ارشيف من :أخبار لبنانية
طرابلس أسيرة المشروع الأميركي-’الإسرائيلي’-التكفيري
يوماً بعد يوم يشتد الخناق على عنق طرابلس. شاء القدر أن تكون المدينة الشمالية كبش "محرقة" لحسابات وأجندات المشروع الأميركي-"الإسرائيلي"-التكفيري". المستقبل" وأخواته من " 14 آذار" أبوا إلا ان يكونوا رأس حربة في المشاريع الفتنوية. وكالعادة، تستفيق المدينة الحزينة على أصوات القنص والرصاص. يستكمل المتحاربون فيها الجولة الثامنة عشر بهمجية لا تأبه بالمدنيين ولا حتى بالمؤسسة العسكرية.
وعلى نغمة المد والجزر، تحولت شوارع طرابلس الى مدينة أشباح لا يُسمع فيها سوى أزيز القذائف، فلا اجتماعات نوابها مع قادة المحاور تسفر عن فك الإشتباك المتقطع، ولا الإجتماعات الرسمية تسهم بوضع حد نهائي لمأساة المدينة. إنها أضحت باختصار "فشة خلق" لأجندات بعيدة كل البعد عن المصلحة الوطنية. أما الجيش فإنه بات في مرمى نيران القناصين والمسلحين، وسط تحريض فتنوي واضح يبدأ من نواب "المستقبل" ولا ينته عند تأمين الدعم المعنوي لهم عبر إيهام الشعب اللبناني بأنهم يدافعون على جبهات الكرامة.
ولعل أبرز دليل على ما تقدم ما أعلنه الجيش اللبناني بالامس عن ضبط مخزن يحتوي على كميات من مختلف أنواع الأسلحة عائد للمدعو زياد علوكي الذي لطالما تفاخر "المستقبل" بـ"صحبته" في الخفاء والعلن، وليس تصريحات نواب المستقبل من خالد الضاهر ومحمد كبارة الى مدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي إلا إثبات فعلي على هذا التورط.
ما يحدث في طرابلس يدخل في إطار القتل وسفك الدماء العبثي الذي لا هدف منه بتاتاً، بهذه الكلمات يستهل أمين الهيئة القيادية في حركة الناصريين المستقلين – المرابطون العميد مصطفى حمدان حديثه لدى سؤاله عن الجبهة الطرابلسية، يلفت الى ان" هؤلاء من يدعون قيادة المحاور هم فعلاً ينفذون مشاريع تكتية ضيقة لا تقدم ولا تؤخر بما يجري في سوريا لأنهم عاجزون عن تحقيق أي تقدم مقابل الإنجازات التي يحققها الجيش العربي السوري، فهم حاولوا الربط بين القصير وجبل محسن إلا ان الوقائع على الأرض أثبتت أنهم غير قادرين على فعل شيء، تحقق إنجاز القصير وبالطبع ستتوالى الإنجازات على الأرض لصالح الجيش العربي السوري".
ويشير حمدان الى ان اللاقدرة في تغيير وقائع معينة في سوريا من الداخل اللبناني دفعت بهؤلاء الإرهابيين الى القيام بدور التجييش الإعلامي في طرابلس دون ان يكون لهم تأثير فعلي، ويضيف " انهم عاجزون عن أداء الأدوار التي كلفوا بها من الخارج، ورأينا عملية التهييج المذهبي من قبل داعي الإسلام الشهال الذي دعا أهل السنة جميعاً الى الإستعداد والتعبئة العامة ولكنه أثبت ان كلامه مجرد "مفرقعات صوتية" خالية من أي رصيد".
لم يستطع المسلحون في أزمة طرابلس تغيير الوقائع على الأرض لصالح المشاريع التي رسمت لهم، بنظر حمدان هؤلاء لم يستطيعوا ان يكونوا سوى مجرمي جبهات، حتى انهم باتوا يشكلون عبئاً على من كان يدعمهم بصورة غير مباشرة أمثال حزب "المستقبل" ونوابه، لأنهم إذا ربطوا أنفسهم بهم تحولوا مثلهم خارجين عن القانون، لذلك تبرؤوا منهم. عملية تنصل المستقبل وأخواته من المسلحين،" أدت بهؤلاء المجرمين ومن يديرهم من الخارج أمثال الأميركيين والصهاينة الى إيجاد قائد جديد ميليشياوي أساسي هو مدير عام قوى الأمن الداخلي السابق اللواء أشرف ريفي، بحسب ما يؤكد حمدان، الذي يشير الى ان" ريفي عندما كان على رأس المؤسسة العسكرية حاول تحويلها الى مجموعة ميليشيات وعطل دورها، ولكن كل ما يحصل لن ينفع شيئاً بعد اليوم، لأن هذه المجموعات لا تتمتع بعمل منظم وهي حتماً ستفشل، خاصة ان هدفها الأساسي هو كسب الأموال التي تدرها قطر والسعودية وغيرها من الدول الطامعة بلعب دور في لبنان.ولكن الاخطر من كل ما تقدم، برأي العميد حمدان "هو غياب أي دور للمسؤولين في لبنان، بعدما تبين أن هناك هروباً من تحمل المسؤولية سواء من الرئاسة الأولى أو حكومة تصريف الأعمال"، ويستغرب كيف" يترك الجيش في الميدان وحيداً بدون غطاء سياسي، هذا الغطاء الذي يتطلب من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة اتخاذ موقف جريء عبر الدعوة الى لقاء موسع واعطائه الأوامر الصارمة للجيش بنزع أي سلاح والضرب بيد من حديد على مظاهر الإرهاب في طرابلس".
نحن الآن أمام أحداث خطيرة تستدعي مواقف وطنية تاريخية وصارمة، يضيف حمدان "العماد إميل لحود عندما كان رئيساً للجمهورية استخدم القوانين لأجل حماية البلد وما يجري اليوم في طرابلس يهدد وجود الكيان اللبناني"، ويوضح ان" الجيش اللبناني يقوم بدوره برئاسة العماد جان قهوجي رغم انه يدرك ان لا سقف يحميه ولكنه يحاول بحكمة مواجهة الأزمة بأقل الخسائر، والمطلوب ان يعلن تيار "المستقبل" انه" سيسلم سلاحه للجيش اللبناني والجميع يعلم وعلى رأسهم ريفي ان هذا الحزب يملك الكثير من السلاح الميليشياوي".وحول ضبط الجيش لمخازن أسلحة تعود للمدعو زياد علوكي، يقول حمدان "هذا ليس غريباً من مقرب للمستقبل، منذ ثلاثة أشهر ضبط الجيش مخازن ايضاً تعود لهذا الحزب، جوقة النفاق أضحت مكشوفة من قبل الجميع فحزب "المستقبل" لم يعد متماسكاً.. هناك خروج لمجموعات ميليشياوية عن أوامر الزعماء خاصة ان القائد الفعلي لهم مختبئ في ديوانيات آل سعود، هناك فوضى وهذا ما يفسر الارتباك، فهم لم يعودوا تيار "المستقبل" بل أصبحوا مجرمون يمارسون عمليات القتل العسكري بحق المدنيين".
وفي سياق آخر وخطير كشف حمدان أن زيارة الوفد الأميركي لمكافحة الإرهاب التي حصلت مؤخرا كان هدفها محاولة إنشاء بحرية بديلة عن البحرية اللبنانية، داعيا القوى الوطنية في لبنان وخاصة وزير الخارجية الى استدعاء السفيرة الاميركية للاستفسار عن الموضوع بعدما دخل هذا الوفد الى وزارات متعددة".
وأشار حمدان الى ان" الأخطر من ذلك هو إحضار الوفد المذكور لمركبين وتسليمهم للفهود السود في قوى الأمن الداخلي"، ويسأل: لماذا الفهود السود مع العلم انهم من احقية الجيش؟"، ويشدد على ان "تسليمهم للفهود السود يعني انهم يحاولون حماية شحنات الأسلحة التي ستهرب الى الوحدات الاسرائيلية المستترة في جبهة النصرة بقرار أميركي ولتأمين خط تهريب لصالح الإرهابيين والمخربين في سوريا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018