ارشيف من :أخبار لبنانية

سلسلة اعتداءات مشبوهة تستهدف الجيش اللبناني شمالا

سلسلة اعتداءات مشبوهة تستهدف الجيش اللبناني شمالا
إعتداءات على الجيش في طرابلس وجرود عرسال ... وقيادة الجيش تؤكد عدم التهاون مع المخلين بالأمن

تعرض الجيش اللبناني لسلسة اعتدات اليوم خلال قيامه بواجبه في حفظ الأمن في اكثر من منطقة لبنانية. وجاءت هذه الاعتداءات في سياق متناغم من قبل مسلحين بات الجميع يعلم أنهم يحظون بتغطية تيارات سياسية معروفة كانت عمدت في الفترة الاخيرة إلى ممارسة التحريض بشكل غير مسبوق ضد مؤسسة الجيش. وفيما امعن المسلحون في محاولات المس بهيبة المؤسسة العسكرية أكدت قيادة الجيش أنها لن يتوانى في حفظ الأمن والاستقرار، وضرب كل من تسول له نفسه الاعتداء على المؤسسة العسكرية.

وقد بدأت هذه الاعتداءات منذ مدة وأخذت أشكالا متعددة، وبعضها أدى إلى استشهاد عدد من العسكريين كما حصل في وادي حميد في منطقة عرسال، وبعضها الآخر تمثل بإلقاء قنابل على حواجز الجيش والاعتداء بالضرب على عسكريين متوجهين الى خدمتهم واجبار بعض العسكريين على خلع بزاتهم وقطع بعض الطرق.

سلسلة اعتداءات مشبوهة تستهدف الجيش اللبناني شمالا
مسلحون في طرابلس

آخر سلسلة من الاعتداءات بدأت منذ الصباح الباكر، حيث قطع مسلحون ملثمون اليوم طريق طلعة المنار في طرابلس، وقاموا بالتعرض لجنود في الجيش اللبناني على طريق البحصاص كانوا متوجيهن الى الخدمة وأجبروهم على خلع بزاتهم العسكرية، فيما تدخل الاهالي لحماية الجنود. كما قامت مجموعة مسلحة بالاعتداء على عسكري في الجيش اللبناني كان متوجهاً إلى خدمته.

إلى ذلك، أصيب ضابط وجندي بالرصاص في باب التبانة لدي قيام عناصر من الجيش بمداهمة أماكن وجود المسلحين. وقام مسلحون برمي قنبلة يدوية على الجنود من محور المشروع في طرابلس. كما قام مسلحون ملثمون بالاعتداء على عسكريين بالضرب في منطقة أبي سمراء.

وترافقت هذه الممارسات مع بث أكاذيب وأضاليل عن دخول الجيش اللبناني إلى مراكز دينية خلال مداهمته لمراكز المسحلين في باب التبانة، وهو ما نفته اولاً دار الفتوى جملةً وتفصيلاً، ثم قيادة الجيش . وقد عقد اجتماع في طرابلس حضره رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي، وزير الدولة في حكومة تصريف الأعمال أحمد كرامي، وأحمد الصفدي ممثلا وزير المال محمد الصفدي والنائبان محمد كبارة وسمير الجسر وأمين دار الافتاء في طرابلس الشيخ محمد امام وعدد من المشايخ والعلماء وائمة المساجد. وأكد البيان "عدم دخول الجيش لأي مركز ديني في طرابلس"، مطالباً "أهالي طرابلس بالتحلي بالوعي لأنّ الجيش هو خيارنا الوحيد بحفظ الأمن وهو نسيجنا وأهلنا".

سلسلة اعتداءات مشبوهة تستهدف الجيش اللبناني شمالا
الاعتداء على جندي في الجيش اللبناني

من جهته، أكد الجيش اللبناني أنه لن يقبل بهذه التجاوزات، وسيضرب بيد من حديد كل من يريد استهداف المؤسسة العسكرية، وقالت قيادة الجيش إأنها ستتخذ كل الإجراءات الحاسمة بنفسها، لوضع حد لما يجري من فلتان أمني في المدينة، بمعزل عن التدخلات السياسية وعن الشروط والشروط المضادة، لا سيما أن جولة العنف الاخيرة بلغت حداً غير مسبوق سواء على الصعيد الزمني أم لجهة عدد الضحايا حيث سقط حتى الآن 36 قتيلا وأكثر من 290 جريحاً.

وأشارت قيادة الجيش إلى أن "القيادة تضع الجميع أمام مسؤولياتهم لجهة الحفاظ على أمن المواطنين، وسلامة القوى العسكرية الموكلة تنفيذ المهمة"، مشددةً على أن "هذه القوى ستتعامل بكل قوة وحزم مع مصادر النيران ومع جميع المظاهر المسلحة الى أي جهة انتمت، لقمع أيادي التخريب والفتنة التي لم تعد تسيء الى المدينة فحسب بل الى لبنان بأسره".

وقد ضبط الجيش اللبناني مخزناً للاسلحة في سوق القمح بطرابلس يحتوي على مدافع هاون وعبوات ناسفة. وقال بيان لقيادة الجيش ـ مديرية التوجيه، "ان وحدات الجيش واصلت تشديد اجراءاتها الامنية وتوسيع انتشارها في احياء جبل محسن وباب التبانة والمناطق المحيطة بهما، وقد نفذت سلسلة عمليات دهم بحثا عن المسلحين ومخابىء الأسلحة، وضبطت فجر اليوم في محلة سوق القمح - الحارة البرانية، مخزنا للسلاح يحتوي على كميات من العبوات الناسفة ومدافع الهاون المحلية الصنع، والبنادق الحربية والذخائر العائدة لها، بالاضافة الى اعتدة عسكرية متنوعة، والمخزن المذكور عائد للمدعو زياد علوكي الذي قام، على اثر ذلك، ببث اكاذيب تتعلق باقدام الجيش على المس بالرموز الدينية بهدف اثارة النعرات الطائفية. وتستمر قوى الجيش في عمليات الدهم ومطاردة المسلحين في احياء المدينة، وهي تحذر مجددا من أنها لن تتهاون في التصدي المباشر للمخلين بالأمن وللمظاهر المسلحة كافة الى اي جهة انتمت".

إلى ذلك، تجددت أعمال القنص على جسر الملولة عند اوتوستراد التبانة، في وقت جاب فيه مسلحون ملثمون بعض شوارع طرابلس وتحديدا بجانب الجامع المنصوري والأسواق القديمة وساحة النجمة وعمدوا إلى إقفال المحال التجارية بالقوة. وكان الجيش اللبناني قد بدأ حملة مداهمات واسعة في باب التبانة والحارة البرانية، وقام بملاحقة عدد من المسلحين. كما استقدم الجيش تعزيزات عسكرية كبيرة من فوج مغاوير البحر لفرض سيطرته بشكل كامل على جبل محسن بعد ان انتشر على أسطح المنازل، تمهيدا لحملة مداهمة واسعة في جبل محسن، وتمكن من مداهمة مستودع أسلحة في المنطقة .

وقام الجيش بمداهمة منزل قائد محور البداوي عامر أريش ويعمل على مطاردة المسلحين في طرابلس، وقد تمكن من طرد المسلّحين من شارع المئتين وشارع عزمي، وهناك معلومات عن خطة عسكرية شاملة لطرابلس.

وكانت وقعت اشتباكات بين الجيش والمسلحين في محيط الزاهرية والتل بعد ظهور مسلح كثيف وانتشار للمسلحين على اسطج الابنية.

سلسلة اعتداءات مشبوهة تستهدف الجيش اللبناني شمالا
مسلحون في شوارع طرابلس

وفي سياق متابعة الفلتان الامني في طرابلس، اطلع رئيس الجمهورية ميشال سليمان من قائد الجيش العماد جان قهوجي على الوضع في المدينة ومحيطها، وعلى تفاصيل الاعتداءات المتكررة على حاجز الجيش اللبناني في وادي حميد في منطقة عرسال كما على القصف بالصواريخ الذي طاول مدينة بعلبك والتدابير المتخذة لرصد المعتدين على الجنود والمواطنين الابرياء والتأكيد على الرد على مصادر اطلاق النار بحزم وبشدة.

كما عقد رئيس الحكومة المستقيلة نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات سياسية وأمنية في دارته بطرابلس، في إطار العمل على ضبط الوضع في المدينة، ومواكبة التدابير الميدانية التي يتخذها الجيش اللبناني. وأكد ميقاتي خلال الاجتماعات ان "الجيش اللبناني ماض في تنفيذ الخطة الأمنية التي وضعها لإعادة الهدوء والاستقرار الى المدينة، تنفيذا للقرارات المتخذة سابقا في مجلس الوزراء والمجلس الأعلى للدفاع، وذلك بدعم من ابناء طرابلس وقياداتها وفاعلياتها".
إلى ذلك قام وزير الداخلية والبلديات مروان شربل بتفقد المواقع الامنية في طرابلس التي من المقرر تعزيزها بالعناصر والآليات، في ضوء الخطة الامنية الموضوعة للمنطقة.

وأعلن المسؤول الاعلامي في الحزب العربي الديموقراطي عبد اللطيف صالح في تصريح له ان "الحزب سيرفع الغطاء عن أي مخل بالامن في جبل محسن مهما علا شانه"، داعيا الاهالي الى "التجاوب مع اجراءات الجيش اللبناني والتحلي بالوعي والحكمة وضبط النفس لتسهيل مهمته".
2013-06-06