في المناطق الأخرى، وكذلك عند تأثيره على مجريات التفاوض لا سيما في مؤتمر جنيف 2 من اجل التوصل الى حل سياسي للازمة السورية.


"السفير" : سقوط القصير يرخي بظلاله على مؤتمر جنيف

وفي هذا السياق، وتحت عنوان "القصير في قبضة الجيش السوري"، أشارت صحيفة "السفير" الى أن القوات السورية، حسمت أمس، وبعد أكثر من أسبوعين من الاشتباكات الضارية، معركة القصير، واستطاعت إخراج مئات المسلّحين الذين تحصّنوا في الجزء الشمالي منها، مغلقة أحد أهم الطرق التي كان المسلحون يهرّبون السلاح عبرها إلى حمص.

سقوط القصير وتداعياته بعيون  الصحف اللبنانية

كما نقلت الصحيفة عن خبراء قولهم إن سقوط القصير قد يسهّل سيطرة القوات السورية على مدينة حمص حيث لا يزال المسلحون موجودين في أحياء عديدة، كما يسيطرون أيضا على مدينتي الرستن وتلبيسة اللتين تعتبران معقلين مهمين لهم في الريف الشمالي لحمص.
ولفتت الصحيفة الى أن عملية القصير أتت قبل ساعات من اجتماع أممي ـ روسي ـ أميركي في جنيف، لم يتم خلاله الخروج بأي قرار حول مؤتمر «جنيف 2»، سوى التأكيد أنه لن يعقد في حزيران الحالي لأنه لم يتم الاتفاق على لائحة الوفود التي ستشارك فيه.

ونقلت "السفير" عن مصدر ديبلوماسي مواكب للمؤتمر، قوله إن معركة القصير أرخت بظلالها بقوة على الاجتماع السويسري، وسمحت للروس بالتمسك بكل النقاط التي جاؤوا للدفاع عنها، لا سيما في دفاعهم عن تشكيلة وفد مفاوض يضم مختلف أطراف المعارضة السورية من الداخل والخارج والأكراد.


وأشارت الصحيفة الى ان "الموقف الروسي يستند إلى تقدم حلفائهم على الأرض، وتزعزع جبهات المعارضة السورية، التي يخسر حليفها الأميركي المزيد من الأوراق في مقاربة جنيف وملفاتها، كلما ابتعد موعد انعقاد المؤتمر، وامتدت المهلة المتاحة أمام النظام السوري، لتحسين شروط مشاركته في المؤتمر، الذي قد يتحول عندها إلى مجرد اجتماع لإعلان تسوية تأخذ بعين الحسبان التطورات على الأرض، وتضع المعارضة السورية وحلفاءها أمام شروط تفاوض قاسية، وتسوية تكون في النهاية على حساب مطالبها".


"الاخبار" : أربع معارك رئيسية بعد القصير

من جهتها، رأت صحيفة "الاخبار" ان المعارضة السورية، وداعميها، حولوا مدينة القصير إلى نسخة "عصرية" عن مدينة "ستالينغراد" السوفياتية. مشيرة الى انه "خلال الأسابيع الماضية، خرجت معركة السيطرة على المدينة السورية الصغيرة من كونها "شأناً سورياً" إلى حدث عالمي.

وفيما لفتت الصحيفة الى أن أهمية معركة القصير ليست محصورة بالموقع "الاستراتيجي" للمدينة، أشارت الى ان ما رفع شأن هذه المعركة من جانب القوى الغربية الداعمة للمعارضة السورية، مرتبط بأمرين أساسيين: الأول، بدء الجولة الجديدة من المفاوضات الدولية حول سوريا تحت عنوان جنيف 2، في ظل تأكيد معظم المعنيين بهذه الجولة أنّ ما سيرسم شكل أي تسوية مستقبلية للأزمة السورية هو الميدان. أما الثاني، فالتقدم الذي يحققه الجيش السوري على عدد كبير من محاور القتال، في المناطق الوسطى والشمالية. حيث لفتت الصحيفة الى أن "معركة القصير في هذا السياق، ستمثل نقطة تحول رئيسية في هذا التقدم، لأن الفوز بها سيعطي دفعاً معنوياً كبيراً، ولا لبس فيه، للجيش السوري، فضلاً عن قطع إمدادات المسلحين عن مناطق قريبة، وتمكينه من نقل قوات من النخبة للقتال في مناطق أخرى".

الى ذلك، ذكرت "الاخبار" انه أمام الجيش السوري خلال المرحلة المقبلة عدد من المعارك الرئيسية. فبعد استكمال السيطرة على منطقة القصير في الفترة المقبلة (وخاصة في قريتي الضبعة والبويضة الشرقية شمالي المدينة)، ثمة أربع معارك رئيسية ستحسم إلى حد بعيد ملامح الصراع أو الحل: معركة ريف الشام في الغوطتين الشرقية والغربية، ومعركة ريف الشام الغربي وجبال القلمون (من الزبداني وصولاً إلى قارة والمنطقة الواقعة جنوبي القصير قبالة عرسال اللبنانية، مروراً بجزء من وادي بردى ويبرود)، ومعركة الأحياء المحاصرة في حمص والريف الشمالي للمدينة (مدينة الرستن خصوصاً)، والمعركة الكبرى في حلب وريفها.
وخلصت الصحيفة الى القول إنه "ما بعد القصير معركة مفتوحة تمتد زمنياً حتى نهاية العام الحالي على الأقل، ونتائجها سترسم ملامح مستقبل سوريا السياسي".

البناء" : خطار تاريخي للأسد قريباً

صحيفة "البناء"، لفتت بدورها الى أن الجيش السوري حقق أمس إنجازاً استراتيجياً مهمّاً بتطهير مدينة القصَيْر من العصابات المسلحة لِمَا لهذا الإنجاز من تداعيات كبيرة على مسار الأزمة السورية ميدانياً ودبلوماسياً، خصوصاً أنه حصل بالتوازي مع الاجتماع التحضيري الذي انعقد أمس في جنيف بين ممثلين من روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة قبيل تحديد موعد المؤتمر الدولي.

سقوط القصير وتداعياته بعيون  الصحف اللبنانية


ولفتت الصحيفة الى ان الهزيمة الكبرى التي تعرّضت لها العصابات المسلّحة في القصَيْر وريفها سترتدّ على كل الذين تآمروا على سورية في الخليج والغرب وبالأخص على أدوات الحلف التآمري من "ائتلاف الدوحة" إلى كل التسميات الأخرى وبالدرجة الأولى العصابات التكفيرية في "جبهة النصرة" وغيرها بعد أن عمد هذا الحلف إلى تجميع كل أنواع المرتزقة والإرهابيين من كل أصقاع الأرض بهدف ضرب سورية وإخراجها من موقعها المقاوم.

وردّ مصدر عسكري في حديثه لـ"البناء" سبب الاهتمام الكوني بالقصَيْر ومعركتها لموقعها الاستراتيجي المهم وانعكاس ذلك على وضع المسلحين وهذا ما يؤشّر إليه ردّ فعل العدو "الإسرائيلي" الذي سبق أي رد فعل من المحور المعادي وعلى قنواته الإعلامية التي سبقت أيضاً قنوات النفط المتآمرة فاعترف هذا العدو بأنه وبعد القصَيْر ستتوقف المعارضة وتنكفئ لأشهر عدة وهذا بحدّ ذاته دليل على الاهتراء الذي أصاب ويصيب صفوفها كل يوم.

الى ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر سورية مطّلعة معلومات مفادها ان الرئيس بشار الأسد سيقوم بتوجيه خطاب تاريخي إلى الشعب السوري يتطرّق فيه إلى أمور مفصلية عدة منها:

1 ـ توجيه التهنئة الوطنية إلى الجيش والشعب السوريَّيْن بالانجاز الاستراتيجي الذي تحقق في القصَيْر على غير صعيد على مستوى المدينة ومحيطها الريفي وما يشكلانه من موقع حساس في الجغرافيا السورية.
2 ـ تقديم الوعد الحازم باستمرار الجيش في مهمّة استعادة جميع المناطق التي خطفها المسلحون الإرهابيون وعاثوا فيها فساداً وقتلاً وترويعاً للآمنين وأن الأمن الذي عُرفت به سورية سيستعاد كاملاً ونوعياً.
3 ـ التأكيد على القرار السوري الحاسم دولةً وجيشاً وشعباً بالانتصار الكامل على المؤامرة التي رسمها الخارج المعادي ودعمها فريق عربي عبر أدوات محلية مأجورة.
4 ـ الجزم بأن سورية تستحق التضحيات الكبرى من أجل حياة أجيال حاضرها ومستقبلها وأنه بفضل تلك التضحيات كسرت سورية شوكة المؤامرة وانتقلت إلى مرحلة بداية النهاية.
5 ـ إن مرحلة الأزمة والحرب ستعقبها مرحلة الإعمار والتنمية والاستثمارات والمستقبل الواعد.

"اللواء" : هزيمة كبيرة للمعارضة المسلحة

الى ذلك، وتحت عنوان "المعارضة تخسر القصير.. والنظام يستعد لمعركة حلب"، وصفت صحيفة "اللواء" سيطرة القوات الحكومية السورية أمس على بلدة القصير الحدودية بأنها "هزيمة كبيرة للمعارضة المسلحة"، وأشارت الى ان ذلك جعل مدينة حمص الهدف الثاني للنظام، كما ان من شأنه ان يعجل في الهجوم الحكومي الكبير والمنتظر على مدينة حلب وريفها.

سقوط القصير وتداعياته بعيون  الصحف اللبنانية


ولفتت الصحيفة الى أن التطورات الميدانية المتسارعة، طغت على الاجتماع الروسي ـ الاميركي ـ الاممي في جنيف أمس، بهدف التحضير لمؤتمر «جنيف-2» الذي اقترحته موسكو وواشنطن، وانتهى الى خلاف عميق حول المشاركين في المؤتمر وخاصة ايران، الأمر الذي من شأنه ـ بحسب الصحيفة ـ أن يطيح بالمؤتمر كلياً ويبدد الآمال المعلقة على التحركات الدولية لإنهاء النزاع الدموي والمدمر في سوريا.


"النهار" : سقوط القصير فتح المشهد اللبناني على صفحة جديدة من التداعيات

من جهتها، رأت صحيفة "النهار" ان سقوط مدينة القصير السورية أمس في أيدي قوات النظام السوري فتح المشهد اللبناني على صفحة جديدة من التداعيات والانعكاسات، معتبرة أنها ستضيف مزيداً من التعقيدات على مجمل الأزمات السياسية والأمنية التي يرزح تحتها لبنان. ومع أن بلورة المناخ الناشئ عن هذا التطور الميداني لا يزال ينتظر اكتمال صورة ردود الفعل الداخلية عليه، فإن الملامح الفورية التي برزت مع المظاهر الاحتفالية والابتهاج بـ"النصر" التي اطلقها حزب الله ومناصروه في مناطق عدة -بحسب الصحيفة- لم تترك اي مجال للاجتهاد من حيث اتجاه الحزب الى محاولة توظيف هذا التطور في تطورات الازمة الداخلية. وفيما انفردت "النهار" بتشاؤمها، خلصت الى أن ردود الفعل الأولية على سقوط القصير رسمت صورة متقدمة عن مناخ مرشح لأن يزداد تعقيداً وينعكس تالياً، اول ما ينعكس، على أزمة تأليف الحكومة برفع اضافي للسقوف السياسية والاشتراطات، علما أن فتح هذا الملف لن يكون ممكنا قبل بت المجلس الدستوري الطعنين المقدمين امامه في قانون التمديد لمجلس النواب. وفق ما انتهت اليه صحيفة "النهار".

2013-06-06