ارشيف من :أخبار لبنانية

هل تكون صيدا عنوان الانفجار الأمني بعد طرابلس؟

هل تكون صيدا عنوان الانفجار الأمني بعد طرابلس؟
محمد صالح - صحيفة السفير

تبدي مصادر صيداوية بارزة خشيتها من أن تكون صيدا هي المحطة التالية للانفجار الأمني في لبنان، بعد أن استنفدت طرابلس بكل جولاتها العسكرية المتعاقبة فيها كل الغايات الأمنية المرسومة لها.

وحذرت المصادر من وقوع صيدا وقواها السياسية في هذا الفخ، مشددة على أن الأحداث الأمنية التي شهدتها المدينة في الأيام السابقة، «ما هي إلا لتسخين الوضع الأمني فيها، تمهيدا لجعل احتمال الانفجار تلقائيا»!.

وتشدد المصادر على أن أي حدث أمني في صيدا سيكون أكثر خطورة من كل الجولات الأمنية التي شهدتها طرابلس، نظراً لحساسية موقعها المتداخل مع أكبر المخيمات الفلسطينية في لبنان، بالإضافة إلى كونها تشكل منطقة مرور قوافل «حزب الله» وممرا إجباريا لقوات الطوارئ الدولية المنتشرة على الحدود مع فلسطين المحتلة.

في غضون ذلك، انقسمت صيدا، أمس، إلى معسكرين، الأول احتفل بذكرى انتصار المقاومة على العدو الصهيوني في ذكرى الاجتياح الإسرائيلي الذي تزامن مع إعادة بسط الجيش السوري لسلطته على مدينة القصير السورية، والثاني أقام احتفالا دعما للثورة السورية وللمعارضة السورية.
وقد ترجم أنصار المعسكرين جزءاً من احتقانهما السياسي بجولة من الإشكالات الميدانية، أبرزها الإشكال الذي وقع بين عناصر من «التنظيم الشعبي الناصري» وأخرى من «الجماعة الإسلامية» في منطقة الفيلات في صيدا، وذلك على خلفية تعليق لافتات لـ«الجماعة» لحضور المهرجان الإنشادي الذي تقيمه في المدينة دعما للثورة السورية مساء غد، مقابل رفع «التنظيم الناصري» أعلامه إلى جانب أعلام «حزب الله».
ومنتصف ليل أمس الأول تدخل الجيش بقوة في منطقة الفيلات قرب مسجد الامام علي لمنع الاحتكاك بين الطرفين واضطر لإطلاق النار في الهواء لتفريق التجمعات، خاصة أن توترا شديدا شهدته المنطقة استمر حتى ساعات فجر أمس، نجح بعدها الجيش في سحب فتيل الانفجار بالتعاون مع قيادتي «الجماعة» و«التنظيم».

وكان مجهولون قد قاموا أيضا بتمزيق اللافتات العائدة لمهرجان «الجماعة» عند مستديرة ايليا على بوليفار الدكتور نزيه البزري.
وتزامن ذلك مع اتهامات متبادلة بين الطرفين، تقاطع مع موجة شائعات، أمس، عن تجمعات لـ«التنظيم الشعبي الناصري» مقابل مسجد الإمام علي ضد «الجماعة الاسلامية»، إلا أن المكتب الإعلامي لـ«التنظيم» نفى الأمر، مؤكداً، أن هذا الخبر مدسوس وعار عن الصحة تماماً.

معسكر «الانتصار
على إسرائيل»

وكان الامين العام للتنظيم الشعبي الناصري الدكتور أسامة سعد قد استنكر وقوف بعض العملاء بكل وقاحة لإعطاء دروس بالوطنية والحرص على مؤسسات الدولة بينما هم تآمروا ويتآمرون على البلد وأمنه واستقراره.
وقال سعد، خلال احتفال تكريمي «لشهداء الاجتياح الاسرائيلي»، في ساحة الشهداء في صيدا: هزلت عندما نرى كبير العملاء في هذا البلد و«التائبين» من جماعة الملاهي والمراقص، نراهم في الصفوف الأمامية في المساجد، يتقدمون الاعتصامات والاحتفالات والمسيرات، لعنة الله على زمن دخلت فيه ثقافة العمالة والكباريهات إلى الدين والسياسة والوطنية». كما أكد سعد أن التنظيم الشعبي الناصري، وإلى جانبه سائر القوى الوطنية، سيحافظون على قيم صيدا الوطنية والسياسية والاخلاقية، ولن يقبلوا بتجاوزها من قبل أي كان يريد فرض خياراته عليها.
وانتقد سعد محافظ الجنوب والمسؤولين الامنيين من دون ان يسميهم وذلك على خلفية اللقاءات التي تعقدها معهم النائبة بهية الحريري في دارتها في مجدليون قائلا «أمن صيدا لا يكون بذهاب مرجعيات أمنية وقضائية وإدارية لمجالسة بعض السياسيين في المدينة. وأنا أسألهم: هل يذهبون ليأخذوا توجيهات وتعليمات، أم لتقديم فروض الولاء والطاعة؟»

«الجماعة»
و«نصرة الثورة السورية»

إلى ذلك، اتهم المسؤول السياسي لـ«الجماعة الاسلامية» في الجنوب الدكتور بسام حمود، خلال مؤتمر صحافي عقده امس في مركز «الجماعة» في صيدا، «شبيحة الاحياء المسلحة في صيدا بتمزيق لافتات الجماعة الاسلامية في المدينة». وشدد على انه «لا تراجع عن المهرجان الانشادي الذي تنوي الجماعة تنظيمه السادسة مساء غد الأحد في الملعب البلدي لمدينة صيدا دعما للثورة السورية، برغم الإشكالات التي تقع هنا وهناك في المدينة».
واشار حمود إلى أن اختيار الفنان فضل شاكر للمشاركة في المهرجان الإنشادي، يعود إلى كونه داعما للثورة السورية وينشد أناشيد داعمة لها.
وحول دعوة الشيخ أحمد الأسير لحضور المهرجان، أشار حمود إلى أن الدعوة وجهت لكافة القاطنين في صيدا.

الأسير يدعو إلى التسلح

بدوره، خرج الشيخ احمد الاسير عن صمته، حيث اعتبر في خطبة الجمعة، أمس، «ان ما يقوم به الجيش اللبناني من مصادرة اسلحة في طرابلس هو بغطاء سياسي من الرئيس سعد الحريري».
واشار الاسير الى «انه محاصر ومراقب من قبل الجيش اللبناني والاجهزة الامنية لمصلحة حزب الله».
وحول معركة القصير قال الاسير «القصير سقطت نتيجة تخاذل الحكام العرب وتحريم بعض العلماء لفتاوى الجهاد في سوريا». كما «دعا جميع الطوائف في لبنان الى التسلح لمواجهة المشروع الايراني المتمثل في حزب الله للسيطرة على لبنان بعد السيطرة على حلب مستقبلا».

حمود يعود إلى مسجده

في المقابل، قال الشيخ ماهر حمود، في أول خطبة له في «مسجد القدس» في صيدا بعد تعرضه لمحاولة الاغتيال الأخيرة، «مهما كانت النتيجة الإستراتيجية الايجابية البعيدة المدى لمعركة القصير مهمة لحماية المقاومة وظهرها ومستقبلها، فإننا نخشى من الأثر المذهبي المرحلي البغيض من هذه المعركة وأمثالها، ذلك لأن الرأي العام مفعم بالرواسب المذهبية وبمفردات الفتنة».
من جهتها، اكدت النائبة بهية الحريري أن «الوضع الأمني في صيدا بات مقلقا بشكل كبير»، فيما ناشد الدكتور عبد الرحمن البزري الجميع في صيدا «ضبط الخطاب السياسي والابتعاد عن اللهجة الفتنوية والنشاطات السياسية المثيرة للانقسام».
وعقد الرؤساء الروحيون في صيدا اجتماعا في دار الافتاء الجعفري في منطقة بوابة الفوقا في صيدا حضره، إضافة الى مفتي صيدا ومنطقتها الجعفري الشيخ محمد عسيران، مفتي صيدا ومنطقتها الشيخ سليم سوسان والمطارنة الياس كفوري، الياس نصار وايلي بشارة الحداد. وأصدر المجتمعون بيانا نددوا فيه بمحاولات بث الفتن الطائفية، وطالبوا «الجيش بالتدخل وبقوة لوضع حد للاشكالات الامنية المتنقلة.
2013-06-08