ارشيف من :أخبار عالمية

المتظاهرون يتحدون اردوغان .. وساحة تقسيم مجدداً

المتظاهرون يتحدون اردوغان .. وساحة تقسيم مجدداً

يواصل آلاف الأتراك احتجاجاتهم لليوم التاسع على التوالي رافضين دعوة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان لوقف فوري للاحتجاجات التي تعد الأوسع منذ توليه منصبه قبل أكثر من عشر سنوات. وتحوّلت الاحتجاجات ضد مشروع حكومي لإزالة حديقة "جيزي بارك" التاريخية في ميدان "تقسيم" إلى غضب عام لم يسبق له مثيل ضد تسلط أردوغان وحزب "العدالة والتنمية". وفي تحد لدعوة اردوغان لهم بوقف التظاهر، اجتاح المتظاهرون الساحة على اصوات الموسيقى وهتافات مناهضة للحكومة في اجواء اقل توتراً من الليالي السابقة.
وقالت معلومات صحفية أوردتها قناة "روسيا اليوم" إن آلاف المتظاهرين قدموا إلى ميدان "تقسيم" من أجل الانضمام للمعتصمين في حديقة "جيزي بارك"، التي تحولت إلى مدينة نصبت بها آلاف خيم الاعتصام.

المتظاهرون يتحدون اردوغان .. وساحة تقسيم مجدداً
المتظاهرون يتحدون اردوغان ويجتاحون مجدداً ساحة تقسيم بإسطنبول

وأشارت المعلومات إلى أن المعتصمين وجهوا تحذيرات الى رئيس الوزراء ووزير الداخلية وقوات الأمن بأن محاولات اقتحام الحديقة قد تؤدي إلى مذابح، مؤكدين أن المعتصمين أقاموا في الأيام الأخيرة حواجز ضخمة لمنع مدرعات الأمن من الاقتراب أو اختراق الميدان، وهذه الحواجز موضوعة في جميع الشوارع المؤدية إلى الميدان والحديقة.

في المقابل، اعتبر نائب رئيس الوزراء التركي حسين جيليك ان الوضع في تركيا "تحت السيطرة". وصرّح جيليك للصحافيين اثر اجتماع في اسطنبول لقادة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم برئاسة اردوغان ان "العملية (التظاهرات) تحت سيطرة الحكومة. انها تتخذ منحى طبيعياً وتصبح أكثر منطقية". وأضاف جيليك "إننا مستعدون لتلبية كل المطالب المنطقية والديموقراطية والتي تحترم القانون. ان بابنا وقلوبنا مفتوحة امام جميع من يريدون التحاور".

وكرر نائب رئيس الوزراء ان حكومته تحترم اسلوب حياة كل من المواطنين الاتراك. وقال جيليك رداً على انتقادات المتظاهرين الذين يتهمون الحزب الحاكم بالسعي الى "اسلمة" المجتمع ان "كيفية عيش الناس وخياراتهم الشخصية ومعتقداتهم ودياناتهم محترمة كلها في نظرنا".

وردا على سؤال، استبعد جيليك سيناريو اجراء انتخابات مبكرة لحل الازمة وقال "الحكومة تعمل مثل الساعة، ان قرار اجراء انتخابات مبكرة لا يتخذ بذريعة ان اناسا يتظاهرون". ورفض ايضاً مطالبة المتظاهرين باقالة قادة في الشرطة مؤكداً ان "رئيس الوزراء لن يسقط رؤوساً فقط لان البعض يريد ذلك".

بدوره، أعلن رئيس بلدية إسطنبول قادر طوباش أنه لن يتم بناء مركز تجاري أو مسكن أو فندق مكان حديقة "غيزي" قرب ميدان "تقسيم" بمدينة اسطنبول، حيث تقوم احتجاجات منذ أكثر من 10 أيام ضد إزالة الحديقة.

وذكرت صحيفة "زمان" التركية أن طوباش التقى بممثلين عن منتدى "تقسيم"، وهو مبادرة للمجتمع المدني رفضاً للمشروع الخاص "بتقسيم"، وقال بعد اللقاء "إن الحكومة تخطط لقيام متحف للمدينة في حديقة "غيزي" وليس متجراً أو مسكناً أو فندقاً". وأضاف طوباش أن "البلدية تريد مناقشة المسألة مع المهندسين".

في غضون ذلك، انقلب السحر على الساحر في مسألة الخطة التي وضعتها الحكومة التركية برئاسة رجب طيب إردوغان، لتطوير منطقة تقسيم وسط اسطنبول الأوروبية، فقد بلغ حجم الخسائر في الأحداث الأخيرة التي جرت في اسطنبول، أكثر من 70 مليون ليرة تركية، أي ما يعادل نحو 40 مليون دولار أمريكي، بحسب ما أعلن وزير الداخلية التركي معمر غولر.

الخسائر التي تم حصرها حتى الآن، بحسب المصدر الرسمي التركي، أثبتت تضرّر 280 محلّ عمل، و103 سيارات شرطة، و159 سيارة خاصة، و5 مبانٍ عامة، ومركز للشرطة، و12 مبنى حزبياً، منها 11 تخصّ حزب العدالة والتنمية (حزب إردوغان)، ومبنى واحداً فقط لحزب الشعب الجمهوري (المعارض)، إضافة لأضرارٍ في اللوحات الإعلانية في الشوارع، ولوحات المرور الإرشادية، ومحطات الحافلات، وكاميرات المراقبة، ونقاط التفتيش الخاصة بالشرطة.

ويأتي هذا فيما أعرب زعيم حزب "العمال الكردستاني" عبدالله اوجلان عن تأييده التظاهرات المناهضة للحكومة التي تشهدها تركيا رغم مفاوضات "السلام" التي يجريها مع السلطات التركية.

المتظاهرون يتحدون اردوغان .. وساحة تقسيم مجدداً
زعيم حزب "العمال الكردستاني" عبدالله اوجلان 

وقال أوجلان في رسالة من سجنه تلاها نائب رئيس حزب السلام والديموقراطية، المقرّب من الاكراد، بعد عودته من سجن ايمرالي، شمال غرب البلاد، حيث يقضي الزعيم الكردي عقوبة بالسجن مدى الحياة "أجد حركة المقاومة ذات معنى وأحييها".

ودعا في المقابل بهذه الرسالة المتظاهرين الذين يطالبون باستقالة رئيس الحكومة رجب طيب اردوغان الى التنبه لأي استغلال من قبل الحركات القومية التركية، بحسب ما ذكرت محطة "سي ان ان-تورك" على موقعها الالكتروني.

وأوضح اوجلان أنه "لا يجوز لأي شخص أن يكون موضع استغلال من قبل الاوساط القومية والانقلابية"، مشجعاً المتظاهرين على الانفتاح على القوى "الديموقراطية والثورية والوطنية والتقدمية في تركيا".

وبالنسبة لعملية السلام الجارية منذ أشهر في تركيا بين حزب العمال الكردستاني وانقرة، اعتبر اوجلان انه "وفي بالتزاماته (في هذه المرحلة) واكثر من ذلك"، وأضاف "آمل ان تقوم الحكومة بما يتوجب عليها بالجدية ذاتها. من يعتقدون في هذه المرحلة ان بإمكانهم استعمالي وخداعي هم واهمون".

2013-06-08