ارشيف من :أخبار لبنانية

تسيّب أمني في طرابلس على وقع جمود حكومي

تسيّب أمني في طرابلس على وقع جمود حكومي

طغت الأحداث والتطورات الأمنية المتسارعة في طرابلس على واجهة الموضوعات التي تناولتها الصحف المحلية الصادرة اليوم في لبنان، في ظلّ تزايد المخاوف من دخول لبنان في المجهول مع إصرار الميليشيات المسلّحة "الزرقاء" على توتير هذه الساحة ربطاً بالتقدم الذي يحرزه الجيش السوري في معركته ضد الإرهاب داخل الأراضي السورية.

وفي موازاة ذلك، ينتهي الأسبوع الجاري بلا جديد سياسياً، بعدما لم يُسجَّل في الساعات الماضية أي تطوّر يُذكر في ظل حالة الانتظار التي تخيّم على البلاد لمعرفة قرار المجلس الدستوري في شأن الطعنين المقدّمين له ضد قانون التمديد للمجلس النيابي بعد الحديث عن ضغوط أميركية لقبولهما، الأمر الذي ينسحب أيضاً على الوضع الحكومي الذي يعاني من "جمود" بحيث يبقى مؤجّلاً بعد أن رُبط بمصير الطعن.


تسيّب أمني في طرابلس على وقع جمود حكومي

البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أنه لم يعد بإمكان أحد أن يطمئن اللبنانيين أبعد من يومهم،مشيرة إلى أن كل يوم يمر، يقضم من رصيد الاستقرار اللبناني، من دون أن يكون بمقدور أحد، لا من السياسيين ولا من المنجمين، توقع ما سيكون عليه الغد الآتي سواء في السياسة والأمن والاقتصاد أو في كل تفاصيل حياة اللبنانيين.
 
وأضافت الصحيفة أن في طرابلس، يقرر الجيش خوض اختبار الهيبة والقدرة، فينجح حيث لم يكن أحد يتوقع ذلك، في ضوء التجارب المتراكمة منذ ثماني سنوات، والتي ذهب ضحيتها نحو ألفي شخص بين قتيل وجريح معظمهم من الأبرياء، فضلا عن تدمير أحياء وممتلكات وترويع مدينة بأكملها.

ورأت الصحيفة أن العبرة، في أن لا يتردد الجيش من جهة، وأن يشكل الدعم السياسي من كل أطياف المجتمع الطرابلسي، مظلة له من جهة ثانية، حتى يمضي في مهمته التي ستكون مكلفة على الصعيد الوطني اذا أصابها تعثر ما.
 
وفي السياسة، فإن لبنان بقي بحسب الصحيفة أسير تداعيات معركة القصير، من القاهرة، الى اللبنانيين المنتشرين في الدول العربية، وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي، الى مجمل التوازنات الداخلية، فضلا عن الحسابات الاقليمية التي صار أفرقاء الصراع اللبناني جزءا لا يتجزأ منها، برغم التحايلات اللفظية والإصرار على رفع لافتة «النأي بالنفس» الوصفة السحرية التي لم تحم لبنان ولكنها منعت انهياره.
وتابع الصحيفة أن في السياسة أيضا، وقع المحظور، بعدما أصبح المجلس الدستوري أسير الحسابات السياسية، ليس الداخلية وحسب، بل الاقليمية والدولية أيضا، وخاصة في مرحلة ما بعد سقوط مدينة القصير السورية، فقد ذكرت الصحيفة أن السفارة الأميركية في بيروت ألحّت على قيادات «قوى 14 آذار» لاستخدام نفوذها السياسي في المجلس الدستوري، من أجل فرض النصاب القانوني لقبول الطعن المقدم من رئيس الجمهورية ميشال سليمان و«تكتل التغيير والاصلاح».
 
ويأتي ذلك على بعد 12 يوما من الموعد القانوني لنهاية ولاية الاربع سنوات للمجلس النيابي الحالي في 20 حزيران الجاري، و13 يوما لسريان النفاذ العملي لقانون تمديد ولاية هذا المجلس لسبعة عشر شهرا تنتهي في 20 تشرين الثاني 2014.

واللافت للانتباه، دائماً بحسب الصحيفة، انقسام أعضاء المجلس على أساس طائفي، بين خمسة أعضاء مسيحيين، قدموا أسبابهم الموجبة للقبول بالطعن، تحت وطأة الاعتراض الماروني الثلاثي (ميشال سليمان وبشارة الراعي وميشال عون)، وبين خمسة أعضاء مسلمين قدموا ما يبرر وجهة نظر مرجعياتهم الشيعية والسنية والدرزية لجهة رفض الطعن.

تسيّب أمني في طرابلس على وقع جمود حكومي

وعلم في هذا الإطار أن القاضي عصام سليمان الذي عين نفسه مقررا، أنجز تقريره السري في مراجعتي الطعن (مراجعة رئيس الجمهورية في اول حزيران الجاري، ومراجعة عون في 3 حزيران) بعد دمجهما معا.

ومن المفترض أن يكون سليمان قد أبلغ أعضاء المجلس بمضمون تقريره ودعاهم الى التداول فيه، حيث يوجب قانون إنشاء المجلس عقد مثل هذه الجلسة خلال خمسة أيام من تاريخ تبلغ الأعضاء التقرير، والتي يقضي القانون المذكور ايضا بأن تبقى مفتوحة الى ان يصدر القرار النهائي خلال مهلة أقصاها 15 يوما من تاريخ انعقاد الجلسة.

وكان لافتا للانتباه أن من التقى رئيس الجمهورية أو البطريرك الماروني، شعر أن هاتين المرجعيتين مرتاحتان للنتائج الأولية لمداولات المجلس في الساعات الأخيرة،

في أول إشارة واضحة الى تقدم وجهة أخذ المجلس الدستوري بالأسباب الموجبة لإبطال قانون التمديد، ذكرت «السفير» ان النائب وليد جنبلاط استشعر تقدم هذه الوجهة في ضوء الضغط الذي يتعرض له العضوان السنيان من مرجعيتهما السياسية، فأرسل إشارات واضحة بأن أي وجهة من هذا النوع من شأنها أن تطيح، ليس فقط الانتخابات، بل التحالفات السياسية برمّتها.
 
واذا كانت الأجواء المحيطة بالمجلس تؤشر الى أن قراره لم يعد بعيدا، فإن توافر أكثرية سبعة أعضاء (المسيحيون الخمسة والعضوان السنيان) من أصل عشرة أعضاء، سيحدث انقلابا في وجهة المناقشات وصولا الى إلغاء التمديد ووضع البلد مجددا على سكة الانتخابات النيابية.
وأشارت "السفير" إلى أن ثمة توجهاً واضحاً اتخذته «قوى 8 آذار» يقضي بالذهاب الى الانتخابات قبل انتهاء ولاية المجلس الحالي، على عكس ما يشتهيه «فريق 14 آذار» بأن تكون الخطوة التالية للطعن تحديد موعد الانتخابات في غضون أربعة الى ستة أشهر.

أما في الشأن الأمني، فقد بلغ التحدي مداه أمس بين المجموعات المسلحة في طرابلس التي تسعى لفرض سطوتها على الشوارع الداخلية والأسواق القديمة، والجيش اللبناني الذي من المفترض أن يوسع خطة انتشاره لضبط الوضع الأمني في كل أرجاء المدينة، بعد أن تمددت الاشتباكات فجأة من المناطق الساخنة (التبانة ـ جبل محسن) الى الأسواق الداخلية في عاصمة الشمال.
 
وبرزت أمام الجيش عراقيل عدة خلال تنفيذه المهام المطلوبة منه، أبرزها إيجاد خطوط تماس تفتح للمرة الأولى في أسواق طرابلس القديمة التي شهدت اشتباكات ضارية بين «حركة الناصريين العرب» ومجموعات سلفية مسلحة.

وتنذر هذه الاشتباكات بحسب الصحيفة، بفتنة سنية ـ سنية بين أبناء النسيج الطرابلسي الواحد من الصعب التكهن بنتائجها، وهي تعطي المسلحين الذين أجبروا على الانكفاء عن المحاور التقليدية بين التبانة والقبة والمنكوبين، بعد الانتشار الكثيف للجيش، مساحة جغرافية وأمنية جديدة للتحرك.

وأشارت الصحيفة إلى أن الأخطر من كل ذلك هو إصرار بعض المجموعات المسلحة على استهداف الجيش اللبناني بإطلاق النار عليه، وإقامة الحواجز في الشوارع المحيطة بالأسواق والتحصن فيها وإقامة الدشم والمتاريس، الأمر الذي قد يجعل طرابلس في ظل إصرار القيادة العسكرية على تنفيذ مهمتها، أمام معركة الهيبة على الصعيد الوطني وليس الطرابلسي.

وفي سياق متصل، نصح النائب وليد جنبلاط التيارات السياسية في طرابلس بدعم الجيش اللبناني، «لأنه لا فائدة من تحريك جبهة طرابلس».
وأعرب جنبلاط لـ«السفير»، عن اعتقاده «أنّه لا يمكن لهذه الجبهة المجانية أن تؤثر على مجرى الأحداث السورية، وأن كل من يعتقد أنّ القنص العابر للمحاور الشمالية سيضعف النظام السوري، يرتكب خطأ استراتيجياً، لأنّه سيستنزف الجيش اللبناني وينهك قواه.

ودعا جنبلاط الجميع للتحلي بالواقعية لحماية السلم الأهلي، وكرر أنّه يتفهم الشق الدستوري في الطعن المقدم من رئيس الجمهورية «ولكن ثمة واقعاً يتصل بالاستقرار العام، لا يمكن القفز فوقه»، ورأى جنبلاط أن تأليف الحكومة بات ضرورة قصوى لنقل الخلاف من الشارع وتنظيمه على طاولة مجلس الوزراء، مؤكدا تمسكه بمبدأ مشاركة «حزب الله» بالحكومة، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، لأنه «لا يمكن عزل أحد أو إلغاء أحد».

صحيفة "الأخبار"، بدورها تناولت آخر المستجدات الأمنية في طرابلس، معتبرة أنه لم يسبق أن شهدت طرابلس تسيّباً أمنياً مثل الذي شهدته يوم الخميس الماضي، بعدما إنتشر مسلّحون في عموم المدينة، ما جعلها تبدو كأنها على فوهة بركان، قبل أن تهدأ الأمور في الظاهر وينتشر الجيش فيها بانتظار حلّ لم يتبلور بعد.

ورات الصحيفة أنه على قاعدة «اشتدي أزمة تنفرجي» يمكن وصف الوضع الأمني في طرابلس، الذي لم يُضبط إلا بعد يوم دراماتيكي سادت فيه أجواء الرعب والقلق والفوضى في المدينة من أقصاها إلى أقصاها، في مشهد لم تعرفه المدينة في تاريخها.
 وأضافت "الأخبار" أنه منذ إعادة الجيش اللبناني انتشاره وتعزيز وجوده في منطقة جبل محسن يوم الثلاثاء الماضي، أرسلت القيادة العسكرية إشارات إلى كلّ من يعنيه الأمر في طرابلس إلى أنها مستمرة في تنفيذ كل بنود خطتها الأمنية، ولن تتراجع عنها مهما كلف الأمر؛ لأن الانفلات الأمني في طرابلس بلغ حدوداً لم يعد معها ممكناً السكوت عنه.
وتابعت الصحيفة أن بيان للجيش كشف لاحقاً الخطوط العريضة لخطته وتشمل «سلسلة تدابير أمنية حاسمة في طرابلس» وغيرها من المناطق، و«عمليات رادعة ومتشددة»، وأن الجيش «مزمع على تنفيذ خطته الأمنية مهما كلف ذلك، ليس على محوري باب التبانة وجبل محسن فقط، بل أيضاً في كل بقعة يراد منها أن تكون محور قتال بين أبناء المدينة»، مؤكداً أن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح».

ولفتت الصحيفة  إلى أنه لم يسبق للجيش أن أصدر بياناً بهذا النوع من الحزم منذ اندلاع أولى جولات الاشتباكات الـ16 في طرابلس التي أعقبت أحداث 7 أيار 2008، ما أعطى إشارة إلى أنه يتجه نحو تطبيق هذه الخطة الأمنية بحذافيرها، التي تقضي بوقف إطلاق النار، ودخوله إلى كل المناطق والأحياء بلا استثناء، ومنع المظاهر المسلحة وتوقيف المطلوبين.

وأشارت الصحيفة إلى أن يوم الأربعاء الماضي عزز الجيش اللبناني وجوده في النقاط الثماني الثابتة له في باب التبانة، إلى تنفيذ انتشار جدّي وفعّال هذه المرّة في المنطقة، يقضي بدخوله إلى عمقها وقيامه بدوريات فيها، بعدما كان يُجابه باعتراضات على ذلك في السابق من بعض المسلحين فيها، في إشارة إلى أنه أسقط كل الخطوط الحمراء التي كانت تعترضه.

وحول الأوضاع الأمنية في طرابلس أيضاً، قالت صحيفة "النهار" إن اوساط قريبة من مراجع رسمية أبلغت "النهار" ان ما يشبه حالة استنفار سياسية وديبلوماسية وامنية غير مسبوقة تولت ادارتها هذه المراجع وعلى رأسها رئيس الجمهورية ميشال سليمان بمواكبة الاجراءات الاستثنائية التي شرع الجيش في تنفيذها في الكثير من المناطق لتجنب انفلات زمام الامن واحتواء خطر التوترات المتصاعدة والتي بلغت حدودا شديدة الخطورة في الايام الاخيرة .

تسيّب أمني في طرابلس على وقع جمود حكومي

وكشفت هذه الاوساط للصحيفة ان الساعات الـ48 الاخيرة شكلت قطوعا حقيقيا متعدد الجانب والمصدر والمسبب وكان من شأنه وضع الدولة بكل اركانها ومؤسساتها امام واقع ينذر بالانزلاق الى تفجير امني بات يستدعي معالجات عاجلة وحاسمة وخصوصا في ظل احتدام التوتر الذي ترجمت معالمه في حوادث عدة عقب سقوط مدينة القصير السورية وانعكاسات هذا التطور على الوضع الداخلي .

وتابعت الصحيفة أنه "غداة الانفلاش المسلح الواسع الذي شهدته طرابلس الخميس، اتخذ الجيش تدابير اضافية ادت الى تقليص الانتشار المسلح وتهدئة الوضع وان تكن انتكاسة سجلت مساء امس وامكن الوحدات العسكرية معالجتها بانتشارها في الاسواق القديمة للمدينة وانسحاب المسلحين منها، وتزامنت هذه الاجراءات مع اعلان القيادة العسكرية انها بدات سلسلة تدابير حاسمة في طرابلس وصيدا وبيروت والبقاع وجبل لبنان، موضحة ان "عملياتها ستكون رادعة ومتشددة " وحذرت من ان "استعمال السلاح سيقابل بالسلاح ولن ندخر جهدا لتجنيب الابرياء ثمن غايات سياسية وفئوية تريد خراب لبنان".

اما على الصعيد السياسي الداخلي، فذكرت "النهار" ان اجتماعا قياديا لقوى "14 آذار" سيعقد الاسبوع المقبل لتدارس الموقف من ما أسمته تورط "حزب الله" في احداث سوريا وارتدادات ذلك على لبنان على كل المستويات مما يستدعي اعداد خطة عمل لمواجهته، مشيرة إلى أن مسودة مذكرة يجري اعدادها بالتزامن مع ذلك لرفعها الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان والى الامين العام للامم المتحدة بان كي - مون تتناول "تدخل حزب الله في سوريا" على ان تناقش وتقرن بالموافقة في الاجتماع القيادي المرتقب لـ 14 آذار.

من جهتها أوردت صحيفة "البناء" أن طرابلس بقيت على برميل بارود رغم الإجراءات والتدابير المشدّدة الجديدة التي بدأها الجيش اللبناني في انتشار واسع جاء محصّلة للنداءات والأصوات الصادرة من أجل حسم الموقف وإعادة الاستقرار إلى المدينة.

ورأت الصحيفة أن القوى المتطرفة ومن يدعمها لم تزل تحاول إعاقة هذه العملية للمؤسسة العسكرية تارة باستهدافها مباشرة وطوراً بإعلان الحرب على كل من هو خارج عن اصطفاف هذه المجموعات ومحاولة تهجير أهالي طرابلس في إطار مشروع تحويل المدينة إلى إمارة لها.

وتابعت الصحيفة أنه على الرغم من تحقيق الجيش خطوات مهمّة في الـ24 ساعة الماضية على صعيد تعزيز وتوسيع رقعة انتشاره في المدينة فإن هذه المجموعات جدّدت اعتداءاتها على أهالي المدينة في الأسواق الشعبية القديمة وقد تصدّى لها الأهالي أمس وأول من أمس ما أدّى إلى سقوط عدد من الجرحى بينهم إثنان في حال خطرة قبل أن تتحرك قوى مجوقلة ومن مغاوير الجيش وتدخل المنطقة غير أن الأمور بقيت في دائرة التوتر المستمر.

أما على الصعيد السياسي فلم يُسجَّل في الساعات الماضية أي تطوّر يُذكر في ظل حالة الانتظار التي تخيّم على البلاد لمعرفة قرار المجلس الدستوري في شأن الطعنين المقدّمين له ضد قانون التمديد للمجلس النيابي، الأمر الذي ينسحب أيضاً على الوضع الحكومي حيث يبقى مؤجّلاً بعد أن رُبط بمصير الطعن، وذلك بحسب الصحيفة.

أما صحيفة "الجمهورية" فقد رأت أن الأنظار في لبنان تتركّز على محورين: المحور السوري لمتابعة تطوّرات ما بعد القصير، وارتدادات هذا المعطى المستجد على لبنان. والمحور الأمني في ظلّ الاشتباكات المتقطعة والمستمرّة في طرابلس، الأمر الذي جعل المواقف الرسمية والعسكرية تتقاطع تحت هذين العنوانين.
 
وحول أحداث طرابلس، وصفت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" موقف قيادة الجيش مما حصل بأنه نوع من صرخة، ليس فقط في وجه المسلحين وأطراف الشغب والفتنة، وإنما صرخة في وجه القيادات السياسية التي تعلن دعمها للجيش وتتصرّف بشكل معاكس.
 
ولم تستبعد هذه المصادر أن يُقدم الجيش على التصرّف حيال كل مصدر فتنوي، بغضّ النظر عن تحرّك النيابة العامة التي تجري حسابات سياسية قبل أن تصدر الإستنابات والأحكام بحقّ مُثيري الشغب.

وفي تفسير لمضمون بيان قيادة الجيش قالت المصادر ان البيان صيغ بالتفاهم مع القيادة السياسية وفي ضوء المخاوف الناجمة عن التقارير الميدانية التي تتحدث عن استمرار الجمر تحت رماد طرابلس، وان ما يمكن ان تشهده المدينة خطير للغاية وقد يكون شرارة لإندلاع الفتنة في مناطق أخرى من لبنان لا قدرة على استيعابها في الوضع الراهن.
 
وقالت المصادر ان قائد الجيش العماد جان قهوجي اصدر البيان متكئاً على الدعم المطلق الذي حظي به من سليمان وميقاتي والقيادات الطرابلسية التي طالبت باستكمال تنفيذ الخطة الموضوعة للمدينة والضرب بيد من حديد لوقف ما يجري فيها.
 
وفي ظلّ هذه الأجواء، قالت مصادر مطلعة للصحيفة إن إعلان الرئيس اللبناني ميشال سليمان موقف لبنان الرسمي بعدم قدرته بعد اليوم على تحمّل تداعيات استمرار تدفّق النازحين، مشيرة إلى أنّه كان واضحاً وصريحا للغاية، بعدما تناول امام السفراء وفي حضور وزير الخارجية عدنان منصور ملف النازحين وما بلغه من حجم غير طبيعي فاق كلّ التوقعات والقدرات اللبنانية، في ظلّ التقصير أو التغاضي الدولي عن هذا الملف، والذي تجلّى بسقوط كلّ المراحل التنفيذية للخطة المالية التي أقرّت في مؤتمر الكويت الدولي للنازحين، وتبخّرت كلّ الأحلام اللبنانية بإمكان حصول لبنان على الحصة التي أقرّت له.
 
وأضافت الصحيفة أنه وسط هذا المشهد، ما تزال عملية التأليف الحكومي تراوح مكانها، والرئيس المكلّف تمّام سلام يعتصم بالصمت.

ولحظت الصحيفة أنّ جميع الذين زاروا رئيس الجمهورية أخيرا، استعجلوا التأليف، مشيرة إلى أن الرئيس المكلف لا يزال على ما يبدو يعدّ ليس للعشرة وإنّما للعشرين.
 
وذكرت الصحيفة أن أنّ حزب الله أبلغ سلام مجدّداً وعبر موفدين، رفضه المطلق تأليف أيّ حكومة أمر واقع أو حكومة لا يكون الحزب مشاركاً فيها.

بدورها، صحيفة "اللواء" رأت أن الأسبوع الجاري ينتهي وسط مشهد سياسي مضطرب، وأمني ينضح بالمخاوف ليس في طرابلس وحدها، ولا في صيدا التي اقتربت من عين العاصفة، ما لم ينعكس الحرص على الأمن عاملاً مانعاً للانفجار، بل في طول البلاد وعرضها، وسط انشطار سياسي آخذ بالتفاقم.

وتابعت الصحيفة أن مع دخول تكليف الرئيس تمام سلام تأليف حكومة جديدة الشهر الثالث، بدا الوضع «مكربجاً» على نحو متماسك:
- الانتخابات أو التمديد وضعا الملف الحكومي في دائرة الانتظار.
- التمديد والطعن أمام المجلس الدستوري أبطأ الهمّة لتأليف الحكومة، فإذا بعملية التأليف تنتظر قرار المجلس الدستوري حول قانون التمديد للمجلس النيابي.

واعتبرت الصحيفة أن كل ذلك الانشطار السياسي يوفر الحماية للتوترات الأمنية، بل يعززها مما دفع بقيادة الجيش إلى توجيه نداء للبنانيين تتعهّد فيه باتخاذ تدابير أمنية حازمة، والتأكيد بأن «استعمال السلاح سيقابل بالسلاح لمنع تحوّل لبنان ساحة للصراعات الإقليمية».
 
ولاحظ نائب بارز في كتلة كبرى التقى الرئيس المكلّف أن «خطوط تأليف الحكومة ليست سالكة» في انتظار محطة المجلس الدستوري، وأن هناك «عقبات كبيرة، والأمور معقّدة»،

وفي غمرة هذا التآكل السياسي، وغياب التواصل والنشاط الرسمي المتكامل، أوحى وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل لـ «اللواء» أن الخطة الأمنية التي بدأها الجيش في طرابلس قابلة للحياة ويمكن البناء عليها، مؤكداً أن الوضع في طرابلس انتهى، وأن الجيش مستمر في تنفيذ خطته الأمنية، وهو قادر على تنفيذها، ولو لم يكن كذلك لما وضع الخطة أصلاً، خصوصاً وأن جميع السياسيين في المدينة أبدوا كل استعداد لدعم الجيش في تنفيذ خطته والالتفاف حولها.

 في غضون ذلك، بقيت الأنظار مشدودة إلى المجلس الدستوري، الذي يعقد جلسات متواصلة بعيداً عن الإعلام للنظر بالطعنين المقدمين من الرئيس سليمان ومن نواب «التيار الوطني الحر» بقانون التمديد لمجلس النواب، وأشارت أوساط الرئيس سليمان لـ"اللواء" إلى انه يواكب مجريات الأمور من دون أن يتدخل في الملف الذي وضعه في عهدة المجلس الدستوري، الذي تبقى مداولاته سرية ولا يمكن لأحد من أعضائه البوح بها، بانتظار القرار النهائي الذي سيصدره في الموعد المحدد.

ولفتت هذه الأوساط إلى أن سليمان كان يستقبل من ضمن نشاطه رئيس المجلس الدستوري القاضي عصام سليمان واعضاءه كل عشرة أيام، وهو اليوم يرفض استقبالهم طيلة هذه الفترة حتى لا يقال انه يتدخل في مسار القضية أو انه يحاول الضغط، مؤكداً أن رئيس الجمهورية سيلتزم بأي قرار يتخذه المجلس أياً يكن.
 
وفي هذا السياق، أكدت مصادر دستورية، أن المجلس لا يحق له دستورياً تقصير مُـدّة التمديد لمجلس النواب، لأن هذا الأمر يعود للسلطة التشريعية، وان صلاحياته تنحصر فقط في أن يبطل القانون إن كان مخالفاً للدستور، أو أن يردّ الرد ويعتبر القانون دستورياً، مشيرة الى أن المجلس يمكن ان يلمح او يوحي من ضمن حيثيات قراره الى الفترة الزمنية التي مدد المجلس النيابي لنفسه، وقد يعتبر هذه المدة (17 شهراً) غير مبررة، لكنه لا يستطيع ان يتدخل بالمهل.

وأوضحت المصادر أن المهلة الدستورية المعطاة للدستوري هي شهر، وهي تتجاوز مُـدّة انتهاء ولاية المجلس النيابي الحالي، لكن «الدستوري» يحاول جهده إصدار القرار قبل 20 حزيران، وهو موعد انتهاء ولاية المجلس، تجنباً للوقوع في الفراغ. مشيرة الى انه في حال أبطل القرار التمديد، فإنه بإمكان مجلس النواب ان يجتمع ويقرر اجراء الانتخابات ضمن مهلة محددة بشهرين أو ثلاثة، ثم يترك للحكومة، سواء كانت حكومة تصريف الأعمال، او الحكومة الجديدة، متابعة الإشراف على العملية الانتخابية، من دون الوقوع في فراغ، علماً أن البلاد ستكون خلال هذه المدة من دون مجلس نيابي قائم.
 وتوقعت المصادر، استناداً إلى هذه المعطيات، أن يتخذ المجلس قراره في غضون الأيام العشرة المقبلة، وحكماً قبل 20 حزيران، مشيرة إلى ان المجلس لا بد أن يتأثر بقراره السابق المتعلق بتعليق المهل والذي قدمه نواب الحزب التقدمي الاشتراكي ورده المجلس، كما انه يمكن أن يتأثر بنظرية الظروف الأمنية القاهرة، استناداً إلى ما يحصل بالبلاد.




 

2013-06-08