ارشيف من :أخبار لبنانية

الثقافة في الانتخابات الإيرانية

الثقافة في الانتخابات الإيرانية
حبيب فياض - صحيفة السفير

في خضم السباق الى الرئاسة الايرانية، تحضر المسألة الثقافية في الحملات الانتخابية عاملا اساسيا لدى الرأي العام الايراني لاختبار أهلية المرشحين والأفكار التي يحملونها بعيدا عن الخطابات المباشرة والشعارات الاستهلاكية. بمعنى ان المطلوب ان يخضع كل مرشح لهذا الاختبار الاساسي ليس فقط من أجل الاطلاع على ما لديه من برامج ثقافية، بل ايضا من أجل فهم كيفية مقاربته للامور من زاوية ثقافية.

من هنا، خصصت الجولة الثانية من المناظرات التلفزيونية بين المرشحين الثمانية للحديث عن هموم الثقافة والاجتماع في ايران، حيث كان واضحا ان كل واحد منهم أدلى بدلوه في هذا المجال انطلاقا من الانتماءات السائدة والموزعة بين المحافظة والإصلاح والوسطية، والتي تعتبر في الاساس لدى الايرانيين انتماءات ثقافية قبل ان تكون سياسية.

المرشح الاصلاحي محمد رضا عارف، انتقد السياسات الثقافية للحكومات المتعاقبة واعدا بالعمل على «تغيير النظرة تجاه قضايا الثقافة والفن والحد من تدخل الدولة في هذا المجال»، منتقدا «منع القنوات الفضائية الاجنبية وبعض الصحف من الانتشار وعدم قدرة القنوات المحلية على جذب الشباب»، مؤكدا أن «النظرة الامنية للمناخ الثقافي لا تعطي نتيجة... وان تراجع السينما نابع من إبعاد رجال الفن عن الساحة».

المرشح الوسطي حسن روحاني، من جهته، رأى ان مشاكل الثقافة في ايران كثيرة ويجب الالتفات اليها و منها الامن الثقافي، محملا المسؤولية لـ«بعض المسؤولين الذين يهاجمون الآخرين على أساس الاعتقادات الدينية». واذ اكد ان» الثورة منذ انطلاقتها كانت ثورة ثقافية»، اعتبر روحاني ان «ايران تصل الى الصورة المطلوبة في المجال الثقافي المتمثلة في سمو الاخلاق «مشددا على ضرورة» صيانة الدين من الخرافات في المجتمع».

المرشح المستقل محسن رضائي، انتقد المجلس الاعلى للثورة الثقافية لأنه «لم يستطع نقل ثقافة الدفاع المقدس للجيل الثالث من الثورة». واعتبر ان هذا المجلس «لديه إشكاليات كثيرة ولا يمكن الدفاع عنه». فيما ذهب مرشح مستقل آخر وهو محمد غرضي الى القول: «إن الثقافة الايرانية لا يمكن ان تتأثر بالدعاية الخارجية وانه من الخطأ التصور بانه يمكن تغيير الثقافة بتغيير الحكومات». ورأى أن «كل حكومة تحاول فرض ثقافتها على المجتمع محكومة بالفشل وان الحكومات يجب ان تتبنى ثقافة المجتمع».

اما المرشحون المحافظون فقد ابدوا آراء أقل تحفظا على ما هو قائم ثقافيا في ايران، حيث رأى علي اكبر ولايتي أن «الثقافة الإيرانية والإسلامية كانت دائما هي الحارس لهوية الثورة، وان الشعب يضطلع بدور كبير في صيانة الثقافة الاسلامية والايرانية». بينما رأى حداد عادل أن «الكثير من المشاكل الاقتصادية قائمة على اشكاليات ثقافية». ودعا الى «ايجاد اقتصاد مقاوم يقوم على خلفية ثقافية»، معتبرا ان «الثقافة الايرانية أصبحت تلعب دورا كبيرا في المنطقة وتحولت الى نموذج يحتذى به». المرشح محمد باقر قاليباف ربط بين الثقافة والمشاكل الاجتماعية مشددا على» ضرورة ردم هوة الثقة بين المجتمع والحكومة وإزالة الفقر كشرط للنهوض الثقافي». اما سعيد جليلي، فقد اعتبر انه يمكن النظر للثقافة من جانبين: «الاول بوصفها تهديدا والثاني بما هي فرصة»، مؤكدا أن «الثورة الاسلامية استندت إلى القيم الثقافية الخالدة وجعلت الشعب الايراني في مقدمة شعوب المنطقة».

ينظر الايرانيون الى الثقافة باعتبارها من متفرعات السياسة... فهل تكون الانتخابات المقبلة مؤشرا على رغبة الشارع الايراني في المضي نحو اصلاحات ثقافية؟
2013-06-08